وددتُ أناساً لم يراعوا الودادَ لي
الشاعر: عبد الكريم البَسطي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر عبد الكريم البَسطي، من المغرب والأندلس، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وددتُ أناساً لم يراعوا الودادَ لي ... وما سمتهم بالسوء حبةَ خردلِ
وعادوا وفي العهد مني بودهم ... على مقتضى طبعي وفاءُ السموءل
مقيماً على الحبّ الذي رسمه اكتفى ... وصحَّ لديهم عنه لم أتنصلِ
مقراً به والنظم أعدل شاهد ... وكم شاهدٍ بالحقّ غير معدلِ
على أن نظمي إن يكن عد هلهلاً ... فما مثله في نوعه بمهلهلِ
وأرعى لهم منه القديم الذي مضى ... ومر سريعاً رعي قدحِ ابن مقبل
وألقاهم طلق المحيا سماحةً ... بوجه لهم من بشره متهللِ
وأذكرهم سرّاً وجهراً وإنْ جفوا ... وأبدوا عظيماً ليس بالمحتمل
وأموا جميعاً بالإذاية جانبي ... على غير ذنبٍ للأذى بمحللِ
سوى أنني أصبحت للحقّ ناصراً ... ولم ألتفت منهم إلى عذلِ عذلِ
وراعيته إذ لم يراعوه ضلةً ... وصار لديهم منهلاً أي منهلِ
وأبدوا من التأويلِ رأياً موهناً ... وما أحسنوا في رأيهم والتأولِ
وهم في أذاهم فرقتان إليهما ... قد انقسموا للناظر المتأملِ
فمن مكثرٍ فيما استحل من الأذى ... ودانَ به مستهزئاً أو مقللِ
فهذا أذاه باللسان قد انجلى ... وذا باليد الشلاء للعين ينجلي
كأن الأذى مفروضه واجبُ الأدا ... عليهم وليس الفرضُ مثل التنفلِ
وقد أفرطوا في ذاك حتى حسبتهمْ ... سكارى عن العقل الشريف بمعزلِ
وجاؤوا من الفعل القبيح بما لهُ ... ولا عجبٌ تنهدُّ أرجاءُ مربلِ
وإن أحرقوا حانوتَ مثلي تعدياً ... فلم يحرقوا منه سوى طيب منزلِ
سرتُ بشذاهُ نفحةٌ حاجريةٌ ... أتت من قبولٍ أو جنوبٍ وشمالِ
وإن همْ رموا كيما تصيبُ سهامهم ... فعن عاجلٍ منهم يقعنَ بمقتلِ
وإن شهروا ظلماً علي سلاحهم ... فإن سلاحي دعوتي وتوكلي
ولي من كتاب الله أحصن جنة ... تقيني الأذى منهم وأمنع معقل
ومن ذكره المعلوم أفضلُ عدةٍ ... ومن ستره المعهود أسبغُ مسدلِ
أنا الذهب الإبريز بالنار قيمتي ... لدى الخبر عند الناس تسمو وتعتلي
فإحراقُ حانوتي لتنحطَّ رتبتي ... يعودُ عليهم بانعكاس المؤملِ
فقد كان للأحكام مجلسها الذي ... تصانُ به من مفسدٍ أو مبدلِ
وكان لتقييد العلوم وضبطها ... وعقدِ شروط القوم أقنى منزلِ
وشتى فنون العلم تزكو ولم تزل ... مــــرددةً منه بأشرف منزلِ
إلى حكمٍ جلت تروق أولي النهى ... ولكن من المأثور عن خير مرسلِ
ضروبٌ من القابِ البديع به انجلتْ ... بدائعها من مجمل ومفصل
فغاروا عليه والقضاءُ يقودهم ... إلى أن أتوا ليلاً إليه بمشعل
فنالوا المنى من حرقه عن سريرة ... سرتْ بهم في حيرةٍ وتضللِ
ولنت من الأجر الجزيل بقدر ما ... من الوزر قد نالوه عند التأملِ
ورحتُ خفيفَ الظهر مما أتوا به ... وراحوا بظهرٍ بالجرائم مثقلِ
فيجزون في الدنيا بسوءٍ معجلٍ ... وما ارتكبوا في الأخرى ببؤس مؤجلِ
ويلقون في نار الجحيم ببغيهم ... وما ارتكبوا مني العقابَ بأسفلِ
ولست ولا أخفي أبالي بهم غداً ... إذا كان لي الله العظيم هو الولي
عليه اعتمادي في أموري كلها ... فحاشا يخيبُ القصد وهو معولي
إلاهي ملاذي ملجئي متعلقي ... معيني مقيلي عدتي الدهر مأملي
وبالمصطفى الهادي الشفيع محمدٍ ... إلى الله في كشف الكروبِ توسلي
عليه صلاةُ اللهِ ما أمَّ قبره ... مشوقُ فؤادٍ من أذى الشوق معصلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- السموءل: سمل: سَمَلَ الثوبُ يَسْمُل سُمولًا وأَسْمَلَ: أَخْلَق، وثوبٌ سَمَلةٌ وسَمَلٌ وأَسْمالٌ وسَمِيلٌ وسَمُولٌ؛ قَالَ أَعرابي مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ سَعْدٍ: صَفْقَةُ ذِي ذَعالِتٍ سَمُول، ... بَيْعَ امْرئٍ لَيْسَ بمُسْتَقِيل أَ … (لسان العرب)
- بالسوء: (سَوُءَ) فَأَمَّا السِّينُ وَالْوَاوُ وَالْهَمْزَةُ فَلَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ الْقُبْحِ. تَقُولُ رَجُلٌ أَسْوَأُ، أَيْ قَبِيحٌ، وَامْرَأَةٌ سَوْآءُ، أَيْ قَبِيحَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الل … (مقاييس اللغة)
- بشره: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)
- بودهم: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر. (لسان العرب)
- خردل: خردل: الخُرْدُولة: الْعُضْوُ الْوَافِرُ مِنَ اللَّحْمِ. وخَرْدَلَ اللحمَ: قَطَّع أَعضاءَه وَافِرَةً، وَقِيلَ: خَرْدَلَ اللحمَ قَطَّعه صِغَارًا، وَقِيلَ: خَرْدَلَ اللحمَ قَطَّعه وفَرَّقه، وَالذَّالُ فِيهِ لُغَةٌ. وَلَحْمٌ … (لسان العرب)
- رسمه: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- سمتهم: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ … (لسان العرب)