الأرضُ بينَ مُدَبَّجٍ ومُحَلَّلِ

الشاعر: ابن خاتمة الأندلسي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن خاتمة الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الأرضُ بينَ مُدَبَّجٍ ومُحَلَّلِ ... والرَّوضُ بينَ مُتَوَّجٍ ومُكَلَّلِ

والزَّهــــرُ بينَ مورَّدٍ ومُوَرَّسٍ ... والنَّشرُ بينَ مُمَسَّكٍ ومُصَنْدَلِ

والماءُ قد صقَل النسيمُ فِرَنْدَهُ ... فتوشَّحتْ منهُ الرياضُ بمُنْصلِ

لُوِيَتْ مَذانِبهُ على أدواحِها ... فاختلْنَ بينَ مُنَطَّقٍ ومُخَلْخَلِ

ما ذاكَ سجعُ نسيبهِ في ظِلِّها ... لكنَّهُ وَسواسُ هاتيكَ الحُلي

أهلاً بأيَّامِ الرَّبيع وطِيبِها ... أُنسِ الخليعِ ونُزهةِ المُتَبتِّلِ

زَمَنٌ أرَقُّ مِنَ الوِداد شَمائلاً ... وألذُّ من عصرِ الشبابِ الأوَّلِ

تُذكي بَلابِلُهُ البَلابِلَ لَوْعةً ... ولَرُبَّ بَلبالٍ يَهِيجُ لِبُلبلِ

أعْجِبْ بهِ من مِهْرجانٍ قائِمٍ ... بينَ البَسيطةِ والحَيا المُتَهلِّلِ

حَشَدَ الرِّياضُ لهُ جُنودَ جَمالهِ ... وأتى بحافِل جُندهِ في جَحْفَلِ

فالطَّيرُ تَشْدو والغَديرُ مُصَفِّقٌ ... والقُضْبُ ترقُص والأزاهرُ تَنجلي

وعَرائسُ الأشجار تُجلى في حُلىً ... خُضْرٍ ولا وَجْهَ العَروس إذا جُلى

ما إنْ تَرى عُرساً بأجْمَل منهُ في ... عَيْنِ الشَّجيْ إن غابَ عن عَيْنِ الخَلي

فاعطفْ عَلى وَجْهِ الزَّمانِ وحَيِّهِ ... وانظرُ الى حُسنِ الرَّبيعِ المُقبلِ

وأجِلْ لِحاظَك في صِفاحِ كتابهِ ... حتَّى تَبَيَّنَ واضحاً من مُشْكلِ

وإنِ اعتراك عَشىً لِنيِّرِ نَوْرِهِ ... فاعدِلْ لإثمدِ ظِلِّهِ فتكحَّلِ

مَن لم يُشاهِدْ موقعَ الحُسنِ الخَفي ... مِن مَنْظرٍ لم يَدْرِ ما الحُسنُ الجَلي

فالحُسنُ ما وَضُحت شَواهدُ فَضْلِه ... للْمُجْتَني كوضوحِها للْمُجتَلي

ولَرُبَّ وَرْدَةِ دَوْحــــةٍ حَــــيَّتْ بِها ... جَاماً تَلهَّبــ نُورُه في أُنْمُلِ

يَندى على جَنباتِه قَطْرُ النَّدى ... فاعجَبْ له ماءً وناراً قَدْ مُلي

قد حُجِّبَتْ في ظلِّها فتَبسَّمتْ ... عَنْ قَرْقَفٍ وتَنسَّمتْ عن مَنْدَلِ

مافَتَّحــ الزَّهرُ الجنيُّ ثُغورَه ... إِلّا لِيَرْشُفَ طِيبَ ذاكَ السَّلْسَلِ

كلاَّ ولا جَمَدتْ عُيونُ بَهارِهِ ... إلّا لغَيْرتها عليهِ أو فَلِ

هذي البَلابلُ قد سَجَعْنَ لِشُربهِ ... تَشْدو وتُنشدُ في الثَّقيل الأوَّلِ

إيهٍ مُطَرِّبةَ الخليِّ بَعَثْتِ لي ... أسفَ الشَّجِيْ رُدّي عَليَّ وبَدِّلي

ماعُذْرُها والوردُ مَوْرد عِشْقِها ... لَوْ لَمْ تَغَنَّ بِحُسنهِ وتَغَزَّلِ

فالرَّوضُ قد فَتح الحيا في خَدِّهِ ... وَرْداً سَبَى وردَ الحياءِ المُخْجِلِ

عَجباً وحتَّى الحُسْنُ يعشقُ بَعْضُه ... بَعْضاً لقَدْ أزْرى الهوى بالعُذَّلِ

لَطَفٌ من الإحسان أعْجَزتِ الورَى ... أوْصافُها سُبحانَ مُبْدعِهِا العَلي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخليع: خلع: خَلَعَ الشيءَ يَخْلَعُه خَلْعاً واختَلَعه: كنَزَعه إِلا أَنَّ فِي الخَلْعِ مُهْلة، وسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ الخَلْع والنَّزْعِ. وخلَعَ النعلَ والثوبَ والرِّداءَ يَخْلَعُه خَلْعاً: جَرَّده. والخِلْعةُ مِنَ الثِّيَاب … (لسان العرب)
  • بمنصل: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا … (لسان العرب)
  • سجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة