خــذهــا لتـصـرف جـيـش الهـم والحـزن

الشاعر: محمد بن مصطفى الغلامي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمد بن مصطفى الغلامي، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خــذهــا لتـصـرف جـيـش الهـم والحـزن — راحــا تــؤلف بــيـن الجـفـن والوسـن

وامـنـح نـديـمـك صـرفـا مـثـل وجـنته — فـالبـكـر أحـسن ما يهدى إلى الحسن

راحـا اذا مـازجـتـهـا روح شـاربـهـا — تــريــك حــيــنــئذ روحــيــن فـي بـدن

إنــي إذا ظــلمـة الأيـام تـدهـمـنـي — اهــدي بـلألائهـا فـي ظـلمـة الزمـن

للّه مــن مــعــشــر نـادمـتـهـم سـحـرا — عـلى الحـمـيـا وضـوء الصـبح لم يبن

مــن كــل أهــيــف لو تـبـدو شـمـائله — للعـرب لم يـعـكـفـوا يـوما على وثن

حـفـوا بشمس الضحى ليلا فاوهمت ال — ورقـاء صـنـجـا فـغـنـتـنا على الفنن

تــعــاقــروهـا فـلم تـعـقـر عـقـولهـم — ولم تــزدهــم ســوى الآداب والفـطـن

إن المـدام بـهـا تـجلى العقول كما — تـجـلى الفـصـول من الاصداء والدرن

اســتــودع اللّه مــن لو رمـت أذكـره — خـوف الوشـاة مـن التـصـريـح يمنعني

كــم زار مـبـتـسـمـا ليـلا فـقـلت له — وبـارق الثـغـر يـغـزو عـسـكـر الدجن

ظــبـي بـدا وشـدا ثـم انـثـنـى ورنـا — كـالبـدر والورق والهـنـدي والغـصـن

عـيـنـاه كـم فـتـنـت صـبـا وكـم قتلت — والقـتـل أسـهـل تـجـريـعـاً من الفتن

انــي وان كــان لي طـوعـاً لفـى حـرق — وكــثــرة الود تـذكـى جـمـرة الشـجـن

كـم صـنـتـه مـن عـيون الحاسدين وما — عــلمــت أن صــروف الدهــر تـحـدسـنـي

قـد كـنت أبكيه من قبل الفراق دماً — فـكـيـف حـال المـعـنـى حـيـث لم يـكن

سـقـيـاك يـا ساعة التوديع فزت بها — لكـنـهـا أعـقـبـتـنـي السقم في بدني

كالراح في بدئها الافراح لاح ومن — خــمــارهــا قــرنــت بــالهـم والحـزن

أنــشــدتــه مــذ نــأت عـنـي شـمـائله — فـيـم الاقـامـة في الحدباء لاسكني

دار الهـوان التـي كـادت لتـشـغـلنا — بــهــمــنــا عـن فـروض اللّه والسـنـن

أخـطـأت بـالذم غـذ جـاءت لنـا بفتى — بــه نــفــاخــر أهـل الشـام واليـمـن

عـبـد الجـمـال الذي كان الكمال له — طــبــع بـه خـصـه ذو اللطـف والمـنـن

خـريـدة العـصـر بل والدهر من سكرت — مـن نـظـمـه حـيـن راويـه سـقـى أذنـي

فــلو رآه الذي قــال الهــزال حـجـى — لراح يــحـلف ان الفـضـل فـي السـمـن

أو لو رأى شــعــره الطـائي لهـز له — أعــطــافــه وغــدا عــبـداً بـلا ثـمـن

أو أسـمـعـوا مـن قـضـى يـومـا تغزله — لقــام يــرقـص ذاك المـيـت بـالكـفـن

بــحــر خــضــم طــمــت أمــواجـه وغـدت — مـسـائل العـلم تـسـري فـيـه كـالسفن

عــجــبـت مـن أهـل بـغـداد يـجـاورهـم — بـحـر ولم يـحـتـمـوا منه على القنن

يـا أيـها الفاضل الحبر الذي شغفى — بــاســمــه حــيـث أطـريـه فـيـطـربـنـي

كـم قـد شـهـدت لكم بالفضل اذ سمعت — اذنـاي مـن نـظـمـكـم بـيـتا فأسكرني

وكـــم تـــعــنــت ذو جــهــل عــلي بــه — فــــبــــان لي أنــــه دب بـــلا رســـن

يـــدري بـــأنـــك ذو فـــضــل وذو أدب — ولكــنــمــا القــلب مـطـوى عـلى دخـن

خـذهـا تـجـر ذيـول الفـخـر حـين غدت — يـوم الرهـان عـلى رؤيـاك تـسـبـقـني

ودم مدى الدهر في أوج الكمال وفي — يـوم النـوال كـوبـل العـارض الهـتن

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
  • بدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • بشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
  • تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …
  • حينئذ: : مُرَكَّبَةٌ مِنْ "حِينٍ" وَ "إذْ". "تَذَكَّرْتُ مَوْعِداً، وَكُنْتُ حِينَئِذٍ مُسَافِراً" : آنَذَاكَ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة