أبـي الضـيـم قـلبـي بـيـن جـنبي قلب
الشاعر: محمد بن مصطفى الغلامي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن مصطفى الغلامي، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبـي الضـيـم قـلبـي بـيـن جـنبي قلب — وعــزم مــن الشـهـب الشـواهـب أشـهـب
وكــلفــنــي خـوض الدجـى طـلب العـلى — وكــل فــتــى مــقـدار مـرمـاه يـتـعـب
ولســت أبــالى الحـادثـات وان طـغـت — عـلى أنـهـا الأيـام تـعـطـى وتـعـطـب
فــمــا لي ارانــي والحــوادث جــمــة — اذا قـلت شـعـراً قـام سـحـبـان يـخطب
ارصــع فــي شــكــوى الزمـان فـرائدي — لذلك فــي التــضــمـيـن اطـرى واطـرب
ألا ليــت شــعـري هـل أقـول قـصـيـدة — فــلا اشــتــكــى فـيـهـا ولا اتـعـتـب
ومـن يـلق فـي شـكوى البلا ذا مروة — مـعـيـنـا فـقـد لاقـاه عـنـقـاء مغرب
ومن يعترف بالذنب عند أولى الحجا — يـجـد مـاحـيـاً للذنـب والعـذر أرحـب
ومـن يـقـتـل الجهال بالدفع باللتى — يــعــز ويــســتـسـقـى الوداد فـيـشـرب
ومـن يـعـرف الاخـوان عـرفـان نـاقـد — يـجـد كـل شـخـص بـيـن جـنـبـيـه عـقرب
ومــن يــصـحـب الايـام طـرا وأهـلهـا — عــلى دخــل فــهـو الحـكـيـم المـجـرب
لي اللّه مــن نــاس بــليــت بـدائهـم — اذا احـتـك مـنـهـم أجـرب قـام اجـرب
اذا قـدروا جـاءوا عظيما وان رووا — حديثاً على ما بي من النقص يكذبوا
فـمـن ذا الذي يـرضـى الورى بخصاله — ومـن ذا الذي فـي عـمـره ليـس يـذنب
وأحــوى بــدا مـن نـور خـديـه مـشـرق — ولكــن له فــي غــابـة الاسـد مـغـرب
طـرقـت وسـتـر الليـل بـيـنـي وبـيـنه — فـــدل عـــليـــه عـــرفــه والتــطــيــب
ســريــت ونــار الحـي تـبـدو كـأنـهـا — عـلى بـعـدهـا فـي حـافة الافق كوكب
وزرت وبــيـض الهـنـد تـقـطـر أحـمـرا — ولليـــل مـــن زرق الأســنــة اشــهــب
وكــثــر صــهـيـل الصـافـنـات كـأنـهـا — عـلى أهـلهـا مـن قـلة المـكـث تـعتب
تـخـطـيـت سـمـر الخـط والشـوس دونها — لقــرب الذي اهــواه والمــوت أقــرب
يـقـلب حـكـى الصـخـر الأصـم صـمـيـمه — جــســور فــلا يــصــغــى ولا يــتـرقـب
أقــول لخــلى والغــرام يــســوقــنــي — اليــه وتــقــوى اللّه للحــق تــجــذب
فـــللّه مـــنــي جــانــب لا اضــيــعــه — وللهـــو مـــنــي والخــلاعــة مــذهــب
ورب نــشــيــد جــاش صــدرى بــنــفـثـه — وســحــر تــلقــاه الأديــب المــهــذب
فـــأوردت أبـــواب المــلوك فــرائدى — فــأصــدرنــي عــنـه الرضـا والتـهـذب
لهــجــت بــمــدحـي للوزيـر فـشـاقـنـي — وكــل امـرىء يـولى الجـمـيـل مـحـبـب
وقــلت بــظــل العــز تــحــت ركــابــه — وكــل مــكــان يــنــبــت العــز طــيــب
هـــمـــام له عــنــد النــوائب هــمــة — بـأمـثالها الأمثال في الناس تضرب
ومــســتــبــشــر بــالزائريــن كــأنــه — اذا اسـتـنـجـدوا من دون آبائهم أب
لذاك اذا يــمــمــت وجــهــا لحــاجــة — اليـــه فـــلا تــخــشــى ولا تــتــأوب
حـذار مـن السـهـم المـصـيب لمن بغى — وان بــات فــي نــعــمــائه يــتــقــلب
هـو البـحـر أمـواج المـهـالك تـتـقى — بـــه ولديـــه الدر يــرجــى ويــطــلب
بــه مــجـمـع البـحـريـن عـذب شـرابـه — ومـــلح أجـــاج للمـــهـــالك يـــجـــلب
ويــوم له الحــدبــاء شــاب وليـدهـا — فـتـلقـى بـه الحـبـلى الجنين وتندب
تــنــادي حــسـيـنـا والفـوارس أسـطـر — وبــالســور أقـلام المـدافـع تـكـتـب
هــنــالك بــان السـيـد السـنـد الذي — له الرايـة البـيـضـاء أقـوى وأغـلب
يـكـل لسـان النـظـم عـن وصـف حـسـنـه — فــكــل بــليــغ خــبـط عـشـواء يـخـطـب
ســعــدت بــعــيـد أنـت للعـيـد عـيـده — وأنــــت لأهــــليــــه اســــر وأرغــــب
ولا زلت مـا دام الجـديـدان سـالماً — أمــيــنــك والمـأمـون أنـجـى وأنـجـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارصع: [ر ص ع]. (فعل: رباعي متعد بحرف). أَرْصَعْتُ، أُرْصِعُ، أَرْصِعْ، مصدر إِرْصَاعٌ. "أَرْصَعَهُ بِالرُّمْحِ": طَعَنَهُ بِهِ بِعُنْفٍ.
- التضمين: [ض م ن]. (مصدر ضَمَّنَ). 1."تَضْمِينُ الخُطْبَةِ بِأَحَادِيثَ نَبَوِيَّةٍ" : إِدْرَاجُ أَحَادِيثَ نَبَوِيَّةٍ فِيهَا. 2."التَّضْمِينُ فِي النَّحْوِ" : أَنْ يُضَمَّنَ لَفْظٌ مَعْنَى لَفْظٍ آخَرَ، أَيْ إِيقَاعُ لَفْظٍ مَوْ …
- خوض: خوض: خَاضَ الماءَ يَخُوضه خَوْضاً وخِياضاً واخْتاضَ اخْتِياضاً واخْتاضَه وتَخَوَّضَه: مَشَى فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنه فِي الغَرْضِ، إِذْ تَرَكَّضَا، ... دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَي هُوَ مَاءٌ صافٍ، …
- سحبان: السَّحْبَان : الجرَّاف يجرُفُ كل ما مر به؛ سيْل سَحبان.
- فرائدي: الرائدُ [رود]: فا--: من يرسلُه قومه لِينظرَ لهم مكاناً ينزلون فيه؛ (الرَّائِدُ لا يَكْذِبُ أهله).- من رجال الجيشِ والشرطة: صاحبُ رتبةٍ عَسكرية بين النقيب والمقدّم ج رُوَّادٌ ورَادَةٌ ورائِدُون.- العيْنِ: القذى ج رَوَائِد …
- مرماه: المِرْمَاةُ [رمي]: السهمُ الصغيرُ الضعيف أو سهمٌ لتعليم الرَّمي.-: الظِّلْفُ ج مَرَامٍ.