جــمــعــتُ فــي العـيـد حـولي سـائرَ الآلِ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جــمــعــتُ فــي العـيـد حـولي سـائرَ الآلِ — ومـــلتـــقـــى الآل حـــولي كـــلُّ آمـــالي

أبـــاً دعـــونـــي ومـــالي فـــيـــهــمُ ولدٌ — ولســـتُ للقـــوم غـــيـــرَ العــمِّ والخــال

كــــأنـــنـــي وهـــمُ فـــي الدار مـــطَّلـــعٌ — مـــنـــهـــمْ عـــلى أمــم شــتــى وأجــيــال

أُعِــــدُّهــــمْ لغــــدٍ مــــمــــا أعـــدُّ غـــداً — فـــي هـــذه الأرض أجــنــادي وأبــطــالي

مــا أحــســنَ الشــمــلَ أرعــاه وأشــهــده — لأمَّهــــــــاتٍ وآبــــــــاءٍ وأطـــــــفـــــــال

فــلا أرى فــرقــة فــي الدهــر قــاطـعـة — لمــــــطــــــمـــــئنٍّ وخـــــفّـــــاق وجـــــوّال

ولا يـــصـــاب هـــديـــلٌ فـــي أليـــفــتــه — ولا الغــضــنــفــر فــي غــيــل وأشــبــال

أقــمــت فـي الريـف لا أشـقـى بـطـاغـيـةٍ — مــــــن الرجــــــال ولا لاهٍ وخـــــتّـــــال

وعــشــت بــالرطــب مــن بــقــل وفــاكـهـة — فــيــمــا مــلكــت ومــاءٍ فــيــه ســلســال

أحــــرِّمُ اللحــــم لي زاداً وأحــــســـبـــه — طـــعـــام مـــفـــتــرس كــالذئب مــغــتــال

وقـــد أقـــاتـــل للحـــيِّ المــســالم مــن — طــــيــــر ومـــن حـــيـــوان كـــلَّ قـــتـــال

لو كـــان للنـــبــت إحــســاسٌ رأفــت بــه — وبـــتُّ للنـــبـــت أيـــضـــاً غـــيــرَ أكّــال

كــأنــمــا قــريــتــي مـا دمـتُ سـاكـنـهـا — ولايـــــةٌ وكـــــأن العـــــمـــــدةَ الوالي

أطــلت فـيـهـا اعـتـزال العـالمـيـن ولي — بـــكـــل نـــاحـــيـــةٍ هـــمـــي وأشـــغــالي

لقــيــتُ فــي عِــشــرةِ الجُهّــال عــاطــفــةً — لم ألقـــهـــا مـــن رجـــالٍ غــيــر جُهّــال

ولم أجــد مــن وضــيــع الذِكــر خــامــلُهُ — مــا ســاءنـي مـن رفـيـع الذكـرِ مـخـتـالِ

حــمــلت أثــقــالَ قــومــي وهــي فــادحــةٌ — عــنــهــم ومـا شـعـروا يـومـاً بـأثـقـالي

وهـــان شـــأنــيَ حــتــى ليــس يــذكــرنــي — مـــن اســـتــعــان بــأقــواليْ وأعــمــالي

ومــا حــرصــت عــلى عــيــنــيْ وعـافـيـتـي — حــرصـي عـلى العـهـد فـي حِـلِّي وتـرحَـالي

ومــا أبــاليْ ونــفــســي فــي سـلامـتـهـا — طــولَ اعــتــلالي بــأعــصــابـي وأوصـالي

ومــــحــــنــــة لا عـــزاءً أن أرى بـــلداً — ســــوى بــــلاديَ أولى بــــيْ وأوفــــى لي

لو كـان مـا أغـفـلوا مـنـي ومـا تـركوا — يــغــنــيــهــمُ لم يـطـل تـركـيْ وإغـفـالي

ولو بــليــت بــجــبــاريــن مــا بــلغــوا — مـــدى الأحـــبـــةِ فـــي قــهــري وإذلالي

أريـــد حـــريــة الوادي الســليــب وبــي — مــــنــــه جـــراحـــي وآلامـــي وأغـــلالي

والدهــر يــعــجــلنـي حـيـنـاً ويـمـهـلنـي — حــيــنــاً وســيــانَ إعــجــالي وإمــهــالي

ولو بـــلغـــت مــن الآجــال غــايــتــهــا — لمـــا انـــتـــفـــعــت بــأعــمــار وآجــال

شــعــري اســتــوى فــيـه عـاصـيـه وطـيِّعـُهُ — كــمــا اســتـوى فـيـه إكـثـاري وإقـلالي

ومــــا أفـــاد غـــنـــاءٌ فـــوق رابـــيـــةٍ — ولا أفـــــاد بـــــكــــاءٌ فــــوقَ أطــــلال

وقــد تــبــيــنـت مـا فـي النـاس زهـدنـي — وكـــان فـــي الزهــد إعــزازي وإجــلالي

ولســـت يـــومـــاً لمـــوجــودٍ بــمــحــتــرس — ولا عـــلى رد مـــفـــقـــود بـــمـــحــتــال

ولو أتــى بــالنـعـيـم الدهـر مـلء يـدي — لم يــــــأت إلا لإمـــــلالي وإعـــــلالي

ولســـت أســـأل عـــن حـــقــي وقــيــمــتــه — ولو تـــولاه مـــيـــزانـــي ومـــكـــيــالي

إن لم يـــكـــن ليَ ديـــوانٌ وحـــاشـــيـــةٌ — يــومــاً فــحــســبـي مـحـاريـثـي وأنـوالي

ألســت مــمــن دعــا الأحــزاب فــأتـلفـت — وردتْ الأمـــــرَ مـــــن حــــال إلى حــــال

كــفــى مــن القــوم بــالزلفـى رجـوعـهـم — إلى الذي فــيــه كــانــوا أمــس عُــذَّالي

أرى المــودةَ بــالقــنــطــار بــيــنــهــمُ — ولم أفــز بــيــنــهــمْ مــنـهـا بـمـثـقـال

ولم أزل بــيــنــهــم للخــصــم مــتــقـيـاً — دخـــائلاً هـــي فــي ذهــنــي وفــي بــالي

أخـــشـــى عــلى رســلهــم نــيّــاتــه وهــمُ — مــــنــــه أمــــامَ جـــلامـــيـــدٍ وأدغـــال

ومــا تــزال كــمــا كــانــت ســيــاســتــه — يــــدور فـــيـــهـــا بـــألوانٍ وأشـــكـــال

ومـــوضـــع النـــد أرجـــو عـــنـــده لهــمُ — لا مــوضــعَ الصَــيْــد فـي أنـيـاب رئبـال

حـــق المـــصـــيـــر تـــولَّوه بـــشــمــلهــمُ — وهــو الكــفــيــل بــتــغــيــيــر وإبــدال

إن لم يــجـئ يـومـهـم بـالخـيـر أجـمـعـه — فـــفـــي غـــد كـــل إتـــمـــام وإكـــمـــال

والجـــوُّ يـــنــذر مــن نــار بــعــاصــفــة — حـــربـــاً وفـــي الأرض إنـــذار بــزلزال

وقــد يــكــون لهــم فــي ضــيــقــهـم فـرجٌ — كــــمــــا تــــدَافَـــعُ أهـــوالٌ بـــأهـــوال

يـا فـتـيـة الشـعـر هـذا اليـوم موسمكم — ومِهــرجــان البــيــانِ القــيِّمــ الغــالي

أمـــانَـــة الفـــن أديـــتـــم ومـــا لكــمُ — مــا تــســتــحــقــون مــن عــطــف وإقـبـال

وحـــســـبـــكـــم أن فـــيـــه أخـــوة لكـــمُ — مــــن أغـــنـــيـــاءٍ وأربـــابٍ وأقـــيـــال

تــــــجــــــاهــــــدون بـــــآذانٍ وأفـــــئدةٍ — وتــــرجــــعــــون بــــلا جـــاهٍ ولا مـــال

وتـــمـــلكــون مــن الدنــيــا ســرائرهــا — ولا تــحــلون مــنــهـا المـوضـع العـالي

ومــا يــتــاح لكــم فــي الأرض مــتــســع — كـــــمـــــا يـــــتـــــاح لعــــرَّاف ودجــــال

قالوا انقضى الشعر بعد الشاعرين ولم — يــأنــس بــغــيــرهـمـا مـيـدانـه الخـالي

ولســت وحــدي له فــي مــصــرَ بــعــدهـمـا — فــمــصــر مــلأى بــأشــبــاهــي وأمـثـالي

أيـــشـــغـــلنَّهـــمـــو ركـــبٌ مــضــى وثــوى — عــمــا أمــامــهــمُ والمــقــبــل التــالي

إن لم يــر الحــيُّ بـعـد المـيـت مـنـزلةً — مـنـهـم فـلا خـيـر في المحزون والسالي

وإنَّ كــــل بــــنــــاءٍ لا يــــصـــيـــر إلى — أبــنــاء بــانـيـه لهـو الدارس البـالي

خـيـر مـن البـلد الخـصـب المـبـاح حـمـىً — صـــعـــب الجــوانــب مــن جــدبٍ وإمــحــال

والمـلك بـالجـنـد والحـصـن المـحـيط به — لا بـــالحـــقــولِ ونــهــرٍ فــيــه ســيــال

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الريف: ريف: الرِّيفُ: الخِصْبُ والسَّعةُ فِي المَآكل، وَالْجَمْعُ أَرْيافٌ فَقَطْ. والرِّيفُ: مَا قارَبَ الْمَاءَ مِنْ أَرض الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَريافٌ ورُيُوفٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الرِّيفُ حَيْثُ يَكُونُ الحَ …
  • الغضنفر: (الْغَضَنْفَرُ) ، وَهُوَ الرَّجُلُ الْغَلِيظُ، وَالْأَسَدُ الْغَشُومُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ وَالنُّونُ، وَهُوَ مِنَ الْغَضَفِ. وَقَدْ مَضَى أَنَّ اللَّيْلَ الْأَغْضَفَ الَّذِي يُغَشِّي بِظَلَامِهِ. وَمِن …
  • غيل: غيل: الغَيْلُ: اللَّبَنُ الَّذِي ترضِعه المرأَة ولدَها وَهِيَ تؤْتَى؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَتْ أُم تأَبَّط شَرًّا تُؤَبِّنُه بَعْدَ مَوْتِهِ: وَلَا أَرضعْته غَيْلا وَقِيلَ: الغَيْل أَن تُرضِع المرأَة ولدَها عَلَى حَبَل، وَ …
  • لغد: لغد: اللُّغْدُ: باطنُ النَّصِيل بَيْنَ الْحَنَكِ وصَفْقِ العُنُق، وَهُمَا اللُّغْدُودان؛ وَقِيلَ: هُوَ لَحْمَةٌ فِي الْحَلْقِ، وَالْجَمْعُ أَلغاد؛ وَهِيَ اللَّغاديد: اللحْمات الَّتِي بَيْنَ الْحَنَكِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ …
  • هديل: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة