وَفــى بــمــواعــيــده المــقــدمُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَفــى بــمــواعــيــده المــقــدمُ — وبــرَّ بــإيــمــانــه المــقــســم
وهــزَّ المــمــالكَ فــي بــأسـهـا — وعــزتــهــا الأعــزلُ المــلهــم
شــهــدتــكــمُ فــشــهـدتُ الغـزاةَ — ومــا بــاشــروه ومــا يــمـمـوا
وتـابـعـتـكـم مـطـمـئنَّ الضـمـير — وإنـــي بـــعـــقـــبــاكــمُ أعــلم
وكـــلُ مـــكـــانِ له تـــعـــمـــلو — ن عــيــدُكــمُ فــيــه والمــوســم
ومــا كــان فــي غـضـبـي شـبـهـةٌ — ولا ريــبـةٌ فـي الرضـى عـنـكـم
وليـس الهـوى عـنـدكـمْ مَـرجـعـي — ولكـــنـــه نـــصـــحـــيَ القـــيــم
وإِنَّ الذي لمــــتُهُ فــــيــــكــــمُ — هــو اليــومَ لي فــيــكــمُ ألوَم
صبرتم على الدهرِ صبرَ الكرام — وفـــي كـــل يــوم لكــم مــغــرم
ومـا أفـضـلَ المـأزمَ الصعبَ لو — أتــى بــتــجــاريــبــه المــأزم
وكــــلكــــمُ بــــطــــلٌ فــــاتــــحٌ — وعُـــــدَّتُهُ قـــــلبـــــه والفـــــم
وقـــوفُـــكـــمُ أنـــتــمُ والزمــا — نُ يــومُــكــمُ المـفـردُ المـعـلم
تـــخـــلف إخــوانــكــم عــنــكــم — ومــا اخـتـلفـوا سـاعـة فـيـكـم
فــإن قــاطـعـوكـم وإن واصـلوا — فـــأنـــتـــم هـــمُ وهــمُ أنــتــم
لكـم شـمـلكـم وهـو أمـن الزما — ن فــيــمــا أســر ومــا يَــكـتـم
وأحـــســـنُ حــال بــهــا ســرتــمُ — وخــــيــــر مـــآل بـــه عـــدتـــم
أخـذتـم مـن النـزلاء المـكـوس — وفــي كــل دخــل لهــم مــغْــنــم
إيـمـسـكـهـا مـنـهـم المـوسـرونَ — ويــدفــع مــعــســرنــا المـعْـدِم
ومــؤتــمــراً لامــتــيــازاتـهـم — أم البــحــر مــضـطـربـاً خـضـتـم
وأولى بـتـلك القـيـود الثـقـا — ل أن تـكـسـروهـا وأن تـحـطموا
وكــانــت هــوانــاً لكـم مـنـهـمُ — فــصــارت أمــانــاً لهـم مـنـكـم
ولولا رضَــاكــم بــأثــمــانـهـا — لمــا تــركــوهــا ولا ســلمــوا
وغــيــرُ يــســيــرٍ لهــم تـركُهـا — ســـدىً وهـــي إِرْثُهـــمُ الأقـــدم
تــخــلوا مــن الحـق عـن جـانـب — وجـــاءهـــمُ الجـــانـــبُ الألزم
وتـــلك دعـــاويــهــمُ تــنــطــوي — وتــلك خــصــومــتــهــم تــحــســم
جـزافـاً تـلقَّوا رحـيـبَ السـماح — ومـا شـئتـمُ اليـوم أن يحرموا
بـأخـلاقـكـم لا بـمـا تـكـتـبـو — ن حـسـب الأجـانـب أن يـحـتموا
وليــســت ضـمـانـاتـهـم عـنـدكـم — سـوى الجـود ضـاعـفـه المُـنْـعِـم
ومــن بــركــم بـهـمُ فـي البـلا — دِ أن تـحـكموا بينهم فاحكموا
إذا نــزلاء الحــمـى أحـسـنـوا — إلى أهــله أصــبــحــوا مــنـهـم
وتــيــه النــزيـل عـلى مُـنْـزلي — هِ جـــرحٌ لأنـــفـــســـهــم مــؤلم
وكـــلُّ مـــكـــانٍ تـــولى الدخــي — لُ بـــعـــض مـــقـــاليــده يُهْــدَم
وواديــكــمُ جــنّــةُ العــالمـيـن — ولا يــدخــل الجــنــةَ المـجـرم
ومــن ســاء سـاقـيـه السـلسـبـي — لُ عـــاد وأولى بـــه العــلقــم
تــريــدونَ للضــيـف أن يـسـتـري — حَ والضــيـف مـن زادكـم مـتـخـم
مـــعـــامـــلة النـــدِّ للنــدِّ لا — نــزاع النـقـيـضـيـن مـا شـئتـم
وفــوضــى عــلائقــهــم بــعـدهـا — نـــظـــام العـــلائق أقـــررتــم
وحـــرّمـــتـــمُ كـــل مــا حــلَّلوا — وحـــلَّلتـــمُ كـــلَّ مـــا حــرمــوا
وقـــدرتـــمُ للحـــســـاب الأوانَ — فـــمـــا أخَّروه ومـــا قـــدَّمــوا
أتــأبــى ســبــاعـهـم أن تـليـن — لمــصــرَ وقــد أذعــن الضــيـغـم
وكــم راض عــاصــيَــكــم إلْفـكـم — كــــمـــا ألف الرائضَ الأرقـــم
وخـيـرُ المواثيق ما في الخوا — نِ أطـعـمـتـمـوهـم ومـا أطـعموا
وأولمـــتـــمُ مــن ســجــايــاكــمُ — وهــم مــن ســجـايـاهـمُ أولمـوا
وإن المـــنـــافــع للجــانــبــي — نِ فـي الخـيـر بـيـنـهـمـا أسهم
لكــم لا لغــيـركـمُ فـي البـلا — دِ أن تـقـدروهـا وأن تـقـسـموا
فــلا يــنـزعُ الأرضَ مـسـتـثـمـر — ولا يــســلب البـيـتَ مـسـتـخـدم
ومــا هــي إلا حـيـاة الغـريـب — تــوليــتــمــوهــا فــأحــســنـتـم
وإن الذي يــــدَّعــــي أنــــكــــم — له ظــــالمــــون هـــو الأظـــلم
وإن تــابــعـوكـم فـأنـتـم لهـم — وهـــم فـــي حــفــاظــكــمُ أســلم
وإن كــان أمــس رحــيـمـاً بـهـم — فــــيـــومـــكـــمُ بـــهـــمُ أرحـــم
وإن أنـكـر الضيفُ فضل الكرام — فــهــم فــي قــطــيــعــتـه أكـرم
دخـلتـمْ على العصبة المعقلين — لتــسـتـوثـقـوا ولتـسـتـعـصـمـوا
هـي اليـوم مـحـكـمـة العالمين — وفــيــهــا قــضــاؤكــمُ المـبـرم
وكــــلكـــم وكـــلاء الشـــعـــوب — ومــصــرُ الحـديـثـةُ مـن كـلَّمـوا
وقــد عــظــمـوكـم وهـمْ يـعـلمـو — ن أنــكــمُ خــيــرُ مــن عــظـمـوا
وجــاراكــمُ مــنــهـم المـرتـضـي — وداراكـــمُ مـــنــهــمُ المــرغَــم
وأنـتـمْ إذا اقـتـتـلوا حـولكمْ — غـــداً لجـــراحــاتــهــم بــلســم
قــضــيــةُ مــصــرَ عــلى طــولهــا — ســلامــاً كــمــا بــدأت تــخـتـم
فـمـا صـال أحـرارهـا بـالحديد — ولا النـار فـي حـومـة أضرموا
ولا خـاضَ فـي نـفـعها الأولون — ولا ضــــرّج الآخــــريــــن الدم
ومـــصـــر بـــأمَّتـــهــا فــخــمــةٌ — وبـــالعـــدل أمــتــهــا أفــخــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القيم: القَيِّمُ [قوم]: السيِّد؛ قيّم القوم، هو الذي يقوم بشأنهم ويسوس أمرهم/ هو قيِّم الأيتام في المدرسة الخاصّة بهم.-: من يتولَّى أمرَ المحجور عليه؛ هو قيِّم أموال الوقف.-: المستقيم وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْل …
- المقدم: المُقَدَّمُ : مفعـ.- من الرَّحْل: قادِمُهُ.- من العين: ما يَلي الأَنْفَ.- من كلِّ شيءٍ، أَوَّلُهُ؛ مُقَدَّم الصّيف.-: رتبة من رتب الجيش والشرطة فوق الرّائدِ ودون العَقِيدِ.
- المقسم: المُقَسَّمُ : مفعـ.-: المجزَّأ أو المُفَرَّق؛ جعل ثروتهُ مُقَسَّمةً بين أولاده وما زال حيًّا.-: الجميلُ المُتناسِقُ؛ فلانٌ مُقَسَّمُ الوَجْهِ.
- الملهم: ملهم: التهذيب في الرباعي: مَلْهَم قَرْية باليمامة؛ قال ابن بري: هي لبَني يَشْكُرَ وأَخلاطٍ من بَكْرِ وائل. والمِلْهَمُ: الكثيرُ الأَكْلِ. الجوهري في ترجمة لهم: ومَلْهَم، بالفتح، موضع وهي أرض كثيرة النخل؛ قال جرير وشبَّه …
- عيدكم: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ.