أكــرمــت ظــنــي واحـتـرمـت رجـائي

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أكــرمــت ظــنــي واحـتـرمـت رجـائي — وتــعــجـلتْ يـدك العـسـيـرَ النـائي

وأنـلت بـالسـلمِ البـلادَ وأهـلهـا — مــا لم يــنـله سـواك بـالهـيـجـاء

وحــمــلت وحــدك مــطــمـئنـاً آمـنـاً — أعــبــاء شــعــب نــاء بــالأعـبـاء

وإذا تـــفـــرد بــالأمــور مــجــربٌ — أغــنــتــه عــن شـورى وعـن إفـتـاء

الشــرق يــرقــب مــا تــعــد لأمــة — ســـاءتـــه فــي الضــراء والســراء

شــغــل الزمـان شـعـوبـه وأراحـهـا — طــيــب الرســائل عـنـك والأنـبـاء

مــاذا تـقـول لك الوفـود وإنَّ مـا — لهــمُ صــنــعــت لأبــلغ الخــطـبـاء

يـا مـدرك المـرضـى بما تبغيه من — دور العــلاج ومــغــنــيَ الفـقـراء

ومـقـوِّم الأخـلاق فـي الوادي بما — دبَّرتـــــه مـــــن صــــحــــة وثــــراء

ومــوَفَّيــَ الأجــراء عــنــد مــمــول — ومــــمــــلك مــــا حــــق للأجــــراء

للعـامـليـن اليـوم لاسـتـقـلالهـم — مــا للضــحــايــا أمــس والشـهـداء

والحـق للعـقـبـى فـمـن بلغ المدى — فــهــو الأحــق بــواجــب الإطــراء

ليـس الخـلود بـنـاء تـمـثـال عـلى — قـــلق ولا ذكـــرى عـــلى ضـــوضــاء

تـبـقـى حـيـاة السـالفين بقاء ما — لهــمُ عــلى الآثــار مــن خــلفــاء

وأبــر مــن ســعــة القــلوب لمـيـت — ســعــة الديــار لســائر الأحـيـاء

والنــيــل تـقـسـمـه سـخـيّـاً عـادلاً — فـــي كـــل مـــعـــمــور وكــل خــلاء

إن سـال فـي الملح الأجاج زلاله — فــقــفــارهــم أولى بــهـذا المـاء

وإذا ارتـوت صـحـراؤهـم واستُعمِرَتْ — فـالحـزم هـجـرتـهـم إلى الصـحـراء

أهــلاً بـمـيـثـاق السـلام مـقـدمـاً — لك مــن رسـول الرحـمـة الفـيـحـاء

في الأمس جاء الأرض مطفئُ نارها — واليــوم جــاء مــحــرِّمُ الشــحـنـاء

هـل تـرتـضـي فـي عـهـده لك مـوضعاً — حــتــى تــكــون له مــن النــظــراء

لا يـضـمـن الإنـسـان حـسـن مـصيره — حــتــى يــكــون الحــكـم للحـكـمـاء

ما عذر من يعصي الوزارة بعد ما — عـــزت عـــليـــه ريـــاســة الوزراء

إن الذيــن أبـوا عـليـك قـيـادهـم — خــســروا لديـك مـكـانـة الشـركـاء

أشـفـقـت مـن حـرمـانـهـم ورضيت أن — يــقـفـوا أمـامـك مـوقـف الرقـبـاء

يـبـكون بعد العزل عهدَ الحكم أم — يــبـكـون عـهـد التـيـه والخـيـلاء

إن أغـضـبـوك فـلسـت مـنـهـم غاضباً — إلا لشـــــمـــــل ذاهـــــب ووفـــــاء

ولئن تـعـاتـبـهـم لمـا عـاتـبـتـهم — إلا بــــأمــــر واقــــع وقــــضــــاء

ولئن تــؤاخــذهــم لمــا آخــذتـهـم — إلا بــمــا حــمــلوا مـن الأسـواء

لولاك والحزب الشديد على العدى — لقـضـوا عـلى الأحـزاب والزعـمـاء

لو أنـهـم حـرصـوا عـلى مـيـثـاقهم — مــا أرجــفــوا بـسـرائر الأمـنـاء

حـتـم تـحـديـك المُـصِـرَّ عـلى الأذى — مــن بـعـد عـفـوك عـنـه والإغـضـاء

مــا قــيـد الأقـلام إلا خـوف مـا — تــجــنـي عـلى الضـعـفـاء والبـرآء

ووقــايــة الأعــراض مـمـا أسـرفـت — صــحــف الخـوارج فـيـه والسـفـهـاء

لم يــفـزع الدسـتـور مـن أبـنـائه — إلا إلى آبــــــائه الرحـــــمـــــاء

يــبــلوهــمُ بــفــراقــه حــتــى إذا — جــزعــوا عــليــه أراحـهـم بـلقـاء

عـود النـيـابـة والوكـالة فـي غد — بــــتـــخـــيُّر النـــواب والوكـــلاء

لا تــدفــع الأعــداء مـصـر بـقـوة — مــن قــبــل دفــعـك حـجـة الأعـداء

وإذا اتـخـذت إلى الجـلاء وسـيلة — فــســيــاسـة التـجـديـد والانـشـاء

وإذا ظـفـرت بـألفـة الأهـواء فـي — أمــــرٍ ظـــفـــرت بـــألفـــة الآراء

قــالوا صــديــق للعــدو ومـا لهـم — بــك عــنــده عـادوا إلى الأعـداء

أيـهـون يـومـئذ عـليـهـم أن يـروا — أعــداءهــم لهــمُ مــن الشــفــعــاء

رجـعـوا إلى نـعـمـاك يـنـتـحلونها — بــعــد الجــحـود بـهـذه النـعـمـاء

لم تـسـتـرح حـتـى اكـتسبت سوادهم — بـعـد اكـتـسـابـك شـيـعـة العـقلاء

فـضـل الصـبـور على ائتلاف رفاقه — فــضــل الصــبــور عـلى أذىً وبـلاء

ولو اسـتـقاموا أسلموا لك بعدما — عــرَّفــتَهــم مــنــهــم مـكـانَ الداء

الصــلح بــيــنــهــمُ وبــيـنـك هـيّـنٌ — لو يــســمـعـون نـصـحـيـتـي ونـدائي

ومـن الأحـب إليـك مـرجـعـهـم كـما — كــانـوا مـن القـرنـاء والأكـفـاء

لتــرى جــمـيـع الجـنـد تـحـت لواءِ — وتــرى كــتــابــك كــامـلَ الأجـزاء

ســـيـــان طــالب حــقــه بــأنــاتــه — وطـــلوب هـــذا الحــق بــالغــلواء

ما زلت في قومي الغريب وليس لي — فــي القــوم مـا ألفـوه للغـربـاء

لو أنـهـم كانوا الغزاة حسبت في — غــزواتــهــم نــفـسـي مـن الأسـراء

ولقـد بـلوت الحـادثـات فـلم يـسؤ — إلا جــفــاء مــن اســتــغــل ولائي

ولو اسـتـطـعـتُ تـركـتُ فيهم مهجتي — وخـــرجـــت مــن أرضٍ لهــم وســمــاء

ولو افـتـدت وطـنـي دمـائي مـن يد — عــســراء حــيــنــئذ بــذلت دمــائي

إن كـنـت مـن شـعـراء مـصـر فـإنني — أوفــى الدعــاةِ لمـصـرَ والسـفـراء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخطباء: الخَطْبَاءُ : مذ الأخْطَبُ. -: كان في لونها غبرة أو صفرة ميالة إلى الحمرة والخضرة. - من الأيدي: التي ذهب خِضابها ج خُطب.
  • الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
  • العسير: العَسِيرُ : الصَّعب فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ.
  • العلاج: العِلاَجُ : مصـ.-: الممارسة والمزاولة؛ قضى وقتاً في علاج القُفل ليفتحه.-: الدَّواءُ؛ لم يكن هذا العلاجُ ناجعاً لمرضه.
  • النائي: النَّائِي [ نأي]: فا.-: البعيدُ؛ عاد المسافرُ من بلَدٍ ناءٍ .
  • الوفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …
  • بالسلم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة