أحــرارَ مــصــرَ الأوفــيــاء ســلامُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحــرارَ مــصــرَ الأوفــيــاء ســلامُ — لكـــــمُ وعـــــهـــــد دائم وذمـــــامُ
فـارقـتُـمُ السـجـن الذي فـيـه لكـم — عـــدد المـــآثــر كــانــت الأيــام
عـودوا كـمـا أمـضـى المـهند صيقل — عــزمــاً وعــاود غــيــلَه الضـرغـام
طـلب الغـريـم المـال مـنـكم فدية — وفِـــداكـــمُ الأرواح والأجـــســـام
حــريــة الأقــوام ليــســت ســلعــة — تــبـتـاعـهـا وتـبـيـعـهـا الأقـوام
ولو ارتـضـيـتـم بـالنـضار شراءها — حـــالت نـــضـــاراً هـــذه الأهــرام
إطــلاقــكــم إقـرار خـصـمـكـمُ لكـم — بـــالحـــق لا عــفــو ولا إنــعــام
كــانــت مـكـابـرة فـعـادت عـنـدكـم — وهــي امــتــثـال مـنـه واسـتـسـلام
أيـنـال مـنـكـم بـعـد وهـو مـسـاوم — مــا لم يـنـل مـن قـبـل وهـو لزام
ويــجــوز فــي شــرف مــسـاومـة ولو — أمــضـى الحـيـاة الحـر وهـي ضـرام
حــسـب المـجـاهـد أن يـبـيـت وبـره — لذويــــه عــــنــــد عــــدوه آثــــام
هـل يـنـكـر الحـق المـبـيـن ويدعي — مــا لم تــجــزه شــريــعــة ونـظـام
ويـحـرِّم القـول الصـريـح مـغـالطـاً — وجــمــيــع مـا كـسـبـت يـداه حـرام
لم يـشـفـع الشـفـعـاء فيكم مثلما — عـذل الظـلوم الحـاسـبـون ولامـوا
ســر الرفــاق خــلاصـكـم فـكـأنـهـم — عــادوا إلى أوطــانـهـم وأقـامـوا
وكـأنـمـا التـقـت الجـمـوع وضـمهم — شـــمـــل وتـــمـــت غـــايـــة ومــرام
نـعـم الثـواب لأهـل مـصـر نجاتكم — مـن بـعـد مـا صـلّوا لمـصر وصاموا
عــيــد له أعــلام مــصــر خــوافــق — ولغـــيـــره مـــن بـــعـــده أعـــلام
أزكـى المـقاصد والمطالب ما زكا — فــــيــــه دم ومــــدامــــع وكــــلام
وإذا النـفـوس خـلت إلى إيـمانها — أضـــحـــت ومـــن لذاتـــهــا الآلام
وطـــن تـــداركـــه جـــهـــادُ أعـــزةٍ — ومـــراس أبـــطــال فــليــس يــضــام
قـسـم الفـرائض بـيـنـهـم فـتكافأت — أعــبــاؤهــم وتــســاوت الأقــســام
ولقـد جـنـت بـعـض الثـمار بلادكم — وإلى الكــمــال الدأب والإقــدام
الحـق مـا قـضـت السـمـاء بـه لكـم — لا مـــا قـــضــاه مــدفــع وحــســام
يـا حـبـذا الصـلح العـتـيد وراءه — عــهــد كــمــا شــاء الحـمـى ووئام
جمع الفريقين اليقين على الرضا — وانــجــابــت الأحــقـاد والأوهـام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضرغام: الضِّرغَامُ والضِّرْغامَةُ : الأسد الضاري الشديد. -: الرَّجل الشُّجاع؛ عهدتك في المُلِمَّات ضِرغاماً غير هيَّاب ج ضَراغِمُ وضَرَاغِمَةٌ.
- الغريم: الغَرِيمُ : الدَّائن؛ إنه غريمي حتى أردّ له دَيْنه. -: المديون. -: الخَصْم؛ شكا غريمه إلى القضاء ج غُرَمَاءُ.
- المهند: المُهَنَّدُ : مفعـ.-: السَّيف المطبوعُ مِنْ حديدِ الهِنْدِ؛ وَلِي قَلَمُ في أُنْمُلِي إِنْ هَزَزْتُهُ ** فَمَا ضَرَّنِي أَلاّ أُهُزَّ المُهَنَّدَا
- امتثال: [م ث ل]. (مصدر اِمْتَثَلَ). "لَمْ يَكُنْ أمَامَهُ إلاَّ الامْتِثَالُ لِقَرَارِ الْمَحْكَمَةِ" : أَي الخُضُوعُ، الانْقِيَادُ.
- بالنضار: النُّضَارُ : الخالص من كل شيء؛ قدَحٌ من بلَّورٍ نُضار. -: الذَّهبُ؛ لها سِوارٌ من نُضار. -: شجرُ أَثْل وَرْسِيُّ اللون بِغَوْر الحجاز؛ أهدى إليٌ قَدَحًا من نضار.