يا آل مصر كفاها ما بها جزعا
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط
«يا آل مصر كفاها ما بها جزعا» من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا آل مصر كفاها ما بها جزعا ... أعائدٌ لكمُ الشمل الذي انصدعا
جد الزمان ولم يذهب تخاذلكم ... إن الذي كنت أخشى منكم وقعا
إن الذي كاد من ماضي مراسكمُ ... يرتد عنكم تمادى فيكمُ طمعا
أيحرس البيت ساه في جوانبه ... مضلل وعليل يشتكي الوجعا
طلبتم الغاية القصوى وآفتها ... أن تذهبوا فرقاً أو ترجعوا شيعا
أما يوفِّقـ في الوادي سياستَكم ... هاد كما وفق الآحاد والجمعا
وكلما قام منكم نابهٌ فطن ... إلى الوزارة صحتم حوله فزعا
وكلما رامها منكم أخو ثقة ... أثرتمُ ريباً واهتجتمُ بدعا
للخصم أم لكم المستوزرون به ... أقرَّ مَن ضرها يوماً ومن نفعا
وما استوى القصد منكم والغلوُّ لها ... وليس من راح يغريها كم شفعا
خذوا عليه عهود اللّه وانتظروا ... لعله خير من أوفى بها ورعى
أليس في أمسه ذكرى وموعظة ... مما رأى غيره منكم وما سمعا
يرضى وزارتكم فرضاً عليه لكم ... وليس يرضى بها مرعى ومنتجعا
أولى بمن تبعت شوراه أمته ... أن لا يكون لباغ حولها تبعا
tyle=”text-align:right;”> لكم عليه رقيب من سريرته ... إن لم يجد مشرفاً منكم ومطَّلعا
تربّص الخصم وامتدت حبائله ... إلى يقينكمُ بعد الذي انتزعا
أنترك الأمر للباغي يصرِّفه ... في كل ناحية سنّاً ومشترعا
قد استوى لينه فيها وشدته ... كما استوى من تحداه ومن ضرعا
طال النزاع حماة الملك بينكمُ ... أماله حاسم من بعد ما اتسعا
كادت تضيع ضحاياه عليه سدى ... ويذهب الثمن الغالي الذي دفعا
دعوا جميعاً لذاك الخصم حقكم ... أو جاهدوا فيه يا أحزاب مصر معا
ما حيلة الأعزل المغبون في شكس ... تقلد النار والفولاذ مدَّرعا
إيمانكم واليقين اليوم عدتكم ... وهل رأيتم لطاغٍ مؤمناً خضعا
أيطلب النيلُ يسقي زرعَه رجل ... منكم ولا يملك الحقل الذي زرعا
خذوا الأمان من الدنيا لأنفسكم ... من قبل أن تسألوها الري والشبعا
تعاونوا وخذوا للأمر عدته ... كم يسَّر الحزم أمراً بعد ما امتنعا
لا يقنع الشرف المنقوص ذا شمم ... وإن يكن بعسير العيش مقتنعا
أين المعيد إلى الوادي غريبكمُ ... من النوى والمريح الواله الولعا
وأين من صنع النعمى لأمته ... والعرش غير مباه بالذي صنعا
إني سمعت خطيباً وعده لكمُ ... دين لعل الرضا فيما دعا وسعى
إن لم تنل فئة إجماعكم فلكم ... بين الضمائر من ساوى ومن جمعا
ستحرجون إذا سادت نصيحته ... فيكم غريمكم من بعد ما خدعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الوجعا: جعا: الجَعْوُ: الطين. يقال: جَعَّ فلانٌ فلاناً إِذا رماه بالجَعْوِ وهو الطين. والجَعْوُ: الاسْتُ. والجَعْوُ: ما جُمِعَ من بَعَرٍ أَو غيره فجُعِلَ كُثْوةً أَو كُثْبةً، تقول منه: جَعَا جَعْواً، ومنه اشتقاق الجِعْوَةِ لكونه … (لسان العرب)
- تخاذلكم: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)
- تذهبوا: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- ترجعوا: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
- جوانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
- رامها: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ … (لسان العرب)