يـــا كـــوكــبــاً فــي كــل بــرج دارا

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـــا كـــوكــبــاً فــي كــل بــرج دارا — أرضــيــت فــي هــذا الضــريـح قـرارا

ومـــجـــاهــداً فــي كــل واد ضــاربــاً — لولا المــنــيــة مــا لقـيـت عـثـارا

قد كنت تعدو في السماء وفي النهى — وغــدا الثــرى لك غــايــة وقــصــارى

تــســعــى وحــولك عــصــبــة نـبَّهـتـهـا — فـــتـــبـــيَّنـــت مــرمــاك والأوطــارا

مـــن كـــل حـــرٍّ ليـــس يــهــدأ روعــه — حــتــى يــطــاول مــصــره الأمــصــارا

وحــمــلت عــبـء القـوم وحـدك عـنـهـم — لا شـــاكـــيــاً نــصَــبــاً ولا خــوارا

أرهـقـتَ نـفـسـك واسـتـراحـوا بعد ما — وكــــلوا إليــــك الدار والديــــارا

وبـكـوا هـجـوداً فـاهـتـززتَ مـواسـيـاً — ودعــوك ليــلاً فــاســتــجـبـت نـهـارا

عـــودتـــهــم رفــع الرؤوس تــطــلعــاً — فـاسـتـجـمـعـوا الأسـمـاع والأبصارا

ومـــددت أســـبــاب الرجــاء طــويــلة — وقــضــيــت أيــام الحــيــاة قــصــارى

لم تــعــرف الدنــيـا نـبـيـاً مـرسـلاً — فــي ذا الشــبــاب ولا رأت أبــرارا

كــانــت خــلالك مــثــل وجــهــك جـنـةً — مــلء النــفــوس وكــان قــلبـك نـارا

مــا مــتَّ مــحــزونــاً عـلى عـزم نـبـا — أو مــشــهــد فــي مــصـر عـنـك تـوارى

إن الذي أخــنــى عــليــك لَفَــقْـدُ مـن — ألقـــى عـــليـــك الحـــب والأســرارا

مــا زلت تــوصــي بــالوفــاء وأهــله — حـــتـــى ذهــبــت شــهــيــده إيــثــارا

أربــت عــلى تــلك الشــجـاعـة رحـمـة — لو نــالت الجــبــل الأشــم انـهـارا

قـــد خـــر أيـــقـــاظ لرزئك غــشــيــة — وأفـــاق قـــوم غـــافـــلون ســـكـــارى

لهــفـي عـليـك وقـد رحـلت اليـوم لم — تــدرك لغــرســك فـي البـلاد ثـمـارا

يـسـقـيـه مـاء النـيـل عـذبـاً بـارداً — واليــوم تــســقــيــه الدمـوع غـزارا

لهــفـي ومـا لاقـتـك يـثـرب ضـيـفـهـا — وخـطـيـبـهـا المـسـتـرسـل المـكـثـارا

تــعــظ الحــجــيــج مــؤلِّفـاً ومـوفـقـاً — وتــــوحــــد الآمــــال والأفـــكـــارا

وتـطـوف بـالقـبـر الكـريـم مـنـاديـاً — فــيــهــز صــوتــك هــاشــمــاً ونــزارا

لهــفــي عــليــك ولم تـسـر مـتـفـقـداً — فــي الهـنـد إخـوانـاً لمـصـر حـيـارى

لهـفـي ولم تـنـقـل مـن اليـابـان ما — يـــهـــب البــلاد حــضــارة وعــمــارا

قــد كــنــت مــزمــعَ هــجـرة لو قـدرت — قـــربـــت أعــوانــاً لمــصــر كــبــارا

وجــمــعــت بــيــن الســابـقـيـن وأمـة — مـــهـــضـــومـــة تــتــتــبــع الآثــارا

لو كـان عـمـرك بـعـض مـا تـرجـو وما — تــســعـى لمـصـر اسـتـوعـب الأعـمـارا

يــا ليــتــهـا يـفـديـك مـن وزرائهـا — مــن لم يــضـع عـن أهـلهـا الأوزارا

ويــل الذيــن تــخــلفــوا عـن مـشـهـد — مـــشـــت المـــلائك حـــوله إكــبــارا

هــل يُــعــرضــون تــرفــعــاً وتــكـبـراً — أم يــســكــنــون تــهــيــبــاً وحــذارا

هــلا رأوا جــزع الأمــيــر وصــنـعـه — بـــرضـــاه عـــمـــا شـــئتـــه إقــرارا

فـــي أي يـــوم غــيــر يــومــك هــائل — يـبـكـي المـسـيـء لذنـبـه اسـتـغفارا

مـــا كـــنـــت ذا عـــرش وتــاج لامــع — أو فـــارســـاً تـــتـــقــلد البــتــارا

مـــا كـــنــت إلا صــائحــاً فــي أمــة — تــســتــصــرخ الشــجــعـان والأحـرارا

مــا كــنــت إلا ابــنــاً لكـل تـقـيـة — ولكــــل آنـــســـة أخـــاً مـــخـــتـــارا

تـــرثـــيــك أشــيــاخ وشــبــان كــمــا — تـــرثـــي عــفــافــك نــســوة وعــذارى

وكـــأن نـــعـــشـــك والبــريــة حــوله — فــــلك يــــشــــق المـــائج الزخـــارا

وكــأن مــن أنــفــاســهــم ودمــوعـهـم — فــي خــطــبــك الأمـطـار والإعـصـارا

يـا قـائد الأبـطـال هـذا جـيـشـك ال — جــرار فــانــظــر جــيــشــك الجــرارا

أعــلامــهــم مــنــكــوســة فــكــأنـهـا — أســــراب طــــيــــر ضـــلت الأوكـــارا

يــوم كــيــوم الحــشــر ضــمــهـمُ وكـم — رحَّبـــتَ فـــي أرب لهـــم مـــضـــمـــارا

فــلئن بــكــوك فـقـد بـكـيـتـهـمُ وهـم — غـــربـــاء فــي أوطــانــهــم وأســارى

أو يــحــمــلوك عــلى رؤوســهــمُ فـقـد — أصــعــدتــهــم فــوق النـجـوم فـخـارا

ومـــشـــيــعــيــن أعــزة نــجــبــاء لم — يــبــكــوك حــتـى أغـضـبـوا الجـبـارا

وأبـى عـليـهـم فـي الأسـى أعـذارَهـم — وتــقــبــلوا فــي غــيــظـه الأعـذارا

يــرغــي ويــزبــد نــاقـمـاً مـتـحـرقـاً — حـــنـــقــاً ولو عــرك الأمــور لدارى

هـــل يـــحـــذرون قـــيـــوده وحـــدوده — ولوَ اَنَّ دونـــك أجـــبـــلاً وبـــحــارا

هــذي عــواطــف لا تــعــارضــهــا يــد — ومـــجـــازف مـــن عـــارض التـــيـــارا

لولاك لم تــبــد الحــوادثُ مــخـلصـاً — لبــــــلاده مــــــنـــــا ولا غـــــدّارا

سـاروا وسـرت فـكـنـت أوضـحَ مـنـهـجـاً — فـــيـــنــا وأشــرف رتــبــة وشــعــارا

وتــرددوا حــيـنـاً وحـيـنـاً خـافـتـوا — ومــضــيــت تــدعــو بـالجـلاء جـهـارا

ولقــد تــوسَّطــت المــواقــع مــشـرفـاً — تــــتــــعــــرف الفــــرّار والكــــرّارا

فــلئن ســخــرت مــن المــنــافـق مـرة — فــلقــد أسـفـت عـلى الجـبـان مـرارا

مـــا للأُلى خـــذلوك فــي أبــان مــا — تــرجــو نــصــيـراً أصـبـحـوا أنـصـارا

عرفوا الصواب اليوم أم جاءوا كما — ذهـــبـــوا بــكــل ســيــاســة تــجــارا

أمـنـوا رفـاقـك مـا حـيـيـت وأصبحوا — يــخــشــون بــعــدك للرفــاق مــثــارا

ولئن تــعــلل بــالشــمـاتـة بـعـضـهـم — لم يــمــلكــوا لشــمــاتــة إظــهــارا

ولربـــمـــا شــفــت الحــزيــنَ دمــوعُهُ — وشـكـا الحـسـود الشـامـت الإضـمـارا

أشــقــيــتـهـم حـيـاً ومـيـتـاً والعـدى — لم يــبــرحــوا لنــفــوســهـم أشـرارا

ليــســت عــداتـك مـن بـنـي مـصـر وإن — أوســعــتــهــم أو أوســعــوك نــفــارا

إن العــدى لمــقــســمــو زعــمــائهــا — ومـــفـــرِّقـــوهـــم يــمــنــة ويــســارا

لو يــعــلمــون بــأن ســقــمــك قـاتـل — لأتـــوا إليـــك مــلائكــاً أطــهــارا

يــمــحـو أعـاديـهـا جـنـايـتـهـم ومـا — يـمـحـو المـنـافـق من بنيها العارا

أشــهــدت مــصـر عـلى عـلاك ونـيـلهـا — وصــعــيــدهــا والنــبــت والأحـجـارا

قــدســتــهــا حـتـى كـأن لقـومـهـا ال — أقــوام أو مــن نــهـرهـا الأنـهـارا

وأبـحـتـهـا لسـوى المـحـارب جـامـعـاً — فـــيـــهــا بــلاد اللّه والأقــطــارا

ولقـــد ظـــفــرت بــكــل جــبــار فــلم — تــتــرك لهــا عــنــد العـوادي ثـارا

أمــنــتــهـا مـن بـعـد مـا مـدوا إلى — حــراســهــا الأنــيــاب والأظــفــارا

قـالوا شـديـد البـأس قـلت لهـم على — قــدر الفــريــســة يـركـب الأخـطـارا

إن كــنــت نــفّــاع البــلاد فــحــجــة — لك أن يـــســـمـــيـــك العــدى ضــرّارا

أنـثـيـر حـربـاً فـي البلاد وأنت من — مــنــع الســوابـق أن تـثـيـر غـبـارا

كـذبـوا الممالك والشعوب الحضَّ وال — إغــــــراء والآراء والأخـــــبـــــارا

وتــوهــمــوا الإخــلاص للسـلطـان إي — قـــاعـــاً بــمــن راد البــلاد وزارا

هــل يــنــكــرون له عــليــنـا سـؤدداً — أو يـــجـــهـــلون قـــرابـــة وجـــوارا

يــخــشــون جـيـش التـرك وهـو مـرابـط — ويـــحـــاذرون الجـــيـــش أنــى ســارا

إن دافــع البــاغــي وأمَّنــ خــائفــاً — مــسـتـنـجـداً قـالوا اعـتـدى وأغـارا

ولو اسـتـطـاعـوا أن يـفـرق بـيـنـنـا — حــظــروا عــليـنـا أن نـفـي ونـغـارا

مــا بــالهــم وهـم ضـيـوف الدار مـا — نـزلوا بـهـا حـتى استباحوا الدارا

صــعــب عــليــنــا والخــطــوب مــلمــةٌ — لولا الخــلافــة أن نــصــون ذمــارا

لو لم تَــسِـلْ قـطـعُ النـفـوس لشـيَّدوا — مــنــهــا لك التــمـثـال والتـذكـارا

مـــا مـــات مــن ورثــت مــنــاه أمــةٌ — تــجــري عــلى مــنـهـاجـه اسـتـمـرارا

أحــيــى عــلى يــدي القــوافــي حــرة — مـــن صـــرَّف الأحـــكـــام والأقــدارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضريح: الضَّرِيحُ : المضروح. - والضَّرِيحَةُ: القبر؛ يقصد زوّارُ دمشق ضريح صلاح الدين الأيّوبي ج أَضْرِحَةٌ وضَرَائِحُ.
  • عبء: (عَبَّ) الْعَيْنُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةٍ وَمُعَظَّمٍ فِي مَاءٍ وَغَيْرِهِ. مِنْ ذَلِكَ الْعَبُّ، وَهُوَ شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ. يُقَالُ عَبَّ فِي الْإِنَاءِ يَعُبُّ عَبًّا، إِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة