حجٌّ كما شاء الوفيُّ الآملُ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حجٌّ كما شاء الوفيُّ الآملُ ... وفريضةٌ فيها الثواب العاجلُ

أديتها فجعلتها حتماً على ... راجيك لا يلويه عنها شاغل

حاولتها زمناً ودون سبيلها ... متطيِّرون كما يشاء العاذل

كانت لبانة شيِّقٍ فقضيتها ... وعداك أحباب وعصرك طائل

من أنعم الدستور أن يجزى على ... مقدار رحمته المحب العاقل

لما رحلت إلى الحجاز تجددت ... للمسلمين عزائم وشمائل

تسعى وآمال الورى لك تُبَّعٌ ... تشتاقهن مواسم ومحافل

فكأنها فوق العباب سفائن ... وكأنها خلف الركاب جحافل

لولا مسارعة السفينة تبتغي ... آمادها لسعى إليك الساحل

والعيس مشرفة الظهور كأنها ... مما بنيت منازل ومعاقل

أخذت نصيباً من حنينك فانطوت ... بيدٌ لها دون المدى ومراحل

فإذا حدتهن الحوائم فوقها ... لبَّى حصىً من تحتها وجنادل

شرَّفتَها في أخريات زمانها ... يوماً فعاودها الفخار الزائل

فَأْذَنْ لها أن تستريح فإنه ... أضحى خليفتها الحديد الجائل

واخضرت الصحراء للجند الذي ... أنست به وهو الرهيب الهائل

عطفت عليه وحوشها وأظلَّهُ ... سربان في أفقٍ قطاً وأجادل

وعقيلةُ الملك الكبير وحولها ... من منجبات الكابرين عقائل

في موكب لم تزجِهِ سبأٌ لبل ... قيسٍ ولا لسميرَميسٍ بابل

ولقد تلقتهن مريمُ حولها ... من نسوة الرسلِ النطاقُ الحافل

والزهرتان من الجنان عليهما ... غيرُ الذي لهما حُلَىً وغلائل

إن التُّقى وهو الحبيب إليهما ... عبء ينوء به القويُّ الباسل

أعجلتَهُ لهما كما عجل الصبا ... إن الإمــــارة عــــفــــة وفضائل

أولى بمن ملأ البلاد نصيبه ... من هذه الدنيا الخلاق الكامل

ولئن حضرت وأكبرتك ممالك ... فلقد بدوت وأكبرتك قبائل

وتود شائقة المدائن أنها ... في مسلكيك مع الركاب قوافل

لو لم ترد قدماك تشريف الثرى ... حملتك عنه جنائب وشمائل

سحراً دخلت وما لركبك سابق ... إلا عبيرٌ دونه ومشاعل

وتساءلت تلك الجبال أنفحة ... من مصر أم ملك كريم نازل

وسعى لك الحَجَرُ الكريم وإنه ... لأجل ما استلمت يدٌ وأنامل

لانت لنجواك الصخور فلم تقف ... إلا وجلمدها كثيب سائل

وشفت دموعك من حرار رمالها ... ما ليس يشفيه الغمام الهاطل

فلئن بكيت فما بكيت ضراعة ... إلا وأنــــت أمام ربك ماثل

ما كان سعيك بين مروة والصفا ... إلا وأنت عن الرعية سائل

ولئن دعوت بصالح لهمُ كما ... عاهدتهم فهو الدعاء الشامل

لم لا يفيض معين زمزم غامراً ... تلك السهول وأنت منه ناهل

ما المنُّ والسلوى أجل اليوم من ... خبز الفقير وأنت منه آكل

يا حبذا أنت المضحي المفتدي ... ولنعمت الزلفى ونعم النائل

ولنعم برك بالحجيج إذا التوت ... سبلٌ وصال على المطايا صائل

ضمن الأمان لهم صليل مهند ... للّه عــــنــــدك أو جــــواد صاهل

ويرون من نعم الإله عليهم ... أن يسمعوك وأنت داع آمل

أغلى هداياهم إلى أوطانهم ... أنباء ما أحيا السماح الحاصل

فكأنما الغيث الذي ملأ القرى ... لنداك في تلك البقاع مساجل

ما بين جدك والخليل سَمِيِّهِ ... سببٌ إلى اللّه المهيمن واصل

هذا له فضل البناء مباركاً ... تعنو جبابرة له وعياهل

ولذاك فضلُ نجاتِه من بعد ما ... كادت تميل بحائطيه زلازل

نالت مودتَك الكريمةَ هاشمٌ ... ميمونةً وتَلَمَّسَتْها وائل

ضربوا هناك لك الخيام وإنها ... مثل القصور ثوابت وأواهل

فكأنما قاماتهم طنب لها ... ونياط هاتيك القلوب حبائل

وأرتــــك طه في جلال وقاره ... سيما على أبنائه ومخايل

يا ناصر السلطان كيف مكانه ... من عُرْبِ تلك البيد وهو العادل

إن الأمانة ما حملت إليهم ... وكأن جبريل الأمين الحامل

إن ضرج البطحاءَ يوم تمردوا ... دمُهم فأنت لذلك الدمِ غاسل

ولئن غرست مواضياً وعوالياً ... غادرتها في القفر وهي خمائل

إن شئتَ غادرتِ الجيادَ أعنَّةٌ ... أو شئت فارقت السيوف حمائل

أينازعون على الخلافة قادة ... لولاهم غال الخلافة غائل

اللّه قــــدرهــــا لهــــم وأعزهم ... ما دام فيهم قانت ومقاتل

فليسكن العرب الكرام إليهم ... ولْيَرْبَأَنَّ بنفسه المتطاول

هل يفتديها والخطوب جلائلٌ ... من لم يصبها والخطوب قلائل

لبّــــى دعــــاءك كــــل ناء نازح ... ووعى نصيحتك العصيُّ الغافل

ولقد شهدتَ فما هناك مغايبٌ ... وقدِ اطلعت فما هناك مجاهل

لولا قواك استوقفتك بيثربٍ ... وبمكةَ الذكرى وأنت مزايل

أثنى عليك الراشدون وأكبروا ... ما تبتغي لتراثهم وتحاول

ومن السماء رسائلٌ فيها الرضى ... تترى إليك ومن فروق رسائل

للقدس عندك حقُّ وافٍ عاتبٍ ... لو لم يعده الحج عام آجل

يا مرجع الدنيا إلينا نضرة ... أرجع إلينا الدين فهو الكافل

حسب الورى شرحاً وتفسيراً له ... ما أنت فاعله وما أنا قائل

فيه السماح لما تضم كنائسٌ ... لو يعلمون وما تضم هياكل

لو يكرهون على اتباع سبيله ... ما اغتال حقاً في البرية باطل

فإذا رفعت مناره في أمة ... يوماً فقد عاد الخليط الراحل

يا ضارباً في الأرض ميمون الخطا ... إن التجارب للنفوس صياقل

ما كان للأحرار أن يتخلَّفوا ... لولا عـــــوائق جـــــمــــة وحــــوائل

فانقل إلى الشرقين ما حصَّلتَه ... في المغربين فأنت نعم الناقل

والشعب يرضى ما رضيت وإنه ... في العالمين كما عملت لعامل

أعجل خطاه إلى العلاء فإنه ... ألف الهوينا الناهض المتثاقل

لا الأرض شائكة ولا الآفاق دا ... جية ولا السند المرجَّى مائل

إن ترض عن أحراره وأباته ... يوماً فقد ودَّ المعولَ العائل

وإذا وهبتهمُ الذي سألوكه ... لم تبق بعدُ مآرب ومسائل

وإذا رأوا خيراً فمنك وإن همُ ... منعوا فما أنت المنوع الباخل

يا بانيَ الأبطال قبل ديارهم ... هــــل أعــــوزتــــك ذرائع ووســــائل

لا تأمننَّ على الديار عداتها ... يوماً وفي أيدي العداة معاول

مولاي فانصر ناصريك عليهمُ ... فإذا تعاونا استحال الخاذل

وارع الألى ملأوا البلاد تقاضياً ... فعسى يفي لهمُ الغريم الماطل

ما عذر من يغضي ويغضب كلما ... أقدمت لولا أنه متحامل

خيرٌ لنا جدُّ الزمانِ وإن قسا ... من أن يخادعنا الزمان الهازل

ملقاك موعدنا الخليق بكل ما ... يروى البشير ويذكر المتفائل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثواب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
  • العاجل: عجل: العَجَلُ والعَجَلة: السرْعة خِلَافُ البُطْء. ورجُلٌ عَجِلٌ وعَجُلٌ وعَجْلانُ وعَاجِلٌ وعَجِيلٌ مِنْ قَوْمٍ عَجَالى وعُجالى وعِجالٍ، وَهَذَا كلُّه جَمْعُ عَجْلان، وأَما عَجِلٌ وعَجْلٌ فَلَا يُكَسَّر عِنْدَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
  • العاذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
  • العاقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • العباب: عبب: العَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ؛ وَقِيلَ: أَن يَشْرَبَ الماءَ وَلَا يَتَنَفَّس، وَهُوَ يُورِثُ الكُبادَ. وَقِيلَ: العَبُّ أَن يَشْرَبَ الماءَ دَغْرَقَةً بِلَا غَنَثٍ. الدَّغْرَقَةُ: أَن يَصُبَّ الماءَ مَر … (لسان العرب)
  • الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً … (لسان العرب)
  • تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة