ذكــرى جــلوســك مــظــهــرُ الأوطــانِ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذكــرى جــلوســك مــظــهــرُ الأوطــانِ — فــتــلقَّ فــيــهــا تــوبــةَ الحـدثـانِ

وجـلائل النـعـم الكـثـار وجـدة ال — هـــمـــم الكــبــار وآيــة الإذعــان

ومــــدائنــــاً كـــعـــرائس مـــجـــلوة — مــخــتــالة بــالحــســن والريــعــان

أدركــتــهــا فــغـدت كـمـا عـودتـهـا — بــســامــة فــي يــومــك الضــحــيــان

إن العـبـاد كـمـا عـهـدتَهمُ على ال — إخـــلاص والتـــأيــيــد والإيــمــان

إلا خــوارج ليــس يــخــلو مــنــهــمُ — فــــي أمــــة زمــــن مـــن الأزمـــان

ســألوك أن تــأبــى هــواي وإنــمــا — ســألوك أن تــأبــي عــليَّ جــنــانــي

قـالوا تـعـصـب قـلت هـل سمعوا سوى — بــثِّ الأســى وشــكــايــة الأشــجــان

شــر الورى مــن يـبـغـضُ القـرآنَ لل — إنـــجـــيـــلِ والإنـــجــيــلَ للقــرآن

هــل يــغـلبـن الغـالبـون بـديـنـهـم — أم بـــالثـــبــات وصــحــة الأذهــان

لو قــلدوا عــيــســى كـمـا أوصـاهـمُ — كــانــوا مــن الكــهــان والرهـبـان

ولو اتـبـعـنـا فـي الشـؤون مـحـمداً — لخــلا لنــا الشــرقــان والغـربـان

سـكـت الرواة ومـا لهـم مـن مـسـكـتٍ — إلا مـــروءاتـــي وصـــدق بـــيــانــي

هــل قــلت إلا مـثـل مـا قـالوه أم — راضــي الدفــاع بــغــيــر أجـر جـان

ولأي ذنـــب صـــد عـــنـــي مــعــشــري — يــوم الحــســاب وخــانـنـي إخـوانـي

لم أدر مــن أغــضــبــتــه وأثــرتــه — قــومــي أم الخــصـم الذي أعـيـانـي

أيــن الذي مــلأ البــلادَ ضــجـيـجُه — فــيــرد عــنــي تــهــمــة البــهـتـان

هـل هـجـتُ أبـطـالاً وسـقـتُ كـتـائبـاً — وحــمــلت بــالأســيــاف والنــيــران

ضـــلَّ الذي يـــســـعـــى إلى حـــريـــةٍ — فــي ذا المــكــان بــصــارم وسـنـان

لم أســق مـاء النـيـل إلا صـافـيـاً — آبــاه فــي لون النــجـيـع القـانـي

أو كـلمـا سـمـعـوا بـمـصـر مـنـادياً — قــالوا أجــيــر التــرك والألمــان

قــومــان مــتــحـدان يـومـهـمـا عـلى — خــصــمــيــهــمـا وغـدا سـيـخـتـصـمـان

إن يـرضـيـا ومـن المـحـال رضـاهـما — دفــع المــقـيـم فـمـن لنـا بـضـمـان

هــل نــبــدلنَّ مــسـيـطـراً بـمـسـيـطـرٍ — ونـــفـــر مـــن نَهِـــمٍ إلى غـــرثـــان

مــاذا يـنـال التـرك مـن مـصـر إذا — ســـلمـــت وســاورهــا مــغــيــر ثــان

أنــقــول غــيــر صــحــيـحـة دعـواكـمُ — فـــيـــنــا وإن شــقــت عــلى الآذان

ويــــقـــول أفٍّ شـــاربٌ مـــن وردكـــم — ولو أنــه شــرب الحــمــيــم الآنــي

أم نـــشـــكـــوَنَّكـــمُ إلى حــســادكــم — لا يـشـتـكـي الجـرحـى إلى العقبان

أضــحـى عـليـنـا مـن حـسـبـنـاه لنـا — وتـــوعَّدَ الشـــاكـــيـــن بــالخــذلان

واللّه يــعــلم مــنــتــهــى مــرّاكــشٍ — واللّه يــعــلم مــنــتـهـى البـلقـان

لا تـشـهـروا حـرباً علينا وانظروا — أي الرجــــال أعـــز بـــالبـــرهـــان

بـتـم تـسـيـئون الظـنـون بـنـا ومـا — تــــجــــدون غـــيـــر مـــودة وأمـــان

وبــلوتـمـونـا بـالجـنـود فـهـل رأت — مــنــا ســوى التــرحـيـب والشـكـران

عــار عــليــنـا أن نـسـيـىءَ إليـكـمُ — ونــقــابــل المــعــروف بــالكـفـران

ولكــم مــآثــر لم يــشــدهــا فـاتـحٌ — فــي مــصـر غـيـر الفـرس واليـونـان

تَــدَعــونــنـا فِـرَقـاً وأحـزابـاً وهـل — فِــــــرَقٌ وأحـــــزابٌ لدى الأحـــــزان

مـا كـان مـنـا مـن يـضـحّـي بـالحـمى — ويــعــدُّ مــعــشــره مــن القــطــعــان

قـلدتـمُ الرومـان فـي اسـتـعـمـارهم — هــلا ذكــرتــم مــنــتــهـى الرومـان

إن أســرف الرامـي اسـتـحـال رمـيـة — لا يــسـلم المـتـهـالك المـتـفـانـي

اليــوم ســؤددكــم وســؤددنــا غــداً — كــم أدرك المــتــمـاديَ المـتـوانـي

رحــمــاكــم فــيــنـا لنـذكـركـم إذا — دار الزمــــان وحــــالت الحــــالان

إنــا لنــرجــو مــن بــنــيــنـا عـدة — لا عـــدَّة الجـــيــران والضــيــفــانِ

أيــســودُ شــعــبٌ ليــس مــنـه رعـاتُهُ — فـــهـــمــا وإن طــال المــدى ضــدان

يــأبــى ويــشــفــق أن يــصـرِّف أمـره — ويــســوســه حــكــمــان مــخــتــلفــان

أشـهـى الثمار إلى نفوس الناس ما — قــطــفــتــه أيـديـهـم مـن الأغـصـان

مـــن أي شـــيـــء تـــفــزعــون وهــذه — أرواحـــنـــا مـــمـــلوكــة الأبــدان

أيــهــم بــالأمــر الكــبــيــر وليُّه — يـــومـــاً وليـــس له عـــليــه يــدان

أيـن الجـيـاد تـصـول بـالآسـاد بـل — أيــن الســفـيـن تـمـوج بـالحـيـتـان

مــن لي بـشـجـعـانٍ مـن الرؤسـاء لا — يــخـشـون نـصـر الفـتـيـة الشـجـعـان

بـئسـت مـنـاصـبُ لا يـصـيـب رهـيـنها — فــي الأمـر غـيـر عـبـادة الأوثـان

مـــا هـــب للشــر الأبــاة وإنــمــا — شَــعَــرَ الســجــيــنُ بِــنِـيَّةـِ السـجـان

كشفوا الغطاء عن العيون وأقبلوا — يــتــطــلعــون إلى بــنــي العـمـران

قــد كــفَّروا آثــامــهــم بــدمـائهـم — لو يـــقـــنــعــون بــذلك القــربــان

لا تــرهــبـي يـا مـصـر أفَّاـكـاً وإن — أودت بـــغـــيـــرك شـــدة الرجــفــان

فــتــنــازُعُ النـزلاءِ فـيـكِ حـمـايـةٌ — لك مـــن تـــفــرد خــائن الأســنــان

وتــدافــعُ الغــربــاءِ دونــك مــؤذِنٌ — بـــســـلامـــة البـــلدان والســكــان

لا يــجــهــزون عـلى حـيـاتـك خـلسـة — ومـــراصـــد الأغــيــار مــنــك دوان

هـلا رأوا عـذر الغـيـور كـمـا نرى — عــذر الولوع بــحــســنــك الفــتــان

فـليـتـركـوا أبـنـاء مـصـر كـمـا هم — يـــتـــوارثــون مــحــبَّةــَ الســلطــان

قـد قـيـدوا عـنـه الرحـالَ وما لهم — يـــتـــطـــلبـــون تـــقـــيُّدَ الوجــدان

وليــقــدرونــا مــثــل قــدرِهـمُ فـلا — يـــعـــتـــز إنـــســان عــلى إنــســان

وليـأخـذوا مـا يـشـتـهون من الرضى — والمــــال والأرزاق والإحــــســــان

إن يــعــدلوا ويــقـوِّمـوا أخـلاقَهـم — فـــجـــلاؤهـــم وبـــقــاؤهــم ســيــان

مـا ضـاق وادي النيل يوماً عن ذوي — ســغــب وإن أربــوا عــلى الطـوفـان

لا يـــشـــركــون بــربــه أحــداً ولا — يـــنـــســـون أنـــهـــم ضـــيــوف أوان

يـا واضـع الشـعـراء فـي درجـاتـهـم — دعــــنـــي بـــلا لقـــب ولا ديـــوان

مــجــدي بــخُــلْقٍ طـاهـرٍ إن لم يـكـن — مـــجـــدي بــأســلوبٍ وحــســنِ مــعــان

ولرب ذي قـــــول يـــــهــــزك ليــــنُه — وفــــؤاده أقــــســــى مـــن الصـــوان

هــذا يــتــيــه بــمــنــصـب عـال وذا — مـــتـــكـــبِّر مـــتـــرفِّعـــ مـــتـــغــان

ومــبـذِّرٌ يـبـكـي ويـشـكـو البـؤس لم — يـــمـــلأ يــديــه الألف والألفــان

ومــــســــامـــرٌ جـــوّاب آفـــاقٍ فـــإن — يــهــدأ فــمـا يـؤويـه غـيـر الحـان

ومـــهـــذبٌ عـــزت عـــليــه غــمــرتــي — فــأعــانــنــي بــدمــوعــه ورعــانــي

وأبــى عـلى الأيـام تـقـيـيـدي ولو — مــلك الفــداء بــنــفــســه لفـدانـي

ووفـــيَّةـــٌ زهــراء إن خــاطــرت فــي — شــعــواء حــرَّى أمــســكــتْ بـعـنـانـي

أبــداً تــحــمِّلــُنــي مــواثــق صــادقٍ — لا غـــــافـــــل ســـــال ولا خـــــوَّان

مــاذا غــنــمـتُ بـغـيـرتـي وحـمـيَّتـي — وفــضــيــلتــي وســمـاحـتـي وحـنـانـي

ذا مــنــزلي لو لا تــليــدُ يـسـاره — لم يــحــو غــيـر السـقـف والجـدران

ولقـد جـريـت كـمـا فـطـرت فـلم يكن — رزقــي ليــرجــعــنــي ولا حــرمـانـي

مــولاي مــا أنــا طـالب وفـراً ولا — شـــكـــراً ولا مــســتــجــمــعٌ لرهــان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكبار: الكُبَّارُ : المفرط في الجسامة أو العِظَم وَمَكَرُوا مَكْراً كُبّاراً.
  • الكثار: الكُثَارُ : الكثير؛ في الدّار كُثارٌ، أي جماعات.
  • تعصب: تَعَصَّبَ يَتَعَصَّبُ تَعَصُّباً : شدَّ العصابةَ، أي المنديل على رأسه.- له ومعه: مال إليه وجَدَّ في نُصرته؛ يَتَعَصَّب لمبادىء الديمقراطية. - الشخصُ: كان ذا عصبيَّة، أي يدافع عمَّن يلزمه أمره. - وا عليه: تَجَمَّعوا علبه؛ …
  • جلوسك: [ج ل س]. (مصدر جَلَسَ). 1."جُلُوسُ جَلاَلَتِهِ عَلَى العَرْشِ هُوَ يَوْمُ احْتِفَالٍ" : اِرْتِقَاؤُهُ، تَتْوِيجُهُ. 2."اِعْتَادَ الجُلُوسَ فِي الْمَقْهَى" : اِرْتِيَادَهَا.
  • جناني: الجَنَانُ : القلب؛ (إذا قَرِحَ الجَنَانُ بَكَتِ العَيْنَان).-: من كل شيءٍ : جوفه؛ جَنانُ الصُندوق.-: الأمر الخفيُّ؛ هو كتومٌ للأسرار لا يُطلع الناسَ على أي جَنانٍ.-: ما سَتَر؛ جَنَانُ الناس، هو جماعتهم التي تستر الداخلَ …
  • خوارج: الخَوَارِجُ : [بصيغة الجمع] فرقة من الفرق الإسلامية، خرجوا على الإمام عليّ وخالفوا رأيه، ويُطلق على من خرج على الخلفاء والسلاطين.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة