بــاليــمــن ركـبُـك يـغـتـدي ويـروحُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــاليــمــن ركـبُـك يـغـتـدي ويـروحُ — ويــغــيــب مــحـمـودَ الثـرى ويـلوحُ
نـعـمـت بـقـربـك أنـفـس ذهـبـت بها — فــي بُــعــدك الأشـواق والتـبـريـح
لك وحـدك الوادي الخـصـيـب ونيله — ولربــك التــقــديــس والتــســبـيـح
فـمـجـاهـد لك فـي البـلاد تـعـينه — بــمــؤذن لك فــي العــبـاد يـصـيـح
شـهـدت بـنـجـدتـك الممالك واقتدى — بــك فـي المـشـارق أعـجـم وفـصـيـح
يـا خـيـر أركـان الخـلافـة إن ما — تــبــديــه بــرهــانٌ لمــصـرَ صـحـيـح
وأبــرَّ أعــوان الخــليــفــة حـسـبُهُ — فـي الأمـر والتـدبـيـر مـنك نصيح
أرضـاك مـنـه ثـنـاؤُهُ الغـالي كما — أرضـــاه مـــنــك ولاؤك المــشــروح
وأجـــبـــت دعــوتــه وأنــت مــوفــق — والدهــر ســلم والمــجــاز فــسـيـح
ودخــلت عـاصـمـة الخـلافـة شـيـقـاً — والصــلحُ مَــرْضِــيُّ الشــروطِ مــليــح
حـــيَّى جـــلالك عــســكــر وســفــائن — ومــــدائن ومــــعــــاقــــل وصــــروح
مــشــهــودة فـيـهـا شـمـائلُك التـي — أجــمــلتــهــا ونــضـارُك المـمـنـوح
كــم شــد مــغــوارٌ عــزائمــه بـهـا — ونــجــا أســيــر واســتــطــبَّ جـريـح
ذكـروا بـعـهـدك عـهـد جدك والتقت — آثـــاره وصـــنـــيـــعــك المــمــدوح
أنـسـوا بـنـجـواك التـي أخـفـيتها — حــيــنـاً وجـئت بـهـا لمـصـر تـبـوح
عـقـبـى التـجـارب وهـي غُـرٌّ سـمـحـة — وثــمــار ذاك الرأي وهــو صــريــح
حَــدِّثْ عــن الشــرق الذي مــكــنـتـه — هـذا الحـديـث الحـلو فـهـو صـريـح
واشـرح لنـا سـبـل السلامة بعدما — أعـيـى العـدى التـجنيد والتسليح
مــاذا جــنـى جـار عـليـهـم مـشـفـق — كــم بــات وهـو العـائل المـفـدوح
غـفـل الحماة عن الذمار وأدبروا — حــتــى أبــيـح ذمـارهـم وأبـيـحـوا
وتـخـاذلوا حتى إذا دفعوا الأذى — عــنــهـم عـصـاهـم مـوجـهـم والريـح
وتــفــرقـوا شـيـعـاً وتـلك جـنـايـة — لم يــمـحـهـا إلا الدم المـسـفـوح
خـلت المـدائن والقـرى فـلأهـلهـا — ولِنَــبْـتِهـا التـطـويـح والتـصـويـح
فــمــجــال كــل مــرابــطٍ مـسـتـهـدفٌ — وفــــؤاد كــــل مـــوحـــد مـــقـــروح
لم يـــبـــق إلا أعـــزلٌ مـــتــخــلِّفٌ — وكـــأنـــه بـــيـــن الذئاب ذبــيــح
ومـــتـــوج بـــالســـيـــئات مـــوشــح — لم يــغـنـه التـتـويـج والتـوشـيـح
يـمـشـي عـلى طـلل القـلاع تـشـفِّياً — بــدمــاء حــارســهــن وهــو طــريــح
كـم ضـج فـيـهـا مـسـجـد مـمـا جـنـى — أجــنــاده وكــم اســتــغــاث ضـريـح
مـا اجـتـازهـا جـذلان حـتـى هـاله — جــيــش مــبــيــد للطــغــاة مــجـيـح
وكـــأنـــه مـــمـــا تـــوقـــد طــائر — وكــأنــه فــيــمــا أســيــل ســبــوح
وتــدارك الصــدر ابــن عــمـك أمـة — وهــنــت عــزائمــهــا وضــاق الروح
وطـغـت عـليـها الحادثات فلو أتى — لنــجــاتــهــا نــوح لأخــفــق نــوح
نـصـرت سـعـيد الدولة ابن حليمها — فُـــرَصٌ يـــقــدرهــا لهــا ويــتــيــح
وتـنـازع المـلك الأعـادي بعد ما — جــمــع العـدى بـغـيٌ عـليـه قـبـيـح
ســلبـوه ثـم تـقـاتـلوا فـأزاحـهـم — عــن ذلك الســلب الثــمـيـن مـزيـح
عــن أخــت أنــدلسٍ جــلاهـم جـحـفـلٌ — مـــتـــربـــص للبـــاقــيــات طــمــوح
غــضـبـانُ جـبـار العـقـاب إذا رأى — مــتــنــمــراً وعـن المـنـيـب صـفـوح
أخــلاق مــقــتــدر مــراحــم ظـافـر — فــكــأنــهــا بـعـد الفـتـوح فـتـوح
ذل العـدى ووفـى الغـريـم وأنصفت — صــحــف وطــاب شــجٍ وجــاد شــحــيــح
إن ســرحـوا تـلك الجـيـوش ضـئيـلةً — فـــإلى مـــعـــاد ذلك التـــســريــح
وتـدوم أضـغـان الطـغـاة ولو أتـى — لعــلاجـهـا بـعـد المـسـيـح مـسـيـح
تعدو الشعوب على الشعوب وفي غد — تــهــوى عــروش مــلوكــهـم وتـطـيـح
قـد كـان يـفـصـل بـيـنـهـم ذو قـوة — كـــم هـــان جـــبـــار له وجـــمـــوح
يـقـظـان فـي البـلقـان يطفئُ نارَه — ومــثــيــرُهــا بــلهـيـبـهـا مـلفـوح
لو حــكَّمــوه كـمـا تـعـوَّد لم يـكـن — فـــي الأرض إلا طـــاعــة وجــنــوح
مـولاي شـاقـنـيَ الجـنـابُ وراقـنـي — أمـل لشـعـبـك فـي الجـنـاب صـبـيـح
غـنَّيـتُ أبـطـالَ الخـلافـة بـعـد ما — كـــادت تـــنــوح عــليــهــمُ وأنــوح
لك أنــعـم عـنـدي وعـنـد عـلاك لي — شــعــر يــضــيــء بــذكـرهـا ويـفـوح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التقديس: [ق د س]. (مصدر قَدَّسَ). 1."تَقْديسُ الرَّجُلِ": تَطْهيرُهُ وَمُبارَكَتُهُ. 2."تَقْديسُ الكاهِنِ" : إِقامَتُهُ القُدَّاسَ.
- الخصيب: الخَصيبُ : فا. -: كثير العشب والكلأ؛ ترك قطيعَه في أرض خصيبة. - من الرجال: السمح صاحب الخير؛ كان عزيز النفْس خصيبًا / فلان خصيب الجناب أي خصيب الناحية / رجل خصيب أي كثير الخير / فلان خصيبُ الرَّحْل أي كثير الخير في منزله …
- المشارق: جَمْعُ مَشْرِق. [ش ر ق]. "جَابَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا" : جَابَ بُلْدَاناً مِنْ أَقْصَى شَرْقِ الْمَعْمُورَةِ إِلَى غَرْبِهَا. ن. مَشْرِقٌ.
- باليمن: : مِنَ الْبُلْدَانِ الْعَرَبِيَّةِ (الْجُمْهُورِيَّةُ الْيَمَنِيَّةُ). عَاصِمَتُهَا صَنْعَاءُ.
- برهان: البُرْهَانُ : البيّنة الواضحة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أُنْ رَأىَ بُرْهَانَ رَبِّهِ -: الحجة القاطعة، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -: في الفلسفة، القياس الذي يتألف من مقدمات يقينية …
- بقربك: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …