يا بني الدين اسمعوا ما أنشدُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا بني الدين اسمعوا ما أنشدُ ... إنني فيكم أبر المنشدين
لم هذا النوم عن حفظ الحمى ... وهو يدعوكم ويشكو الألما
ما رأى منكم مجيباً مقدما ... فارتمى يضرع مما يجدُ
موجعاً في زفرات وأنين ... يا بني الدين أما من سامعِ
مشتكَى هذا الأسير الضارعِ ... يتمنى رأفة من شافعِ
أو غـــــيـــــورٍ عــــزمُهُ يَــــتَّقــــِدُ ... يدرك العون به من يستعين
كلكم أصبح في غفلتِهِ ... حائراً لم يدر من حيرتهِ
ما طريق الخير في عيشتهِ ... ضلت النفس ونام المرشدُ
وشقاء الناس نوم المرشدين ... ما أتى الدين بما أنتم عليهْ
من ضلال كلما ملتم إليهْ ... صرتم من ضعفكم طوع يديهْ
تفقد الأنفس فيما تفقدُ ... عنده كنز الهدى الغالي الثمين
آه من إعراضكم عن أمرهِ ... آه من إحجامكم عن نصرهِ
آه من تشديدكم في هجرهِ ... إنه أمسى بكم يستنجدُ
باكي العينين مكموداً حزين ... ذهبت أوقاتكم في شرب راحْ
واشتغال بالرقيقات الملاحْ ... والعــــدى بــــيــــن غــــدوٍّ ورواحْ
يسلبون الملك حتى أفسدوا ... أمره رغم الملوك المصلحين
لو بقيتم هكذا تغويكمُ ... فتنة الشيطان أو تلهيكمُ
فاجأتكم شقوة ترميكمُ ... بنكال ناره لا تخمدُ
فتصيرون حيارى نادمين ... فاحذروا يا قوم خطباً أنذرا
بشقاء قد غدا منتظرا ... واستعدوا لقتال أكبرا
بــــعديد في يديه عددُ ... علَّها تدفع شر المعتدين
وكأني بالأعادي اجتمعوا ... وأرادوا قهرنا واتبعوا
مبدأ الجور فماذا نصنعُ ... أيرد الخصمَ سيفٌ مغمدُ
وسلاح الخصم مشحوذٌ متين ... أين أسطولٌ عظيم يمخرُ
مشمخراً كلما يستعرُ ... أصبحت ناراً لديه الأبحرُ
وهوى البر إليه يسجدُ ... كل حصن ثابت الركن حصين
أين مجد شامخ كان لنا ... وجــــلال واعــــتــــزاز وغــــنــــى
وحياة جمعت كل المنى ... واقتداء برجال صعدوا
قبة الأفلاك بالعزم المكين ... ورعوا الدين وساروا باسمهِ
رغبة في نشر سامي حكمهِ ... أرشدوا الناس بزاهي نجمهِ
وسعوا في الأرض حتى جردوا ... كل قطر من فساد المشركين
أي مــــفــــقود عليه أحزنُ ... إنه عقد الوفاق الأثمنُ
وهو أولى ما ارتجاه المؤمنُ ... عبث البغض به والحسدُ
واختلاف بينكم في كل حين ... من لقومي بحكيم مستبدّْ
عادل يحكم فيهم ويعدّْ ... قوة منهم وبأساً يستردّْ
ضــــائع العز الذي أفتقدُ ... وإليــــه بــــيَ شوقٌ وحنين
يا بني الإسلام والنصح وجبْ ... فيكم تركاً وفرساً وعربْ
إن للإفرنج فيكم مضطربْ ... أصبح الشرق به يرتعدُ
مستجيراً مستكناً مستكين ... قيدوكم بقيود من حديدْ
وسقوكم علقم البأس الشديدْ ... وأهانوا كل مولى وعميدْ
بينكم واهتضموا ما استعبدوا ... من بلاد كلما اشتدوا تلين
إنهم لو قدروا أن يحبسوا ... عنكم غيث السماء التمسوا
موتكم ظمأى فراحت أنفسُ ... ما لها غير المنايا موردُ
فاتقوا يا قوم كيد المبغضين ... دونكم جسمي ففيه درِّبوا
ما لديكم من سلاح وادأبوا ... واعلموا كيف الوغى والمضربُ
ودموع العين بحرٌ مزبدُ ... فاصنعوا من بدني فيها سفين
لا تظنونيَ أشكو جزعا ... إن يصب سهم بقلبي موقعا
فأنال الموت مني مصرعا ... إن ذا أســــهــــل مــــمــــا أجــــدُ
من هموم الضعف والعجز المهين ... يا بني الإسلام هذا أملُ
فــــيــــه للّه المــــقــــام الأولُ ... فانهضوا واسعوا إليه تصلوا
ويكن منكم على الدين يدُ ... يزدهي فيها على مر السنين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسمعوا: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- الضارع: ضرع: ضَرَعَ إِليه يَضْرَعُ ضَرَعاً وضَراعةً: خَضَعَ وذلَّ، فَهُوَ ضارِعٌ، مِنْ قَوْمٍ ضَرَعةٍ وضُرُوعٍ. وتضرَّع: تذلَّل وتخشَّع. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا، فَمَعْنَاهُ تذلَّلوا … (لسان العرب)
- العون: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب … (لسان العرب)
- المرشد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
- المنشدين: نشد: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ إِذا ناديتَ وسَأَلتَ عَنْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: نَشَدَ الضَّالَّةَ يَنْشُدُها نِشْدَةً ونِشْداناً طَلَبَها وعرَّفَها. وأَنْشَدَها: عَرَّفَها؛ وَيُقَالُ أَيضاً: نَشَدْتُها إِذا عَرَّفْتها؛ قَالَ أَب … (لسان العرب)
- حيرته: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
- زفرات: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)