أبـعـد الذي قـلدتـمـا الديـن والحـمـى
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبـعـد الذي قـلدتـمـا الديـن والحـمـى — يـريـد العـدا مـنـا نـصـيـبـاً ومـغـنـما
لقــد ذدتـمـا عـنـا الطـغـاة فـأدبـروا — ودافـعـتـمـا الخـطـب الرهـيـب فـأحـجما
وأعــددتــمــا فــيــنـا طـرائق نـجـتـنـي — بـهـا النـصـر إن شاءوا قتالاً وشئتما
وأمــددتــمــانــا بــالرجــاء وشــدتـمـا — مـــعـــاقــل للأوطــان طــاولت الســمــا
وأيــدتــمــانــا بــائتــلافــكـمـا الذي — بــه صــرتــمــا للديــن كـفـاً ومـعـصـمـا
يــصــول بــمــا أوليــتـمـاه مـن القـوى — سـديـد المـرامـي واضـح السـبـل مـعلما
ومـــا أنـــتــمــا إلا غــراري حــســامِه — إذا لاح ردا كـــل ســـيـــفٍ مـــثـــلَّمـــا
وقــد كـان قـبـل اليـوم يـرجـف خـائفـاً — صــروف الليــالي والمـغـيـر المـذمـمـا
ويــدعــو بـنـيـه الأكـثـريـن ويـشـتـكـي — فـــلم يـــلقـــهـــم إلا أذلاء نُـــوَّمـــا
إلى أن أتــى حــكــمــاكُـمـا فـجـلوتـمـا — عــن الشـرق ليـلاً بـالحـوادث مـفـعـمـا
وأرجــعــتــمــا الدنـيـا إليـه وسـيـمـة — تـــروق وتـــحـــلو نـــضـــرة وتـــبــسُّمــا
وألبــســتــمــاه حــلة العــدل والنــدى — فــأقــبــل مــزهــواً بــهــا مــتــنــعـمـا
وأحــيــيــتـمـا عـهـد النـبـي وقـمـتـمـا — بـمـا نـصـر البـيـت العـتـيـق المـحرما
أعــــبـــاس إن الوادي الخـــصـــب آمـــل — مـن اللّه أن تـبـقـى الأمـيـر المحكما
فـــأنـــت الذي عــلمــتــه كــل مــنــهــج — يــســرُّ أمــيــر المـؤمـنـيـن المـعـظـمـا
وقـــربـــتــه مــن آل عــثــمــان واصــلاً — بــســعــيــك مــن أســبـابـه مـا تـصـرَّمـا
وسـرت بـه السـيـر السـريـع إلى العلى — فــأدرك فــي مــيــدانــهــا مـن تـقـدَّمـا
فــنــلت رضــا خــيــر الخـلائف مـوقـنـاً — بــــأنــــك أولى مــــن أحــــب وكـــرّمـــا
وأكــبــر مــن يــدعــو بــحــفــظ ذمـامـه — وأفــضــل مــن يــســعــى إليــه مــيـمِّمـا
وأكـــمـــل مــن لاقــاه أجــمــل مــوكــب — وقـــام له خـــيـــر المـــلوك مــســلِّمــا
وقـــلدكَ الأمـــر الخــطــيــر لمــا رأى — مـــن الخـــيـــر إن قُـــلِّدتَهُ وتَـــوَسَّمـــا
فــكــنــت بــشــيــر الســلم تـنـشـر ظـله — وتـــطـــفــئُ شــراً كــاد أن يــتــضــرَّمــا
وصــنــت بــغــالي النــصــح أرواح أمــةٍ — تُعادِي ابتغاءَ البغيِ أغلى الورى دما
وحــذرتــهــا مـن دولة التـرك فـارعـوت — فــكــنــت بــهــا مــنــهـا أبـر وأرحـمـا
وأثــنــى عــليـك العـالمـون وأجـمـعـوا — عــلى أنــك المــرجــو رأيــاً ولهــذمــا
أعــبــاس عــد واشــف البــلاد فــإنـهـا — لبــعــدك كــانـت تـشـتـكـي شـدة الظـمـا
ولاق بــــمـــا عـــودت شـــعـــبـــك إنـــه — يــلاقــيــك مــشــتـاق الفـؤاد مـتـيـمـا
لقـــد كـــان يـــبـــدي كــل عــام ولاءه — فــكــيــف وأنــت العـام أيـمـن مـقـدمـا
فـلا زلت يـا عـبـاس تـرعـى مـواثـق ال — إمــام بــتــأيــيــد الخــلافـة مـغـرمـا
تــقــبـل مـديـحـاً صـرتُ فـي مـعـشـري بـه — أعــزهــم نــفــســاً وأحــســنــهــم فــمــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرهيب: الرَّهِيبُ : الرَّهُوب وهو ما يُخافُ منه ويُرهب؛ كانت المعركة مع الأعداء رهيبة.
- المرامي: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
- بالرجاء: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …
- حسامه: الحُسَامُ : السّيف القاطِع.- السيفِ: طرفه القاطع.
- ردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- سديد: السَّديدُ : الصائِبُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً.