تــنــادى صــحــابٌ بــالرحـيـل وفـارقـوا
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــنــادى صــحــابٌ بــالرحـيـل وفـارقـوا — صــحــابـاً مـن الأحـزان بـعـدهـمُ مـرضـى
يـجـيـلون فـي وادي الهـمـوم عـيـونـهـم — ومـا ألفـوا فـيـهـا مـهـاداً ولا غـمضا
ويــلقـون فـي أوطـانـهـم وحـشـة النـوى — ومــا تـركـوا فـيـهـا سـمـاء ولا أرضـا
ومـا عـرفـوا يـومـاً إلى النـاس حـاجـة — ومــا حــمــلوا يـومـاً إلى أحـدٍ بـغـضـا
ومــن صــان مــنــهــم شــعــره وبــيـانـه — عـلى مـا بـه صـان الكـرامـة والعـرضـا
ولم يــســتـطـع رفـعـاً لمـن يـخـفـضـونـه — قـضـاء ولم يـمـلك لمـن رفـعـوا خـفـضـا
وإن لم يروا في البسط والقبض عادلاً — فأولى لهم أن يملكوا البسط والقبضا
تــعـال أخـاهـم واشـهـد اليـوم ذكـرهـم — وفـــاءك والإخـــلاص والأدب الغـــضّـــا
ذهــبــت وأبــلاك الثــرى وتــركــتــهــم — عـلى الأرض تـبـليـهـم حـوادثـهـا مـضّـا
وقــد فـرغـوا إلا مـن العـهـد مـرجـعـاً — إلى جـسـمـك الطـهـر الخـوالج والنبضا
وبـاتـوا ومـا يـلقون في الخلق جارياً — بــخــيــر ولا ســمــحــا عـلى طـيـب حـضَّا
لك المـأتـم المـاضـي وقـد صـار موسماً — فــمــن ذمــة تــرعـى ومـن واجـب يُـقـضـى
ومــن كــل نــفــس مــنـك نـجـوى كـريـمـة — قـد اتـخـذت فـي النـفـس طولك والعرضا
وفـــي هـــذه الســـاعـــات للدهــر كــله — وخــلدك مــا ضــم المــكــان ومــا فـضّـا
ويــــطــــلب كــــل فــــي نـــواك عـــزاءه — إليــك بــمــا أســرى بــه وبـمـا أفـضـى
ومــا البــعــث إلا أن نــرى لك أخــوة — إليـــك يـــؤدُّون الأمــانــة والفــرضــا
تــعــال تــرى الإنـسـان مـن كـل جـانـب — كـمـا هـو يـرمـي بـعـضـه بـاللظـى بعضا
ومـن عـمـر الدنـيـا بـيـمـنـاه لم يـزل — يــريــد بــيــسـراه لعـمـرانـهـا نـقـضـا
صــبــرت عــلى نــار الوغــى وحــديـدهـا — ولم تـسـتـطـع في النفس جرحاً ولا رضّا
تــضــج بــمــا تــشــكــو وتــركــض خـلفـه — ولم يـسـمع القوم الضجيج ولا الركضا
ولو صــحــت شــجــواً فــوق صــرح مــمــرَّدٍ — لمــاد بــك الصــرح المــمـرَّدُ وانـقـضّـا
تــحــمــلت مــحــرومــاً وأغـضـيـت عـاذراً — وخـيـر خـبـيـر بـالمـعـاذيـر مـن أغـضـى
وكــنــت بــريــء الشــك فــي كــل حــالة — فـمـا وجـدت مـنـك القـبول ولا الرفضا
ولو ذاق فــي دنــيــاه مـا ذقـت شـاعـر — ســواك لمــا أمـلى كـتـابـاً ولا أمـضـى
ومــا كـنـت يـومـاً فـي حـيـاتـك راضـيـاً — فـهـل أنـت لاق فـي مـمـاتـك مـا تـرضـى
صــنــيــعــك عــنـدي كـان قـرضـاً وإنـنـي — لأدفــع مــن دمـعـي ومـن دمـيَ القـرضـا
وحـــســـبـــيَ أنـــي مـــن تـــراثــك آخــذ — عـتـاد الأديـب الحـر والحـسـب المحضا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البسط: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ …
- بالرحيل: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.
- بغضا: البَغْضَاءُ والبَغْضَة : الكراهة الشديدة. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ.
- صان: صَانَ يَصُونُ صُنْ صَوْناً [صون]: - الفرسُ: قامَ على أطراف حافره.- ـه صَوْناً وصِيانَةً: حفظَه بأمانٍ؛ صان ثيابه في الصَّوان، أي الخزانة/ صان لسانَه من الكذب.- عِرْضَه: وقاه من السوء.