تعالوا تعالوا قادة الشعب واسمعوا
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعالوا تعالوا قادة الشعب واسمعوا — عــظــات النــذيــر الواله المــتـلهـفِ
تــخــلفــت عــنـكـم والعـوادي كـثـيـرة — ومـا كـان عـمـداً واخـتـيـاراً تـخـلُّفـي
وأنــــيَ لا أدري لكــــم أي مــــذهــــب — أســـايـــركـــم فـــيــه ولا أي مــوقــف
ولم أبـك مـوتـى العـام مـنـكم لأنني — سـكـبـت عـلى الأحـيـاء دمعي وما يفي
ولم أر إلا أخــــوةً فــــي ديـــارهـــم — تــعــادوا أمــام الراصــد المــتـلقـف
ومــا فــي اخـتـلاف تـظـفـرون بـمـصـلح — ولا فــي ائتــلاف تــظـفـرون بـمـنـصـف
وكــل فــريــق يـطـلب الحـكـم بـالهـوى — ومــن يــتَّبــع حــكــم الهــوى يـتـعـسـف
وهــذا يــعــادي صــاحــب الأمـر دونـه — وهـذا مـن المـعـزول بـالعـزل يـشـتفي
وليــس لكــم مــن عــدَّةٍ غــيــر وقــفــة — عــلى جــدث أو خــطــبــة حــول مــقـصـف
ومـا قـيـمـة الدسـتـور والخلف بينكم — إذا لم يـــجـــمِّعـــ شـــمــلكــم ويــؤلف
تــوالت روايــات الخــصــومــة حـولكـم — فــلم تــلق إلا مــرجـفـاً بـعـد مـرجـف
وجـاءت أسـانـيـد الدعـاوى فـلم تـكـن — ســوى شــبــهــات فــي مــكــان مــزخــرف
أتـــرجـــون أن الشــعــب وهــو مــعــذب — يــرحــب بـالمـخـدوع مـنـكـم ويـحـتـفـي
وتـبـغـون إشـرافـاً عـلى الشـعـب منكمُ — وأنــتــم أحــق اليــوم مــنـه بـمـشـرف
ومـــنـــتـــظـــر مــن دهــره مــا يــودُّه — ومــا دهــره غــيــر الغـريـم المـسـوِّف
فـليـس بـمـا يـجـري هنا اليوم راضياً — ومـــا هـــو عــمــا فــي غــد بــمــكــتَّف
ومـــتـــخـــذ مـــن بـــأســـه نـــصـــراءه — لمــا عــز لم يــمــهــل ولم يــتــخــوف
فــلمــا خــلا كــرســيُّهــ مــنــه خـانـه — ذووه وعــاداه الذي كــان يــصــطــفــي
ضــمــائر فــي ســوق تــبــاع وتــشـتـرى — فـــمـــن يــد مــأزوم إلى يــد مــســرف
فــمـالي وللحـزبـيـة اليـوم بـعـد مـا — تــبــيــنــتُ مــن آثــامـهـا كـل مـخـتـف
ومـا لي وللحـزب الذي يـسـتـعـيـن بـي — وليــــس بــــنــــفـــاع ولا بـــمـــشـــرِّف
أيــلزمـنـي أن لا أرى غـيـر مـا يـرى — ولســـت بـــمـــضـــطـــر ولا بـــمـــكـــلَّف
وقــد جـرب الخـصـم الرجـال فـلم يـلن — لهـــم جـــانـــب مـــنــه ولم يــتــلطــف
وطــــوَّح بـــالآمـــال فـــي مـــتـــوســـط — لديـــه وبـــالآمـــال فـــي مـــتـــطــرف
أرى الرسـل مـن زرق الجـلاليـب عنده — أحـــق مـــن المـــســـتــوزر المــتــزلف
يــرى ثــمــن الوادي ومــن فــيـه كـله — ولايــــة أيــــام ولم يــــتــــعــــفــــف
دعـــونـــا وإيـــاه عـــســاه يــقــرهــا — عــلائق بــيــن الجـانـبـيـن ويـكـتـفـي
ومــن لم يــصــرِّف أمــره بــيــمــيــنــه — فـــليـــس له فـــي أمـــره مــن مــصــرِّف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ائتلاف: [أ ن ف]. (مصدر اِئْتَلَفَ). "كَوَّنُوا ائْتِلاَفاً فِيمَا بَيْنَهُمْ" : اِتِّحَاداً، تَحَالُفًا.
- اختلاف: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
- الراصد: الرَّاصِدُ : فا.-: الرَّقيب؛ لا تكن راصداً لأقوال النَّاس وأفعالهم.-: من يقوم في المرْصَد بمراقبةِ النجوم والكواكبِ.-: الأسد المترقب فريسته ج رَصَدٌ ورُصَّادٌ .
- النذير: النَّذِيرُ : الإنْذَارُ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.-: المُنْذِرُ إنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحقِّ بَشِيراً وَنَذيراً ج نُذُرٌ.
- الواله: الوَأْلَةُ : أَبْعَارُ الغَنم والإِبِل جميعاً تجتَمع وتَتلَبَّد؛ إِنَّ بني فلانٍ وَقُودُهُم الوَأْلَةُ.