بــعــدلِك والاحــســان والبـأس تـحـكـمُ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــعــدلِك والاحــســان والبـأس تـحـكـمُ — وإن جــل مــا تــلقــى ومــا تــتــجــشَّمُ

حـمـلت الذي لا يـحـمـل الخـلقُ بـعـضه — وألزمــت هـذي النـفـس مـا ليـس يـلزم

وقـد صـدقـت تـلك اليـمـيـن التـي مضت — وهــذي يــمــيــن اليــوم أوفـى وأكـرم

وجـــئت بـــحــد بــيــن عــصــر مــبــارك — وعــصــر مــضـى وهـو الكـريـه المـذمـم

تــعــيــد إلى الوادي أمـانـتـه التـي — حــرصــت عــليــهــا وهــي أقـوى وأقـوم

فـــتـــوح قــلوب لا فــتــوح مــعــاقــل — ظــفـرت بـهـا والنـصـر بـالرأي أعـظـم

وليــس حــديـد الجـنـد مـا أنـت مـالك — ولكـــنـــه العــزم القــوي المــنــظــم

تــربــصــت حــتـى أعـوز النـاس مـنـقـذ — فــكــنــت إليــهــم خــيــر مـن يـتـقـدم

وســرت ولم تــنــكــر مــدى كــل عـامـل — وأنــت المــوفِّيــ للأمــور المــتــمــم

وإنــك بــانــي الدار فـيـحـاء فـخـمـة — وأنــت بــسـكـنـاهـا عـلى مـصـر تـنـعـم

وجــاءتــك فــي نــوابــهــا وشـيـوخـهـا — تــشــاورهــم فــي نــفــعــهــا وتــكــلم

وهـم مـصـطـفـوك المـنـفـذو مـا رجـوته — وأنــت لمــا يــرجــونــه مــصــطـفـيـهـم

ثـــقـــاتٌ هُـــمُ مِـــن زَلَّةٍ لك عـــصـــمــةٌ — وأنـــت لهـــم أرعــى وأهــدى وأعــصــم

هـو اليـوم فـيـه اسـتـجمع الدهر كله — مـــقـــاليــده تــلقــى إليــك وتــســلم

رأى المــلك المـحـبـوب فـيـه مـكـانـه — مــن الشــعــب وهــو الآمـل المـتـوسـم

ولاقـى عـلى العـهـد الجـديـد حـمـاته — وقـد أكَّدوا العـهـد الجـديد وأحكموا

وألقــى خــطــاب العــرش وهــو قـواعـد — لحـــكـــمــك يــوحــيــه إليــك ويــلهــم

وأنـــت له فـــي خــيــر أفــعــاله يــد — وأنـــت له فـــي خـــيـــر أقــواله فــم

فــمــا للغـضـاب الحـاسـديـن تـخـلفـوا — وقــد شــمــل القــطـريـن عـيـد ومـوسـم

تــعـامـوا عـن الآفـاق أم أنـكـرتـهـمُ — وشـق عـليـهـم أن يـهـونـوا ويـحـرمـوا

وعــادوا إلى الأقــدار يـتـهـمـونـهـا — فـهـل كـلفـتـهـم أن يـثـوروا ليهزموا

وطـالت دعـاويـهـم فـلمـا انـقـضت سدى — عــليــك دعــاويــهــم إليــك تــظـلمـوا

أيـشـكـون مـا يـقـضـي الزمـان به وهم — لأنـــفـــســـهـــم مـــنـــه أضــر وأظــلم

يــريــدون مـنـه المـسـتـحـيـل عـليـهـم — ويـجـري كـمـا شـئت القـضـاء المـحـتـم

قــضــوا ليـلهـم سـهـداً فـلمـا تـعـذرت — أمـانـيـهـمُ نـامـوا نـهـاراً ليـحـلموا

ومـا اسـتـجـمـعـوا للحكم إلا وسبْلهم — إليـه الأذى والكـيـد والإفـك والدم

وكـــم بـــدّلوا مــن ســنــة وشــريــعــة — وكــم حــللوا مــســتـكـبـريـن وحـرمـوا

ومـا يـركـبـون الإثـم إلا ليـحـكـموا — ومـا يـطـلبـون الحـكـم إلا ليـأثـموا

ولو حــدَّثــتــهــم أرضــهــم وســمـاؤهـم — أحــاديــث زجــر أوَّلوهــا وأبــهــمــوا

ومــن يــتــجــاهـل دفـع مـا هـو سـامـع — فــإن عــصــا الأيـام نـعـم المـتـرجـم

مـــقـــاطــعــة أم عــزلة حــجــبــتــهــمُ — ومـــــؤتـــــمــــرات أم مــــآدب تــــولم

وأيـن الصـنـاديـد الألى عـقـدوا على — مــواعـيـدهـم مـيـثـاق أمـس وأقـسـمـوا

أولئك أبـــطـــال الزعـــيـــم وجــنــده — مــشـائيـم يـزجـيـهـم إلى الشـر أشـأم

غـــزاة دروب حـــطــمــوهــا وأحــرقــوا — ومــا عــلمــوا مـا أحـرقـوه وحـطـمـوا

وعــادوك فــمــا أنــت للمــلك صــانــع — ولولا تــمــاديــهــم لأغـضـيـت عـنـهـم

أمـامـهـم الدنـيـا فـهـل يـطـلبـون من — يــديــك اغــتــصــابـاً مـا بـه تـتـكـرم

ومــا جــهــل الجـارون خـلفـك عـجـزهـم — ولكــنــهــم يــغــرون مــن ليــس يـعـلم

تـحـمـلت مـا عـدوا عـليـك ومـا جـنـوا — وأنـــت لهـــم مــمــا جــنــوا مــتــألم

ولو وجــدوا بــعـض الشـقـاء عـذرتـهـم — ولكــنـهـم أشـقـوا سـواهـم ليـنـعـمـوا

كـأن الحـمـى والمـلك والشـعـب بينهم — مـــتـــاع مـــشـــاع أو تــراث مــقــســم

ســتــلقــاهــمُ يــوم الحــســاب وإنـهـم — لأنـــفـــســهــم أهــجــى وأعــدى وألوم

ولســت بــخــيــلاً بــالحــيـاة عـليـهـمُ — وأولى بــمــن يــحـيـى ليـطـغـى جـهـنـم

ولو كــان مــا لاقــوه مـنـك مـقـسـمـاً — على الخلق لم يلبث على الأرض مجرم

تــركــتــهــمُ يــســتــعـجـلون مـصـيـرهـم — ومـــا لهـــمُ إلا الحـــديـــث المــرجَّم

وعـادوا إلى الجـبـار يـسـتـعـطـفـونـه — بــمــن خـدعـوا وهـو البـغـيـض إليـهـم

وطــال بــأبــواب الغــريــم وقــوفـهـم — ولا بـد يـومـاً أن يـمـلوا ويـسـأمـوا

لحــريــة الوادي مــضــوا أم لقــيــده — وقــهــاره أم عــونــه اليـوم يـمـمـوا

يــشــق عــلى وجــدانــك الحـر أن تـرى — صــديــقــك عــونــاً للطــغــاة وهـمْ هـمُ

ويــطــلب ثــارات لهـم مـنـك بـعـد مـا — أخـــذتَ له ثـــاراتِه أمـــس مـــنـــهـــم

نـــقـــيــض يــرائيــه نــقــيــض تــعــلَّةً — ويــخــفـي الخـنـا هـذا لهـذا ويـكـتـم

بــلوتــهــمــا ضــديــن هــذا مــكــابــرٌ — وهــذا عــلى مــا فــات يـأسـى ويـنـدم

ومــا ائتــلفــا إلا ليــخـتـلفـا هـوىً — وهــل يــســتــوي يـومـاً غـراب وقـشـعـم

ومــا الرهــط إلا جــانــبٌ آن هــدمــه — وهــــادمـــه ذاك الأليـــف المـــرمـــم

كـفـى مـا تـرامـوا مـن مـعـايـبـهم به — إذا مــا أقــمــتَ البــيــنـات عـليـهـم

فـمـا لزعيم الرهط من بعد ما افترى — عــليــك الذي لم يــغــنـه راح يـشـتـم

يُـصـلِّي الضـحـى للكـيـد عمداً فإن خلا — إلى نــفــســه فــهــو الولوع المـتـيَّم

تــســيـر المـنـايـا خـلفـه وهـو هـازلٌ — ويـرثـي الضـحـايـا وهـو يـسـقي ويطعم

وليـس يـبـالي أن يـرى النـيـل راجعاً — إلى مــنــبــعــيـه أو يـمـيـد المـقـطَّم

تــعــوذ بـك الأوطـان مـن أن تـعـيـده — إلى حــكــمــهــا للدهـر فـوضـى ومـأزم

وقــد تــرجــع المــوتـى وليـس بـعـائد — إلى الرهــط يــومـاً عـهـده المـتـصـرم

حــســمــتَ الذي بــيــن الأمـيـر وعـمـه — مـن الخـلف بـعـد الظـن أن ليـس يُحسم

ووفــقــت بـيـن الجـانـبـيـن فـأثـنـيـا — عــليــك ولاقــى الراحــةَ المــتــبــرِّم

وإن الذي نـــولتـــه مـــن مـــنـــيـــله — لأضــخــم مــن ســلطــان أمــس وأفــخــم

تــقــدمــت بـالدسـتـور فـي صَـفَـرٍ كـمـا — يـــقـــدم بــالأكــفــاء مــنــك مــحــرم

وإن عـــتـــاد اليــوم مــنــك مــبــشــر — بـمـا يـحـمـل المـسـتـقـبـل المـتـبـسـم

وإنـــي ســـجـــلُّ الطـــيــبــات أعــدهــا — مــــخـــلدة والشـــاعـــر المـــتـــرنـــم

ومـا ليَ فـي الدنـيـا سوى الحقِّ صاحبٌ — ومـا ليَ فـي الدنيا سوى الذكر مغنم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجند: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …
  • الكريه: الكَرِيهُ : المكروهُ، غير المحبوب. -: القبيحُ؛ منظرٌ كريهٌ.
  • المذمم: المُذَمَّمُ :- من الأمكنة: ذو ذِمَّةٍ وحُرمة؛ لم يُبْقِ جند العدو مكاناً مُذَمماً إلا انتهكوهُ.-: المَذْموم؛ لما رأيت القوم أقبلَ جَمْعُهُم ** يتذامرون كَرَرْتُ غيْرَ مُذَممِ
  • بعدلك: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ …
  • تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة