تـمـضـي بـمـيـثـاق السـلام وتـرجـعُ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تـمـضـي بـمـيـثـاق السـلام وتـرجـعُ — ومـصـيـرهـا فـيـمـا تـريـد وتـصـنـعُ

هـــــذا لواؤك والعـــــوالي شــــرَّع — تــلقــي التــحـيـة والمـواضـي لمَّعُ

ويـكـاد جـيـشـك أن يـطـيـر حـمـاسة — لو لم تــرضْه بــلابــل لك تــسـجـع

الأرض مـــمـــرعــة لعــودك نــضــرة — والجـــو مـــؤتـــلق بـــه مــتــضــوّع

مـــدت مـــواكــبَهــا إليــك مــدائنٌ — كــانــت تــبــث حــنــيـنـهـا وتـرجِّع

عـيـد الجـهـاد إلى إيـابـك غانماً — زلفـى تـقـرُّ بـهـا البـلاد وتـرفـع

وأجـــل مـــا تــلقــى قــلوب خــشّــعٌ — لجـــلال ذاتـــك لا رقـــاب خـــضّــع

زرت المــمــالك حـافـلات تـقـتـنـي — مـنـهـا حـضـارتـهـا لمـصـر وتـجـمـع

وأمـد ركـبـك فـي الرحـيـل مباركاً — قــدرٌ لأمــرك مــثــل شــعــبـك طـيِّع

صـحـبـتـه حـولك مـصـر فـي تاريخها — واسـتـقـبـل القوم الزمان وشيعوا

إن كــرَّمــوك فــقــد أتــم جـزاءهـم — مـــمـــا مــلكــت تــفــضُّلــٌ وتــبــرُّع

وأتـى الرواة بـمـا أراح ضـمائراً — كــانــت تـحـن إلى الرواة وتـفـزع

يـطـرون رفـقـك بـالأحـبـة والعـدى — والحــرب أمــس تــهــدُّهــم وتــصــدع

صـدقـت نـوى فـيها امتحنت سرائراً — لمــشــوِّقـيـن أبـيـت أن يـتـوجـعـوا

جــددت فــيــهــا صــحــة هــي صــحــة — للشــعـب وارتـاح الفـؤاد المـولع

وكــأنــمــا شــهــد الذي شــاهـدتـه — مـن كـان يـقـرأ عـنـك أمـس ويـسمع

مـثـلتَ كـل الشـرق فـيـك فأذعن ال — بــاغــي له وتــواضــع المــتــرفــع

وبـلغـت مـن دنـيـاك خـيـر مـتاعها — وأخــذت تــدرك أمَّتــيــك وتــمــتــع

حــق عــليــك لمــصــر كــان قـضـاؤه — سـبـبـاً لمـا تـنـوي لمـصـر وتـزمـع

أي المــلوك تــرى له العــز الذي — لك مـنـه تـعـطـي مـا تـشـاء وتمنع

واديــك وهــو المـدرك اسـتـقـلاله — بــســوى مــدى آمــاله لا يــقــنــع

وإذا القـلوب عـلى الرجاء تألفت — قـويـت عـلى حـمـل الجـبال الأذرع

والعـهـد ليـس عـلى اللسـان سـجلُّه — لكــنــه مــا تــحــتــويــه الأضــلع

وكــفــالة الإنـسـان عـنـد زمـانـه — مـا يـصـنـع الإنـسـان فـيـه ويزرع

والمــسـتـعـد لحـقـه المـحـتـوم لا — يــمــضــي عـلى مـهـل ولا يـتـزعـزع

إن الذي أعــيــا القــلوب مـراسـه — مـــتـــأهــبٌ للقــاء مــا يــتــوقــع

هـل يـنـثـنـي جـبـروتـه بـعـد الذي — وصـــلت إليـــه دمـــاؤه والأدمـــع

ولع بــذكــرى أمــســه مــســتــوثــق — بــاليــوم فــهــو إلى غـد مـتـطـلع

ســقــت اليـقـيـن إلى نـواحـي أمـة — لم يـبـق فـيـهـا مـن مـريـب مـوضـع

أنـت المـعيد إلى الغضاب صوابهم — من بعد ما فقدوا الصواب وضيعوا

ود النـظـير إلى النظير فلم يكن — للقــوم إلا فــي جــمــيـلك مـطـمـع

مــا حــمَّلــوك العـهـد وهـو مـمـكـن — إلا وأنـــت بـــه الأعــز الأرفــع

وإذا هــمُ حــرصـوا عـليـك فـإنـمـا — حــرصــوا عــلى مـلك يـضـر ويـنـفـع

ومــن التــجـاريـب التـي لهـمُ إلى — أجــل عــلى مـصـر الشـروط الأربـع

فـإذا احـتـرسـت لهـا فـتلك سلامة — وإذا اسـتـهان الشعب فهي المصرع

إنْ أكــبـر الوادي رزيـئتـه التـي — وقـعـت فـفـي يـدك العـزاء الأوقع

وإن اخـتـفـت شـمس عن الوادي ضحَى — يــومٍ فــأنــت لكــل شــمــس يــوشــع

ولئن مـضـى بـطـل فـكـل مـن اقـتدى — فــيــهــا بــذكــراه أشــد وأشــجــع

أوصـى إليـك بـحـب مـصـر وشـعـبـهـا — إرث الأبــــرِّ تـــزيـــده وتـــوســـع

أهـلاً بـود غـريـمـهـا إن لم يـكـن — بــخــفــيَّةــٍ يــصـل الوداد ويـقـطـع

تــرك العــتــاب ولج فــي أعــذاره — وكــأنــه بــك عــائذ مــســتــشــفــع

لم تــأب يـومـاً مـصـر مـن ذي قـوة — عــهــد الحـليـف وأنـهـا لا تـخـدع

مــا نــقــضــه يـومـاً ولا إبـرامـه — فـي الأرض بـالقَدر الذي لا يدفع

مــا للبـحـيـرة لا تـجـاوب سـائلاً — عــمــا رواه الخــصــم والمـتـشـيـع

نــبــأ تــهـدد طـامـعـاً فـي غـنـمـه — وتــنــاول الســمـع البـريـء يـروع

أنـنـازع الجار القديم الأمر أم — نـشـكـو إلى الجـار الجديد ونضرع

ولعــلهــا إحـدى الأراجـيـف التـي — أوحـى الوشـاة بـخـلقـهـا وتذرعوا

لا النـيـل عـن مـجراه منصرف ولا — ذاك المــصــب مُــحــوَّل والمــنــبــع

لو لم يــقــدره لمــصــر مــحــيـطـه — مــا كــان للأنــواء فــيــه مـوقـع

فـيـض السـمـاء فـمـا يباع ويُشترَى — يـــومـــاً وأنــت تــكــيــله وتــوزع

أحــكــمـتـه خـلف السـدود خـزائنـاً — وعـــدلت وهـــو جـــداول تـــتــفــرع

وضــمـنـت للعـمـران مـنـه نـصـيـبـه — والقــفـر يـرقـب قـسـطـه والبـلقـع

لك أن تــوفــي أمّــتــيــك رعــايــة — ولحــكــمـك المـلك الذي لا يـنـزع

هـل تـسـتـريـح مـن العـنـاء ممالِكٌ — يـومـاً ويـعـصـي مـطـلقـيـه المـدفع

مـا ضـاقـت الأرض العـريضة بالذي — حـمـلت وفي الأرض المروِّي المُشبِع

إرث العـبـاد المـصـلحـيـن وخلدهم — وهـي المـجـال الرحـب وهي المرتع

عرفوا الحياة فأمعنوا فيها ولو — وجـدوا سـوى الدنيا إليه أسرعوا

مـن فـضـل مـا هـم فـيـه مـن حـريـة — مـا حـصـلوه مـن الوجـود وأبـدعوا

لولا اقـتـداء الشـعـب منك بصالح — مــا قــومــتــه شــريــعــة ومــشــرِّع

المــجــد مــكــفــول إليــه تـقـوده — والجــد تــجــبــله عــليـه وتـطـبـع

اليــوم سـاجـل جـودك الفـيـاض فـي — واديــك نــيــلك وهــو طــلق مـتـرع

طـابـت بـعـاصـمـتـيـك نفسك واستوى — لك فـيـهـمـا المـصـطـاف والمـتربع

والشــرق يــرقـب أن تـزور ربـوعـه — والشــرق أقــرب مـن سـواه وأتـبـع

وكــأنــمــا جــدواك وهــي دعــايــة — فــي كــل نــاحــيــة خـطـيـب مـصـقـع

مــلأ البــلادَ العـامـلون وإنـنـي — فـي العـامـليـن الزاهـد المـتورع

حـسـب الحـمـى والنـيـل أنـي فـدية — لهــمــا وحـسـبـي مـنـه مـا أتـجـرع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بميثاق: المِيثَاقُ [وثق]: العَهْدُ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ المِيثَاقَ.-: المعاهدة والاتّفاق بَيْن شخصين أَوْ أكثر/ ميثاق جامعة الدول العربيّة ج مَوَاثِيقُ ومَيَاثِيقُ ومَيَاثِقُ.
  • ترضه: ترض: تِرْياضٌ: مِنْ أَسماء النساءِ.
  • تقر: تقر: التَّقِرُ والتَّقِرَةُ: التَّابَلُ [التَّابِلُ]، وَقِيلَ: التَّقِر الْكَرَوْيَا، والتَّقِرَةُ: جَمَاعَةُ التَّوَابِلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ بِالدَّالِ أَعلى.
  • جيشك: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة