غــضــبــتــمُ ورهــيــبٌ مــنــكــمُ الغــضــبُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غــضــبــتــمُ ورهــيــبٌ مــنــكــمُ الغــضــبُ — للحـــق يـــنـــزعـــه بـــاغ ويـــســـتـــلبُ
هـــل الســـيـــاســـة فــن مــن قــواعــده — عـنـد العـتـاة الدهـاة الخـتل والكذب
دعـــوهـــمُ وســـجـــايــاهــم ومــؤتــمــراً — للظــلم مـا قـرأوا فـيـه ومـا كـتـبـوا
ورابـطـوا في المضيق الصعب وانتظروا — فـــيـــه وفـــودهـــم تــتــرى وتــنــتــدب
وراءكـــم جـــيــرة زالت خــصــومــتــهــم — دأبــتــمُ فــي رضـاهـم مـثـل مـا دأبـوا
وهـكـذا بـيـنـكـم يـقـضـي الزمـان بـمـا — لم تــقــضــه بـيـنـكـم قـربـى ولا نـسـب
يـا قـادة الشـرق حـسـب الشـرق تـكـرمة — وحـــســـبــكــم هــذه الألقــاب والرتــب
إن الألى هـربـوا مـن بـطـشـكـم رجـعوا — يــطــاولونــكــمُ مــن بـعـد مـا نـكـبـوا
مــســتــنــجــديـن بـمـن أغـراهـمُ عـبـثـاً — والذنـب مـا حـمـلوا مـنـه ومـا ركـبوا
عودوا إلى البأس بعد اللين فهو لكم — قـد يـفـعـل البـأس مـا لا تفعل الخطب
لاحـــق للشـــرق إلا فـــي مـــعـــاقـــله — والحــق مــنــقــلبٌ فــي الغـرب مـغـتـرب
هـل يـمـلك الحـكـم فـي لوزان خـصـمـكـمُ — ودونـــه فـــي ســـوى لوزان مـــضـــطـــرب
مــا كــان كــرزون بــالمــوفــي لأمـتـه — ودون مــا يــبــتــغـيـه الهـول والنـوب
مــا حــجــة الخــصــم والأيــام تـخـذله — عـلى كـرام الضـحـايـا بـعـد مـا غلبوا
إن حــاربـوكـم جـمـيـعـاً حـول مـوصـلكـم — تـنـازعـوا دونـهـا بـاغـيـن واحـتـربوا
مـازيـتـهـا الفـائض المـوفـور غـايتكم — لكــنــهــا الأهــل والجـيـران والصـحـب
لم تــألفــوا أن نــاســا فـي مـسـاومـة — مـن بـيـن مـا يـأخـذ البـاغـي وما يهب
هـل يـرغـب الكـرد في استقلالهم زمناً — مـن بـعـدمـا ابـتـلت استقلالها العرب
ليــس النــبــيُّ بــجـدٍّ للألى انـقـلبـوا — إلى المـغـيـر عـلى مـثـواه وانـتـسبوا
وهــم ســبــيـل إلى البـيـت الحـرام له — وهــم إلى المــسـجـد الأقـصـى له سـبـب
وخــارجٍ عــبــد الدنــيــا كــمــا عـبـدت — تــلك التـمـاثـيـل والأصـنـام والنـصـب
فـــي كـــل واد له عـــرشٌ بـــنــتــه يــدٌ — رضــوانُهــا غــضــبٌ إحــســانــهــا تــعــب
يــكــاد بــالجــالس المــرتـاب يـقـذفـه — تــنــكُّر القــوم والتــعــريــض والشـغـب
هـل يـخـلع الطـاعـة العـظـمـى ليـمـلكه — مـــن ذلك الســـلب الديــبــاج والذهــب
ويـــتـــرك المـــلأ الأعـــلى إلى مــلأ — كــالصــلِّ يــنـسـاب أو كـالذئب يـنـسـرب
عــنــدي لأنــقـرة نـجـوى الضـمـيـر ولي — فــي مــكــةَ الشــبـهـات اليـوم والريـب
تَهْـوِي القـلوب إلى البيت الحرام ولا — تَهْــوَى قــبــيــلاً عــلى حـراسـه وثـبـوا
لم يــشــك جــدبـاً ولا فـقـراً فـتـعـوزه — مــن غــيــر خــالقـه الأنـواء والسـحـب
بـــدت ســـرائرُ خــوّانــيــن واشــتــهــرت — وإن تـــنـــكَّر خــوّانــون واحــتــجــبــوا
الطـفـل فـي المـهـد أزكـى فـي عـشيرته — مــــن بــــالغ شــــقــــيـــت أمٌّ بـــه وأب
يـا جـيـرة التـرك والمـاضـي لكـم عـظة — جـافـيـتـمـوهـم وأغـضـوا بعد ما عتبوا
فــهــم وأنــتــم ســواء فــي مــعــامــلة — إن تـبـعـدوا بـعدوا أو تقربوا قربوا
ولو خـــلت لكـــمُ أوطـــانـــكــم لرضــوا — لكـــنـــهـــا لغـــزاة حــولهــا ضــربــوا
هــل انــشـقـقـتـم أم اسـتـقـللتـمُ وإلى — حـــريـــة أم إلى رقٍّ بـــكـــم ذهـــبـــوا
فـلو رجـعـتـم إلى الحـسـنـى لكـان لكم — إلى صــحــابــتــكــم رجــعَــى ومــنــقــلب
مـهـمـا طـلبـتـم مـن النـعـمـى لأنفسكم — فــلن تـزيـدوا غـداً عـمـا لكـم طـلبـوا
ودعـــوة لمـــعـــيـــد الشــرق ســيــرتــه — مــاجــت دمــشـق بـهـا واسـتـأنـسـت حـلب
ســارت كــأن أســاطــيــلاً تــشــيــعــهــا — مـثـل الجـبـال عـليـهـا الجـحفل اللجب
تــجــاوز الهــنــد مــرمــاهــا ورددهــا — خــلف البــحــار دويُّ الرعــد يــصــطـخـب
إنـــي لأشـــفـــق مـــن يـــوم عـــلى دولٍ — يـقـضـي الحـديـد عـليـهـا فـيـه واللهب
فـــلا يـــروَّع أقـــوام بـــمــا خــســروا — ولا يــمــتــع أقــوام بــمــا كــســبــوا
ويــطــلب المــهــل والزقــوم طــاغــيــة — أمــــضَّهــــُ ظــــمــــأٌ أو عـــضَّهـــ ســـغـــب
مـــمـــالك الشــرق والإســلام تــذكــرة — فــالشــرق أســوان والإســلام يـنـتـحـب
أيــن الأمــانــة والمــيـثـاق بـيـنـكـمُ — والبــيــت مــنــتــهـب والقـدس مـغـتـصـب
مـجـد الرجـال عـلى مـقـدار مـا بـذلوا — مـن الدم الحـر لا الدمع الذي سكبوا
ذوودا عــن الوطــن الغــالي وعـن شـرف — بــذل النــفــوس له بــعــض الذي يــجــب
ومـــن أراد حـــيـــاة العـــز طـــيـــبــة — فـــالأرض تـــحــمــله حــراً أو الشــهــب
يــا وافــدَ الشــرق جــوَّابـاً بـلا سـنـدٍ — فـي الغـرب يـنـتـظـر العـقـبـى ويـرتقب
مــصــيــر كــل قــبــيــل بــعــد جــولتــه — مــا خــطـه فـي فـروقَ الفـتـيـةُ النـجـب
فـصـل الخـطـاب لهـم بـعـد القـضاء غدا — فـي سـائر الأمـر جـد القوم أو لعبوا
أيـــن الســـلام وأيــن العــامــلون له — وأنـــــــه أمـــــــل الأبــــــرار والأرب
كـــلٌّ يـــمـــد وراء الغـــيــب غــايــتــه — وليـــس يـــعــلم مــا يــأتــي بــه رجــب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الختل: ختل: الخَتْل: تَخادُعٌ عَنْ غَفْلَةٍ. خَتَلَهُ يَخْتُلُهُ ويَخْتِلُهُ خَتْلًا وخَتَلاناً وخَاتَلَهُ: خَدَعه عَنْ غَفْلة؛ قَالَ رُوَيْسٌ: دَهَاني بِسِتٍّ، كُلُّهنَّ حَبِيبةٌ ... إِليَّ، وَكَانَ الموتُ ذَا خَتَلانِ والتَّخ …
- المضيق: المَضِيقُ : ما ضاق من الأماكن. ـ: مجرى ماءٍ ضيِّق بين قطعتين من الأرضِ؛ مضيق جبل طارق في المغرب العربيّ. ـ: ما اشتدّ من الأمور؛ لقد صبر على مضايق الأمور ج مَضايِقُ.
- بطشكم: بطش: البَطْش: التَّنَاوُلُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُشُ ويَبْطِشُ بَطْشاً. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ أَي مُتَعَلِّقٌ بِهِ بقوَّة. وال …
- دعوهم: (دَعَوَ) الدَّالُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تُمِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ بِصَوْتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ مِنْكَ. تَقُولُ: دَعَوْتُ أَدْعُو دُعَاءً. وَالدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ بِالْفَتْ …