لك يــــا فــــؤاد ولاء كـــل فـــؤاد
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك يــــا فــــؤاد ولاء كـــل فـــؤاد — يـــفـــديــك للوادي وأنــت الفــادي
ذكـر الفـداة بـذكـر مـولدك الحـمى — غــرر المــنــى وطــلائع الإســعــاد
تــرعــى وأنــت عــلى أجــل أريــكــةٍ — ذكــــرى أجــــل مــــدارج ومــــهــــاد
عــيــد تــقــاضـيـك المـنـى أمـثـاله — فــي مــقــبــل الأجــيــال والآمــاد
للدهــر عــنــدك مــثـل مـالك عـنـده — مــــــن ذمــــــة ورعـــــايـــــة ووداد
صــافـاك فـاسـتـرعـاك وهـو أقـل مـا — لك مـــن مـــيــاديــن ومــن أجــنــاد
ورآك مــيــمــون الجــلوس مــوفّــقــاً — شـــعـــب رآك مـــبـــارك المـــيـــلاد
يــلقــى حــيــاة فــي ذراك ســعـيـدة — مــــوصــــولة بـــســـعـــادة الآبـــاد
اليــــوم نــــدُّ غــــدٍ وأنـــت مـــؤلف — فـي الخـيـر بـيـن مـطـالب الأنـداد
فـإذا احـتـفـلت فـمـهـرجـان مـخـايل — وشـــــمـــــائل وفــــضــــائل وأيــــاد
وأحــق بــالتــرويــح قــلب مــفــعــم — بــعــواقــب الأبــنــاء والأحــفــاد
شــغـلت أعـاصـيـر الحـروب مـمـالكـاً — وشــغــلت مــصــر بـبـهـجـة الأعـيـاد
عــاذت بــأمــنــك مــن عــنـاء نـازل — بـــمـــحـــامـــد ومـــســـالم ومــعــاد
يـا تـاسـع الصـيـد الكـرام ولاتها — وحــمــاتــهــا ورعــاتـهـا الأمـجـاد
أدركـتـهـم فـيـمـا مـضـى مـن أمـرهم — وبـقـيـت فـي المـتـكـاثـر المتمادي
ووصــلت ســؤددك الجــديــد بــحــجــة — لك مـــن طـــريـــف كـــابـــر وتـــلاد
الجــيــش مــحــتــشــد لرد كــريــهــة — وعـــمـــار مـــوحـــشــة وفــك قــيــاد
والقـــصـــر مــمــدو الرواء كــأنــه — قــصـر الرشـيـد الفـخـم فـي بـغـداد
والنـــيـــل فــيــاض زلالاً ســائغــاً — والأرض مــــخـــرجـــة شـــهـــيَّ الزاد
ولواؤك الخـــفـــاق مــنــشــور عــلى — زهــــر البـــلاد حـــواضـــرٍ وبـــواد
أمــنــت مــن الأعـوام سـطـوةَ أربـعٍ — ســود الذنــوب عـلى الشـعـوب شـداد
تـدوي كـمـا تـدوي الجـحـيم عواصفاً — بــــنــــفـــائس الأمـــوال والأولاد
فــهــنــالك الآلام قــاســيــة وفــي — مـــصـــر روائح بــالجــمــيــل غــواد
تـأسـو الجـراح وتـكرم الأسرى بما — زودتـــهـــا مـــن بـــرّك المــعــتــاد
تـشـكـو إلى مـن فـي السـماء ممالك — فــي الأرض ســائرة بــغــيــر رشــاد
طـلب المـزيـد مـن الوجـود مـلوكها — بـــوســـائل الإفــنــاء والإنــفــاد
يــا ويــلهــا بــشــريـة نـاءت بـمـا — حــمــلت مــن الأضــغــان والأحـقـاد
جــمـعـت ومـا جـمـعـت سـوى أعـجـوبـة — غـــلظ القـــلوب ورقـــة الأجـــســاد
خير من الأيدي الرقاق إذا اكتست — قــطــع الحــديــد بــراثــن الآســاد
وأبــر مــن عــلم يــمــد مــصــايــداً — للآمـــنـــيـــن عـــمـــايـــة الرقــاد
وأظــل مــن مــدن ســقــتــهــا أدمــع — ودم حـــــرار فـــــدافـــــد ووهـــــاد
هـل غـاضـت الأنـهـار مـن جـزع فـمن — هــذا الدم المــســفـوك ري الصـادي
أم دكَّتــِ الأطــواد فــي جــزع فـمـن — جــثــث البــرايــا شــمَّخــ الأطــواد
رخـصـت نـفـوس العـالمـيـن وقـد غلا — مـــا حـــولهــم مــن ســائل وجــمــاد
النــار تــأكــل والحــديـد وراءهـا — مـــتـــأهـــب مـــتـــواصـــل الإمــداد
فــــصــــواعــــق دوارة بــــنـــوابـــض — وزلازل ســــــيــــــارة بــــــزنــــــاد
ومــــضــــرج فــــي مــــأزق ومـــؤجـــج — فــــي خــــنــــدق ومــــدجـــج لجـــلاد
ومـــقـــرب لم يـــســـتــرح مــن لجــه — حـــتـــى تــقــلب فــوق مــتــن جــواد
كـــل يـــديـــن بـــلاده بـــضـــحــيــة — جـــلت عـــن الإقـــرار والأشـــهــاد
ويــقــيـم دون قـلاعـهـا وحـصـونـهـا — حــصــنــاً مــن الأبـصـار والأكـبـاد
أشـــبـــاب نــاس أم نــبــات نــاضــر — وأداة حــــــرب أم أداة حـــــصـــــاد
للتــاج أم للشــعــب أم لكـليـهـمـا — ذنــب المــغــيــر وســيـئات العـادي
إن الطـليـق إذا اعـتـدى مـتـعـمّـداً — لأحــــق بـــالأغـــلال والأصـــفـــاد
وحــبــائل الصــيـاد إن لم يـحـتـرس — فــي مــدِّهــنَّ قَــضَــتْ عــلى الصــيــاد
بــئســت حــيــاة وردهــا وربـيـعـهـا — بـــــتـــــنــــاحــــر الوراد والرواد
تـسـع البـرايـا الأرض وهـي أمـينة — وتـــضـــيــق عــن ذي أثــرة وعــنــاد
ذهـبـت ليـالي الأنـبـيـاء فما ترى — أمــثــال عــاد مــثــل مــنــذر عــاد
مــن لي بــقــيــد أو نــظــام شـامـل — يــكــفــي الجـمـوعَ تـحـكَّمـَ الأفـراد
ويــســيــر كــل مــتــوج فــي مــلكــه — بــنــصــيــحــة الرقــبــاء والنـقـاد
مـا أحـوج الدنـيـا وقـد مـرضت إلى — حــذق الطــبــيــب ورحــمــة العــوّاد
وأحــقــهــا بــمــحــكَّمــ مــن خــلقــه — نــصــر الضــعــيــف وعــفــة الزهــاد
ويــرى أحــق اليــوم بــاســتـقـلاله — مــن كــان أمــس أحــق بــاسـتـعـبـاد
مـــن لعـــرش ســـواك عـــبــرة واعــظ — ولعـرشـك العـالي ارتـيـاح الشـادي
وقــســمـت قـلبـي بـيـن إشـفـاق عـلى — أمــــم وإخــــلاص لهــــذا النــــادي
ورأيــت وجــهــك مــشــرقـاً مـتـهـللاً — فــرأيــت حــظ عــشــيــرتــي وبــلادي
مـا للنـذيـر ومـا لمـصـر وأنـت فـي — حـــراســـهـــا للدهـــر بــالمــرصــاد
إن الأمــانــة والصـيـانـة والرضـا — أولى بـــشـــعـــب طـــائع مـــنـــقــاد
مــاذا يــريــد وأنــت ســمــح عــادل — إلا بــقــاءك حــاكــمـاً فـي الوادي
وأجــل مــدَّخَــرٍ لعــهــد الســلم مــا — أحـــســـنـــتـــه مـــن عـــدة وعــتــاد
نــجــوى رحـيـم بـالأمـانـي وراءهـا — بـــشـــرى ولوع بـــالســـلام مــنــاد
ألف الأمــانـي والوعـود وقـد أتـى — فــيــمــا تــمــنــى صـادق المـيـعـاد
وسـيـجـتـلي مـن رغـد مـصـر ويـجـتني — عــذب الثــمــار ونــضــرة الأعــواد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلوس: [ج ل س]. (مصدر جَلَسَ). 1."جُلُوسُ جَلاَلَتِهِ عَلَى العَرْشِ هُوَ يَوْمُ احْتِفَالٍ" : اِرْتِقَاؤُهُ، تَتْوِيجُهُ. 2."اِعْتَادَ الجُلُوسَ فِي الْمَقْهَى" : اِرْتِيَادَهَا.
- الفادي: الفَادِي [فدي]: فا.-: من يَفْدِي غيرَه ج فُداةٌ.-: لقب السيِّد المسيح عند المسيحيين.
- الميلاد: المِيلادُ [ولد]: وقتُ الوِلادة؛ مَا بِاخْتِيَارِيَ ميلادِي وَلا هَرَمِي
- تقاضيك: تَقَاضَى يَتَقَاضَى تَقَاضَ تَقَاضِياً [قضي]:ـ وا إلى الحاكم: رفعوا أمرهم إليه؛ تعذر الصلح بينهما فتقاضيا إلى القضاء.- ء الدَّيْنُ : طلبه وقَبَضَه منه.
- ذراك: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …