أعـيـى عـزائمَـك القـضـاءُ الأغلبُ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعـيـى عـزائمَـك القـضـاءُ الأغلبُ — وطـوى صـحـيـفـتـك الزمـان القـلَّبُ

أرأيـت كـيـف يـفـاجـئُ السباق في — غــايــاتــه ويــقــاطــع المـتـوثِّبُ

أنـسـيـت مـحـنـة مصر في سودانها — أيــام هــام الجـيـش فـيـه يـعـذّبُ

أهــمـلتـه حـتـى إذا فـتـكـوا بـه — أمــســى فــؤادك جــمــرة تــتـلهـب

ولبــثــت تـذكـر ثـأر غـردونٍ إلى — أن حــانـت الدعـوى وآن المـطـلب

وســطــوت ســطــوة قــاهـرٍ مـتـعـقِّبٍ — يـفـضـي إليـه القـاهـر المـتـعقب

وفـتـكـت بـالأقـوام فـتـكـة ناقمٍ — لا يــتــقــي لومــاً ولا يـتـهـيـب

مـا فـكَّر المـصـريُّ فـي أسـلابـهـم — حـتـى غـدا المـصـري فـيـمـا تسلب

ولبـثـت تـبـدو فـي زخـارف مـخـلص — للقـوم تـخـفـي ما اعتزمت وتحجب

غـافـلتـهـم حـيـنـاً فـلم يتلفتوا — إلا ونــابــك فــيــهــم والمـخـلب

لولا خـــضـــوع وزارة هـــيـــابــة — لم يـسـتقم لك في السياسة مضرب

هــل أنـت فـيـنـا فـاتـح أو وارث — أو قَـــيِّمـــٌ أعـــلى وجـــار أقــرب

أو أنــت فــيــنـا مـصـلح مـتـطـوِّع — للخــيــر أو مـسـتـأصـل مـسـتـوعـب

أيــنــوّلُ الدسـتـورَ قـيـصـرُ قـومَه — وتــقـوم فـيـنـا تـسـتـبـد وتـرهـب

مــصــر الأحـق بـرحـمـة أم مـوطـن — بــدمــاء قــومــك مـكـتـس مُـتَـخَـضِّب

مــاذا أعـد لأهـل مـصـر مـن يـرى — أن الأحـق بـحـكـم مـصـر الأجـنـب

أتـطـيـل بـيـنـهـم مـقـامـك جاهداً — وتـقـول لمـا يـتـعـلموا ويهذبوا

إن أخـصـبـت أو أيـسـرت فـبأهلها — وبـنـيـلهـا تـثـري البلاد وتخصب

وهـمُ بـنـو أبـطـالهـا وحـمـاتـهـا — هـل تـنـكـرنَّ عـليـهـمُ أن يـنجبوا

أم تُــغــلقـنَّ قـلوبَهـم وعـقـولهـم — من بعدما حفظوا العظات وجربوا

أشـركـت فـي أوطـانـهـم نـزلاءهـم — ووهـبـتـهـم فـي مـصر ما لا يوهب

وخـتـمـت عـهـدك بـالذي اهتزت له — أركــان مــكـةَ واسـتـعـاذت يـثـرب

وتــنــفــس الصـعـداء شـعـبٌ حـامـلٌ — هـمّـاً يـضـيـق بـه الفضاء الأرحب

قـلنـا وقـلت فـأينا المتنكر ال — مــتــنـمـر المـتـجـبـر المـتـصـعـب

مــاذا كــسـبـت وأنـت عـنـا راحـلٌ — إلا الجـفـاء وبـئس هـذا المكسب

إن كـان ذنـبـاً بـعـدنـا عن مظهر — يـوم الوداع فـليـس مـنا المذنب

مـاذا عـليـنـا لو أقـمـت مجاملاً — حــتــى تــفــارقـنـا وأنـت مـحـبـب

هــل كـنـت تـزعـم أن أمـرك خـالد — فـي أهـل مـصـر خـلود مـصر وتحسب

وتـهـيـن ديـنـهـم وتـنـكـر عـرشهم — ولواءهـم وتـريـد أن لا يـغضبوا

وتــســبــهــم أيـام لبـثـك فـيـهـمُ — وتـود بـعـد العـزل أن يـتـأدبوا

ما زال حزبك يكبرونك في الرضى — والسـخـط حـتـى ألهـوك فـعـوقـبوا

أهـلاً وسـهـلاً بـالجـديـد وليتَنا — كـالنـاس نـفـرح بـالجـديد ونطرب

عـاشـرتـنـا زمـنـاً وديـعـاً طـيِّبـاً — فـارجـع كـمـا أنت الوديع الطيب

لولا مـخـافـة أن تـقـول شـمـاتـةً — بـالمـسـتـقـيـل سعى إليك الموكب

هـل تـقـتـفي أثر القديم تمادياً — أم أنــت مـأمـور بـمـا تـسـتـوجـب

ويـزيـد فـي رحـمـاك مـنصبك الذي — بُــلِّغــتــه أم يـزدهـيـك المـنـصـب

ولكــــل يــــوم حـــالة ولكـــل أم — ر جــــدة ولكــــل جــــيـــل مـــأرب

واليـوم مـصـرٌ غـيـرُهـا في أمسها — هـــمـــمٌ تــجــدُّ وراصــدٌ يــتــرقــب

لا تــعــتــرض تـيـارَهـا فـلربـمـا — غــمـر البـلاد وأنـت واه مـتـعـب

وإذا عـبـسـتَ لهـا أبت ضيماً وإن — حـاسـنـت لان لك المـراس الأصعب

وأشــد مــن ســيـف الكـمـيِّ ونـاره — قــلم يــجــادل أو لســان يــخـطـب

ولقـد يُـردُّ الجـيـشُ فـي عـددٍ ولا — تــرتــد عــاطــفــةٌ لشــاكٍ يــنـحـب

والســر أيـسـر مـن تـقـيـد خـاطـر — ومــردِّ ألســنــة تــبــيــن وتـعـرب

وطـلابـنـا تـحـريـر مـصـر طـبـيعة — ســـيـــان فــيــهــا ســاذجٌ ومــدرَّب

كـن بـيـنـنـا كـسواك ضيفاً راضياً — تـصـفـو لنـا وله الحـيـاة وتعذب

لا يــخــدعــنــك فــاتــن مــتـمـلقٌ — غـصّـان بـالخـبـر الشـنـيـع مذبذب

فـالشـرق مـهـما اشتد عزمك مشرق — والغـرب مـهـمـا امتد حزمك مغرب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السباق: السِّبَاقُ : مصـ.-: المباراة في السَّبْقِ.-: الرِّباطُ.-: القَيْد؛ السِّبَاقَان، هما قيْدانِ من سير الي غيره يوضعان في رجل الجارح من الطير/ سِبَاقُ الخيْل ونحوها، هو إجراؤُها في مضمار تتسابق فيه/ حَلْبَةُ السِّباقِ، هي ا …
  • القاهر: القَاهِرُ : فا.- الغالب؛ أَذلَّ القاهرُ المقهورَ.-: الجبلَ الشامخ؛ صعدت الفرقة الكشّافة القاهرَ وبلغت قِمَّتَه ج قَواهِرُ.
  • المصري: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ …
  • المطلب: المَطْلَبُ : الطَّلَب؛ هو طمَّاعٌ له مطالِبُ لا تنتهي.-: المَقْصِد أو الهدف يُسعى إلى تحقيقه؛ التفوُّق هو مطلبي.-: المسألة من مسائل العلم، قضى ليلَه يفكّر في مطلبٍ فيزيائيّ.-: موضع الطَّلب ج مَطَالِبُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة