الحــكــمُ حــكــمُـك راحـلاً ومـقـيـمـا

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحــكــمُ حــكــمُـك راحـلاً ومـقـيـمـا — والمــلك مــلكــك حــادثـاً وقـديـمـا

أقـبـل على العرشين والجيشين وال — قــطــريــن إقـبـال الزمـان وسـيـمـا

ضـمـنـت تـجـاريـب الحـوادث والنـوى — أن تــبــلغــنَّ الغـايـتـيـن حـكـيـمـا

إنَّ ابــتــســامــك يــوم أبـتَ لشـارحٌ — نـبـأ النـجـاة وسـرَّهـا المـكـتـومـا

وتــحــيــة الســلطــان بــرهـان عـلى — أن العــواقــب لا تــســرُّ خــصــومــا

يـعـلو عـلى البـوسفور قصرك شائقاً — فــيــرد كـيـد المـفـسـديـن عـقـيـمـا

مــــثَّلـــتَ فـــيـــه بُـــنُـــوَّةً وأُخُـــوَّةً — وأبـــــوة وخـــــؤولة وعــــمــــومــــا

ووهـبـت أهـل الصـرب نـصـحـك نـاهياً — عـن أن يـمـدوا الطـاغـي المـهزوما

نــرمـي بـهـم مـتـمَـرِّدَ البـلقـان إن — آذى أمــيــنــاً واســتــبـاحَ حـريـمـا

أرضـيـتَ فـي السـلم الإمام وطالما — نــادى جــدودَك يــســتــعـيـن قـرومـا

الشـرق يـذكـر فـي الحـجـاز صنيعَهم — والغــرب يــذكـر مـا أصـاب الرومـا

لهـفـي عـلى اسـتـقـلال مصر وأهلها — لهــف الحــريــص تــذكـر المـعـدومـا

مــا لي أرى أعــلامــهــا مــطــويــة — والجــنــد أعــزل والحـصـون رسـومـا

في الدين والإقليم حاربنا العدى — حــتـى أضـعـنـا الديـن والإقـليـمـا

لا نــلت مــنــه زهــرة إن لم يـعـد — حـرّاً ولا اسـتـروحـت فـيـه نـسـيـمـا

والنـيـل إن لم يـجـرِ بـاسـمك وحده — فــي ســائر الوادي جــرى مـسـمـومـا

مـــراكـــشٌ فـــي كـــف أغـــلب قـــادر — لا تــســتــرد بـنـاءهـا المـهـدومـا

يــلهــو بــهــا حـتـى تـجـد وطـالمـا — قــتـل الغـذاء لعـسـره المـنـهـومـا

لولا جــراحــات النـفـوس تـثـيـرهـا — لم نــأمـن التـخـديـر والتـنـويـمـا

عــاتـبـتـهـم يـومـاً فـقـالوا جـاحـد — يــســتـنـكـر الإصـلاح والتـقـويـمـا

ورددت حــكــمــهــم فــقــالوا كــائد — بــالشــر يـدعـو شـعـبـه المـذمـومـا

ورووا حـديـثـاً عـنـك مـخـتـلفاً فما — أروى جــديــبــاً أو شــفـى مـكـلومـا

قـــالو بـــريــءٌ مــن حــمــاة لوائه — لا يـبـتـغـي اسـتـقـلاله المـزعوما

حــظــروا الرجــاء وحـرمـوه وأنـهـم — لن يــمـلكـوا حـظـراً ولا تـحـريـمـا

كـم أحـرجـوك ليـغـضـبـوك فـلم يروا — عـنـتـاً ولم يـصـب اللهـيـب هـشـيـما

وسـكـنـت إذ مـلأوا البلاد خوافقاً — وبــوارقــاً وصــواعــقــاً وغــيــومــا

أَمُــفَــجِّرونَ هُــمُ لمــصــرِكَ نــيــلَهــا — والمــانــحــوهــا نــضــرةً ونـعـيـمـا

ويــبــدِّلون ســمــاءَ مــصـرك غـيـرَهـا — أم يُــحْـدِثـون سـوى الأديـم أديـمـا

مـــولاي إن لديـــك أمـــجـــاداً إذا — حـلك الدجـى كـانـوا لمـصـر نـجـوما

نــجــبــاء مـصـر وقـائدو أبـطـالهـا — والطـــيـــبــون مــنــاشــئاً وأُرومــا

لم يـصـبـحـوا شـيـعـاً ولكـن أصـبـحت — دعـوى السـيـاسـة مـغـنـمـاً مـقـسوما

هـــذا يـــليـــنُ وذا يـــشــدُّ وســائلٌ — يــرجــو وذو يــأس يــفــيـضُ هـمـومـا

مـن لان فـهـو الحـجـة الكـبرى على — مـن ظـن فـيـنـا البـغـي والتـأثيما

ومــن اسـتـثـار فـمـا أغـار وإنـمـا — ســئم الهــوانَ الحــرُّ والتـرغـيـمـا

لم يـمـض عـام الخـطـب حـتى أحرجوا — صــدر المــؤله فـاسـتـقـال سـقـيـمـا

وأتى البديل المرتضى في أمسه ال — مـرجـوّ ضـيـفـاً فـي البـلاد كـريـمـا

مــوصــىً بــمــصــرَ تــلطُّفـاً وتـجـمُّلـاً — لا يــحــســبــن لهــا سـواك زعـيـمـا

إن شـــئت كـــانــت للرعــيــة جــنــة — أو شــئت كــانــت للطـغـاة جـحـيـمـا

مــولاي قـد نـهـض الرمـيُّ وأدرك ال — رامــي وخــاف الظــالمُ المــظـلومـا

وكـلوا لك العـفـو المـرجَّى بعد ما — قـضـت الصـروف قـضـاءهـا المـحـتوما

ثـقـلت عـلى العـاني الكسير قيوده — لتـكـون بـالعـانـي الكـسـيـر رحيما

إن يُــنْــسِـنـا ألمَ السـجـيـنِ خـلاصُهُ — لم نـنـس عـظـمـاً فـي التراب رميما

لا نــســألنــك أن تــهــيِّئـَ عـسـكـراً — لجــبــاً وأســطــولاً أشــم عــظــيـمـا

إنــا لنــرجــو هــديـنـا ومـسـاقـنـا — والنــصــح والتـدريـب والتـعـليـمـا

هــذا هــو الفـتـح الأجـل سـوابـقـاً — ولواحــقــاً مــن فــتــح إبـراهـيـمـا

مــولاي هــذي غــيــرتـي الحـرَّى وذا — ســلمــي ولسـت مـن المـلام سـليـمـا

قــالوا تـطـرَّفَ قـلتُ مـا ذنـبُ امـرئٍ — أســوان يــبــكــي حـقـه المـهـضـومـا

يــشـكـو غـريـمـاً مـن أعـاديـه كـمـا — يــشــكـو ويـعـذل مـن ذويـه غـريـمـا

واللّه لولا أن يــقــال تــقــطــعــت — آمــاله وجــفــا الجــهــاد ســؤومــا

لســكــتُّ ســكــتــةَ مـن يـغـص بـريـقـه — وتــركــت للطـلل المـحـيـل البـومـا

فـاسـتـبـق فـي طـول البلاد وعرضها — حــرَّ الجــنــاح يــهــزهــا تـرنـيـمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسامك: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
  • الصرب: صرب: الصَّرْبُ والصَّرَبُ: اللَّبَنُ الحَقينُ الحامِض. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي قَدْ حُقِنَ أَياماً فِي السقاءِ حَتَّى اشتدَّ حَمَضُه، وَاحِدَتُهُ: صَرْبَةٌ وصَرَبَةٌ. يُقَالُ: جَاءَنَا بِصَربة تَزْوي الْوَجْهُ. وَفِي حَدِي …
  • الطاغي: الطَّاغي [ طغي] فا.-: الّذي يتجاوز حدَّه قي الظُّلم والشَّر؛ يمتلىء تاريخ البشر بالطغاة ج طُغَاةٌ وطَاغُونَ

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة