مــــلكٌ يـــزيـــدُ وأمـــةٌ تـــتـــعـــالى
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــــلكٌ يـــزيـــدُ وأمـــةٌ تـــتـــعـــالى — فــاغــلب بــجــيــلك هــذه الأجـيـالا
وابلغ مكانك في السماء وفي النهى — ليــــراك بــــدراً مــــن رآك هــــلالا
مــتــطــلعــاً والنـاس فـي غـمـراتـهـم — يـــتـــآكـــلون ضـــغــيــنــة وخــبــالا
قـد بـات سـلمـك بـعـد حـربـك ضـامـناً — أن لا تــجــشِّمــَ عــســكــريــك قـتـالا
إن يــذكــرا ذاك العــنــاد تــنَـدَّمَـا — واســتــغــفـرا الأعـمـام والأخـوالا
هــل يــرجــعــون إلى الجــفـاء ومـرِّهِ — مــن بـعـد مـا نـعـمـوا هـوىً ووصـالا
أدرى بــأغــراض الوشـاة مـن ابـتـلى — كـــيـــد الوشـــاة وجـــرَّبَ الأهــوالا
ألقـى الحـكـومـة فـي يـمينك من قضى — للنــيــل أن يــجــري بــمـصـر شـمـالا
قــدرٌ غــلبــت بــه العــدى وطـبـيـعـةٌ — لا تــقــبــل التــحــويـل والإبـدالا
تـتـنـاكـر الأحـوال فـي الدنيا لدى — غِــيَــرِ الزمــان وأنــت أســعـد حـالا
أدركـــت حـــظــك مــن خــلال مــحــمــد — فــنــشــأت أكــرم عــنــصــراً وخــلالا
ولأنــت مــن رمــســيــس أكــبــر هـمـة — وأعـــز ســـلطـــانـــاً وأكــثــر مــالا
مـا غـرك المـلك الرحـيـب فـمـا تُـرَى — صَـــلِفـــاً بـــعـــزتــه ولا مــخــتــالا
مــصــر التـي وهـب الورى فـرعـونـهـا — فـــدعـــوه رب العـــالمـــيــن ضــلالا
مـصـر التـي شـقـى الطـغـاة بـها وإن — وجــدوا إليــهــا مــســلكــاً ومـنـالا
فــتــنــتــهــمُ بــجــمـالهـا حـتـى إذا — ظــفــروا بــهــا كــانـت أذى ووبـالا
وسـعـت جـمـيـع العـالمـيـن فـلم تـزد — بـــضـــيــوفــهــا إلا غــنــى وجــلالا
مــا ردهــا عــن طــبــعـهـا حـكـمٌ وإن — لبـــســـت لكـــل حـــكــومــة ســربــالا
والعـهـد بـالبـلد الأمـيـن إذا نبا — بــــلد بــــقـــوم أن يـــكـــون مـــآلا
وقــضــى حــفــاظــك أن تـكـون ثـمـاره — إلا لمـــن يـــبــغــي عــليــك حــلالا
لو أن أقـــطـــاراً ســـواه تـــحــمــلت — مـــا بـــات يـــحـــمــل زلزلت زلزالا
ولوَ اَنَّ مــلكـاً غـيـر مـلكـك يـغـتـدي — ويـــروح فـــيــه الطــامــحــون لزالا
لكـــنـــهــا مــصــر تــمــكَّنــ ركــنُهــا — بــك فــاســتــخــفــت هــذه الأثـقـالا
والنــــيـــل مـــن قـــدم زلال ســـائغ — ولقـــد يـــكـــون لمـــتــرف جــربــالا
إن يُهـــدِهِ الأُوَلُ العـــذارى رغــبــةً — فــيــه فــقــد أهــديــتــه الأبـطـالا
أقــصــى مــنــاه أن يــرى بــركــاتــه — أغـنـت بـنـيـه فـأدركـوا اسـتـقـلالا
ويـرى القـرى فـي المـهرجان عرائساً — تُــجــلَى فــيــجــري صــافـيـاً سـلسـالا
والعـــرش مـــعــتــزٌّ مــكــيــنٌ فــوقــه — تــلقــى الوفــود وتــبــعـث الآمـالا
الطـــلعـــة الزهـــراء تـــهــدي آيــة — لمـــهـــنـــئيـــك وراحـــتـــاك نــوالا
كــادت تــســيـل قـلوبـهـم لخـشـوعـهـم — لو لم يــمــروا بــالســريــر عـجـالى
إن أطــرقـوا فـمـن الحـيـاء وإن هـمُ — رفــعــوا النــواظــر كـبَّروا إجـلالا
عـــيـــد الجــلوس وأنــت ذكــرى غــرة — لعـــلىً تـــطـــول وأنـــعــمٍ تــتــوالى
مــلأت مــجــاليـك القـلوب فـأصـبـحـت — فـــي كـــل وجـــه نـــضـــرة وجـــمــالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- العناد: [ع ن د]. (مصدر عَانَدَ). "كَثِيرُ الْعِنَادِ" : كَثِيرُ الْخِلاَفِ، اللِّجَاجِ. "كَانَ أَكْثَرَ عِنَاداً مِنْ أَنْ يُطِيعَ". (ع. غلاب) "الْعِنَادُ فِي غَيْرِ قِتَالٍ".
- بجيلك: البَجِيلُ : المبَّجل والمعظَّم من الناس؛ كان أخوك بجيلاً كريماً.-: الغليظ من كلِّ شيءٍ ؛ غصنٌ بجيل--: الأمرُ المنكرُ؛ ارتكب أمراً بجيلاً يُلام عليه.-: الكثير؛ في الحوض ماءُ بجيلٌ.
- تجشم: تَجَشَّمَ يَتَجَشَّمُ تَجَشُّماً :- الأمرَ. تكلّفه وحمل نفسه عليه؛ تجشم متاعبَ السفر ليزور الأهل والأقارب. - ـه: اختاره وقصد قصْده
- حربك: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
- سلمك: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه …