بالشملِ لا بالحديد اليومَ والنارِ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بالشملِ لا بالحديد اليومَ والنارِ — يـا فـتيةَ الدار صنتم حوزة الدارِ
واعــتــزَّ كــلُّ أخٍ مــســتــوثــقٍ بــأخٍ — فــي كــل مــربــأةٍ مـنـهـا ومـضـمـارِ
وجـاء بـالصـلحِ مـيـمـونـاً غـريـمُـكُمُ — مــبــاركــاً بـيـن مـخـتـارٍ ومـخـتـار
وعـاهـدت مـصـر مـن لا بـد منه لها — ومــن بــقــايــا له فــيــهـا وآثـار
وردَّ حـــقَّكـــُمُ أدرى الشـــعـــوب بــه — مـن بـعـد مـا لج فـي مَـطـلٍ وإنـكارِ
وحـــــل ودُّكُـــــمُ مــــنــــه وألفــــتُهُ — مـنـكـم مـحلَّ الدمِ المطلول والثارِ
وجـاء بـالخـيـر في اليُمْنى يهنِّئكم — من بعد ما جاء في اليسرى بإنذارِ
خـمـسـيـن عـامـاً قـضـاها وهو مجترحٌ — فـي الجـهرِ حيناً وحيناً خلفَ أستارِ
وتـلك عـشـرون أخـرى لا يـحـيط بما — فـيـها من الحدثانِ المدلجُ الساري
كــم راضــكــم بــوعـودٍ مـنـه طـائلة — وراعــكــم بــوعــيــدٍ مــنــه جــبّــارِ
وكــان مــنــكــم عـليـكـم بـأسُه وله — بـيـن السباع نصيب الضيغم الضاري
عـهـد الكـرامـة مـا أبـرمـتـموه له — والمـوثـق الحرُّ بين الجار والجار
تـحـمـونـهُ وهـو يـحـمـيـكـم وعـزمُـكمُ — وعـزمـه كـالقـضـاء النـافذ الجاري
وليـس بـالآخـذ المـعـطـي كما سلفت — تلك الليالي ولا بالبائع الشاري
لم يـعـرِض الشـرط إلا وهـو عـنـدكمُ — مــــمـــهِّدٌ لمـــرامـــيـــه بِـــأعـــذار
كـنـا عـلى بـعـدكـم فـي أرضـه معكم — نــراكــمُ قــبــل أنــبــاء وأخــبــار
دخــلتـمـوهـا عـليـه فـاتـحـيـن ومـا — كــنــتــم ســوى نُــزُلٍ فــيـهـا وزوار
لكــم غـداً لا له مـا عـاد يـطـلبـه — مـــن عـــدة ومـــيـــاديـــنٍ وأســـوارِ
تــعــيــد أيـديـكـمُ مـا ضـيـعـت يـدُه — إذ كـنـتـمُ فـي حـمـاكـم غـيرَ أحرارِ
وإن مــضــى بــكــتــابٍ مــن ســجـلِّكُـمُ — فــــإنَّهــــ قــــيـــدُ أدوارٍ وأطـــوارِ
وإن أقـــام فـــفـــي أرضٍ إلى أجـــلٍ — لا فــــي قــــلوب وآذانٍ وأبـــصـــار
ومــا مـواثـيـقـكـم إلا مـنـافـعـكـم — لا مــا تــعـدون مـن كـتـبٍ وأسـفـار
ومـا عـليـكـم إذا اشـتـدت سواعدكم — عــهــدَ الوفــيِّ نـوى أو عـهـدَ غـدَّار
هذا هو الأنفع الأولى لكم فسلوا — قـبـل المـضـيـقـين عنه وادي السار
وربــمــا ســكــن الثــوارُ بــيــنـكـمُ — وثــار مــنــكــم رجــالٌ غــيـر ثـوار
وربَّ دعــوى قـضـى فـيـهـا القـويُّ له — بـــلا كـــتـــابٍ وأشـــهــادٍ وحُــضّــارِ
قـضـى النـهـارُ على ما كان من رِيَبٍ — ومـــن خـــبــايــا وألغــاز وأســرار
وتــلك أفـواجـكـم سـارت لغـايـتـهـا — فــي أمــنـهـا بـعـد زلزال وإعـصـار
ســاوى المُــحَــيِّيـ بـأزهـارٍ وألويـة — مــن كــان يـرمـي بـأشـواكٍ وأحـجـارِ
وقـد جُـزيـتـم بـمـا أحـسـنتموه إلى — بــلادكــم ولقــيــتــم كــل إكــبــارِ
أجـر الرجـال على مقدار ما صنعوا — قـسـطـاً بـقـسـطٍ ومـعـيـاراً بـمـعـيار
لا فــرق عــنــدكــمُ والدارُ واحــدةٌ — مــن أهــلهــا بــيــن ديّــار وديّــار
وللحــمَــى وبــنــيــه لا لأنـفـسِـكـم — تـــكـــاثــرون بــأشــيــاعٍ وأنــصــار
وليــس غــيـر الذي ضـحّـى بـمـهـجـتـه — للشــعــب أولى بــتــمـثـال وتـذكـار
ومــا التــعــلة بــالآمــال خـادعـةً — إلا كــتــســليــم مــقــهــور لقـهَّاـرِ
أخْــلى لكــل حــكــيــمٍ مــنــكــمُ دَرِبٍ — طـــــريـــــقَه كــــلُّ فــــرِّارٍ وكــــرّار
ولا تــــصــــح لإنــــســـان عـــزائمُهُ — إلا بــــصــــحــــة آراءٍ وأفــــكــــار
وهــبــتــمُ كــلَّ نــفــس للبـلاد فـدى — واليــومَ تـطـلب مـنـكـم كـل ديـنـار
وخــصــب أنـفـسـكـم لا خـصـب أرضـكـم — هــو الكــفــيــل بــإثــراء وإيـسـار
ورب شـعـبٍ بـنـى فـي الدهـر مـمـلكةً — على السجايا وكان الأعزلَ العاري
ومــا مــلكــتُ سـوى نَـفـسـي أقـرِّبُهـا — زلفـى إليـكـم وهـذا بـعـض إيـثـاري
ولو وجـدتُ لشـعـري بـيـنـكـم ثـمـنـاً — بـنـيـتُ حـصـنـيـن للوادي بـأشـعـاري
وإخـــوة لكـــمُ لم يـــرضـــهــم أمــدٌ — أرضـــاكـــمُ ورأوه فــضــلة القــاري
عــلى الزمــان غـضـابٌ للقـضـيـة هـمْ — عـــســـى يــردون تــيــاراً بــتــيــار
أبـعـد إجـمـاعـكـم يـرتـاب بـعـضـكـمُ — ومـــا هـــمُ أهــل إحــجــام وإدبــار
وقـد تـنـاول مـيـثـاق الحـليـف لكم — كــلُّ الشــعــوبِ بــتــصــديـقٍ وإقـرارِ
لم يـجـهـلوا فـضـلكـم لكنهم ذهبوا — إلى مــزيــد مـن النـعـمـى وإكـثـار
بــرُّوا بــمــصـرَ وإنـي لا أحـب لكـم — بـمـصـرَ أن تـحـسـبـوهـم غـيـر أبرار
يـا قـادة الشـعـب أوصـيـكم وبينكمُ — أهـلي وصـحـبـي وجـيـرانـي وأصـهاري
أمـضـيـتـم بـمـداد الصـدق مـا كتبتْ — أيـــديـــكـــمُ بـــدمٍ طــهــرٍ وأنــوار
وقـد رددتـم بـه طـيـبَ الحـياةِ إلى — قـتـلى لكـم فـي سبيل الملك أطهار
فــأوّلوا كــل مــا فـيـه لجـانـبـكـم — مـــن التـــواء وإبــهــام وإضــمــار
ولا تـخـافـوا عـلى سـلطـانكم حرجاً — وفــــيـــكـــمُ كـــل نـــفّـــاع وضـــرّار
وليــس يــشـغـلكـم عـمـا يـراد بـكـم — مــا نــلتــمُ مــن أمــانــيٍّ وأوطــار
وليــس أقــصــى مـنـالٍ فـي جـهـادكـمُ — هـــذا وآخـــرَ تـــجـــوالٍ وتــســيــار
أدَّى الأمـانـة حـاديـكـم وصـائحـكـم — وآن مــــيــــعـــاد غـــوَّاص وطـــيَّاـــر
تـلك الطـليـعـة بـالعـقـبـى مـبـشرةٌ — للجــانــبــيــن وإن جـاءت بـمـقـدار
وربــمـا فـزتـمُ فـي سـاعـتـيـن بـمـا — تـــركـــتـــمـــوه لآجـــال وأعـــمــار
والنـيـل تـابـعـكـم فـي كـلِّ نـاحـيةٍ — مــنــه تــمــدون أنــهـاراً بـأنـهـار
نُـعـمـى السـمـاءِ وأيـديـكـم مُـصـرِّفةٌ — لمــا أتــى فــيــضُ أنــواء وأمـطـار
فـابـنـوا قـنـاطـره ألفـاً بـنـاءكـمُ — خـــزانَ أصـــوانِ أو خــزانَ مــكــوار
مـا كـان فـرعـون أقـوى مـنكمُ عدداً — ولا أعــــــزَ بــــــزُرَّاع وتـــــجـــــار
وأنـتـم المـثـل الأعـلى وقـدوةُ ما — فــي الأرض مـن أمـمٍ شـتـى وأقـطـار
أنـا المـصـرُّ عـلى رأيـي ومـعـتـقدي — وليــس إلا عــلى الإصـلاح إصـراري
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز …
- المطلول: المَطْلُولُ :- من الدِّماء: الذي هُدِر ولم يُثْأر به ولم تُؤْخَذْ دِيَتُه؛ كان من عادات العرب في الجاهلية أن تبكي المرأةُ القتِيلَ ما دام دمُه مَطْلُولاً.-: اللَّبن المحْض فوقَه رغْوة مصبوبٌ عليه ماء تحسبه طَيِّبًا وهو ل …
- بالحديد: الحَدِيدُ : القاطع؛ سيف حديد.-: من به حدّة في الطبع. -: المُجاور؛ فلان حديدُ فلانٍ / داري حديدة دارك. -: معدن قابل للطرْق مع صلابته. - من البصر: النافذ؛ فلان حديد البصَر/ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ …
- بالشمل: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و …
- بالصلح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب …