عــاود جــهــادكَ مـقـضـيَّ المـشـيـئاتِ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــاود جــهــادكَ مـقـضـيَّ المـشـيـئاتِ — واسـتـكـمـل النـصـر سلميَّ الفتوحاتِ
بــرئتَ مــن عــلة طـالت وطـال بـمـا — صـــبـــرت أجــرُك فــي مــاضٍ وفــي آت
فــجــئت فــي صــحــة للخــيـر دائمـة — أصـــح قـــولاً وأعـــمـــالاً ونــيــات
ومــا تــزال تــداوي مــا بــطـائفـة — مـــخـــدوعـــة مـــن تَــعــلّات وعــلات
تــوعَّدوا بــانــتـقـاضٍ أو بـمـؤتـمـر — فـهـل مـضـى يـوم تـأديـب المـحاماة
يـــمـــهــدون بــتــمــويــهٍ لتــبــرئةٍ — ويــدفــعــون إليــهــا بــالنــداءات
إذا رووا عـنـك مـا الرائي يـكذبه — فــمــا يــضــرك مــن تـلك الروايـات
فـاتـرك صـحـائفـهـم تـجـلو مواقفهم — فــإنــهــا بــهِــمُ شــرُّ الســعــايــات
يـطـالبـونـك بـالصـعـب العـسير على — مـا أسـلفـوا مـن سـيـاسـات وثـورات
ومـا لهـم يـضـعـون الشـوك فـي سـبلٍ — رأيـتـهـا المـسـتـقـيـمات الأمينات
فـإن هـمُ حـكـمـوا عـن هـيـن عـجـزوا — وإن خـلوا أرجـفـوا بـالمـسـتحيلات
أمــن طـلابـهـم المـوت الزؤام إلى — طـــلاب حـــكـــم وســـلطــان وثــارات
وهـل يـريدون في مجرى الدماء لهم — وفـي مَـجـرِّ الضـحـايـا المـهـرجانات
وبـعـد ما كذبوا الجهال ما وعدوا — لم يـبـرحـوا يـسـتـغـلون الجـهالات
فــوضــى أقــليــة تــودي بــمــمـلكـة — فــكــيـف تـتـرك فـوضـى الأكـثـريـات
لا رأى فـي الأمـر إلا للمحيط به — ولا مـــكـــانـــة إلا للكـــفــايــات
ومــا النــيـابـة والشـورى لمـتـخـذٍ — للعــيــش مــن شــيـع الأهـواء آلات
أمــانــة عـنـدك الدسـتـور تـحـفـظـه — وأنــت أقـوى عـلى حـفـظ الأمـانـات
فـــإن تـــشـــأ فـــأداء لا أوان له — وإن تــشــأ فــأداء بــعــد ســاعــات
تــريــده جــامــعــاً للقـوم شـمـلهـم — لا للنــزاع وتــفــريـق الجـمـاعـات
فــليـتـق اللّه فـيـه طـالبـوه فـمـا — طـــلابـــه بـــأبـــاطـــيـــل وســوءات
أشــفــقـتُ مـمـا جـنـتـه مـنـهـمُ فـئة — وجـئت أطـلب فـي الجـاني الشفاعات
عـسـى لهـم فـي الذي أبدوه من عنت — عـــذر لديـــك وســـتـــر للخــفــيّــات
فـيـهـم قـريبي وجاري والشريك ولي — عــلى جــمــيــعــهــمُ حــق الرعـايـات
وإن تــكـن فـديـة مـنـهـم وتـضـحـيـة — تـرضـيـك عـنـهـم ففي ترك العداوات
لقـد أخـذت مـن الدنـيـا حـقـائقـها — ومــا أراحــك أصــحــاب الخــيــالات
ولو يــغــالون فــي خــيـر أعَـنْـتَهُـمُ — عــلى التــعــجُّلــ فـيـه والمـقـالات
يـكـابـر الرهـط فـي رأيـي ومعتقدي — وهــل يـكـابـر يـومـاً فـي مـروءاتـي
حمل الجبال على الإنسان أهون من — حـمـل الأذى وجدال المخطئ العاتي
ليـت القـصـائد إذ أمـضـيـتها نذراً — فــي كــلِّ نــاحــيــةٍ عــادت بـشـارات
وليـتـنـي بـعـد مـا أحـكـمتها ذمماً — للجــانــبــيــن تــوليــت السـفـارات
ولو مــلكــت جــعــلت النــاس كـلهـمُ — مــلائكــاً وجــمــيــع الأرض جــنــات
يـا خـادم الشـعـب في حزب بلغت به — كـبـرى الريـاسـة مـوفـور الكرامات
والمـخـلص الحـر للتـاج الذي ظفرت — بــك الوزارة مــنــه بــالضــمـانـات
ومـحـكـم النـيـل تـحـمـيـه وتـحـرسـه — ضــخـم القـنـاطـر فـيـاض الخـزانـات
فــمــا تــخـيـفـك نـقـصـانـاً مـوارده — ولا يــخــيــفــك طـغـيـان الزيـادات
وللمــهــنــدس فـي المـجـرى تـصـرُّفـه — وللســمــاء يــنــابــيـع البـحـيـرات
تــنـاول الشـرق مـن واديـك قـدوتـه — حـــكـــومـــة وتـــقــاليــداً وعــادات
وقــرَّبــت بــيــن أهـليـه عـواطـفـهـم — قـبـل اقـتـراب المراسي والمطارات
بـدأت بـالفـرس والأفـغـان مـمتلكاً — قـلوبـهـم بـالمـواثـيـق المـصـونـات
وعـــوض الود حـــراً كـــل مـــمــلكــة — عــمــالهــا مـن حـقـوق وامـتـيـازات
ولان فــي الأرض جــبـارٌ يـسـاورهـا — وقـــد أمـــدك جـــبـــار الســـمـــوات
مـا زلت تـرتـاضـه حـتـى اطمأن فإن — أرضـــيـــتـــه مـــرة أرضـــاك مـــرات
إن كـان لا بـد مـن عـهـد عـليك له — فـالعـهـد أفـضـل مـن تلك المداراة
فـمـا تـضـيـق بـك الدنـيـا غداً وبه — بـعـد المـسـاواة فـيـها والمصافاة
ســبــقــت ظــنـي إلى مـا ودَّه وطـنـي — وأمـــتـــي وتـــجـــاوزت النـــبـــوّات
لتــفــصــلنَّ غــنــيــاً فـي قـضـيـتـهـا — عـن البـراهـيـن فـيـهـا والشـهادات
وإنــك المــثــل الأعــلى لمــلتـمـسٍ — وســـائلاً وأمـــانـــيّـــاً وغـــايـــات
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرائي: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
- الفتوحات: [ف ت ح]. "عَصْرُ الْفُتُوحَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ" : الْعَصْرُ الَّذِي تَمَّ فِيهِ فَتْحُ الْبُلْدَانِ الَّتِي اعْتَنَقَتِ الإِسْلاَمَ.
- بانتقاض: الانْتِقَاضُ : مصـ.-: الفساد بعد الإحكام؛ انتقاضُ الجرح.-، خلعُ الطاعة؛ كان انتقاض الجند على قائدهم حاسماً لا رجعة فيه.-: بطلان الطهارة.
- بتمويه: [م و هـ]. (مصدر مَوَّهَ). "حَاوَلَ التَّمْوِيهَ عَلَى الأَعْدَاءِ" : إخْفَاءَ الوَاقِعِ الفِعْلِيِّ وَإظْهَارَ مَا لا قِيمَةَ لَهُ لِلإيقَاعِ بِهِمْ.