شـكـوتُ شـكـوى الأبـيِّ الشـجو والشجنا
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شـكـوتُ شـكـوى الأبـيِّ الشـجو والشجنا — ولم أجــد مــنــكــمُ قــلبـاً ولا أذنـا
أنـا الجـريـح ومـا أجـزى التـي جرحت — أنـا الطـعـيـن ومـا أجـزى الذي طعنا
تـــوزعـــتـــنـــيَ آمـــالٌ هـــنــالك فــي — أســر الليــالي وآلام تــزيــد هــنــا
كــابــدت بـيـنـكـمُ وجـد الغـريـب ومـا — فــارقـت أهـلي ولا هـاجـرت لي وطـنـا
مــبــشــراً ونــذيــراً عـشـت فـيـه فـمـن — أسـاغ لي المـاء أو أدلى لي الغصنا
بــعــدت مــن نــيــله عــن بــارد طــلق — وبــت أجــرع مــن أفــيــان مـا سـخـنـا
أبــالعــقــاقــيــر أحــشــاءٌ تـسـيـرنـي — مـن بـعـد مـا أصبحت لا تهضم اللبنا
أضـحـت تـنـازعـنـي الخطو السقام وكم — نـازعـت فـي صـحـتـي الأقدار والزمنا
لو يُــبــرِئُ النــفـسَ مـمَّاـ بـتُّ أحـمـله — مــن هــمِّ مـصـر طـبـيـبٌ أبـرأ البـدنـا
عــاتــبــتــكــم ولكـم مـنـي شـفـيـعـكـمُ — أحـق بـالعـتـب مـن لا يـعـرف الضـغنا
أعــودكــم وأواســيــكــم وتــحــمــلكــم — جـوانـحـي وأنـا العـانـي العليل أنا
ومــا لقــيــت مــن الأعــداء مــظـلمـة — كـمـا لقـيـت مـن الأحـبـاب مـفـتـتـنـا
ومــا بــكــيـتُ عـلى شـمـلي وعـافـيـتـي — كــمـا بـكـيـت عـلى مـيـثـاقـكـم حـزنـا
كـادت تـضـيـع حـيـاتـي بـيـنـكـم عـبثاً — ومـــا وهَـــى ليَ إيــمــانٌ ولا وهــنــا
أيـــن الدواء لعـــلي أســـتـــرد لكــم — عـزمـي وأشـهـد يـومـاً بـيـنـكـم حـسـنا
فــدى لحــريــة الوادي الحــيـاة فـدىً — وإنّـــنـــي مــســتــقــلٌّ ذلك الثــمــنــا
فــكـوا وثـاقـي أسـر عـنـكـم إلى أمـد — أعـيـا النواشط في الأمصار والسفنا
قـاسـيت في المدن ما ضاق الضمير به — من يسترحْ في القرى لا يسكن المدنا
هل لي إلى البيد بعد المدن من سبب — يـومـاً فـقـد مـلَّ صـدري جـوَّهـا العَفِنا
مــثـلي هـو الرجـل الحـر الوفـيُّ عـلى — عــلاتــه لمــن اســتــرعـاه وائتـمـنـا
دعـا الغـريـم إلى فـصـل الخـطاب غداً — مـن ابـتـلى الداعـيَ المدعُوَّ وامتحنا
خــافــوا نـفـوسـكـمُ مـن قـبـل دفـعـكـمُ — ذاك الدخـيـل القـوي الهـائل الخشنا
أرى الغــضــوب الذي طــاشـت مـضـاربـه — إليــكـمُ عـاد يـمـحـو مـا قـضـى وجـنـى
يـا حـبـذا الصـلح بين الجانبين كما — تــقــضــي الســمـاء وتـرضـاه له ولنـا
تـسـتـقـبـل اليـومَ منه كلَّ ما اشترطت — عــليــه مــصــر وشـاءت لا كـمـا أذنـا
فـمـا يـثـور عـليـهـا بـعـد مـا سـكـنت — ومــا تــثــور عـليـه بـعـد مـا سـكـنـا
يــرعـى ويـضـمـن حـقّـاً أهـلَ مـصـرَ غـداً — لمــن رعــى لهــمُ حــقــاً ومــن ضــمـنـا
دعـوا الوزارة للأمـر المـحـيـط بـها — فــللوئام المــرجَّى مــا بــنــت وبـنـى
إن الذي اخــتــلفــت فــيــه ظـنـونُـكُـمُ — مــن ذلك الســر قــد أرضــاكــمُ عـلنـا
دســتـور مـصـرَ وليـدٌ بـيـنـكـم فـخـذوا — مــن الســلام له مــهــداً ومــحـتـضـنـا
وَعـدٌ مـن الدهـرِ قـد أوفـى لمـصـرَ بـه — وقـــد أطـــلَّ عــليــكــم غــيــرُه ودنــا
ومـا نـريـد نـصـيـب العـرش مـنـتـقـصـاً — ومـا نـريـد نـصـيـب الشـعـب مـمـتـهـنا
والنــيــل أجــراه فـي واديـه خـالقـه — إن شــاء أطــلقــه حــراً أو اخــتـزنـا
لنــا الكــفــايــة مــن أقــسـامـه وله — أن يـسـقـى الشـام قـسـمٌ منه واليمنا
وليــس يــصــرفــه فــي غــيــر مــوضـعـه — مــن كــاله وهــو أنــواء ومــن وزنــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
- الشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
- الطعين: الطِّعِّينُ : الطَّعَّانُ.-: الماهر في الطَّعن.
- اللبنا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …