خــذوا السـلام قـضـاءً غـيـرَ مـردودِ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خــذوا السـلام قـضـاءً غـيـرَ مـردودِ — واسـتـقبلوا الصلحَ حقاً غير محدودِ
وأنـشـدوا اليوم لاستقلال دولتكم — حــرَّ البــيــان وقــدسـيّ الأنـاشـيـد
وكـــبـــروا للواءٍ فــوق حــصــنــكــمُ — عــال ونــورٍ عــلى الآفــاق مـمـدود
وطاولوا الدولة الكبرى بما صنعت — آيــات كــل كـبـيـر النـفـس صـنـديـد
واسـتـوثـقـوا مـن رجـاء كان بينكمُ — وبــيـنـهـم بـيـن تـقـريـب وتـبـعـيـد
عـقـبـى الذي جـدَّ مـن عـزمٍ ومن شممٍ — وأجــر مــا طــال مـن هـمٍّ وتـسـهـيـد
طــلبــتــمُ وقــبـلتـم مـن وثـائقـهـم — مــا ليـس مـن عـنـت فـيـه وتـعـقـيـد
واخـتـرتـمُ وتـلقـوا مـكـبـريـن لكـم — مـا اخـتـرتـمُ بـعـد تـجـريب وتمهيد
ونـلتـمُ في السنين الخمس ما عجزت — عـنـه الفـراعـيـن مـن مـلك وتـشييد
وهــنــأتــكــم رفــاقٌ فــي مــجــاورة — وفـــي مـــرام وإيــمــان وتــوحــيــد
بــكــل ســعــي بــرئ غــيــر مــتــهــمٍ — عَـــنَـــا لكــم كــل جــبــار ومــرِّيــد
وللقـــوى أســـانـــيـــد يــدل بــهــا — إذا اسـتـعـان ضـعـيـف بـالأسـانـيـد
بـعـض المـقـاليـد فـي أيـديـكمُ سبب — مــن الزمــان إلى كــل المــقـاليـد
وقــد رضــيـنـا بـدعـواهـم إلى أجـل — رضـا القـنـوع بـمـصـدوق المـواعـيد
للشــرق يـومـكـم المـعـزى مـمـالكـه — بــنــاضــر مــثــله ريــان مــشــهــود
ســبــقــتــم ودعــوتــم كــل ذي صــلة — بــكــم إلى أســوة فـيـكـم وتـقـليـد
جــلوتــمُ عــرضـاً كـان الهـوان لكـم — وإن هــمُ حــســبــوه غــيــر مــقـصـود
وهـو الغـليـل الذي فـي صدر منتقم — وهـو الطـعـام الذي فـي جوف ممعود
ضــحــيــتــمُ لعــزيـز بـعـد خـالقـكـم — بــمـا غـلا وعـبـدتـم خـيـر مـعـبـود
خـيـر مـن العـيـش فـي نعماء مغتصب — حـريـة العـيـش فـي جـربـاء صـيـخـود
عـاهـدتـم القـوم أحـراراً ومـثـلهـم — مــنـزه العـهـد عـن عـقـد وتـقـيـيـد
وآمــنــوا بــالذي آمــنــتـمُ سـبـبـاً — إلى مــصــيـر كـمـا تـرجـون مـحـمـود
وصــرتــمُ حـلفـاء القـوم تـجـمـعـكـم — والقــوم حـسـنـى ودود عـنـد مـودود
إذا انـجـلوا فلهم من ود مصر غنى — عـن المـعـاقـل فـيـهـا والمـراصـيـد
فــليـس تـرضـى مـن الأيـام نـاهـضـة — والغـل فـي يدها والعقد في الجيد
مـنّـوا بـقـدر ولو مـنّـوا بـمـلكـهـم — وهــم بــمــصــر لكـانـت آفـة الجـود
نـعـمـت سـيـاسـة قـومٍ مـنـكـمُ فطنوا — فـفـجـروا المـاء من بين الجلاميد
وللفــريــق الذي أدلى بــحــيــلتــه — فـضـل الفـريـق الذي أدلى بـتـهديد
لذاك فـــي ليـــنـــه أعـــذاره ولذا — أعــذاره فــي مــجــافــاة وتــشـديـد
إن كـان فـيـنـا مـغـالٍ فـي مـطالبه — فــفــيــهــمُ فــئة شـتـى المـكـايـيـد
خذوا من الأمر ما لا بد منه لكم — زاداً لمـــرحـــلة أخــرى ومــجــهــود
لشــاتــكــم مــرح فـي الأرض مـتـسـع — مـن بـعـد مـا خرجت من مسرح السيد
لا نـيـلكـم عـن مـجـاريـه بـمـنـصرف — يـومـاً ولا الهـرم العـالي بمهدود
للقـوم مـن ثـمـر الوادي نـصـيـبـهمُ — وحــظُّهــم مــن رحــيــق فــيـه مـورود
إذا تــنــاولتــمُ مــنـه كـفـايـتـكـم — فـلتـنـقـع البـيـد مـنـه غلة البيد
والأرض ســائرة تــمــضــي إلى أمــد — تـسـتـرجـع الأرض فـيـه كـل مـفـقـود
وللهــداة فــتــوح ليــس يــدركــهــا — أقـوى الغـزاة بـتـسـليـح وتـجـنـيـد
وللمــوفــق بــيـن النـاس طـاعـتـهـم — لا للدعــاة إلى بــغــض وتــبــديــد
مــلوك مــصـر مـلوك الأرض مـن قـدم — ومــا أعــز وأغــلى بــعــد تــجـديـد
ومـصـر مـمـلكـة مـن قـبـل مـا شـرفت — أرضٌ بــحــكــم وذو مــلك بــتـمـجـيـد
مـن قـبـل عـرش سـليـمـانٍ أريـكـتـها — وبــعــد مــحــرابـهـا مـحـراب داوود
ومــصـر يـخـطـب فـيـهـا كـل مـبـتـهـل — هــاد ويــهــتــف فــيــهـا كـل غـرّيـد
ولا لمــصــر غــريــم غــيـر مـعـتـرف — ولا لمــصــر وكــيــل غــيـر مـعـهـود
أعـاد فـي فـرع إسـمـاعـيـل سـؤددَها — عــهــدٌ أحــق بــتــقــديــسٍ وتــخـليـد
أحــق بــاللقــب الأعـلى بـنـو مـلك — تـوارثـوا العـرش عـنه ناضر العود
جـلالة التـاج تـتـلوهـا وتـتـبـعها — حــريـة الشـعـب مـن بـيـض ومـن سـود
حــب الأريـكـة مـنـا مـا رأى ويـرى — رب الأريــكــة مــن حــب وتــأيــيــد
يـفـدى المـتـوَّجَ غـاديـنـا ورائحـنا — ونـطـلب الرفـق بـالأسرى الصناديد
جــزى المـتـوَّجُ فـي الوادي وزارتـه — بــمــا أرادتــه مـن خـيـر وتـسـديـد
ومـا تـريـد مـن العطف الحميد على — نـائي المـزار وراء البـحـر مصدود
يـعـوذ بـالمـلك الشـعـب الحـفـي به — مــن الرزيــئة فـي أحـراره الصـيـد
إذا أتـم الصـنـيـع القـادرون عـلى — إتـــمـــامـــه وطَّدوه أي تـــوطـــيـــد
أيـن الذيـن نـأى صـرف الزمان بهم — عـنـا فـنـصـحـبـهـم فـي بـهجة العيد
وهــل يــطــيــب بـمـوجـود بـنـو وطـن — ومــن بــنــيــه فـريـق غـيـر مـوجـود
وهــل تــذكّــر مــحــشــودٌ ومــحــتـفـلٌ — عــنــاء مــعــتــقــل مــنـا ومـصـفـود
أنـطـمـئن إلى الخـصـم العـنيد وما — تـراجـع الخـصـم عـن نـفـي وتـبـعـيد
لم تــشـق مـصـر بـغـلّاب كـشـقـوتـهـا — بــحــاســد لكــمُ مــنــكــم ومــحـسـود
كـم اسـتـعـان عـليـكـم خـصـمـكم بكمُ — فــبــات يـطـعـن مـخـضـوداً بـمـخـضـود
خـذوا الطـريق إلى النائي وشيعته — إن الطــريــق إليــه غــيــر مـسـدود
ونــاولوه كــتــاب القــوم يــقــرؤه — عــليــكــمُ قــبــل تـصـديـق وتـسـديـد
عــســاه بــالحــق مــوفــوراً لأمـتـه — يـأتـي الخصوم وما عادى وما عودي
فــيــطــمــئن إليــهـم بـعـد ريـبـتـه — ويــطــمــئنــون إن نـادى وإن نـودي
فــلا تــكـونـوا عـليـهـم حـجـة لشـجٍ — مــن الأبــاة ولا شــكـوى لمـنـكـود
لي كــــلَّ آونــــةٍ شــــعــــرٌ تــــردده — عـنـي التـصـاريـف فـيـكـم أي ترديد
ولســت فــي مـبـدئي يـومـاً بـمـتـهـم — ولسـت فـي غـايـتـي يـومـاً بـرعـديـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصلح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب …
- تقريب: [ق ر ب]. (مصدر قَرَّبَ). 1."حاوَلَ تَقْريبَ آرائِهِمَا" : التَّوْفيقَ بَيْنَها، أَيْ أَنْ يَجْعَلَها مُتَقارِبَةً. 2."ثَمَنُ القَميصِ خَمْسونَ دِرْهَماً تَقْريباً" : حَوالَيْ، أَيْ ما يُقارِبُ الخَمْسينَ. 3."على وَجْهِ ا …
- حصنكم: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق …
- شمم: شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً: يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَف …
- صنديد: الصِّنْدِيدُ : الصِّنْدِدُ أي القويُّ الشجاع. - من الريح أو الحرٌ والبردِ والغيث: الشديد؛ يومٌ حامي الصّناديد، أي شديدُ الحرّ ج صنادِيدُ.