الفـــضـــل فـــضـــلك زائراً ومــزورا
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الفـــضـــل فـــضـــلك زائراً ومــزورا — فــأعــد صــنــيــعـك ذاكـراً مـذكـورا
وتــعــهَّدِ الغـرسَ الذي اسـتـحـيـيـتَه — حــتــى تــبــسَّمــ كــالرجـاء نـضـيـرا
مــتــخــيِّراً غـرر السـنـيـن مـواعـداً — بــنــعــيــمــهــنَّ وســعــدهـنَّ بـشـيـرا
لاقــتــك فـي الثـانـي لقـاءك أولاً — أمَّ القـرى وتـلا الضـحـى التبكيرا
ذا مـوسـمُ الأكـفـاء فـي مـجـدٍ وفـي — مــالٍ فــخــلد مــوســمـي المـشـهـورا
ولقــد عـرفـتـك فـي بـعـادك راجـيـاً — أن لا أرى أمــداً إليــك عــســيــرا
ولبــثــتُ حـتـى زرتـنـي فـي مـوضـعـي — فــكــأنـنـي بـالغـيـب كـنـت بـصـيـرا
شــرفــتــنــي فـي قـريـتـي فـكـأنـنـي — مـــلك أســـوس مـــدائنـــاً وثــغــورا
يـقـضـي ويـقـدر مـا اسـتـعان بعسكر — فـيـمـا يـشـاء ولا اسـتـشـار وزيرا
للّه يــوم لقــيــتَــنــي مــتــجــمِّلــاً — مــتــهــللاً بــتــحــيــتــي مــســرورا
يــومٌ أطــلتَ بــه الحــيـاةَ ومـحـفـلٌ — فــيــه امـتـلكـت خـورنـقـاً وسـديـرا
للديــن والدنــيــا هــديــتـك التـي — تــوحــي إليِّ الشــعــر والتــصـويـرا
لم تُهـــدِ طـــنــفــســة إليَّ وإنــمــا — أهــديــت تــاجــاً غــاليــاً وسـريـرا
شـاهـدت حـذق الفـرس فـيـهـا مـعجباً — وأطــلت فـي إبـداعـهـا التـفـكـيـرا
مــتــعــلمــاً مـن وشـيـهـا وطـرازهـا — لرســائلي التــدبـيـج والتـحـبـيـرا
شرفت بها القوقازُ حيث عشيرتي ال — أولى كــمــا ســرَّت بــمــصـر عـشـيـرا
وســألت ربــي أن تــكــون أريــكـتـي — فـي الخـلد أسـتـرعي عليها الحورا
قــمــبــيــز مــهــمــا روعــت آثــاره — أضــحــى لأجــلك ذنــبــه مــغــفــورا
هــل أنـت إلا صـفـوة القـوم الألى — نـصـروا العـلوم ومـدَّنوا المعمورا
لم يــســمــعــوا القــرآن أول مــرة — حـتـى أجـادوا الشـرح والتـفـسـيـرا
وتـجـمَّعـوا للنـفـع حـيـن تـنازع ال — عـــرب الولاة خـــليــفــة وأمــيــرا
يـا ذا البـيانُ يرى الحسام وأهله — إن اليـــراع أجـــل مـــنـــه أمــورا
لم يـــدرِ قـــارئه أيـــنـــظــر دولة — مــفــتــوحــة أم مــحـكـمـاً مـسـطـورا
مــا كــرَّم الشــعــراءَ أنّــك شــاعــرٌ — حــتــى أجــلتــك المــلوك ســفــيــرا
لك عـنـد كـسـرى مـا لذي قـرباه أو — أعــلى وحــســبـك مـا تـرى تـقـديـرا
نــاداك بــاللَّقــب الذي أغــنــيــتَه — عـن أن يـرى لك فـي الكـرام نظيرا
ألقـــى عـــليــك مــحــبــة وأمــانــة — فـاسـلك سـبـيـل الظـافـريـن جـسـورا
وتــــــوعـــــدنَّ عـــــدوَّه بـــــعـــــدوِّه — حـتـى يـبـيـت عـلى الجـمـيـع قـديرا
وإذا دعــوت إلى الســلام فــقـبـله — مــكِّنــ لحــرصــك حــول أرضــك ســورا
أرأيــت قــيـصـر كـيـف خـادع نـفـسـه — والنـــاس لمـــا طــيَّر المــنــشــورا
وألان مــنــطــقــه ليــقــســو قـلبـه — ثــم اســتــكــان ليــعـتـدي ويـجـورا
أيــرد قــيــصــر أن يــسـود وإنَّ مـن — أعــداء قــيــصــر أجــبــلاً وبـحـورا
ويــصـيـد مـلء اللجِّ حـيـتـانـاً ومـل — ء الفــجِّ أســداً والســمــاء نـسـورا
ويــحــاول التـغـليـب فـي سـهـل ولم — يـثـبـت وقـد تـخـذ الجـبـال ظـهـيرا
وأقــل أعــذار الحــصــون مــثـارهـا — إذ أســلمــت للحــاصــر المــحـصـورا
أســفــي عــلى جــنــدٍ هـنـالك مـسـلمٍ — يــؤذي ويــؤذى مــرغــمــاً مــقـهـورا
يـا ليـتـنـي بين الألى ظفروا عسى — أأســو جــريــحــاً أو أفــك أســيــرا
فـالشـعـر أبـلغ من سيوف الروس في — أكــبــادهــم وقــلوبــهــم تــأثـيـرا
أصـديـقَ قـيـصـرَ عـنـه حـدِّثـنـا فـمـا — نــلقـى شـبـيـهَـك بـالأمـور خـبـيـرا
أنــصــحــتَه مــســتـيـئسـاً مـن نـصـره — فـعـسـاه يـغـمـد سـيـفـه المـكـسـورا
الروس لا يــبـغـون فـتـحـاً مـثـلمـا — يــتــطــلَّبــون لروســيــا الدسـتـورا
إنــي أرى نــصـح المـلوك وإن قـسـا — إلا عـــليـــك مــحــرَّمــاً مــحــظــورا
لو آثـر السـلم العـبـاد ليـسـلموا — كــنـت المـحـكَّمـ فـيـهـمُ المـشـكـورا
أو كــان للإشــفــاق فــيـهـم مـوضـعٌ — وعــت القــلوب قــصـيـدك المـأثـورا
فـلقـد وصـفـتَ الحـرب حـتـى خـلتُـنـي — فـيـهـا أرى التـقـتـيـل والتـدميرا
أيــريــد سـلمـاً فـي البـريـة راحـمٌ — مــــا دام كـــلٌّ ثـــائراً مـــثـــئورا
مـــولاي حـــســـبـــي مــن ودادك أنّه — لم يــبــق تــيّــاهــاً عــليَّ فــخــورا
وعــــليَّ حــــقــــك لا أوفّـــيـــه وإن — أمــلأ طــريــقــك لؤلؤاً مــنــثــورا
أحـليـت بـالدمـع الكـريـم فمي كما — عــطــرت أنــفــاســي بــه تــعــطـيـرا
لو مـازج القـزويـن بـعـض مـذاقـتـي — لجـــرى شـــرابــاً للأنــام طــهــورا
وكـفـى بـهـذا الشـعـر حـولي مـوكباً — وكــفــى بــنـفـسـي وحـدهـا جـمـهـورا
فــلئن وصــلت فــقــد وصـلت مـهـذبـاً — وإذا نــصــرت فــقــد نـصـرت غـيـورا
لو عـــاد للأشـــعــار فــردوســيُّهــا — لقــضــى الرضــى أنــي أرق شــعــورا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغرس: غرس: غَرَس الشَّجَرَ وَالشَّجَرَةَ يغرِسها غَرْساً. والغَرْس: الشَّجَرُ الَّذِي يُغْرَس، وَالْجَمْعُ أَغْراس. وَيُقَالُ للنَّخلة أَول مَا تَنْبُتُ: غَريسَة. والغَرْس: غَرْسُك الشَّجَرَ. والغِراس: زَمَن الغَرس. والمَغْرِس …
- بالغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ …
- بعادك: عَادَ يَعُودُ عُدْ عَوْداً وعَوْدَةً ومَعَاداً : - إليه وله وعليه: رجع وارتدّ؛ عاد من السَّفَر / عَوْدٌ على بَدءِ، أي رجوع إلى البداية.-: الأمرُ كذا: صار إيّاه؛ عاد الثوبُ نظيفاً بعد غسله.- الشيءُ فُلاناً: أصابه مرة بعد …