سـبـق الثـنـاءَ عـليـك والتبريكا
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـبـق الثـنـاءَ عـليـك والتبريكا — أمــل الرعــيـة والبـريـة فـيـكـا
دامـت مـواسـمـك التـي تـحيي بها — مـصـراً ودام لك الزمـان ضـحـوكـا
وليـهـن نـيـلك مـن جـديـد أمـوره — أن يـخـلف الصيدُ النيام النوكى
بــالعــيــد أم بـوزارة مـخـتـارة — يـزجـي البـشـائرَ والمنى مطريكا
لم يـتـركـوا لك أمـرها وعنانها — إلا لتـحـمـل عـبـأهـا المـتـروكا
نـعـمـت صـنائعك الكبيرة والأُلى — آثــرت واســتــوزرت لو نــصـروكـا
لولا رضـاك بـهـم وعـهـدك فـيـهـمُ — مـلأ الحـمـى المـتـطـيرون شكوكا
فاحذر على وجدانهم عدوى الأُلى — ســلفــوا فــإن دواهُـمُ يـعـيـيـكـا
يـا تـابـع الأجـداد والآباء في — حـكـم البـلاد أعـد صـنـيع أبيكا
وامــنــح رعــيـتـك الذي سـألوكـه — وعـلى الطـغاة الأثم إن منعوكا
مـاذا عـليك إذا انتزعت أمورها — مـنـهـم وشـاطـرك الأمـورَ بـنـوكا
هــذي نــفــوســهــم لديـك رهـيـنـةٌ — ولو اسـتـطـاعـوا غـيـرها منحوكا
لا يـسـألونـك مـدفـعـاً وصـوارمـاً — هــم يــســألونـك آيـة مـن فـيـكـا
اليــوم لا تـرجـو رعـيـتـك التـي — عــلَّمــتَ إلا مــا قــضـى راعـيـكـا
لك فـي الخـليـفـة أسـوة مـحمودة — ولتــتــبـعـنَّ سـبـيـله المـسـلوكـا
أسـوى الخـليـفـة يـسـتطيع شفاعة — فــيــنــا إليــك لعــله يـرضـيـكـا
يـا مـطـلق الآمـال كـيـف سباقها — إن لم يـكـن مـيـدانـهـا نـاديـكا
أهـلاً وسـهـلاً بـالوفـاق ومـرحباً — لو كـان فـيـه قـضـاء مـا وعدوكا
إن كـنـت مـشـتـرط الجـلاء فواجبٌ — لك أن نـــودَّهـــمُ كـــمـــا ودوكــا
خير لنا أن يعلنوا البغضاء من — أن يـعـلنـوا لك مـوثـقـاً مفكوكا
نعم الرضى عنهم إذا هم أسلموا — لك في البلاد الملك والتمليكا
حــاســنــتـهـم لتـرد عـنـا شـبـهـة — كـم حـاربـوك بـهـا ومـا حـربـوكا
لم يــفـتـنـوك وإنـمـا داريـتـهـم — حــيــنــاً كــمـا داراهـم أهـلوكـا
مــا كــان حــبــاً مـا تـرى لكـنـه — كـتـم المـخـاتـل سـره المـهـتوكا
أرأيــت كــيــف وشــى بـكـل مـهـذب — حــرٍّ فــكــان الآفــك المــأفـوكـا
اليـوم يـشـكـونـا إليـك وما بنا — غـيـر الوفـاء وفـي غـد يـشـكـوكا
أعــيــا عــلى أوهــامــه ووعـيـده — هـذا المـراس فـقـام يـسـتـصـفيكا
مـاذا تـرى فـي قـادريـن يـسوءهم — أنــا نــحــسُّ وأنــنــا نــرجــوكــا
حـسـبوا الرعية وهي عند يقينها — تُـرْضِـي العـواذلَ فـيك أم حسبوكا
هـل كـان مـسـمعك السلام مشاغباً — أم كــان غــيــر مــشــوّقٍ رائيـكـا
وعــليـك يـجـنـي أم عـلى أعـدائه — من لا يرى لك في البلاد شريكا
لم يـبـق غـيـرك للبـلاد وأهـلها — فـاحـرص عـلى تـأيـيـد مـسـتبقيكا
لك مـن يـقـيـنـك والتـجارب عاصم — للمــخــلصـيـن يـقـيـهـم ويـقـيـكـا
إنـا لنـطـمـع في النجاة وسبْلُها — شــتــى وحــولك دولة تــفــديــكــا
فــي آل عــثــمــان لشـعـبـك أسـوة — ضـمـنـت له اسـتـقـلال مصر وشيكا
فــكـأنـنـي بـك قـد مـددت إليـهـمُ — يـدك التـي تـجـدي الذي يـجـديكا
وكـــأنـــنــي بــهــمُ أتــوك أعــزة — يـتـداركـون المُـثـقَـلَ المـنـهوكا
يـا حـبـذا يـوم الجلاء ولا نرى — جـنـداً يـصـول ولا دمـاً مـسـفـوكا
هـذي خـواطـريَ الحـسـان وغـيـرتـي — أرأيــتــنـي أغـريـك أم أوصـيـكـا
لا راقــنـي عـيـد بـمـصـر ومـوسـم — حــتــى يــعــود مــحــرراً واديـكـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النيام: جمع نائِم. [ن و م]. "كَانَ النَّاسُ نِيَاماً" : فِي نَوْمٍ.
- بالعيد: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ.