عـــادت بـــعـــودك آمـــالي وأحـــلامـــي

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـــادت بـــعـــودك آمـــالي وأحـــلامـــي — وهــاج قــربــك تــذكــاري وتــهــيــامــي

وقــمــت أســتــنــجــز الأيـام مـوعـدهـا — مــســتــشــفــيــاً مــن تـبـاريـح وآلامـي

فــمــا هــمــمـت بـمـا أرجـوه مـجـتـهـداً — حــتــى شــعــرت بــنــار تــحــت أقـدامـي

وصـــائح بـــيَ لا تــرجُ الخــلاصَ فــقــد — سُـــدَّ الســـبــيــل إليــه مــنــذ أعــوام

ومــا قــضــى اللّه إلا بــالذي عــجــزت — عــن حــمــله مــصــر مــن خــوف وأوهــام

إذ هــد أركــانــهــا تــيــار غــالبـهـا — وقــد يـهـد الرواسـي الزاخـر الطـامـي

فــمــا بــهــا غــيــر أنــفــاس تـرددهـا — ومــعــشــر مــســتــكــيــن غــيــر مـقـدام

راضٍ بــمــا اعــتــاد مــن ذل ومــتـربـة — وهـــول عـــاديـــة بـــل جـــور أحـــكــام

فـــمـــا تـــذكَّرَ يـــومـــاً أن مـــوطــنــه — بـــاتـــت تـــمـــزقــه أنــيــاب ضــرغــام

يــعــرِّض النــفــس للبــاغــي بــلا عُــدَدٍ — حــتــى يــصـاب فـيـشـكـو قـسـوة الرامـي

يــا قــادمــاً وعــيــون الخـلق تـرمـقـه — أقم على الرحب يا ذا المطمح السامي

تــأمَّلــ اليـوم مـا يـبـدو لعـيـنـك مـن — وجـــــوه حـــــزبــــيــــن أعــــوانٍ ولوّام

فــمــن رأى خــطــأ مــســعــاك بـات وفـي — فـــؤاده مـــنـــك غـــيـــظ مـــحــرق حــام

فــمــا تــلقّــاك إلا غــاضــبــاً حــنـقـاً — كــــأنــــمــــا أنـــت جـــان شـــر آثـــام

ومــن رآك مــصــيــبــاً قــام مــحــتـفـلاً — مــــكـــبـــراً لك يُـــبـــدي كـــل إكـــرام

يــــظـــن أنـــك لا تـــنـــفـــك ذا أمـــل — فــي خــوض مــعــمــعــة أو نــشـر أعـلام

وأن تــعـود إلى مـاضـي نـفـوذك فـي ال — وادي وتـــصـــبـــح ذا نـــقـــض وإبـــرام

كــأنــمــا هــو نــاس مــا دهــاك بــمــا — ردتـــــك أهـــــواله ذا مـــــخـــــلب دام

مــمــزق الشــمــل مـقـهـور الإرادة مـك — ســور الجــنــاحــيــن فــي بـؤس وإعـدام

تــعــدو أمـام سـرايـاك التـي امـتـلأت — رعــبــاً فــلم تـر مـنـهـا غـيـر إحـجـام

يــا ثــائراً رام إصـلاح البـلاد بـمـا — أقـــام مـــن فــتــن فــيــهــا وإفــســادِ

وغــــره نــــفــــر أبـــدوا مـــآربـــهـــم — فـــي دفـــع كـــل مـــغــيــر جــائر عــاد

فـصـاح فـي النـاس يـدعـوهـم ويـجـبـرهم — عــلى الجــهــاد إلى أن أزعــج الوادي

وقــام بــالأمــر لم يــحــكــم وســائله — ولا اســـتـــعــان بــتــدبــيــر وإرشــاد

وســـار يـــحـــســـب أن الفــوز مــتــصــل — لجـــنـــده بـــاتـــصــال المــاء والزاد

ومــا درى أن أقــوى الطــامــحـيـن إلى — غــصــب البــلاد له بــاتــوا بــمـرصـاد

وكــان مــا كــان مــمــا ليــس يــجـهـله — لا حـــاضـــر يــقــظ الذكــرى ولا بــاد

وقــائع شــاب مـنـهـا الدهـر وامـتـلأت — رعــبــاً بـهـا الأرض مـن غـور وأنـجـاد

لو يـعـلم القـوم عـقـبـاهـا وغـايـتـها — مـــا هُـــنِّئـــَت قـــبـــلهـــا أم بــأولاد

مـا أنـس لا أنـس يـوم ارتـدَّ فـيـلقـهم — عـن الحـصـون ارتـداد الهـائم الصـادي

مــغــادريــن جــمــوعــاً عــنـد غـالبـهـم — مـــســـتـــســـلمــيــن بــأرواح وأجــســاد

فــمــا مــضــى يــومــهـم إلا وقـادتـهـم — مُــــثَــــقَّلــــون بــــأغــــلال وأصـــفـــاد

وتــم للإنــكــيــز النــصــر واتــخــدوا — مـــنـــهــم لهــم خــيــر أنــصــار وروّاد

واعـتـاد حـزبُـك ضـيـمَ المـعـتـدي فـغدا — لشــر مــا كــنــت تــخــشــى شـرَّ مـعـتـاد

وانـقـاد مـؤتـمـراً بـالأمـر مـنـتـهـيـاً — بــالنــهــيِ والخــوفُ فــيــه رائح غــاد

قـد كـنـت تـخشى على الأوطان حين ترى — مــن الأجــانــب فــيــهــا بــعـضَ أفـراد

واليــوم ضـاقـت بـحـشـد كـالرمـال فـلا — يـــحـــصــيــه فــي ألف عــام ألفُ عــدّاد

يــمــوج كــالبــحــر ضــمــتــنـا غـواربُهُ — فـــأغـــرقـــتـــنـــا بـــإرغــاء وإزبــاد

بــتــنــا أســارى خــطـوب لا مـفـر لنـا — مـن أسـرهـا وعـدمـنـا المـنـقذ الفادي

إذا بــكـيـنـا ليـشـفـى الدمـعُ غـلَّتَـنـا — هـــاج الأعـــادي بـــإنـــذار وإيــعــاد

فـنـحـبـس الدمـع بـل نبدي الخضوع لهم — وفــي الجــوانــح نــخــفـي نـار أحـقـاد

هــذي مــعــيــشــة قــوم رمــتَ رفـعـتـهـم — يــومــاً فـأسـقـطـتَهـم مـن طـرف مـنـطـاد

فـــلا يـــغـــرك مـــن مــصــر زخــارفُهــا — ومــا بــهــا مــن بــســاتــيــن وعـمـران

فـــإنـــمـــا هـــو ثــوب ســاتــر بــدنــاً — أذابــــــــه طـــــــول أدواء وأحـــــــزان

ولا يـــســـرك مــا قــلنــاه مــن ظــفــر — ومـــا فـــتــحــنــاه مــن نــوب وســودان

فــلا نــصــيــب لنــا مــنــه نـعـيـش بـه — وإنـــمـــا نـــحـــن فــي يــأس وحــرمــان

بــاتــت بــلادك فــيـمـا لا تـطـيـب بـه — نـــفـــسٌ لحـــر ولا تـــلتـــذ عـــيــنــان

لو نـسـتـطـيـع انـطـلاقـاً مـن مـضائقها — خــلت مــعــالمــهــا مــن كــل عـثـمـانـي

مــاذا الحــنـيـن إليـهـا وهـي غـاضـبـة — تـــأبـــى لقـــاءَك مـــن هــجــر وســلوان

عــســاك رمــت بــهــذا أن تــشــارك فــي — حـمـل النـوائب قـلب المـعـشـر العـاني

لولاك مــا ســلب الأعــداء نــعــمــتــه — ولا تــــحــــكِّمــــَ فــــيــــه كـــلُّ خـــوان

وكــان للقـطـر عـن هـذا الشـقـاء غـنـى — لو كـــنـــت أخــلصــتَ فــي ســر وإعــلان

مــا كــان أهــدأنــا بــالاً وأحـسـنـنـا — حـــالاً وأبـــعـــدنـــا عــن كــل عــدوان

إذ الحـــكـــومــة عــدلٌ فــي يــدي مــلكٍ — صــافــي الســريــرة ذي رفــق وإيــمــان

نــمــســي ونــصــبــح فــي حــريــة ولنــا — عـــلى صـــروف الليـــالي كـــل ســلطــان

والنـــيـــل مـــطَّرِدٌ عـــذبٌ نــتــيــه بــه — عـــلى الفـــرات وســيــحــان وجــيــحــان

والشــمــل مــجــتــمـع والبـشـر مـلتـمـع — والعــيــش مــا بــيـن مـيـدان وبـسـتـان

قــد كــدر الدهـر بـعـد الصـفـو مـورده — فـــالكـــل مــا بــيــن ظــمــآن وغــصّــان

بــفــتـنـة مـا جـنـيـنـا مـن عـواقـبـهـا — إلا أشـــد عـــقـــابٍ يـــزجــر الجــانــي

فــيــا بــواقـي العـرابـيِّيـن ليـس لكـم — أن تــرجــعــوا مـا تـقـضَّى مـنـذ أزمـان

ولا تــردّوا قــضــاءً نــاب مــوطــنــكــم — بـــمـــا تــقــدم مــن بــغــي وطــغــيــان

إذ خــيــب اللّه مــا كــانــت نـفـوسـكـم — تــخــفــي وتــعــلن مــن ظــن وحــســبــان

كــفــاكــمُ مــا لقـيـتـم بـعـد ثـورتـكـم — مـــن التـــشـــتُّتـــ عـــن أهـــل وأوطــان

فــاســتــغــفـروا ربـكـم مـنـهـا لعـلكـمُ — تـــحـــظــون مــنــه بــغــفــران ورضــوان

ويـــا بـــلاديَ مـــالي كـــلمــا نــظــرت — عــيــنــاي مــا فـيـك مـن جـنـد وأعـوان

وســطــوةٍ للدخـيـل المـعـتـدي اضـطـربـت — روحــي وقــرَّح ســكــبُ الدمــع أجــفـانـي

وا حُـــرَّ شـــوقـــي إلى يـــوم أراك بــه — فـي مـأمـن مـنـه بـل وا طـولَ تـحـنـاني

فــلا نــطـيـع سـوى عـبـد الحـمـيـد ولا — نــرضــى أمـيـراً سـوى عـبـاسـك الثـانـي

هــنــاك أهــتــف بـالأشـعـار مـنـتـعـشـاً — مــهــنِّئــاً أطــرب الدنــيــا بــألحـانـي

يــا مــصـر دام لك النـيـل الوفـيُّ ولا — أقـــلَّنـــي فـــيـــك غــصــن غــيــر ريــان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتاد: أعْتَادَ يَعْتَادُ اِعْتَدْ اعْتِيَادَاً [عود]:- الشيءَ: جعله عادة لنفسه؛ اعتاد ممارسةَ المشي كلَ صباح. - الشيءُ فلانًا: انتابه؛ اعتاده الهمُّ فصار يعاوده مرةًّ بعد مرة.
  • الخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
  • الرواسي: الرُّؤَاسِيُّ : الرُّؤاس، العظيمُ الرأس.
  • الزاخر: الزَّاخِرُ : فا. - من الأنهار: الفائض الطامي؛ القِدْر الزّاخر، أي الجائش. - من الجود: الغامر؛ عُرف هذا الشخص بجوده الزاخر. - من الأعراق: الكريم الأصيل؛ هو من عرق زاخر، أي من أصل شريف كريم خ زوَاخِرُ / زواخرُ الوادي أعشاب …
  • الطامي: الطَّامُّ : فا.-: الشيء العظيم؛ هذا أَمرٌ طامٌّ يتطلب تكاتُفَنَا.-: الماءُ الكثير.
  • بعودك: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
  • تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
  • تذكاري: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة