المــجــد مـجـدك طـارفـاً وتـليـدا

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

المــجــد مـجـدك طـارفـاً وتـليـدا — والفـضـل فـضـلك دانـيـاً وبـعـيدا

ولك المـديـح الصـدق أجـلوه كما — قـد كـنـت تـجـلو للحـروب جـنـودا

وأسـيـر باسمك أملأ الوادي كما — قــد كـنـت تـمـلؤه قـنـا وبـنـودا

وأشـرد المـغـرور مـقـهـوراً كـمـا — شـرَّدتَ عـن مـصـر العـدا تـشـريـدا

مــن فــاتـه فـي شـيـبـه وشـبـابـه — مـا نـلت مـن رتـب الفخار وليدا

مـن نـال دنـيـاه شـقـيـاً بـاغـيـاً — وجـمـعـتـهـا عـف الضـمـيـر سـعيدا

مــلكـتـه فـهـو بـرقِّهـا مـسـتـسـلم — يـأتـي المـعـاصـي عـامداً مشهودا

يـزجـى لقـتـل الأبـريـاء لصـوصـه — إذ كـنـت تـفـترس العصاة الصيدا

ويـشـيد للذكر القبيح العار إذ — شــدت المــآثـر مـبـدئاً ومـعـيـدا

وتـراه رعـديـداً إذاً سُـئل الندى — وإذا استعين على الأذى صنديدا

وإذا رأى لقـــريـــبــه أو جــاره — حــسـبـاً غـدا خـصـمـاً له وحـسـودا

وإذا دعا فإلى الذنوب وإن سطا — فـعـلى الأرامـل واليـتيم مبيدا

تـأبـى عـليـه سـجـيـة الغـدار أن — يـرعـى لمـوليـه الجـمـيـل عـهودا

لا يــعــرف الشـيـطـان إلا صـدره — بــيــتـاً له دون الهـدى مـسـدودا

مــا زال يـغـويـه ويـقـسـو قـلبـه — حــتــى غــدا حــجــراً أصـم صـلودا

وجـفـا فـمـا نـجـى غـنـاه مـعـسراً — يـشـكـو إليـه ولا أغـاث كـمـيـدا

يـصـغي إلى الواشين محتفلاً بما — نـقـلوا ويهوى الشاتم العربيدا

مـتـبـاهـيـاً بـالإثـم مـعترفاً به — يـسـتـعـذب التـأنـيـب والتـفنيدا

ومــن البــليـة أن أراه سـاكـنـاً — قــصــراً يــضـم جـواريـاً وعـبـيـدا

أبــعــلمــه أم فــضــله وجــهــاده — يـمـسي لذي الشرف الرفيع نديدا

وهـو المـذمـم مـسـلكـاً ومـسـاعياً — وهــو المــحــقــر نـسـبـة وجـدودا

لا للعـلى والديـن والأوطان ما — أضـحـى يـشـيِّدُ بـيـنـنـا تـشـيـيـدا

يـمـسـي ويـصـبـح لا يـريـد لنفسه — إلا مــن المـال الحـرام مـزيـدا

لو كـان فـيـه رحـمـة مـا بات عن — إحــســانــه أغــلى بـنـيـه مـذودا

حـتَّاـمَ يـأتـي المـخـزيات مجاهراً — وإلامَ يـلقـى اللاعـنـيـن جـليدا

طـابـت له فـي السـيـئات حـيـاتـه — أم ظــن للطـاغـي الظـلوم خـلودا

مــات الطــغـاة دعـاتـه وحـمـاتـه — وأراه بــعــدهـم اسـتـمـر وحـيـدا

يــا ويــله مــا بـاله لا يـتـقـي — بــأس الإله ولا يــخــاف وعـيـدا

فـمـتـى تـحل به العقوبة والردى — ويــصـيـبـه مـا قـد أصـاب ثـمـودا

لم يـبـغ عـفـو مـليـكـه عـما جنى — إلا ليــدعــوه الأنــام عــمـيـدا

مـاذا يـفـيـد العفو عنه بعد ما — أفــنــى الحـيـاة مـضـللاً مـرِّيـدا

مــهــلاً فــإنــي خــائف أن يـدعـى — عـرش البـلاد وحـكـمها الممدودا

لو كـنـت مـن أهـل القضاء مُحَكَّماً — صــيَّرتُه عــن أرض مــصــر طــريــدا

وطـرحـتـه فـي السجن يبكي كابنِهِ — ويــجــر فــيــه سـلاسـلاً وقـيـودا

وجــعــلت للســوط الأليــم بـكـفِّه — وبــــرأســــه وخــــدوده أخــــدودا

وأخـذت بـالثـأر الكـبـيـر لمعشر — وردوا بـغـلظـتـه الحـمـام ورودا

وحـرمـتـه مـا اغـتـاله حـتـى أرى — حــق العــبــاد إليــهــم مــردودا

وشـفـيـت غـل السـاخـطين عليه بل — أطـفـأت مـن مـهـج الكـرام وقودا

وأشــد مـا أبـدى شـمـاتـتـهـم بـه — غــرض له أضــحــى بــه مــجــهــودا

يـبـدي الولاء تـصـنـعـاً ليـنـاله — فـــيـــرده ويــصــد عــنــه صــدودا

ويــقــلد الأمــراء فــي آدابـهـم — فـتـسـيـء شـدة جـهـله التـقـليـدا

لم ألق عـمـري مـادحـاً مـتـمـلقـاً — فــي مــصــر كــرَّمـه وكـان رشـيـدا

أوزيـر مـصـر لك التـحية والرضى — ولك الثــنــاء مــردداً تــرديــدا

لو كـان أرشـده الإله إلى الذي — يـرضـى مـليـكـك لاصـطـفـاك ودودا

لم نــنــس عــهــد وزارة قـضـيـتـه — يــقــظـاً تـؤيـد أمـرهـا تـأيـيـدا

فـظـفـرت مـن مولى البلاد بنعمة — ردت قــديـم الأجـر فـيـك جـديـدا

أولى بــمــثــلك أن يــقـلد صـدره — لو أنـصـفـوه مـن النـجـوم عقودا

لا زلت تدعونا إلى النهج الذي — تــبــدي بـه إخـلاصـك المـحـمـودا

وتـقـيـم فـيـنـا للمُـمَـلَّكِ واجـبـاً — قـد كـان قـبـلك بـيـنـنـا مفقودا

تـحـيـي ليـوم جلوسه التذكار مف — تـــرضـــاً له فــي كــل آن عــيــدا

تـقـضـي الليـالي مقبلات بالمنى — بــيــضـاً ويـقـضـيـهـا عـدوك سـودا

فـاقـبـل مـدائح شـاعـر بـل طـائر — أمــســى بــمـدحـك صـادحـاً غـريـدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصيدا: الصَّيْداءُ : مذ الأصْيَدُ-: الحَصَى. - من الأرضِ: ما كانت ذاتَ حجارةٍ بيضاء.
  • المغرور: المَغْرُورُ : مفعـ.-: المخدوعُ والمُطْمَعُ بالباطِلِ؛ بقي مغروراً ولم يعرف كيف يواجه الحقائق.- بنفسه: المبالِغ في قيمة نفسه؛ خسر المغرورُ بنفسه محبّة الناس له.
  • باغيا: أَغْيَا يُغْيي أَغْيِ إغْيَاءً [غيي]: ـ الرجلُ: بلَغ الغاية في الشرف. ـ الأَمْرُ: بلغ غايته؛ أغيا منه الجهدُ. ـ الفرسُ: بلغ غاية المطاف. ـ عليه السحابُ: أظلَّ عليه. ـ الغايةَ: نَصَبَها وأقامها؛ أغيا الغايةَ َ التي سيصل إ …
  • برقها: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
  • تملؤه: [م ل أ]. (مصدر تَمَلَّأ). 1. "تَمَلُّؤُ الْمَعِدَةِ" : اِمْتِلاؤُهَا. 2. "تَمَلُّؤُ الْمَرْأَةِ" : لِبْسُهَا الْمُلاءةِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة