مــصـاب الحـمـى والشـعـب فـيـك أم الحـربُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــصـاب الحـمـى والشـعـب فـيـك أم الحـربُ — يـعـانـي الحـمـى فـيـهـا الشدائدَ والشعبُ
ومــا الرعــب مـن نـار العـدى وحـديـدهـم — ولكـــنـــه مـــن هـــول فـــرقـــتــك الحــرب
تـــلقَّيـــتُ أنـــبـــاء الشــفــاء مــريــحــة — فـلم أمـس حـتـى جـاء فـي الخـبـر الصـعـب
فــنــحــت ونــاح الطــيـر حـولي ومـاج بـي — مــكــانــي وغـاض المـاء والتـهـب العـشـب
وأصـــدق بـــاك فــي النــوائب مــن بــكــى — عــلى شــامــخ يــهــوي ومــؤتــلق يــخــبــو
طـــلبـــت بــجــد الربــض والوثــب غــايــة — فلما انقضى الأمر استوى الربض والوثب
ونــازعــك الجــنــبــيــن شــغــلك والضـنـى — فــــهــــذا له جــــنـــب وهـــذا له جـــنـــب
وقــاسـيـت جـهـد الدفـع والجـذب فـيـهـمـا — فـلم تـسـتـرح حـتـى انقضى الدفع والجذب
ذهـــبـــت شــهــيــد الداء بــعــد مــعــارك — طـــوالٍ ومـــا فــيــهــا طــعــانٌ ولا ضــرب
وكـــم حـــمـــلت تـــلك الجـــوانـــح لوعــةً — وأنــت بــعــقــبــى قــومـك المـغـرم الصـب
وكــيــف يــصــيــب الطــب فــي النـاس عـلة — وقــد خــانــهــم فــي دفــع عــلتــك الطــب
خـلا مـنـك بـيـت المـجـد والنـيل والندى — ونـادي المـعـالي أم خـلا الشرق والغرب
وضـــمـــك داج فـــي ثـــرى الأرض مـــوحـــش — وكــم ضــاق عــن آمــالك العــالم الرحــب
وإنــيَ مــن مــثــوى الهــدى وهـو قـبـلتـي — قــريــب وهـل يـغـنـي مـن الصـامـت القـرب
أطـــوف بـــه مــســتــروحــاً مــن عــبــيــره — وقــد صــبَّحــتــه مــن بــواكــرهــا السـحـب
فــرائض مــن أرضَــى العــبــاد صــنــيــعــه — وكـــرَّم فـــي الدنـــيـــا مــكــانــتَه الرب
ولو كـــان جـــثــمــان الكــريــم كــذكــره — لمـا نـال مـن جـثـمـانـك الطـاهـر التـرب
أحـــنُّ إلى المـــاضـــي ومـــا هـــو راجـــع — وقــد ســار بــي فــيــمــا أحـاذره الركـب
كــأنّــيَ حــادي الظــاعــنــيــن يــمــرّ بــي — بـــلا رجـــعـــة ســـربٌ ويــتــركــنــي ســرب
صـــبـــرت عـــلى رزئي وخـــطــبــيَ فــيــهــمُ — ومــا هــان فــيــك الرزء عـنـديَ والخـطـب
ومــن لي بــأن ألقــى مــحــيــاك ثــانـيـاً — وقــد قــامــت الأســتــار دونــك والحـجـب
تـــعـــللت بـــعـــد الأربــعــيــن بــســلوة — فــمــرت وأشــجــانــي كــمــا هــي والكــرب
وقــد جــاء للذكــرى الوفــيــون والتـقـى — شــيــوخــهــم الأبـرار والفـتـيـة النـجـب
يــفــيــضــون بــالنــجـوى حـنـانـاً ورحـمـة — إليــك ومــا النــجــوى ضــجـيـج ولا صـخـب
تـواصـوا بـمـا اسـتـرعـيـتـهـم وهو بيتهم — إلى الأبـــد الســـعــيُ المــوفَّقــ والدأب
فــخــذ مــن دمــوعـي مـا تـشـاء ومـن دمـي — فــعــيــنــي كــمـا عـاهـدتـهـا لك والقـلب
وإن كــان عــنــدي الآن مـن حـقـك الجـوى — فـقـد كـان مـن حـقـي بـك التـيـه والعـجب
وســايــر شــعــري عــدل حــكــمــك والتـقـى — عـلى الخـيـر مـا تـصـبـو إليـه وما أصبو
ومـــا عـــرض الدنــيــا لديــك أمــانــتــي — ولكـــــنـــــه الوجــــدان عــــنــــدك واللب
وأنـــــت الذي ســـــار الأعـــــزة حـــــوله — فـلا حـزمـهـم يـكـبـو ولا رأيـهـم يـنـبـو
وأيــــدك الأحــــرار مــــن كــــل جـــانـــب — بـعـزم الأولى شابوا وعزم الأولى شبّوا
وكــم بــطــل أغــنــى عــن الســيــف رأيــه — مــضــاء وأغــنــت عــن كــتــائبــه الكـتـب
ولو شـــئت فـــي واديــك مــن بــأس أهــله — لرد العـــوادي نـــجـــدة دونـــه هـــبّـــوا
ولاســمــك وهــو اســم الكـرامـة مـا جـرت — بــه فــي مــجــاريـهـا الكـواكـب والشـهـب
ومـــن كـــان فــي كــل الضــمــائر خــالداً — فـمـا تُـعْـوِزُ الخـلدَ التـمـاثـيـلُ والنـصب
وكــل زعــيــم ســار ســيــرك فــي الحــمــى — فـــآثـــاره أشـــيـــاعـــه فـــيــه والحــزب
ومـــن يـــتــرك الدنــيــا وكــان تــراثــه — مـــحـــامــده للعــقــب ضــاعــفــه العــقــب
ومــن لم تــمــكــنــه مــن المــجـد نـفـسـه — فـــليـــس له إلا عــلى نــفــســه العــتــب
ومــن لم يــكــن للمــلك بــالروح فـاديـاً — فــــليـــس له فـــيـــه طـــعـــام ولا شـــرب
ومــا الجــدب فــقــدان الحــمـى ثـمـراتـه — ولكـــنّ فـــقـــدان الرجـــال هـــو الجـــدب
تــكــاد تــشــب الحــرب فــي الأرض كـلهـا — فــلا يــابــس يــبــقــى عـليـهـا ولا رطـب
ســبــاعـاً يـسـيـر النـاس فـيـهـا ضـواريـاً — فـــفـــي جـــهـــةٍ ليـــثٌ وفـــي جـــهـــة ذئب
يــريــدونــهــا نــهـبـاً وهـم يـهـدمـونـهـا — وليــس ســوى الأطــلال بــيــنـهـم النـهـب
فـــليـــتــك يــوم الصــلح بــيــن شــهــوده — لتــمــحــوَ بــعـد الحـرب مـا جـنـت الحـرب
ويـــكـــمـــل للوادي مـــن الدهـــر حـــقــه — قــضــاؤك فــيــه لا الســؤال ولا الغـصـب
وإن كــــان ذنــــب الدهــــر أنـــك غـــائب — فـفـي الحـاضـر المـوجـود قـد غـفر الذنب
وحـــســـبــك بــعــد الطــيــبــات خــلائقــاً — شــقــيــقـاك والنـجـلان والأهـل والصـحـب
تـــركـــتـــهـــمُ للخـــيـــر بـــعـــدك أخــوةً — تـــؤلِّفـــهـــم فـــيـــه الرعـــايــة والحــب
وكـــل مـــكـــان بـــيــنــهــم لك أجــمــلوا — جـــمـــيـــلك فـــيـــه عـــامــريــهــمُ خــصــب
ســـجـــايــا كــرام يــعــمــلون ومــا لهــم — ســـوى عـــزة الأوطــان غــنــم ولا كــســب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربض: ربض: رَبَضَتِ الدابَّةُ وَالشَّاةُ والخَرُوفُ تَرْبِضُ رَبْضاً ورُبُوضاً وربْضةً حَسَنَة، وَهُوَ كالبُروك للإِبل، وأَرْبَضَها هُوَ وربَّضَها. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ: هِيَ ضَخْمَةُ الرِّبْضةِ أَي ضَخْمَةُ آثارِ المرْبض؛ و …
- بجد: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح …
- شغلك: شغل: الشَّغْل والشَّغَل والشُّغْل والشُّغُل كُلُّه وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٌ وشُغُول؛ قَالَ ابْنُ مَيّادة: وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَن تَكُونَ تَباعَدَتْ ... عَلَيْكَ، وَلَا أَن أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ وَقَدْ شَغَلَه يَشْ …