يـا بـلاء السـمـاء والأرضِ مهلاً
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا بـلاء السـمـاء والأرضِ مهلاً — زاد مــا عـاد مـنـك عـنـدي وجـلّا
أزمـتـي أزمـتـي كـمـا هـي لا يـد — ري لهـا القـائمـون بـالأمر حلّا
ورهــيــن الديــون مـا زال للبـي — ع مـــســـومـــاً بـــرهــنــه وأقــلّا
جــددوا عــقــدَه ومــا جــددوا إل — لا مــضــيــقــاً له وقــيـداً وغـلّا
وأطـــالوا آجـــاله وهـــي حـــتــمٌ — فــأطــالوا له المــمــل المـعـلّا
ورأوا ســخـرة الثـلاثـيـن عـامـاً — نــعــمــة مــنــهــمُ عـليـه وفـضـلا
تــأخـذ الأرض مـن قـواه وتـعـطـي — وهـو أسـخـى يـداً وقـلبـاً وعـقـلا
سـاقـيـاً تُـرْبَهـا مـن العرق السا — ئل مــــنـــه أبـــرّ مـــاءٍ وأحـــلى
وهـو فـي خـصـبـهـا يـجـوع ويـعـرى — وهــو فـي خـصـبـهـا يـذوب ويـبـلى
كـيـف تـحـيـي بـقلة الأرض من لي — س بــكــاف غــريـمـه مـا اسـتـغـلّا
عـجـزتْ عـن قـضـائهـا ديـنَ مـعـيـي — هـا ولو يـسـتـطـيـع عـنـهـا تـخلّى
وعــجــيــب أنــي أهــنِّئــ بــالتــس — ويــةِ القــومَ وهــي أثـقـلُ حـمـلا
جــاوزتــنــي ومـا ظـفـرتُ بـأسـبـا — بٍ إلى غــيــرهــا ولم أر سُــبْــلا
وتــخــلفــتُ غــيــر مــنــتــفـع بـع — د فــنــائي بــهــا عـنـاءً وشـغـلا
لسـت أدري أأصـبـح السـهـل صـعباً — بـعـد هـذا أم أصـبح الصعب سهلا
وشــهــيـدُ الخـطـوبِ ضـيـقـاً وهـمـاً — كــشــهـيـد الحـروب أسـراً وقـتـلا
مـن مُـجـيـري مـمـن يـكـلفني الغر — مَ مـراراً ويـحـسـب العـجـزَ مـطـلا
يـضـع النـار فـي غـراسـي ويـبـغي — ثــــمـــراتٍ مـــن الغـــراس وظـــلّا
والذي عــنــده جــمــيــلي وإحـسـا — نـــي رأى غـــمــرتــي فــفــر وولّى
أمـنَ الصـحـبَ فـاسـتـخـف بـهم واع — تــدَّ بـالخـصـم فـاصـطـفـاه وأعـلى
ولقـــاءُ العـــدو بــالبــأس أولى — مــن مــجــاراتــه خِـداعـاً وخـتـلا
طال حرصُ الرجال فينا على الحك — م إلى أن رمــــــــاهــــــــمُ وأذلّا
والغـريـم الذي كـم التـمس الزل — فـى إليـهـم أضـحـى عـليـهـم مُدِلّا
مــكَّنــوه مــن المــصـيـر وقـد كـا — ن عـلى السـائر الرقـيـب المطلّا
وتــحــمَّلــتُ مـا جـنـتـه المـقـادي — ر فــكــان الجــزاء لومـاً وعـذلا
فـــتـــواريــتُ والعــوادي عــيــان — وتـــوانـــيــت والحــوادثُ عــجــلى
يـا رجـالَ الزمـان أحـسـنـتـمُ مـا — قــلتــمُ والزمــانُ يــطــلب فـعـلا
وخـــلا جـــوُّهُ لكـــم فـــأمــنــتــم — للرضــى مــبــدلاً وللحــال نـقـلا
وضــمـنـتـم بـقـيـة الخـمـس سـلمـاً — تــصـرفـون الأمـور أصـلاً وفـصـلا
وائتــلفــتــم وبـعـضُ خـصـمـكـمُ أق — وى لبـــعـــض أذىً وأعـــظـــم غِــلّا
عـالجـوا أزمـة الديـون كـمـا عا — لجــتــم أزمــة الســيـاسـة قـبـلا
واسـتـردوا رهـائن الشـاعر الزا — رع كـي يـسـتـقـلَّ فـيـمـا اسـتـقلّا
لا تـسـيـغ البـلادُ شـعـريَ إن لم — أمـتـلكْ فـي البـلاد بيتاً وحقلا
أنـا أهـلٌ للخـيـر مـا دمـت للخي — رِ أرى كـل مـن عـلى الأرض أهـلا
والذي مـــارس الكـــوارثَ طــفــلاً — هــو أولى بــراحـة البـالِ كـهـلا
أنـا فـي قـريـتـي أنـاجـي بـشكوا — يَ وحـسـبـيْ نـجـواي كـتـبـاً ورُسلا
زاهــداً لا أقــول ليــت لنــفـسـي — كــــان هــــذا ولا أقـــول لعـــلّا
غــافــراً للزمـان أن لا أرى عـو — نــاً عــليــه ولا أرى فــيـه خِـلّا
ولقــائي بــحـاجـتـي النـار خـيـرٌ — مـن لقـائي بـهـا الزنيمَ العُتُلّا
كــل مــا عــنـده مـواعـيـدُ يـلقـي — هـــا لقُـــصَّاــده كــذوبــاً مُــضِــلّا
وهــو فـي غـدوتـيـه أكـثـرُ عـجـزاً — وهــو فـي روحـتـيـه أكـبـر جـهـلا
ولغــيــري إذا تــقــاضــيــت حـقـاً — ولغـــيـــري إذا تـــلمَّســـتُ عــدلا
وقـصـارى الحـيـاةِ أن أجمع الرأ — يَ لقــــومِــــي وأن أؤلفَ شـــمـــلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العرق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ …
- الممل: المُمَلَّ : مفعـ.- من الحيوان: المُتْعَب أكثر رُكُوبُه.- من الطرق: ما سُلِك كثيراً وطال الاختلافُ عَلَيْه.
- برهنه: برهن: التَّهْذِيبُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ*؛ البُرْهان الحُجّة الْفَاصِلَةُ الْبَيِّنَةُ، يُقَالُ: بَرْهَنَ يُبَرْهِنُ بَرْهَنةً إِذَا جَاءَ بحُجّةٍ قَاطِعَةٍ لِلَدَ …