ولائي كـــــمـــــا أخــــلصــــتُه لك دائمُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ولائي كـــــمـــــا أخــــلصــــتُه لك دائمُ — وحــكــمــك بــالإحــســان والعــدل دائمُ
وحـــبـــك عــنــدي حــب مــصــر وأهــلهــا — ومـــا هـــو إلا الفــرضُ والفــرضُ لازم
وتــكــريــمــك المــشـهـود تـكـريـم أمـة — لك اجــتــمــعــت أعــيـادهـا والمـواسـم
ومـا الحـزب والنادي الذي فيه يحْتفي — بـــــك الحـــــزب إلا دولة وعــــواصــــم
وزاد لأحــرار الحــمــى فــي جــهـادهـم — وللصــــحُــــبِ الأبـــرار هـــذي الولائم
مــن الكــوثــر الخـلدي مـا أنـت شـارب — هــنــا ومــن الفــردوس مـا أنـت طـاعـم
ومــن هــذه الأخــلاق يــهــديــك نـاثـر — تـــحـــيــتَه عــطــراً ويــهــديــك نــاظــم
بلغت المدى المأمول في الملك سؤدداً — وأنــــت لرب المــــلك والمـــلك خـــادم
قـــضـــيـــت بـــه حـــقـــاً عــليــك لدولة — عــلت واســتــوت أركــانــهـا والدعـائم
تــواضــعــت فــيــه زاهــداً وهــو مــأرب — ســواك عــلى مــا فــاتــه مــنــه نــادم
إذا كــانــت الأحـزاب شـتـى فـحـسـبـهـا — وحــســبــك مـنـهـا المـسـتـعـد المـلائم
وقــد جــمــع اللّه القــلوب فــلم تـجـد — ســبــيــلاً إلى تـلك القـلوب التـمـائم
إذا المــثــل الأعـلى رأى مـن زمـانـه — له تــبــعــاً هــانــت عــليــه العـظـائم
وحــســب الذي جــافــاك بــالأمــس أنــه — عــلى مــا تــجــنّــى مــن عـتـابـك سـالم
ومــن لم يــجــد مــن نــفــســه وزمـانـه — مــآبــاً إليــك اســتــدرجـتـه المـكـارم
وليـــس الذي قـــربـــتـــه وهـــو طـــائعٌ — كـــمـــثــل الذي قــربــتــه وهــو راغــم
وأكــرم فــي الشــحــنــاء خــصــمٌ مـدجـجٌ — لدى الحــر مـن خـصـم مـضـى وهـو شـاتـم
ومــا أنــت تــيــاه عــلى مــن نــصـرتـه — ولا مــــتــــشـــفٍّ بـــالذي أنـــت هـــازم
مــعــارك شــتــى لا تــزال تــخــوضــهــا — وليــس بــهــا غــيــر القــلوب غــنــائم
ومـا القـدر المـحـتـوم فـيـمـا مـلكـته — لواقــــعــــة إلا القــــوى والعــــزائم
رحــمــت فــلســطــيــن الأبـاة حـمـاتُهـا — فــكــان جــمـيـع الشـرق مـن أنـت راحـم
وأدركــتــهــا مــن أن تــبـيـد غـزاتَهـا — وأبــنــاءهــا تــلك القــنـا والصـوارم
ولو لم تــشــفــعــك المـقـاديـر فـيـهـمُ — بــهــم خــفــيــتْ أطــلالهــا والمـعـالم
تــــكــــلَّم بــــالفـــولاذ كـــل مـــمـــلَّكٍ — فــكــل ضــمــيــر فــاحــم مــنــه جــاحــم
وفـــي كـــل بــر مــعــقــل مــنــه ســائر — وفــي كــل بــحــر مــعــقــل مــنـه عـائم
وللخــســف تــحــت العـالمـيـن وفـوقـهـم — زلازل مـــــن أيـــــديــــهــــمُ ورواجــــم
قــيــامــة دنــيــا غــيــر أن عــذابـهـا — عـــلى الأرض يـــلقـــاه بـــريــءٌ وآثــم
مــمــالك فــي الدنـيـا لديـك تـهـالكـتْ — وأنــت المــوالي بــيــنـهـا والمـسـالم
وكـــل فـــريـــق راصـــد فـــي مـــكــانــه — فــلا الشــر مــتــروك ولا مــتــفــاقــم
وليــس وعــيــد الصــاخــبــيــن بـمـنـتـه — ولا عــمــل بــعــد الأقــاويــل حــاســم
إذا مــا دعــا مــســتــبــشــر مــتـفـائل — أجــاب العــبــوس المــرجـف المـتـشـائم
ومــــا عـــز ســـلطـــان لعـــات مـــســـلطٍ — وســــــائله آثــــــامــــــه والجــــــرائم
ولا شـعـب فـي عـصر العقول إلى الردى — يــســاق كــمــا تــرمَــى إليـه السـوائم
وأنــت وإن مــكــنــت حــصــنــك مــشــفــق — عـلى الخـلق مـن أن يـدهم الخلق داهم
إذا مـا عـلت فـي الأرض دولتـك استوى — هـــنـــالك مـــهـــدوم عــليــهــا وهــادم
مـن الشـرق يـأتـي أم مـن الغـرب عابث — وقــد عــرض الود العــتــيـد المـتـاخـم
وجــــاك بــــالزلفـــى فـــردتْ ســـلامـــه — جــوابــاً له مــنــك الجـيـوش الخـضـارم
أعــادت إلى مــن جُــنَّ بــالغـيـب عـقـله — وفـــســـرت الرؤيـــا لمـــن هـــو حـــالم
وكــــان الذي لاقـــاه وهـــو مـــدافـــع — نــذيــراً بــمــا يــلقــاه وهـو مـهـاجـم
وعـاد مـريـد الحـرب في الخلق باسمها — غـــريـــمــاً يــقــاضــي تــارة ويــســاوم
ألح بــهــا حــيــنــاً فــلمــا تــمــثــلت — له ســكــنــت صــيــحــاتــه فــهــو واجــم
وأقــبــل بــالعــهــد الحــليــف رعـايـة — يــخــاصــم فــي مــيــثـاقـه مـن تـخـاصـم
وأصـبـح يـدعـو التـرك فـي مصر بعد ما — تــقــضَّى زمــانٌ وهــو فــي التــرك لائم
وقــد كـان يـخـشـى جـيـشـهـم وهـو راصـدٌ — فــأصــبــح يــرجــو جـيـشـهـم وهـو قـادم
يــلوذ بــهــم صــحــبـاً لمـصـر وخـلفـهـم — أعــاريــب يــســتــرعــونــهــا وأعــاجــم
ومــا قــربــتــه مــنــك قــربـى ومـنـهـمُ — ولكـــنـــهـــا حـــاجـــاتـــه وهــو غــارم
ومــا تــلك كـتـب بـيـن مـصـر وبـيـنـهـم — ولكـــنـــهـــا تـــلك القــلوب الحــوائم
تــنــافــس فــيــك الجــانــبـان سـيـاسـة — فــكــل قــبــيــل مــنــهــمــا بــك هــائم
تــخــيــرت مــعــتــزاً مــكـانـك مـنـهـمـا — فـــلا أنـــت مــظــلوم ولا أنــت ظــالم
كــذلك يــقــضــي البــأس والبـأس مـالئٌ — يــديــك ويــمــضـي الرأي والرأي حـازم
زحــام حــيــاة العــالمــيــن ومـا لهـا — بـغـيـر العـتـاد الضـخم يقوى المزاحم
ولا يــســتــوي فــيــهــا كــمــيٌّ وأعــزل — ولا تــســتــوي عــقـبـانـهـا والحـمـائم
ولا خــيــر فــي مــلك إذا لم يـكـن له — ضـــراغـــم مـــن أبـــنـــائه وقـــشــاعــم
خــتــمــت جــهــاد العــالمــيــن وإنـمـا — لعــود الفــتـوحـات الكـبـار الخـواتـم
تــعــدُّهُــمُ مــســتــكــمــلاً مــا تــريــده — وأنـــت لهـــم فـــيـــه زعــيــم وحــاكــم
ومــــن صـــدقـــت أقـــواله فـــفـــعـــاله — رواة إلى الدنــــيــــا له وتــــراجــــم
وحــســبــيَ أنــي شــاهــدٌ مــا صــنــعــتَه — لمـــصـــر وأنّـــي بـــالعـــواقـــب عــالم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحزب: حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي …
- الخلدي: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال …
- الفرض: فرض: فرَضْت الشَّيْءَ أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه لِلتَّكْثِيرِ: أَوْجَبْتُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها، وَيُقْرَأُ: وفرَّضْناها، فَمَنْ قرأَ بِالتَّخْفِيفِ فَمَعْنَاهُ أَلزَمْناكم العَمل بِ …
- الكوثر: الكَوْثَرُ : الكثيرُ من كلِّ شيء إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ.-: نهر في الجنَّة.-: الخيرُ العظيم.
- المشهود: المَشْهُودُ : من يَشْهَدُ عليه غيرُه وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ. ـ من الأيام: الذي يجتمع فيه الناسُ لأمر عظيم ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ/ اليومُ المشهودُ. هو يوم القيامة، أو يوم الجمعة.
- الولائم: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا …