هـات الأعـاجـيـب يا عصر الأعاجيبِ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـات الأعـاجـيـب يا عصر الأعاجيبِ — فـمـا تـزيـد عـلى عـلمـي وتـجـريـبي
مــالي ومــاليَ إلا قــريــتــي سـكـن — مــوزعــاً بــيــن تــشــريـق وتـغـريـب
أدري بـكـل الذي في الأرض من حدثٍ — ولا أرى أحـداً فـي الأرض يدري بي
وأفـتـدي الوطـن الأغـلى ويـغـفلني — قـومـي كـأنـيَ مـنـهـم غـيـر مـحـسـوب
أكــابـد اليـوم مـنـهـم مـا تـكـبَّده — أمـسِ ابـنُ يـعـقوب من أبناء يعقوب
فـليـت لي مـن دمـي أو أدمعي نُذُراً — إليـهـمُ بـعـد مـا هـانـت مـكـاتـيبي
وليـت شـعـري مـذاع في الأعاجم من — بـعـد الذي ضـاع مـنه في الأعاريب
وليتني في ارتياد القطب أحمل ما — حــمــلت فـي مـصـر مـن هـم وتـعـذيـب
وليــتــنـي مـن ضـحـايـاه ولسـت أرى — نــزاع شــعــب عــلى أمـرَيـهِ مـغـلوب
أقـدس النـيـل فـي قـومـي وفي وطني — وإن يـكـن مـن سـواه اليوم مشروبي
وعـنـديَ البـلسـم الشـافـي جـراحـهم — مــن الحــوادث مــن خـلق ومـن طـيـب
فـي ذمـة الدهـر والأقـدار لي أمل — طــلبــتــه غــيــر مـتـبـوع ومـصـحـوب
وليــــس لي غــــيـــر وجـــدان أزوده — مــنــي بــأطــهــر مــوروث ومــكـسـوب
إنـي لأبـحـث بـيـن القـوم عـن رجـل — فــلا أرى غــيــر مــنـقـوص ومـثـلوب
أيـحـرس الشاة أصحاب لها اقتتلوا — وهــم وَشَــاتُهُــمُ فــي قـبـضـة الذيـب
بـأس الليـالي عليهم صار أهون من — شـحـنـائهـم والأهـاجـي والأكـاذيـب
أغـنـى العـداة عـن الجند اطلاعهم — فــيـنـا عـلى كـل مـسـتـور ومـحـجـوب
وإن رفــقـي بـإخـوان ليَ افـتـرقـوا — لمــثــل رفــقــي بـمـطـعـون ومـضـروب
وقـد يـهـون عـلى مـثـلي اخـتـلافهمُ — لو لم يـعـد ضَـغَـنـاً بـين الأصاحيب
سـيـاسـتـان رأيـت الفـرق بـيـنـهـما — كـالفـرق مـا بـيـن تـعـمـير وتخريب
وقــد يــشــق عــلى مــثـلي ويـحـزنـه — لقــاء رأي إليــه غــيــر مــحــبــوب
عــرفــت كــل فــريــق فــي سـيـاسـتـه — ولم يــجــئ نـبـأ السـودان والنـوب
أيـن الجـلاء فـإنـي مـا سـمـعـت له — بـيـن الأحـاديـث ذكـراً والمـطاليب
وأيـن مـا كـان يـستهوي الغلاة به — أشــيــاعـهـم مـن أهـازيـج وتـطـريـب
أليـس مـن نـكـد الدهـر اضـطـرابـهم — قـبـل الوغـى بـعـد إعـداد وتـدريـب
إن الجــهــاد بــإيــثــار وتـضـحـيـة — ليــس الجـهـاد بـتـلقـيـب وتـنـصـيـب
مـالاً وجـاهـاً أصـابـوا أمـس أجرهم — مـن سـائر الشـعـب أم أسلاب مسلوب
إن يذكروا النفي والتغريب تكرمة — فـكـم أثـيـبـوا عـلى نـفـيٍ وتـغـريب
كــانـوا مـلائكـة لو أنـهـم زهـدوا — فـي مـتـعـة حـيـن تـخـيـيـر وتـرغـيب
حـرصٌ عـلى الحـق بـالبرهان أم حذرٌ — عـلى غـنـيـمـتـهـم بـيـن المـخـاليـب
أتـلبـث الفـتـنـة الهـوجـاء عـاصفة — بــكــل حــزب إليــهـا غـيـر مـنـسـوب
وهـل مـن الشـعـب مـن يـبني رياسته — عــلى ثـرىً بـدمـاءِ الشـعـب مـخـضـوب
وكــل مــن يــتــولى الحـكـم دونـهـم — جـــزاؤه كـــل تــعــريــض وتــثــريــب
قــالوا خـلافـة سـعـد قـلت مـقـدسـة — مـلء المـيـاديـن مـنـي والمـحـاريب
ليــســت مــبــادئهُ وقـفـاً عـلى أحـدٍ — لكــنــهــا للمـنـاجـيـدِ المـنـاجـيـب
إن الرجــال بــتــدبــيــر وتــبـصـرة — ليــس الرجــال بــإكــثـارٍ وتـغـليـب
فـليـتركوا الحكم للأولى به ولهم — فــي غــيــره كــل تـأهـيـل وتـرحـيـب
عـرفـتـك ابـنَ سـليـمـانٍ كـمـعـرفـتـي — للحــق مــن بـعـد تـعـليـم وتـهـذيـب
عـلى السـمـاء غـضـابٌ أم عـليـك هـمُ — وأنــــت أهــــدى إلى ربٍّ ومـــربـــوب
لقـد حـرصـتَ عـلى مـيـثـاقـهم وأبوا — إلا المـصـارع مـن تـلك الألاعـيـب
وإن مـــثـــلك يـــرجـــوه ويــرهــبــه — فــي قــومــه كــل مــرجــوٍّ ومــرهــوب
أنـت المـوفـق فـي المـيـعاد ترقبه — مــخــيــراً بــيـن تـبـعـيـد وتـقـريـب
وأنــت أقــوى عــلى آت ومــنــتــظــر — بــعــد احـتـفـاظ بـمـأخـوذ ومـوهـوب
وصــاحــبُ العــرش راضٍ مــا تــدبــره — والمـصـلحـون مـن الشـبـان والشـيـب
وأنــت أحــفــظ للدســتــور تــنـفـذه — حــرّاً بــأفــضــل تــفـصـيـل وتـرتـيـب
وللقــضــيــة مـا أنـت الكـفـيـل بـه — مــن الوســائل شــتــى والأســاليــب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتياد: [ر و د]. (مصدر اِرْتَادَ). 1. "اِرْتِيَادُ الشَّاطِئ": قَصْدُهُ أو التَّرَدُّدُ عَلَيْهِ. 2. "اِرْتِيَادُ الْمَجَاهِلِ" : طَلَبُهَا.
- القطب: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م …
- تشريق: [ش ر ق]. (مصدر شَرَّقَ). 1."تَشْرِيقُ الْمُسَافِرِ" : اِتِّجَاهُهُ صَوْبَ الشَّرْقِ. 2."أَيَّام التشريقُ" : الأَيَّامُ الثلاثةُ التَّالِيةُ لِعيدِ الأَضْحَى. (من مناسك الحج).
- تكبده: تَكَبَّد يَتَكَبَّدُ تَكَبُّداً :- الشيءَ: توسّطه؛ تكبدت الشمس السماء/ تكبدت القافلة الفلاة.- ـه: قصده؛ تَكَبَّد صديقَه العائد من السفر.- الأمرَ: تحمّله بمشقّة؛ تكبّد صعوبات حتى وصل الى هدفه.
- مذاع: المَذَّاعُُ : الكذّابُ؛ لتتحقّق من كذب المذَّاع اسأله مرتين.-: من لا وفاء له ولا يحفظ أحداً بالغيب.-: من لا يكتُم السرّ؛ لا تُفْش أسرارك لمذّاع.