لك أن يـــوفِّيـــك الرواة تـــرنُّمـــا
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك أن يـــوفِّيـــك الرواة تـــرنُّمـــا — ويــجـمِّلـ الشـعـراء هـذا المـوسـمـا
يــومَ الجــلوس وأنــت بــدء خـلافـةٍ — صَـلُحـتْ بـهـا الدنـيـا بـقـيتَ مُكرَّما
يــتــذكــر الإســلام فـجـرك مـادحـاً — فــيـجـدد التـذكـار تـلك الأنـعـمـا
إن الذي خــلق الخــلافــة صـان فـي — تــركــيِّهــا عــربــيَّهــا والأعــجـمـا
أخــليــفـة المـخـتـار وابـن خـلائف — وكـلوا لك المـلك المـؤيـد والحمى
ألقـى السـلاحَ اليـوم جـيشُك راحماً — مـغـلوبـه وأقـام يـحـصـي المـغـنـما
حــقٌّ له فــي مــهــرجــانـك بـعـد مـا — أمــن العــوادي أن يـبـيـت مـنَـعَّمـا
تـجـلو الوجود له البشائر بعد ما — مــلأ الوجــود تــقــطُّبــاً وتَــجَهُّمــا
لبــيــك يــا مــلك المــلوك لدعــوة — شـفـت السـمـيـع وراقـت المـتـوسـمـا
مـن ذا الذي لم يـعـط مـختاراً وقد — ضـمـن النـبـيُّ له الثـواب الأعـظما
وا حـــرَّ أشـــواقـــي إلى يـــوم أرى — فــيــه المــقــام مـصـليـاً ومـسـلِّمـا
بـيـن البـقـيـع وبـيـن يـثـرب صـبحُهُ — ومــســاؤُهُ بــيـن الحـطـيـم وزمـزمـا
يـعـلوا ضـجـيـج للحـجـيـج بـشـكر ما — تـولى فـتـسـعـدهـم مـلائكـة السـمـا
يــا حــبــذا وفــد الشــآم مــقـدمـاً — وفــد الحــضــارة للحــجـاز مـقـوّمـا
إن كــنـت لم أشـهـد مـجـاليـه فـقـد — أضــحــى فــؤادي حــولهــن مــحــوِّمــا
مــتــطــربــاً بــحـفـيـفـه مـسـتـروحـاً — فـي شـوقـه ذاك الثـرى المـتـنـسـما
مـا كـان أهـدانـي وأنـضـر عـيـشـتـي — لو كـنـت فـي ذاك المـجـاز مـخـيِّمـا
حــتــى إذا نــشــر البــخــار لواءه — في الأفق وائتمن الحمامُ القَشعما
وكـسـا النـبـاتُ القـفـرَ فهو خميلةٌ — غـنـاء واصـطـحـب الغـزال الضـيـغما
جـاهـرت بـالنـجـوى كـمـا أنـا شاعر — ولبـسـت ثـوب الفـاتـحـيـن المُـعْلَما
كــل العــبـاد إلى هـداك مـسـيـرهـم — وإلى حـمـاك المـنـتـهـى والمـنـتمى
قِـسـمـانِ يـسـلك ذا سـبـيـلاً واضـحـاً — سـهـلاً ويـسـلك ذا سـبـيـلاً مـبـهـما
ســـيـــضـــم جـــمـــعَهـــم لواءٌ واحــدٌ — وتــقــوم وحــدك فــيــهــمُ مـتـحـكِّمـا
وإذا مــلكــت قــلوبــهـم ورقـابـهـم — لا يـعـدم المـلك المـطيع المرغما
مــا أدَّبَ العـاصـيـن طـال مـقـامـهـم — فـي السـجـن كـالعفو الكريم وعلّما
حـــزمٌ مـــن الغــلّاب قــهــار الورى — أن يـولي الرفـق الضـعـيف المجرما
يــا آل عــثــمــان السـلام عـليـكـمُ — مـا دمـت حـيـاً مـنـجـداً أو مـتـهـما
مــا زال روحــاً فــي فـؤادي حـبـكـم — حــتــى تــمــثــل للعــيــون مـجـسـمـا
هـل لي إلى البـلقـان مـن سبب وإن — كـانـت مـسـالكـه الظـبَـى والأسـهما
لأشــاهـد الجـيـش المـظـفـر ضـاربـاً — يـتـعـقـب الجـيـش الشـريـد المحجما
ومــن الهــلال مــطــالع مــيــمـونـة — تـجـلو عـن المـيـدان نـقـعـاً مظلما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التذكار: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
- الجلوس: [ج ل س]. (مصدر جَلَسَ). 1."جُلُوسُ جَلاَلَتِهِ عَلَى العَرْشِ هُوَ يَوْمُ احْتِفَالٍ" : اِرْتِقَاؤُهُ، تَتْوِيجُهُ. 2."اِعْتَادَ الجُلُوسَ فِي الْمَقْهَى" : اِرْتِيَادَهَا.
- العوادي: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.