صـاح اسـتـمـعْ خبراً يبدي لك العبرا
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صـاح اسـتـمـعْ خبراً يبدي لك العبرا — أمـسـى حـديـثَ بني الأشواق والسمرا
فـتـى مـن التـرك في وادي دمشق رأى — بـيـن الريـاض فـتـاة تـخـجـل القمرا
أحــبــهــا وأحــبــتــه فــمــا لبــثــا — أن أحـدث الحـب فـي قـلبـيـهما شررا
تــواعــدا بــالتـلاقـي فـوق مـنـعـرج — عـن الورى كـان بـالأشـجـار مـستترا
وكـان فـي الحـي واشٍ مـن عـداتـهـمـا — فــظٌّ غــليــظ يــحــب الشــر والضــررا
درى الشـقـيُّ بـسـر الوعـد بـيـنـهـمـا — وليــتــه ألهــم الإرشــاد حـيـن درى
فـبـات فـي المـوعد المضروب مرتقباً — لقـيـاهـمـا ثـائر الأحـقـاد مـنتظرا
حــتــى إذا ســادت الظـلمـاء لاح له — ظـل يـسـيـر الهـويـنـا مـقـبـلاً حذرا
فــصــاح مــن ذلك الســاري فــروَّعـهـا — لِمــا بــدا مــن تـعـدِّيـه ومـا ظـهـرا
فــأدبــرت نــحــو دار الصـب بـاحـثـة — عــنــه فـمـا عـلمـت مـن أمـره خـبـرا
لكــنــهــا إذ رأت مــفـتـاح مـضـجـعـه — فــي بــابـه دخـلتـه تـتـقـي الخـطـرا
وبــعــد ذا رأت الغــدار مــقــتـربـاً — مـن دار صـاحـبـهـا كـالسـيـل منحدرا
واسـتـبـطـأت أوبـة المـحبوب فادرعت — بــدرعــه وانــتــضـت بـتّـاره الذكـرا
ونــازلت ذلك البــاغــي فـمـا لبـثـت — أن جـنـدلتـه قـتـيـلاً لم يـنـل وطرا
وأطفأت بالدم المسفوك منه لظى ال — حـقـد الذي كـان فـي جـنـبيهِ مستعرا
وغــادرت فــي فــيــافـي البـر جـثـتَه — فـأنـشب الوحش فيها الناب والظفرا
وكـان صـاحـبـهـا فـي البـيـت منفرداً — جـم الغـرام يـقـاسي الشوق والفِكَرا
وقـام يـسـتـطـلع الأحـوال مـضـطـربـاً — كــأنــه بــتَــعَــدِّي المــعـتـدي شـعـرا
ضـل الطـريق التي فيها الفتاة سرت — فـلم يـمـتـع بـمـرأى وجـهـها النظرا
ثــم انــثـنـى فـرأى شـيـئاً يـلوح له — كـالبـرق يـلمـع في وسط الفلا سحرا
وكــان مَــرْئِيُّهــُ عــقــداً لســوسـنَ فـي — أثـنـاء فـتـكـتـها بالمعتدي انتثرا
فـــحـــار لمـــا رآه فـــوق رابـــيـــة — مـخـضـوبـة بـدم المـقـتـول حـيـن جرى
وقــال يــا عــقــد أنَّى فـرّ قـاتـلهـا — بـل كـيف فارقت ذاك الجيد والنحَرا
وهـام مـضـطـرب الأفـكـار يـبـحـث عـن — ذاك العــدو فــلا يــلقــى له أثــرا
حـتـى انـتـهـى فـرأى فـي قـربه شبحاً — لمــا رآه عــليــه مــقــبــلاً نــفــرا
فارتاب في أمر هذا الظل يحسبه ال — وغـد الذي لدم الحـسـنـاء قـد هـدرا
فــقــال مــن وبـحـد السـيـف بـادرهـا — وليـتـهـا جـاوبـتـه قـبـلمـا ابـتدرا
خــرت صــريــعــة ســيـف الصـبّ صـارخـة — وسـط الفـلاة صـراخـاً يـفـلق الحجرا
قـتـلتـنـي سـاهـيـاً فـاقـبـل مسامحتي — فـــلا تـــرد قــضــاء اللّه والقــدرا
فـاصـح وا أسـفـي هـل أنـت صـاحـبـتـي — لا عـيـش لي وبـمـاضـي سـيفه انتحرا
بـدا الصـبـاح وهـبَّ الناس وانتشروا — فـذاع أمـرهـمـا فـي الحـي واشـتـهرا
واراهــمــا جــدث فـي وجـهـه كـتـبـوا — بيتاً من الشعر يبكي الجن والبشرا
مـثـوى حـبـيـبـيـن لم يـسـمـح بضمهما — قــصــرٌ فــضــمَّهــمــا قــبـر بـه قُـبِـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استمع: اسْتَمَعَ يَسْتَمِعُ اسْتِماعاً :- له وإليه: أصغى إليه وَإِذَا قُرِىءَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.
- الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.
- القمرا: القَمْرَاءُ : مذ أَقْمَرُ؛ ليلة قَمراءُ.-: ضوءُ القمر؛ أضاءت القمراءُ طريقَنا.
- الموعد: المَوْعِدُ : الوْعد.-: مكان الوعد أو زَمانه؛ جاء في الموعد المحدَّد. ـ: العَهْدُ؛ أنتَ الكَرِيمُ وقد قدَّمت مُبتدئاً ** وعْداً، وكُلُّ كريمٍ عند موعدهِ. ج مَوَاعِدُ.
- بالتلاقي: تَلاَقَى يتَلاَقَى تَلاَقَ تَلاَقِيـاً [لقي]:- الشخصان: لقي كلّ منهما الآخر، أي وجده أو صادفه ورآه ؛ لم يتلاق الصديقان منذ زمن طويلِ/ يومُ التلاقي هو يومُ القيامة ليُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ.