سَقاها بِلا ضرٍّ بِغَيثٍ هَطولِ

الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَقاها بِلا ضرٍّ بِغَيثٍ هَطولِ ... سَحاب الحَيا مِن أَربُعٍ وَطلولِ

سَقاها وَلَو لَم يطف ناراً بِمُهجتي ... وَلَم يَحبُني مِنهُ بِبَردِ غَليلي

وَحاكَت لَها أَيدي الثّريّا مَلابِساً ... نَسيج الصّبا سَدَّتهُ كفّ قبولِ

وَإِن حالَ حالُ الدّارِ عمّا عَهِدتهُ ... فَعَهدُ الجَوى بِالدّارِ غير محيلِ

إِذِ الدّارُ مِن لَيلايَ كانَت أَنيسةً ... وَغصن النّقا ريّان غير ذبولِ

وَشعب اللّوى قَد كانَ واللَّه عامراً ... وَرَبع اللّوى لَم يَنشَعِر بِرَحيلِ

خَلِيلَيَّ فيَّ الوَجدُ ثارَ وَشاقَني ... سَنا بارِقٍ بِالنيِّرينِ جليلِ

تَبَدَّى سنيُّ الومضِ مِنهُ كَأَنّهُ ... أَشِعَّةُ حُسنٍ في جَبينٍ جَميلِ

فَحُثَّاـ مَطايا الجدّ بِالوَجدِ وَاِقطَعا ... فَراسِخَ عَشراً في مَسافَةِ ميلِ

وَمِيلا بِهاتيكَ المَطايا لَعَلَّها ... تُقِيل بِظِلٍّ في دِمَشقَ ظليلِ

فَإِنّ بِها بيضاً حِساناً عَقائلاً ... أَخـــــذَنَ بِـــــأَرواحٍ لَنــــا وَعُــــقــــولِ

وَفي الكلَّةِ الخضراءِ بَيضاءُ غُرَّةٍ ... وَحَمراءُ خَدٍّ بِالجَمالِ أَسيلِ

وَمَكسورة الأَجفانِ مِن سِحرِ لَحظِها ... وَوَطفاءِ أَهدابٍ بِطرف كَحيلِ

طَليقة وَجهٍ بِالجَمالِ ملثَّم ... أَسيرَة حُسنٍ في الحِسانِ قَليلِ

مَعاصِمُها قَد قيِّدت بِأَساوِرٍ ... وَأَرجُــــلها قَد قُيِّدَت بِحجولِ

مِنَ البابِليّات الجُفونُ وَسِحرُها ... هُوَ النّبل توحيهِ لِقلبِ نَبيلِ

فَإِن أوعَدت بِالرّميِ مِن نَبلِ جَفنِها ... فَإِيعادُها بِالرّمي غَير مطولِ

وَإِن أَوعَدت بِالقَتلِ في سَيفِ لَحظِها ... فَكَم مِن صَريعٍ قَد تَرى وَقَتيلِ

وَفي ثَغرِها خَمرانِ ريقٌ وَمَلفَظ ... وَفي لَحظِها المَخمور أَسنى شمولِ

مُخَدَّرَة يَحمونَ رُؤيَة حِصنِها ... بِسُمرٍ عَوالٍ أَو بِبيضِ نُصولِ

وَكَم مَنَعوا الغرثان وِردَ رضابِها ... وَلَم يَمنَعوا الضيفانَ حُسنَ نُزولِ

مَهاة لَها فَتكُ الأُسودِ بِمُهجَتي ... وَلَفتة ظَبي في الكناسِ خذولِ

فَقُلت لَها قَد ذبتُ فيكِ صَبابَةً ... أَما أَبصَرت عَيناكِ فَرطَ نُحولي

إِلامَ أُداوي القَلبَ نَشقاً مِنَ الصَّبا ... وَما بِعَليلٍ مِن شِفاءِ عَليلِ

وَحَتّامَ أَستَشفي بِرقّةِ خَصرِها ... وَأَيّ نَحيلٍ يَشتَفي بِنَحيلِ

وَلَيلةَ طَلَّقتُ الكَرى وَأَبَنْتُهُ ... عَلى غَفلَةِ اللّاحي وَسَهو العذولِ

طَرقتُ حِمى لَيلايَ وَالنّسر حِندِساً ... صَليبَ نضارٍ في بُرودِ أَبيلِ

أَخوضُ حِياضَ المَوتِ مِن دونِ حَيِّها ... فَإِنْ جبت غيلاً صِرت مِنهُ بِغِيلِ

وَمِــــن أَسَــــدٍ يَــــعــــدو وَآخــــرَ زائِرٍ ... وَمِن ضَيغَمٍ جاثٍ وَساطٍ صَؤولِ

وَلَم أَنسَ طولَ العُمرِ منّي مَقالَها ... وَقَد أَبصَرت في الخدرِ منّي دخولي

رُوَيدَكَ قَد أَسلَمتَ نَفسكَ لِلرّدى ... وَفيها فَعَلتَ الآنَ فِعلَ جَهولِ

وَفارِس عَبسٍ لَيسَ يَفعَلُ مِثلَ ذا ... وَما كانَ في هَذا لَهُ مِن وصولِ

فَكَيفَ إِذا مِن قَبلِ قَتلك قَد سَطَوا ... عَــــلَيــــكَ بِــــأَقوى حجَّةٍ وَدَليلِ

وَجالوا بِمِضمارِ الجِدالِ تَباحُثاً ... وَأَلقَوكَ في بَحثٍ عَريضٍ طَويلِ

فَقُلتُ لَها مَهلاً فَديتُكِ بِالحَشا ... رُوَيدَكِ طيبي وَاِسمَعي ما تَقولي

فَلَستُ أَخافُ القتلَ إِذ كُنتُ عاشِقاً ... بِطَعنِ سِنانٍ أَو نِزالِ رَعيلِ

وَهَل أَختَشي في البحثِ نَقضاً وَمانِعاً ... وَلي سَندٌ مِثل الإِمامِ الجليلِ

أَخي الفَضلِ بَحرِ العلمِ طَودِ مَعارفٍ ... قَليل نَظيرٍ بَل عَديمِ مَثيلِ

شَقيق لِنُعمان وَذاكَ محمَّد ... إِمام فُروعِ الفِقهِ ثمّ الأُصولِ

هوَ العابِدُ النسَّاكُ وَهوَ اِبن عابد ... ذُو النَّسبِ الزّاكي الكريمِ الأَصيلِ

إِمام بِهِ التّحقيقُ أَدرَكَ سَعدهُ ... وَنالَ بِهِ التّدقيق جَرَّ ذُيولِ

فَأَبدى خَفايا المُشكِلات مُوَضِّحاً ... وَوَجَّهها حَقّاً بِوَجه جَميلِ

تَأَهَّلــ لِلتّحقيقِ مِن زَمَنِ الصّبا ... وَكَم فاقَ مِن شَيخٍ لَهُ وَكهولِ

وَدانَت لَه فيهِ صُدور جَهابِذٍ ... أَفاضِل أَعيان كِبار فُحولِ

هُوَ العالِمُ النّحريرُ الجَهبذُ الّذي ... لَهُ حُسنُ إِتقانٍ وَحسنُ مقولِ

فَمَعنى كِتاب اللّه نَصب خَيالِهِ ... كَسُنَّةِ خَيرِ الخَلقِ خَيرِ رَسولِ

فَلا شَيء إِلّا قَد يُقيم دَليلَهُ ... فَإِمّا بِنَصِّ العقلِ أَو بِالنقولِ

لَهُ اللّهُ مِن فَردٍ قَليلٍ مِثالهُ ... وَمثل سِواه الدهرَ غير قليلِ

وَجيه بِأَخلاقٍ حِسانٍ لَقَد دَعَت ... إِلى حسنِ إِقبالٍ وَحسنِ قَبولِ

بَليغ لَهُ أَسنى الفَصاحَةِ دَيدَنٌ ... وَأَثبَته فيهِ بَلاغَة قيلِ

بِسِحرِ بَيانٍ بِالبَديعِ مُطلسم ... فَكَم فيهِ يَسبي مِن حِجىً وَعُقولِ

وَصَيَّرَ سَحبانَ البَلاغَةِ باقلاً ... تَرَدّى مَعَ الإِسكاتِ ثَوب ذُهولِ

وَراحَ وَلا إِدراكَ حَتّى إِنِ اِغتَدي ... يَقولُ بِأَنّ القَولَ عينُ المَقيلِ

وَدانَت لَهُ شوسُ القَوافي مُطيعَةً ... فَلَيس لَدَيه الصّعب غير ذلولِ

وَلَكِنّهُ ما اِختارَ غَيرَ هِجانها ... لِخودٍ مَعان غَير ذاتِ بُعولِ

وَأَركَبَها مِنها غَوانِيَ خرّداً ... عَذارى عِراباً عادِمات الشكولِ

رَعابيب غيداً بِالجَمالِ بَديعة ... بِطرفٍ كَحيلٍ بَل وَإطل نحيلِ

وَأَلبَسها مَنظوم درٍّ وجوهرٍ ... وَزَيَّنــ مِنها الجيدَ بَعدَ العطولِ

أَخو الرّتبةِ القَعساءِ وَالأَمجَدِ الّذي ... لَهُ تَخدم العلياءُ غيرَ ملولِ

وَقَرَّ عَلى مَتنِ المَعالي إِذِ اِستَوى ... وَلَيسَ لَهُ مُنذ اِستَوى من زميلِ

أَبو العِزِّ شَمسُ المَجدِ بَدرُ ذَوي العلى ... لَقَد نالَ في العَلياءِ أَسنى حلولِ

وَمَن جارُه يَبدو العَزيز بِظلِّهِ ... يَعيشُ بِطولِ الدّهرِ غَيرَ ذَليلِ

أَخو الحلمِ في لينٍ وَحُسنِ إِناءَةٍ ... وَمَن لَيسَ ذا طَيشٍ وَلا بِالعَجولِ

خَدين النّدى حاتم الجودِ مَعنهُ ... وَمَن هوَ بِالتّبذيرِ خَير بَخيلِ

فَيا أَيّها المَولى الّذي طابَ سِيرَةً ... بِصيتٍ حَميدٍ في الأَنامِ جميلِ

إِلَيكَ أَخا الآدابِ بِكراً يَتيمَةً ... وَأَنتَ لَها في الدّهرِ خَير خليلِ

عَروساً إِليكَ الفكرُ مولايَ زفّها ... وَظلّ لَها يَرضاكَ خير حَليلِ

فَغُضَّ أَخا الإِحسانِ عمّا يُشينُها ... وَهَبها مَع الإِقبال حُسنَ قَبولِ

وَدُم بِأَمانِ اللّهِ في طيبِ عِيشَةٍ ... وَخَــــيــــرٍ وَآلاءٍ وَعــــمــــرٍ طَــــويــــلِ

وَصِحّةِ جِسمٍ ما حَييت وَما شَدا ... حَمام الرّبى في بُكرَةٍ وَأَصيلِ

وَقالَ اِبنُ فَتحِ اللّه دارَ أَحبّتي ... سُقيتِ بِلا ضرّ بِغَيثٍ هَطولِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بالدار: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
  • بالنيرين: نير: النِّيرُ: القَصَبُ وَالْخُيُوطُ إِذا اجْتَمَعَتْ. والنِّيرُ: العَلَمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: عَلَمُ الثَّوْبِ ولُحْمته أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: نِيرُ الثَّوْبِ عَلَمُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْيارٌ. ونِرْتُ الثَّوْبَ أَنِيرُه نَ … (لسان العرب)
  • ببرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
  • برحيل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • بغيث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ … (لسان العرب)
  • بمهجتي: مهج: المُهْجَةُ: دَمُ الْقَلْبِ، ولا بقاء للنَّفْسِ بعد ما تُراقُ مُهْجَتُها، وَقِيلَ: المُهْجَةُ الدَّمُ؛ وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: دَفَنْتُ مُهْجَتَه[[. قوله [دفنت مهجته] قال في شرح القاموس بعد حكاية الأَعرابي … (لسان العرب)
  • ذبول: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة