أَقبَلَت بِالجَمالِ ذاتُ البَهاءِ
الشاعر: المفتي فتح الله · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المفتي فتح الله، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقبَلَت بِالجَمالِ ذاتُ البَهاءِ ... فَاِستَنارَت مِنها بدورُ السماءِ
وَأَعارَت شَمسَ الضُّحى مِن سَناها ... فَتَبدَّتْ مُنيرةَ الأَرجاءِ
وَكَسَتها الكَمالَ ثَوبَ جَمالٍ ... وَحَبَتها الظُّهورَ غِبَّ الخَفاءِ
أَعلَمَتَني بِنَفحةٍ مِن شَذاها ... أنّما المِسكُ بعضُ ذاك الشذاءِ
حَدّثَتني بِلُطفِها عَن نَسيمٍ ... عَن وُرودِ الرّياض ذاتِ البَهاءِ
فَهيَ نورٌ مِنَ العُيونِ مُضيءٌ ... وَاِحوِرارٌ في المُقلةِ الحَوْراءِ
وَهيَ ماءُ الحَياءِ يَسري بحسنٍ ... في وُجوهِ الحِسانِ أهلِ الحَياءِ
وَهيَ في جَبهةِ الزّمانِ ضِياء ... وَهيَ نورٌ في الغُرّةِ الغَرّاءِ
وَهيَ في وَجنةِ المَحاسنِ حُسْنٌ ... وَجَمالٌ في الوَجنَةِ الحَسناءِ
وَهيَ روحٌ حَلَّت بِبالي فُؤادٌ ... وَحــــيــــاةٌ لِمَيِّتِ الأَحياءِ
أَسفَرت مثلَ الشّمسِ لَكِنْ تَبدَّت ... لَم تَزَل لا تَزولُ عِندَ اِستِواءِ
دُرّةٌ لَيسَ مِثلَها في وُجودٍ ... قَلَّ مثلَ اليتيمَةِ العَصْماءِ
لو غَدَت أَنجُمُ السَّماءِ عُقوداً ... وَهي فيها تَفَرَّدَت بِالضِّياءِ
وَتَردَّت تِلكَ النّجومُ لَدَيها ... مِن خُسوفٍ بِالحلّةِ السّوداءِ
وَتَعزَّتْ عَن حُسْنِها حينَ وَلّى ... خجَلاً بِالضياءِ أَحلى عَزاءِ
فَلِجيدي الهناءُ فيها تَحَلَّى ... وَلَهُ السَّعدُ غِبَّ ذاك الهناءِ
وَلِرَأسي الفخارُ مِن حَيثُ أَضحَت ... خَيرَ تاجٍ مكلّلٍ بِالبَهاءِ
مُذْ غَدَت في النّظامِ خَيرَ قَصيدٍ ... فَهيَ قَصدي وَبُغيَتي وَمنائي
أُهدِيَتْ مِنحَةً إِليَّ فَحَلَّت ... في مَحَلِّ القَبولِ ثمَّ الرِّضاءِ
قَد حَباني بِها مِنَ الفضلِ بَحرٌ ... وافرُ الفَضلِ كامِلٌ في السَّخاءِ
أَعَجيبٌ إِهداؤُهُ الدّرَّ فَضلاً ... وَهــــوَ بَــــحرٌ لِلدُّرِّ ذو إهداءِ
فَهوَ حَبرُ العلومِ كَنزُ فُهومٍ ... عَلَمُ الفضلِ مُفردُ العُلَماءِ
بَهجةُ الوقتِ تحفةُ الدّهرِ فَرداً ... مَنهَجُ القصدِ رَوضةُ الأدباءِ
جُملَةُ المَجدِ مفردُ الفخرِ فَذٌّ ... عَن نَظيرٍ في العزِّ والعلياءِ
حَسَنُ الوجهِ وَالصّفاتِ جَميعاً ... مُرتَضى الفِعلِ أَشرَفُ الشرفاءِ
فَهوَ سِبْطُ الرّسولِ وَهوَ عَليٌّ ... كَرَّمَ اللَّهُ وَجهَهُ بِالضّياءِ
كَعبَةُ العِزِّ وَهوَ رُكني اليَماني ... فَإِلَيهِ في المُعضِلاتِ اِلتِجائي
قِبلةُ القَصدِ نَحوَهُ وَجْهُ قَصدي ... أَنا وَجَّهتُه بِدونِ اِمتِراءِ
جامِعُ العِلمِ في زَوايا فهومٍ ... رَكَعَت عِندَها نُهى الفضلاءِ
وَخَطيبٌ في مِنبَرٍ مِن بَيانٍ ... مِنهُ ذَلَّت مَصاقِعُ الخطباءِ
فَلَهُ خُلُقٌ كَالنّسيمِ فَلَو فا ... حَ لأضحى ورْداً نباتُ الفلاءِ
وَلَهُ خَلقٌ يُنبِئُ الحُسنُ عَنهُ ... إِذْ تَمَنَّتْهُ أَنجُمُ الجَوزاءِ
وَمَضاءٌ كَلَمحِ طَرْفٍ وَعَزمٍ ... عَلَّمَ النَّجمَ مِنهَ حُسْنَ المضاءِ
وَعُلومٌ قَد فاقَتِ البحرَ وُسْعاً ... وعطاءٌ يفوقُ قطرَ السماءِ
وحَياءٌ في غَيرِ حَقٍّ جَليلٌ ... ووقارٌ قد زينَ بالإغضاءِ
شَمسُ هُدىً في مَطلعِ الخيرِ تَبدو ... حَيثُ حَلَّت في جَبهَةِ العَلياءِ
فَاِفخَري يا رَشيدُ عِزّاً وَتيهاً ... وتــــحــــلَّيْ بحلّةِ الخُيَلاءِ
ثمَّ دوسي بِأَخمصَيك الثُّريَّا ... تَمنحيها بِالدَّوْسِ حُسْنَ اِعتِلاءِ
فَلَقَد كُنتِ يا فَريدَةَ عقدٍ ... صَدَفاً لِليَتيمَةِ العَصْماءِ
وَإِلَيكِ اِنتماؤُهُ بِاِنتِسابٍ ... فَلك السّعدُ غِبَّ ذا الاِنتماءِ
فَحَماكِ الإِلهُ مِن كلِّ شَيْنٍ ... وَحَباكِ القديمُ حُسْنَ البقاءِ
أَيّها الشَّهمُ مِنك شُرِّفْتُ فَضلاً ... بِعَروسٍ كَالغادةِ الغَيداءِ
بِنتُ فِكرٍ تَخَدَّرَت بِجَمالٍ ... وَلَها اللّطفُ كانَ خَيرَ خِباءِ
وَهيَ بِكرٌ وَما لَها أَنا كُفؤٌ ... وَهيَ شَرعاً عَديمَةُ الأكفاءِ
وَهيَ سِحرٌ مِنَ البَيانِ حَلالٌ ... وَمِنَ الشّعرِ حِكمَةٌ بِاِعتِناءِ
لَو رَآها أَهلُ البَلاغَةِ تاهُوا ... وَأَقرُّوا بِالعَجزِ والإعْياءِ
وَاِعتَلاهُم تَحيُّرٌ حينَ تُتلى ... وَاِعتَراهُم تَلجلُجُ الفَأفاءِ
كُنتُ حُرّاً لَدَى الكِرامِ رَقيقاً ... وَشَــــريــــفَ الأَخوالِ وَالآباءِ
مُذْ أَتَتني صَيَّرتني لَك عَبداً ... فَكَأنّي ملكتَني بالشِّراءِ
فَلِجيدي جعلتَها عِقدَ دُرٍّ ... وَهيَ تَبدو لِلعبدِ عَقْدَ ولاءِ
وَهيَ عِندي تَميمةٌ ثمَّ حِرزٌ ... أَتَداوى بِها وَفيها شِفائي
كَيفَ أَرجو مِثالَها في نِظامي ... أَعَلى المُستحيلِ أبني رَجائي
أَينَ لي مثلُها وَأَنَّى لِمِثلي ... حَيثُ أَنّي أُعَدُّ في الغَوغاءِ
كلّ مَن رامَ مِثلَها في نِظامٍ ... أَسلَمَتهُ أَوهامُهُ لِلشّقاءِ
ذاكَ فَضلُ اللَّهِ الكريمِ تَعالى ... وَهوَ فَيضٌ مِن فَيضِ ذي الآلاءِ
فَاِبقَ أَيُّها الإِمامُ بِخَيرٍ ... وَبِغَزٍّ يَبقى بِدونِ اِنتِهاءِ
وَتَفضَّلْ عَلى الفَقيرِ بِدُرٍّ ... أَيّها البّحرُ في السّخا وَالعَطاءِ
وَاِحْبُ هَذي العجوزَ بِسِترٍ ... فَهوَ مَهرُ العَجوزةِ الشّوهاءِ
وَاِرْقَ مِن ذَروَةِ المَعالي سَماءً ... بِسُرورٍ يوليكَ خيرَ هَناءِ
ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ المُهَيمنِ أَثنى ... في نِظامٍ عَلَيك خَيرَ الثناءِ
أَو تَغَنّى الحَمامُ فَوقَ غُصونٍ ... في صَباحٍ وَما شَدا في المَساءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- البهاء: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)
- الحوراء: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
- الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
- الشذاء: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش … (لسان العرب)
- الظهور: ظهر: الظَّهْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: خِلافُ البَطْن. والظَّهْر مِنَ الإِنسان: مِنْ لَدُن مُؤخَّرِ الْكَاهِلِ إِلى أَدنى الْعَجُزِ عِنْدَ آخِرِهِ، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء ا … (لسان العرب)
- بالجمال: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ … (لسان العرب)
- بلطفها: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق … (لسان العرب)
- حدثتني: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)