إن العدالة ويك اليوم في الطلبِ

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن العدالة ويك اليوم في الطلبِ ... يا ظلم فاِستخف أَو فالجأ إلى الهربِ

قد كانَت العين قبل اليوم باكية ... من الأسى وهي تَبكي اليوم من طرب

البرق أَهدى لنا بشرى بها هدأت ... أرواحنا بعد طول الخوف والرهب

بشرى كَما تَبتَغي الآمال صادقة ... أجلها الناس من قاص ومقترب

لَقَد أَقر لعمري أَعيناً سخنت ... مــــا ناله فئة الأحرار من أَرب

صاحت لفرحة هذا العيد أفئدة ... كــــانت تئن من الإرزاء والنوبِ

صاحت سروراً وكانت قبل فرحتها ... تدعو على كربها بالويل والحرب

العدل في الناس برد الصبح ينفحها ... والظلم في الناس مثل النار في الحطب

بدا وكلُّ قوى الآمال تتبعه ... كــــأنــــه قائد في عسكرٍ لجب

يا عدل سيفك محمود صرامته ... في حده الحد بين الجد واللعب

جرده من غمده يا عدل مقتدراً ... واحكم به بين مغصوب ومغتصب

يعود منك إلى بغداد شوكتها ... مما مضى عهده في سالف الحقب

نعم يعود إليها كل ما فقدت ... من دولة العلم والعرفان والأدب

كم قد تعبنا ولم نظفر بحاجتنا ... واليوم فزنا بها من غير ما تعب

مرت علينا ليالٍ قد حكت حقباً ... بعداً لها من ليال هن كالحقب

سود غرابيب ما في جوّها قمر ... ولا على أفقها لمعٌ من الشهب

لها سماءٌ تهاب العين رؤيتها ... لما على وجهها الداجي من السحب

ما كنت أحسبها واليأس معذرة ... تبدي صباحاً ينير الكون في العقب

أبدت نعم ليَ فجراً صادقاً سطعت ... أنواره ليس بالموهوم والكذب

أمي بما نلت من حرية فرحت ... وإنها وطني المحبوب إي وأبي

يا أَيُّها الناس إن العدل غانية ... فتانة الوجه والعينين واللبب

في نحرها ماسة كالنجم ساطعة ... وفوق مفرقها تاج من الذهب

تالله قد سلبت لبِّيــ غداة بدت ... هيفاء ترفل في أثوابها القُشب

أَخال ليلى وَلَيلى العدل قد رضيت ... عن المحبين بعد السخط والغضب

أمَّلتُ بالأمس عن بعدٍ زيارتها ... فواصلت فوق ما أمَّلتُ عن كثب

أظنها رقّ منها القلب فانعطفت ... لما رأَت ما لدمعي أمسِ من صبب

إن لم يكن دمع عيني أمسِ رقَّقها ... فإن زورتها من أعجب العجب

ماذا الَّذي جعل الحسناء ترحمنا ... لا بد من سبب لا بد من سبب

بل لقد رقَّ منها القلب حين رأَت ... عيني تجود بقاني دمعها السرب

جودي بوصلك ليلي يا حبيبتنا ... جودي على كل مشتاق ومكتئب

يكفي الذي فيك كابدناه من ألمٍ ... يكفي الذي فيك قاسيناه من نصب

بما بعينيك من سحر ومن دعج ... وما بثغرك من ظلم ومن شنب

لانَت احسن ما شاهدت من حسن ... وأَنت أَكبر ما منيت من أَرب

عَــــمَّ البِــــلاد ســــرور لا يــــنغِّصُهُ ... إلا وَفــــاة أَبــــي أَحــــرارهــــا رجــــبِ

ذاكَ الَّذي كانَت الآمال تطلبه ... لدفع ما حاق بالأوطان من كرب

لمّا نعاه ليَ الناعي يخبرني ... سكتُّ من دَهشي حيناً وَلَم أُجب

كــــأن جذوة نارٍ أَحرقت كَبدي ... أَو كَهربائية سارَت على عصبي

نعيُّهُ جاءَ في إِبّان فرحتنا ... فنحن في مأتم منه وَفي طرب

أَفراحنا برزايانا قَد اِختلطت ... فَقلتُ قد طابَت الدنيا وَلَم تطب

أَبكيتَ يا موت عين السيف فيه كَما ... أَبكيت يا موت عين العلم والأدب

ما كان ضرك لو أخرته فنجت ... به البلاد من الأخطار والنوب

لهفي على العلم منه والنهى وعلى ... تلك الفصاحة في ألفاظه النخب

لَقَد بكتك مَعاليك الَّتي اِشتهرت ... وَهذه الناس من ترك ومن عرب

كبرت بالنفس والأفعال شاهدة ... لا بالمناصب والألقاب وَالرتب

حوى ضَريحك محبوباً لمملكة ... سقى ضَريحَك هطال من السحب

فغاب شمسك عنا بعد أن سطعت ... فليت شمسك ذات النور لم تغبِ

وليت شمسَك كل الدهر بازغة ... تجلو العمى عن عيون ظَلن في الريب

خلَّفتَ بعدك ذكراً خالداً حسناً ... وَذاكَ أَفضَل من مال ومن نشب

نجاد إنك لا تجزع ستخلفه ... نجاد إنك خير ابن لخير أب

نجاد إنك معروف بحكمته ... فاصبر فإن جميع الناس للعطب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • الهرب: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير … (لسان العرب)
  • بالويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي … (لسان العرب)
  • تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر … (لسان العرب)
  • سخنت: سخن: السُّخْنُ، بِالضَّمِّ: الحارُّ ضِدَّ الْبَارِدِ، سَخُنَ الشيءُ والماءُ، بِالضَّمِّ، وسَخَنَ، بِالْفَتْحِ، وسَخِنَ؛ الأَخيرة لُغَةُ بَنِي عَامِرٍ، سُخونة وسَخانةً وسُخْنة وسُخْناً وسَخَناً وأَسْخَنَه إِسْخاناً وَسخَّ … (لسان العرب)
  • صاحت: الصَّيْحَةُ: رفع الصّوت. قال تعالى: ﴿إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ [يس : 29] ، ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ﴾ [ق : 42] ، أي: النّفخ في الصّور، وأصله: تشقيق الصّوت، من قولهم: انْصَاحَ الخشبُ، أو الثّوب … (مفردات الراغب)
  • فرحتها: فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما انت الا نادره
  • كل ما تبتغيه منا الحياة
  • قصيدة
  • ما الشعر الا نغم