بيروت روح له لبنان جثمانُ

الشاعر: جميل صدقي الزهاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر جميل صدقي الزهاوي، من العصر العثماني، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بيروت روح له لبنان جثمانُ ... فليحي للمجد بيروت ولبنانُ

بيروت نسر له لبنان أَجنحةٌ ... لبنان عين لها بيروت إنسان

بيروت بيت له لبنان أَعمدة ... بــــيــــروت صرح له لبنان أَركان

أَبناء بيروت أسد في مرابضها ... وَأَهل لبنان في الأطواد عقبان

لبنان صدر من الآكام أَضلعه ... بيروت قلب له في الصدر إِرنان

كلاهما وطن للقوم مشترك ... كلاهما بلد بالفضل مزدان

كلا الشقيقين معتز بصاحبه ... وَفيهما القوم أَصحاب وأخدان

لي فيك يا بلداً حراً نزلت به ... بالخل خل وَبالندمان ندمان

قوم لهم من خلال الحمد أَوفرها ... وَفي الذكاء على الأقران رجحان

الحزب للحزب لا ينسى تواضعه ... كَــــمــــا تــــواضــــعُ للأَقران أَقران

قوم قد اِتحدت للحق وجهتهم ... فَلا تفرق بين القوم أَديان

عاشَ النصارى به والمسلمون معاً ... وَقَــــد تــــصافح إنجيل وقرآن

وَلَيــــسَ من فئة حيف على فئة ... وَلا عَـــــلى هـــــابــــط ظــــلم وعــــدوان

ولا تفرق يخشى بعد وحدتهم ... حــــــتـــــى تـــــفـــــرق أَرواح وأَبـــــدان

أَما البلاد فأدنى ما رأَيت بها ... حضارة ملأت عيني وعمران

لبنان أم على الأبناء مشفقة ... وَأَهل لبنان في لبنان إخوان

إني لأشكر فضل القوم يكرمني ... لَو كانَ يوفي حقوق الفضل شكران

اليوم يا نفس لا بغداد منك كما ... كانَت وَلا أَهل بغداد كَما كانوا

الناس للمال في بغداد قد عبدوا ... كأَنَّما المال في بغداد أَوثان

يبغي القوي افتراساً للضعيف بها ... وَهَــــكَــــذا الناس ذؤبان وحملان

تلقى على الشر أَعواناً قد اتفقوا ... وَما على الخير في بغداد أَعوان

كل امرئ مضمر فتكاً بصاحبه ... يَوماً فلا يرحم الإنسان إنسان

إن يكثر الجهل في أَبناء مملكة ... تكثر هنالك أَحقاد وأَضغان

ألا شباباً أولى عزم ومعرفة ... فَهــــؤلاء لفجر المجد عنوان

من كان حراً فَلا يرضى بذلته ... وَلا على الضيم تغضي منه أَجفان

وإن بغداد فيها أُمَّةــ صدقوا ... وإن بغداد فيها أُمَّةــ مانوا

الغرب والشرق حتى اليوم ما اِستويا ... هَذا نَشيط وَهَذا بعد كسلان

يَفوز من كانَ ذا عزم بمطلبه ... أَما نصيب الكسالى فهو حرمان

تغيَّرت بعد حرب ثار ثائرها ... على البسيطة أَقوام وَبلدان

الناس في الغرب بعد الحرب قد سعدوا ... وَالناس في الشرق بعد الحرب قد هانوا

وَالشرق أَكثره للحق مهتضم ... وَالغــــرب أَكــــثــــره للحــــق مذعان

وَما الحروب بأَطماع كما زعموا ... بل الحروب انقلابات وأَكوان

لا تَرتَقي أُمَّةــ حتى يَكون لَها ... يوماً على سيِّئــ العادات عصيان

حللت بالأَمس بستاناً فأَفرحني ... وَخير ما يفرح الإنسان بستان

حيث البلابل قد كانَت مغردة ... وكانَ يطربني منهن أَلحان

إن البــــلابــــل بــــالأدواح مولعة ... وَزيـــــنـــــة الدوح أَوراق وأَفـــــنـــــان

من موقظات شجوناً فيّ راقدة ... وإنما توقظ الأشجان أَشجان

للعَندَليب على الأطيار قاطبة ... رئاسة عند ما يشدو وسلطان

نزا على البان غريداً كعادته ... فــــودَّ كــــل قــــضــــيــــب أنه البان

واهتز من تحته غصن تبوأه ... حتى ظننت بأَنَّ الغصن نشوان

لدى الرَبيع تلاقى الروض مكتسياً ... أَما الخَريف فَفيه الروض عريان

في الروض من بعد غارات الخريف به ... لا الورد ورد ولا الريحان ريحان

يغادر البلبل الغريد روضته ... وَالروض للبــــلبل الغريد أَوطان

أَأَنت من ذكر أَوطانٍ خفقت بها ... يــــا قلب ذو جذل أَم أَنت أَسوان

كَم جاهِلٍ جاء في بغدادَ يوسعني ... نــــقــــداً فــــأعوزه علم وعرفان

ومظهرين عداءً لا انقضاء له ... كَما تعادي هزار الروض غربان

سبوا وَبالسب راموا الحط من أَدَبي ... كأَنَّما السب عند القوم برهان

يــــزوّرون عــــلي القــــول مــــن سفه ... فتسمع القول في بغداد آذان

وَقَــــد رَموني بإلحاد وزندقة ... وَمــــا رَموني به زور وبهتان

أَمّا الشباب فنشء لا يثبطهم ... عن نصرة الحق إيمان وكفران

لَقَد شدوت بريعان المساء أَسىً ... وَللمساء كما للصبح ريعان

أَثار فيَّ غنائي مشجياً حزنٌ ... وَقَد تثير غناءَ المرء أَحزان

وَاللَيل أَنحى بوجهي من عواصفه ... يصيح حتى كأَنَّ الليل غضبان

الهــــم أُكبره كالليل أَسهره ... وَقَد أَنام به والنجم يقظان

الشعر منتقم ممَّنـ له احتقروا ... يدينهم عن قَريب كالَّذي دانوا

كَم ادعى القوم إحسانا بما نظموا ... من القريض وما للقوم إحسان

وقــــدروه بــــمــــيــــزان له وضــــعــــوا ... من العروض وهل للشعر ميزان

وَما القصيد قواف قد تكررها ... كـــــلا ولا هـــــي ألفــــاظ وعــــنــــوان

فتلك فيها المَعاني من برودتها ... موتى عليها من الألفاظ أَكفان

يعنون بالوزن وَاللفظ المقيم له ... كــــأَنَّمــــا الشــــعــــر ألفــــاظ وأوزان

ما أحسن الشعر مبثوثاً فرائده ... كــــــأَنَّهــــــ لؤلؤ رطــــــب ومـــــرجـــــان

القوم قد بعتهم شعري بلا ثمن ... أَرجوه منهم وَهَل للشعر أَثمان

لبنان قام بتهذيب الفتاة وَما ... تهذيبها غير إصلاح له شان

وإن إصــــلاحها إصلاح مملكة ... وإن إهــــمــــالهــــا مــــوت وخــــســــران

يأبى تأخرها قوم لهم شمم ... وَبــــالرقــــيّ لهــــم ديــــن وإيــــمــــان

لا يرفع الشعب من أَعماق وهدته ... إلا رجـــــال أولو عـــــزم ونـــــســـــوان

للمرأة الفضل في العمران نشهده ... لولا تقدمها ما تم عمران

فإنما هي للأَبناء مدرسة ... وإنـــــمـــــا هــــي للآبــــاء مــــعــــوان

وإنها هي للمفجوع تعزية ... وإنــــهــــا هــــي للمــــحــــزون ســــلوان

وإنـــــهـــــا الروض مــــطــــلولاً له أرج ... وإنها لجنى الأثمار بستان

وإنــــها تارة نار قد اتقدت ... وإنــــــهـــــا تـــــارة روح وريـــــحـــــان

الخير في أن يعز المرء صنوته ... وَالشر أن يهضم الإنسان إنسان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الشقيقين: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
  • بالخل: (خَلَّ) الْخَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَتَقَارَبُ فَرَوْعُهُ، وَمَرْجِعُ ذَلِكَ إِمَّا إِلَى دِقَّةٍ أَوْ فُرْجَةٍ. وَالْبَابُ فِي جَمِيعِهَا مُتَقَارِبٌ. فَالْخِلَالُ وَاحِدُ الْأَخِلَّةِ. وَيُقَالُ فُلَانٌ يَأْكُل … (مقاييس اللغة)
  • بصاحبه: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
  • جثمان: جثم: جثَم الإِنسانُ والطائرُ والنَّعامةُ والخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً، فَهُوَ جاثِم: لَزِم مَكَانَهُ فَلَمْ يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقَعَ عَلَى صَدْرِهِ؛ قَال … (لسان العرب)
  • عقبان: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
  • فليحي: (لَحِيَ) اللَّامُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْآخَرُ قَِشْرُ شَيْءٍ. فَالْأُولَى اللَّحْيُ: الْعَظْمُ الَّذِي تَنْبُتُ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ مِنَ الْ … (مقاييس اللغة)
  • للقوم: لقم: اللَّقْمُ: سُرعة الأَكل والمُبادرةُ إِليه. لَقِمَه لَقْماً والْتَقَمَه وأَلْقَمَه إِياه، ولَقِمْت اللُّقْمةَ أَلْقَمُها لَقْماً إِذا أَخَذْتَها بِفِيك، وأَلْقَمْتُ غَيْرِي لُقْمةً فلَقِمَها. والْتَقَمْت اللُّقْمةَ أ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما انت الا نادره
  • كل ما تبتغيه منا الحياة
  • قصيدة
  • ما الشعر الا نغم