أَلَمَّ خَـــيـــالٌ مِـــنـــكِ يـــا أُمَّ غـــالِبِ
الشاعر: أعشى همدان · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أعشى همدان، من العصر الأموي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلَمَّ خَـــيـــالٌ مِـــنـــكِ يـــا أُمَّ غـــالِبِ — فَــحُــيّــيــتِ عَــنّـا مِـن حَـبـيـبٍ مُـجـانِـبِ
وَمــازِلتِ لي شَـجـواً وَمـا زِلتُ مُـقـصَـداً — لِهَـــمٍّ عَـــرانــي مِــن فِــراقِــكَ نــاصِــبِ
فَما أَنسَ لا أَنسى اِنفتالَكَ في الضُحى — إِلَيـنـا مَـعَ البـيـضِ الوِسـامِ الخَراعِبِ
تَـراءَت لَنـا هَـيـفـاءَ مَهـضـومَـةَ الحَشا — لَطــيــفَــةَ طَـيِّ الكَـشـحِ رَيّـا الحَـقـائِبِ
مُــــبَـــتَّلـــَةً غَـــرّاءَ رُؤدٌ شَـــبـــابُهـــا — كَـشَـمـسِ الضُـحـى تَـنـكَـلُّ بَـيـنَ السَحائِبِ
فَــلَمّــا تَــغَــشّــاهــا السَــحـابُ وَحَـولَهُ — بَــدا حــاجِــبٌ مِــنــهـا وَضَـنَّتـ بِـحـاجِـبِ
فَـتِـلكَ الهَـوى وَهـيَ الجَوى لِيَ وَالمُني — فَــأَحــبِــب بِهــا مِــن خُـلَّةٍ لِم تُـصـاقِـبِ
وَلا يُــبــعِــدِ اللَهُ الشَــبــابَ وَذِكــرَهُ — وَحُــبَّ تَــصــافـي المُـعـصِـراتِ الكَـواعِـبِ
وَيَــزدادُ مــا اِحـبَـبـتُهُ مِـن عِـتـابِـنـا — لُعــابــاً وَسُــقـيـاً لِلخَـدِيـنِ المُـقـارِبِ
فَــــإِنّــــي وَإِن لَم أَنــــسَهُـــنَّ لَذاكِـــرٌ — رَزيــئَةَ مِــخــبــابٍ كَــريــمِ المَــنـاصِـبِ
تَــوَسَّلــَ بِــالتَـقـوى إِلى اللَهِ صـادِقـاً — وَتَــقــوى إلهــي خَــيـرُ تَـكـسـابِ كـاسِـبِ
وَخَـلّى عَـنِ الدُنـيـا فَـلَم يَـلتَـبِـس بِها — وَتــابَ إِلى اللَهِ الرَفــيــعِ المَـراتِـبِ
تَــخَــلّى عَـن الدُنـيـا وَقـالَ اِطَّرَحـتُهـا — فَــلَســتُ إِلَيــهــا مــا حَــيــيــتُ بِـآيِـبِ
وَمـا أَنـا فـيـمـا يُـكـبِـرُ الناسُ فَقدَهُ — وَيَـسـعـى لَهُ السـاعـونَ فـيـهـا بِـراغِـبِ
فَـــوَجَّهـــَهُ نَـــحـــوَ الثَـــوِيَّةـــِ ســائِراً — إِلى اِبـنِ زِيـادٍ فـي الجُـموعِ الكَباكِبِ
بِــقَــومٍ هُــمُ أَهــلُ التَــقِــيَّةـِ وَالنُهـى — مَــصــاليــتُ أَنــجــادٍ سَــراةُ مَــنــاحِــبِ
مَـضـوا تـارِكـي رَأيَ اِبـنِ طَـلحَـةَ حَـسبَهُ — وَلَم يَـسـتَـجـيـبـوا لِلأَمـيـرِ المُـخـاطِبِ
فَـسـاروا وَهُـم مِـن بَـيـنِ مُلتَمِسِ التُقى — وَآخَـــرَ مِـــمّـــا جَـــرَّ بِــالأَمــسِ تــائِبِ
فَـلاقـوا بِـعَـينِ الوَردَةِ الجَيشَ فاصِلاً — إِلَيــهِــم فَــحَــسّــوهُــم بِــبـيـضٍ قَـواضِـبِ
يَـــمـــانِـــيَّةـــٍ تُــذري الأَكُــفَّ وَتــارَةً — بِــخَــيــلٍ عِــتــافٍ مُــقــرَبــاتٍ سَــلاهِــبِ
فَــجــاءهُــمُ جَــمــعٌ مِــن الشــامِ بَـعـدَهُ — جُــمــوعٌ كَـمَـوجِ البَـحـرِ مِـن كُـلِّ جـانِـبِ
فَــمــا بَـرِحـوا حَـتّـى أُبـيـدَت سَـراتُهُـم — فَــلَم يَــنــجُ مِـنـهُـم ثَـمَّ غَـيـرُ عَـصـائِبِ
وَغـودِرَ أَهـلُ الصَـبـرِ صَـرعَـي فَـأَصـبَحوا — تُــعــاوِرهُــمُ ريــحُ الصَّبــا وَالجَـنـائِبِ
فَــأَضــحــى الخُــزاعِـيُّ الرَئيـسُ مُـجَـدَّلاً — كَـــأَن لَم يُـــقـــاتِـــلُ مَــرَّةً وَيُــحــارِبِ
وَرَأسُ بَـــنـــي شَـــمـــخٍ وَفـــارِسُ قَـــومِهِ — شَــنــوءَةَ وَالتَــيــمِـيُّ هـادي الكـتـائِبِ
وَعَــمــرُو بــنُ بِــشــرٍ وَالوَليـدُ وَخـالِدٌ — وَزَيــدُ بــنُ بَـكـرٍ وَالخُـلَيـسُ بـنُ غـالِبِ
وَضـــارَبَ مِـــن هَـــمَـــدانُ كُـــلُّ مُـــشَــيَّغٍ — إِذا شَــدَّ لَم يَـنـكُـل كَـريـمُ المَـكـاسِـبِ
وَمِــن كُــلِّ قَــومٍ قَــد أُصــيـبَ زَعـيـمُهُـم — وَذو حَــسَــبٍ فــي ذِروَةِ المَــجــدِ ثـاقِـبِ
أَبَــواغَــيـرَ ضَـربٍ يَـفـلِقُ الهـامَ وَقـعُهُ — وَطَـــعـــنٍ بِـــأَطـــرافِ الأَسِــنَّةــِ صــائِبِ
وَإِنَّ سَــعــيــداً يَــومَ يَــذمُــر عــامِــراً — لأَشــجَــعُ مِــن لَيــثٍ بِــدُرنــا مُــواثِــبِ
فَــيــا خَــيــرَ جَــيــشٍ لِلعِــراقِ وَأَهــلِهِ — سُــقــيــتُــم رَوايــا كُــلِّ أَسـحَـمَ سـاكِـبِ
فَــلا يَــبـعَـدَن فُـرسـانُـنـا وَحُـمـاتُـنـا — إِذا البـيـضُ أَبـدَت عَـن خِدامِ الكَواعِبِ
فَـإِن يُـقـتَـلوا فَـالقَـتـلُ أَكـرَمُ مـيـتَةٍ — وَكُــلُّ فَــتــىً يَــومـاً لإِحـدى الشَـواعِـبِ
وَمــا قُــتِــلوا حَـتّـى أَثـاروا عِـصـابَـةً — مُــحِــلّيــنَ ثَــوراً كَــاللُيـوثِ الضَـوارِبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه …
- الوسام: الوِسَامُ : السِّمَةُ. -: ما يُعَلَّقُ على صدرِ مِنْ أحسن عملاً مكافأةً له عليه؛ حصلتُ على وسام الاستحقاقِ التربويِّ ج أَوْسِمَةٌ.
- بحاجب: الحَاجِبُ : فا. -: البوّاب؛ سمح له الحاجبُ بالدّخول ج حُجَّابٌ. -: الشَّعر المقوَّس فوق العين؛ الحَاجِبُ حِجابُ العين. -: ما يمنع ويحجبُ؛ هذا حاجبٌ لأشعَّة الشمس. -: حَرف الشيء وحافته؛ حاجب الطاولة ج حَوَاجِبُ.