سَــــمــــعــــتُ أَن رَجُــــلاً لَهُ وَلَد

الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَــــمــــعــــتُ أَن رَجُــــلاً لَهُ وَلَد ... ما عَزَّ عِندَهُ كَمثلهِ أَحَد

يَأخذ بِالمنجِّمين طالِعه ... وَفتح الكتابَ ثُم طالَعَه

قيل لَهُ اِحفَظهُ مِن السِباع ... وَارعَ ذِمامَه فَأَنتَ الراعي

فَحفظ الغلام حَتّى اِشتدا ... وَبَـــــــلغ الإِدراك وَالأَشُـــــــدّا

وَقــــالَ لِلبَواب إِحذَر الوَلَد ... لا تخرجَنهُ قَطُّ يَمشي في البَلَد

دَعهُ هُنا يَلعَب لَدَيَّ وَحدَه ... وَأَدخل الأَولاد تَلعَب عِندَه

قالَ فَلَما كَمُلَت لَهُ القوى ... وَاِشتاقَ لِلصَيد وَإِطلاق الهَوا

تَعَلَّقت آماله بِالقَنَصِ ... وَضاقَ مِن شِدَةِ ضيق القَفَصِ

وَقامَ حُبُّ الصَيد فيهِ وَبَدا ... وَلَم يُطع قَول أَبيه أَبَدا

لا سِيما المَمنوعُ عَذبُ المَورِدِ ... وَالبُعدُ وَالإِحجام طَبع الأَمردِ

وَكانَ يَدري سَبب التَخريج ... وَسَبب المَنع مِن الخُروج

وَالبَيت فيهِ صورٌ كَثيرَه ... في خُرَطٍ مَنقوشَةٍ كَبيرَه

في تِلكَ رَسم الصَيد بِالنُقوشِ ... وَتِلكَ فيها صُور الوحوش

وَبَينما يَنظرها هَذا الوَلَد ... إِذ نَظَرت عَيناه صورَةَ الأَسَد

فَجاءهُ وَقالَ يا كَلب العَرَب ... أَنتَ لِحَبسي ها هُنا كُنت السَبب

وَوكز الصورة وَكزاً بِيَدِه ... فَاِشتَعَلَت نار الغَضى في جَسَدِه

لِأَنَّهُ قَد كانَ تَحتَ الصورَه ... مِسمارها وَرَأسه مَكسورَه

فَدَخل المسمار في قَبضته ... وَوَقع الغُلام في غشيته

وَشاعَ في الدار الصِياح وَالبُكا ... وَناحَ كُل مَن رَآه وَاِشتَكى

وَجـــــاءَت العـــــوّاد وَالأُســــاةُ ... وَدَخَــــلَت بَــــعــــدهُم الرُقاةُ

وَلَم يَكُن يُجدي الطَبيبُ طبّاً ... كَلا وَلا أَفلَح شَيخٌ كَتَبا

وَقيس مِنهُ بَعد ذَلِكَ الأَثَر ... وَأَخَذوا طالِعه يَوم المَطَر

فَأَخبر الطالع لَما أَن طَلَع ... بِأَن شَيئاً فَوقَ رَأسه يَقَع

فَأَخرَجوه مِن بُيوتٍ أَولا ... وَأَسكنوه في مَحلٍّ في الخَلا

وَأَبعدوه عَن أَذى السقوفِ ... كَــــذاكَ عَن كُلِّ أَذىً مخوِف

في ساعة رَأَيت فيها النسرَ فات ... وَكانَ في المنقار مِنهُ سُلحُفاة

وَدَأبُهُ لِلسُــــلحُفاةِ يَرمي ... مِن فَوق أَحجار لِكَسرِ العَظم

حَتّى إِذا ما كسرت مِن عَظمِها ... يَأكل ما طابَ لَهُ مِن لَحمِها

مَرَّ فَظَنَ رَأس هَذا حَجَرا ... أَلقى عَلَيها السُلحافةَ وَجَرى

فَنَزَلَت عَلَيهِ مثلَ الصَخرَه ... وَكَــــسَــــرَت دِمــــاغَهُ بِالمَرَّه

وَأخرجَت رَغمَ الأُنوف روحه ... وَهَــــذِهِ حِكاية مَليحه

تَنظُر فيها العَجَب العجابا ... وَإِن سَأَلت لَم تَجد جَوابا

بَل تَعرف الحَق وَتَترُك الحَذَر ... إِذ كُل شَيءٍ بِقَضاءٍ وَقَدر

وَالمَرء قَد يُقتل مِن مَأمَنِه ... وَقَد يُصاب المَرء مِن مَيمَنِه

وَهَكذا المُنَجِّمون سُحقوا ... وَكَذبوا في القَول مَهما صَدَقوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • احفظه: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • الراعي: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
  • السباع: سبع: السَّبْعُ والسبْعةُ مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ، سَبْع نِسوة وسبْعة رِجَالٍ، وَالسَّبْعُونَ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ العِقْد الَّذِي بَيْنَ السِتِّينَ وَالثَّمَانِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُوتِيتُ السَّبْعَ المَثاني، وَفِي رِو … (لسان العرب)
  • الغلام: غلم: الغُلْمةُ، بِالضَّمِّ: شَهْوَةُ الضِّرَاب. غَلِمَ الرجلُ وغيرهُ، بالكسر، يَغْلِمُ [يَغْلَمُ] غلْماً واغْتَلَمَ اغْتِلاماً إِذَا هاجَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِذَا غُلبَ شَهْوَةً، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ. والغِلِّيمُ، بِ … (لسان العرب)
  • القفص: قفص: القَفْصُ: الْخِفَّةُ والنشاطُ والوَثْبُ، قَفَصَ يَقْفِصُ قَفْصاً وقَفِصَ قَفَصاً، فَهُوَ قَفِصٌ، والقَبْصُ نَحْوُهُ. والقَفِصُ: النَّشِيطُ. والقُفَاصُ: الوَعِلُ لوثَبانِه. وقَفِصَ الفرسُ قَفَصاً: لَمْ يُخْرِجْ كلَّ … (لسان العرب)
  • الهوا: هوأ: هاءَ بِنَفْسِه إِلَى المَعالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها وسَما بِهَا إِلَى المَعالِي. والهَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ الهَوْءِ، بِالْفَتْحِ، وبَعِيدُ الشَّأْوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قَالَ الرَّاجِزُ: لَا عاجِز … (لسان العرب)
  • الولد: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة