الجــــديُ مرَّ فَرآه الثَعلَبُ
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الجــــديُ مرَّ فَرآه الثَعلَبُ ... فَقالَ يا جَدي أَريد أَشرَبُ
قالَ لَهُ الجدي تَفَضّل قم مَعي ... نَروي الظَما مِن عَذب ماء المَنبع
وَبَينَما هُما قَبيل المورد ... إِذ نَظَرا حُفرَةَ ماء بارِد
فَنَزَلا فيها وَمِنها شَرِبا ... وَبَعد ذا كانَ الطُلوع متعبا
وَقعدا في الماء نَحوَ ساعة ... لا رَأي فيهما وَلا شَجاعَه
وَالثَعلَب اِحتارَ وَضَلَّ أَمره ... لَما دَنا مِن الهَلاك عُمره
وَما رَأى طَريقة في رَأسِه ... يَفعلها عَلى خَلاص نَفسِه
بَل قالَ للجَدي بِلا تَأنّي ... أَنتَ طَويلٌ في القوام عَنّي
إِرفَع يَديك أَنتَ فَوقَ الماء ... وَرَأسك اِرفَعها إِلى السَماء
وَفَوقَ ظَهرك العَريض اِحملني ... وَعَن خُروجنا فَلا تَسأَلني
إِذ بَعدَ أَن تُخرِجَني عَلَيكا ... أَجرُّ مِن ذَقنك أَو يَديكا
وَأَنتَ بِالجرّ الخفيف تَطلع ... ثُمَ نَروح بَيتَنا وَنَرجع
فَارتفع التَيسُ عَلى الرجلين ... وَهمَّ فَوقَ الماءِ بِاليَدين
وَكانَ هَذا الجدي فَحلاً سالِما ... قَد اِستَقامَ يشبه السَلالما
نطَ عَلَيهِ الثَعلَب ابن الحره ... وَجاءَ كَالعفريت فَوقَ النَقره
وَقالَ عَن إِذنك يا تيس الجَبَل ... قَد خَرَجَ الشَيطان مِثلَما دَخَل
يا لَيتَ مِن ذقنك بعتَ الطولا ... وَاعتضت في مَكانِهِ مَعقولا
وَقَعت يا تَيس بِماءٍ راكد ... فَإِن نَجَوت فَإِلى الرُشدِ اِهتَدي
وَإِن أَرَدت تَــــدخــــل البُروجا ... قَبل الدُخول قدِّم الخُروجا
وَانظُر وَفَكر أَبَداً في العاقِبه ... فَإِنَّها عَن العُقول غائِبَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- احتار: حتر: حَتارُ كُلِّ شَيْءٍ: كِفَافُه وَحَرْفُهُ وَمَا اسْتَدَارَ بِهِ كَحَتَارِ الأُذن وَهُوَ كِفافُ حُرُوفِ غَراضِيفِها. وحَتارُ الْعَيْنِ: وَهِيَ حُرُوفُ أَجفانها الَّتِي تَلْتَقِي عِنْدَ التَّغْمِيضِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: … (لسان العرب)
- الثعلب: (الثَّعْلَبُ) : مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنَ الْجَرِينِ. فَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ ثَعَبَ، وَاللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ. فَأَمَّا ثَعْلَبُ الرُّمْحِ فَهُوَ مَنْحُوتٌ مِنَ الثَّعْبِ وَمِنَ الْعَلْبِ. وَهُوَ فِي خِلْقَتِهِ يُشْبِهُ ا … (مقاييس اللغة)
- الجدي: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)
- الطلوع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
- المنبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق … (لسان العرب)
- المورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ … (لسان العرب)
- الهلاك: : هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل. (لسان العرب)
- تفضل: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)