نَعِمَ الْوَرَى بِسَوابِغِ النَّعْماءِ
الشاعر: أبو بكر الصولي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو بكر الصولي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَعِمَ الْوَرَى بِسَوابِغِ النَّعْماءِ ... وَنَجَوْا مِنَ الْبأْساءِ والضَّرَّاءِ
عَضَدَ الآلهُّ أَبا الْوَفاءِ بِنَصْرِهِ ... عَضُدَ الخْلافَةِ سَيِّدَ الأُمَراءِ
فأُرِيحَ قَلْبِي مِنْ جَوَى الْبُرَحاءِ ... وَلَهيبِ نَارِ الْوَجْدِ وَالأدْواءِ
عَادَ الزَّمانُ إلىَ نَضارَةِ عَيْشِهِ ... وَأُزِيــــلَتِ الْبَــــأساءُ بالسَّرَّاءِ
قَدْ واصَلَ النَّصْر للتْابِعَ سَيْفُهُ ... كَــــوِصــــالِ حِبٍّ كارِهٍ لِجفَاءِ
فِي كُلِّ يَوْمٍ للأَعادِي وَقْعَةٌ ... مِنْهُ تُبِيدُهُمُ وَسَيْفُ فَناءِ
فَتَراهُمُ لَمَّاــ رَأَوْهُ مُقْبِلاً ... كَالشَّاءِ يَنْفُرِ مِنْ أُسُودِ ضِرَاءِ
صَرْعَى وَقَتْلَى وَالَّذِي فاتَ الرَّدَى ... مِنْهُمُ حَلِيفُ الذُّلِّ في الأُسَراءِ
ضَحِكَتْ بِه الأَيَّامُ بَعْدَ قُطُوبِها ... وَجَلا الضِّياءُ بِهِ دُجَى الظَّلْماءِ
فَصلُوا السُّرُور قَضَاءَ ما عايَنْتُمُوا ... بِالأَمْسِ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ بُرَحاءِ
قَدْ عُوفِي اللَّيْثُ الْمُطِلُّ عَلى الغْدِا ... مِنْ كُلِّ مَا يَشْكُو مِنْ الَّلأْواءِ
وَأَتاهُ نَصْرٌ مِنْ إلهٍ مُنْعِمٍ ... يَقْضِي لَهُ أَبَداً بِخَيْرِ قَضاءِ
أَعْيَيْتَ حيلَتَهُمْ وَفُتَّ مَدَاهُمُ ... مِنْ غَيْرِ إِتْعابٍ وَلا إِعْيَاءِ
نَثَرَتْ سُيُوفُكَ بِالْفَضاءِ أَكُفَّهُمْ ... فَكَأَنَّهُمْ فِيهِ حَصَى الْبَطْحاءِ
وَعطَفْتَ خَيْلَكَ خاطِفاً أَرْوَاحَهُمْ ... مِنْ غَيْرِ إمْهَالٍ وَلا إِبْطاءِ
أَنْتَ الْمُعَظَّمُ فِي الزَّمانِ وَمَنْ لَهُ ... ذَلَّتْ رِقابُ السَّادَةِ الْعُظَماءِ
أَبَتِ الإمارَةُ أَنْ تَزَوَّجَ غَيْرَهُ ... مِنْ بَعْدِ ما خُطِبَتْ أَشَدَّ إِباءِ
وَعَصَى الْمَدِيحُ فَلَيْسَ يُعْطي طَاعَةً ... إلاَّ لَهُ فِـــــي سُـــــؤْدَدٍ وثَــــنَــــاءِ
يَلْهُو بِأَبْطالِ الرُجِّالِ شَجاعَةً ... لَهْوَ الْمُلاعِبِ فازَ بِالأهَوْاءِ
مَلِكٌ أَبَرَّ عَلَى الْمُلُوكِ بِبَأْسِهِ ... وَقَبُولِهِ مِنْ سَيِّدِ النُّصَحاءِ
أَحيا مُحَمَّدٌ بْنُ يَحْيى دَوْلةً ... بِصَحِيحِ عَزْمٍ صائِبِ الأراءِ
زَيْنُ الكِتابَةِ وَابْنُ مَنْ ذَلَّتْ لَهُ ... وَعَلَيْهِ قِدْماً كِتْبَةُ الْخُلَفاءِ
مِنْ بَعْدِ ما ظَنَّ الأَعادِي أَنَّهُ ... سَيَكُونُ مَنْ نَاوَاهُ ذا اسْتِعلاءِ
إذْ ساوَرَ الإسْلامَ سُقْمٌ قاتِلٌ ... لَوْ لَمْ يُدارِكْ سُقْمَهُ بِشِفاءِ
فَرَماهُمُ مِنْ رَأْيِهِ بِنَوافِذٍ ... تُهْدَى بِلا هادٍ إلَى الأَحْشاءِ
وَرَأَى حَبَالَى رَأْيِهِ شَرَكاً لَهُمْ ... فَهُــــوَوْا لَحْــــمــــئَتِهِ هُــــوىَّ دِلاءِ
في كارَ يُرْجَى عَيْنُ رَأْى مُجَرِّبٍ ... مَاضِي الْحُسامِ لِحَسْمِ هَذَا الدَّاءِ
سَلْ بِالأمِيرِ وَسَيْفِهِ مَنْ رَامَهُ ... أَوْ هاجَهُ فِي حَوْمَةِ الْيجَاءِ
ضِرْغامُهُ دَامي الأظَافِرِ كُلَّمَا ... عَرَتِ النَّوائِبُ مِن دَمِ الأَعْدَاءِ
فَكَأَنَّهُ فِي سَرْجِهِ يَوْمَ الْوغَا ... بَدْرٌ تَلأْلأَ فِي سُعُودِ سَمَاءِ
وكَــــأَنَّمــــا قُــــوَّادُهُ مِنْ حَوْلِهِ ... مُسْتَلِئْمِيَن كَواكِبَ الْجَوْزاءِ
مُتَلَبِّسٌ جِلْبَابَ صَبْرٍ تَحْتَهُ ... قَلْبٌ كَمِثْلِ الصَّخْرَةِ الصَّمّاءِ
شَرَدَ الأَعادِي خَوْفُهُ فَكَأَنَّهُمْ ... خَرِقُ النَّعامِ بِقَفْرَةٍ بَيْدَاءِ
أَوْ كُدْرُ سِرْبِ قَطاً أَضَرَّ بِها الصَّدى ... فَتَساقَطَتْ عَطَشاً إلَى الأَحْشاءِ
عَطَفَ الرِّجالُ إلَيْهِمْ فَتَعَطَّفُوا ... لِلأْسْرِ وَالإِذْلالِ فِعْلَ نِساءِ
وَأَتَى الأَمِيرُ بِعِزَّةٍ وَمَهابَةٍ ... يَخْتالُ بَيْنَ غِنىً وَبَيْنَ غنَاءِ
خَصِبَتْ بِهِ بُغْدادُ بَعْدَ جُدُوبِها ... وَتَلَبَّسَتْ مِنْهُ ثِيابَ رَخاءِ
هذا وَفِي أَيَّامِ بَجْكَمَ كَمْ لَهُ ... مِنْ صِدْقِ عارِفَةٍ وَحُسْنِ بَلاءِ
تَسْوَدُّ أَيْدي غَيْرِهِ فِي حَرْبِهِ ... فَيُضِيئُها قَيدٍ لَهُ بَيْضاءِ
أَطْنابُ بَأْسِكَ يَوْمَ حَرْبِكَ عُلِّقَتْ ... لِعُلُوِّها بِكَواكِبِ الْعَوَّاءِ
فَضَلَتْ كَفَضْلِ بَنِي النَّبِيِّ وصَهْرِهِ ... فِي نُبْلِ قَدْرِهِمُ بَنِي الطَّلقَاءِ
فَرَقِيتَ فِي دَرَجَ الْمَعالِي صاعِداً ... تَعْلُو عَلَى الْعظُمَاءِ وَالْكُبَرَاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البرحاء: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
- بالسراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)
- بنصره: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ. (لسان العرب)
- تبيدهم: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
- ضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ … (لسان العرب)
- عضد: عضد: العَضُدُ والعَضْدُ والعُضُدُ والعُضْدُ والعَضِدُ مِنِ الإِنسان وغيره؛ الساعدُ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إِلى الْكَتِفِ، وَالْكَلَامُ الأَكثر العَضُدُ: وَحَكَى ثَعْلَبٌ: العَضَد، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالضَّادِ، كل … (لسان العرب)