دمشقُ أتيتُكِ جرحي معي
الشاعر: رعد بندر · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر رعد بندر، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دمشقُ أتيتُكِ جرحي معي ... تــــــقُـــــضّ مـــــوَاجِـــــعُهُ مَــــضــــجــــعِــــي
مُكِبِّا ًعلى أضلعي ، كاتِمَاً ... صُرَاخِي ومُسْتَنْفَرَاً أجْمَعِي
فإنْ كنت ُأبْطَأت ُفي خطوتي ... فيا خطوتي أبْطِئي ، تُسْرعي
أجُـــــلّكِ مــــــن قــــامــــةٍ لا تُــــطــــال ... وَأنْــــفٍ عــــلى الدهْر ِلمْ يُــــجْدَعِ
وَبـــــارقـــــة ٍلمْ يـــــكــــنْ خُــــلَّبَا ً ... ضِــــيَــــاءُ مَــــطالِعِــــهَــــا السُطّعِ
وَمَـــــــرْقـــــــىً مَــــــنــــــابــــــتُه خُــــــضَّبٌ ... بـــــــكـــــــل ِّدَم ٍثــــــائِر ٍأمْـــــــنَــــــعِ
أجُــــلّ تــــرابَــــكِ ، حـــــيــــثُ الدهُور ... تنافِسُ بَعْضَاً على مَوضِعِ
أيَا ابنة َتشرين والجامِحَات ... تــــمَــــرَّغنَّ بــــالقُــــضَّــــبِ الشُرَّعِ
وَقفنَ انــــتِــــشاءً على حَافِرٍ ... وَسِـــــرنَ اعْــــــتِــــدَادَاً عـــــلى أرْبَـــــعِ
وَأنـــــتِ التــــــي لمْ تــــــقِـــــفْ رَايَــــة ... على مُرْتقاهَا وَلمْ تُرْفَع
إذا لمْ تـــــكــــونـــــي مَــــهَبَّاتِهَا ... وَعَلْيَا مُرُوءَاتِــــهَا المُنَّعــ
دمَشق ُأيَا هَدأة َالمُسْتَهَام ... وَطَــــمـــــأنَــــة َالعَــــاشِـــــق ِالمُــــوْلَعِ
وَيَا حَيْرَة َالشِعْر ِحَيْثُ الحُروف ... سُكارَى بكأس ِالهوى المُتْرَع
وَحَيْثُ المَعَالي بمَا اسْتَغرَقتْ ... غرَامَاً على عشبِكِ المُمْرع
بَـــــخُــــورَاً تُـــــسَــــرِّبُ أنـــــفــــاسَهَــــا ... لِشَـــــعْـــــرِكِ وَالدِفـــــءِ وَالمَــــــخْــــدَعِ
كفى بفضول ِالهَوى أنْ يكون ... خــــلِيــــقــــاً بــــإغْفَالَةِ البُرْقعِ
دمــــشــــقُ أيَا هَالَة ًلا تغيب ... فمِن مَغْرِبِ الأرض ِللمَطلَعِ
أتيتُكِ أفْقاً مِنَ المُوْجِعَات ... يَــــمِــــيــــدُ بـــــأثـــــوَابِــــهِ الرُقعِ
وَألقَــــيــــت ُوجْهي على رَاحَتيك ... لأبْكِي .. بُكاءَ الفتى الأرْفَع
وَيَشْفَعُ لي أننا في العَزاء ... نقول ُلِبَعْض ٍ: أرِحْ وَأهْجَعِ
وَكيفَ ؟ وَأضلاعُنا الدامِيَات ... تقوَّسنَ فوقَ الأسَى المُفزِعِ
كبيرٌ عَلينا بأن َّالعِرَاق ... يَــــصــــيرُ ادعَاءً لِمَنْ يَدَّعِي
(يُحَرِّرُهُـ) !! مَنْ غدَا سِجْنَه ... وَسَجَّانَهُــ.. وَالدِمَا لا تَعِي
يُدَاسُ بأحْذيةِ الغاصِبين ... وَيَقبَع ُفي ليلِهِ المُفجعِ
(عُيون ُالمَهَا) فــــُقئتْ والهَوَى ... بــــكل ِّالتِفاتاتِهِ قدْ نُعِي
وَ( دَجلةُ) أثداؤها الحانيات ... بَــــعُــــدنَ كثــــيــــراً عن الرُضَّعِ
وَبــــغداد ُ.. بغدادُ أشكو لها ... شـــــكـــــاة َالجــــــزوع ِإلى الأجْــــــزَعِ
أحِــــــنّ إليِّهـــــَا لأحـــــضــــانِـــــهَــــا ... حَنــــينَ الجَدَاول ِللمنبعِ
وَيَا لِلغرَابَة ِحتى الريَاح ... تُعِيقُ سلامي وَلمْ تشفعِ
فــــأُلْصِــــقُ أ ذنيَّ مِنْ لَهْفة ... بجُــــدَران ِهذا المــــدى المُوجَعِ
لَعَــــــلّي أ ُصَــــــادِفُ أنـــــفــــاسَهَــــا ... تمرّ مُرورَاً على مَسْمَعِي
وَبَــــغـــــدَاد ُأبْــــعَـــــد ُمِــــمَّــــا أراه ... وَأقرَبُ للعَيْــــن ِمــــن أدمُعِي
وَفـــــــأسٌ هُــــــــوَ الوقـــــــت ُأفــــــوَاهُهُ ... أكــــلّنَ جـــــذوعي ولمْ تــــشبَــــعِ
أمُدّ ُيَــــدي نحْــــوهَــــا صــــارخا ً ... خذيني حسيرَ الدمَا أوْ دَعِي
فلو يُــــوْسِــــع ُالأفقُ من أفــــقِهِ ... ولوْ يــــنــــبــــتُ الريـــــشُ في أذرُعِي
كــــأنــــكِ بَـــــغـــــدادُ فـــــي رَاحَتي ... فلمْ أثن ِمن خِيْفةٍ إصْبَعِي
وإنـــــي أحَاول ُمــــا أسْتــــطِيــــع ... لإ ُبْـــــقِــــي عــــلى رَفةِ الأضــــلُع
أيمنعُني عنكِ عبْد ٌوَضِيع ... يُـــــحَـــــابــــي وَيــــركــــن ُللأوْضَعِ
وَيَعْتاشُ من قلقي خانِع ... يَـــــعــــيــــث بــــأوردتي القُطّــــعِ
فما عِشْت ُإنْ لمْ أجرَّ الدمَاء ... خـــــــيــــــولاً وَرَائِي وَلا أدَّعِــــــي ..
لِغيظيَ صوتاً وصوتي العراق ... وَلا بُدَّ للخيْطِ والمِبْضَع
دمــــشقُ وَصَبْــــراً على العَادِيَات ... تـــــجَــــامَـــــحْــــنَ فــــي لُجُم ٍفزَّعِ
فــــمــــا ضــــاقَ أفــــقٌ عــــلى فــــارس ... تــــــقـــــحَّــــــمَ بــــــالحُـــــرَّدِ الدُرَّعِ
أيا ابنة َأمجادِك ِالعَاليات ... وُثــــوبَــــا ً، ويا لبْوة َالمرضعِ
ويــــا صــــوت َمَنْ ينطفي صَوتُه ... بـــــأضــــــلاعِهِ الحُـــــسَّـــــر ِالصُـــــدَّعِ
عــــذيــــرُكِ ممَّاـــ تفيضُ الجراح ... فلمْ يَبْقَ في القوس ِمن منزَع
رَدَعْــــت ُمصبَّــــاتِها اللاّهِــــبَات ... بما في اسْتِطاعي فلمْ تُرْدَعِ
كــــلانــــا تـــــحَـــــمَّلــــ َمُرَّ الدماء ... وَمَنْ يَحْتَمِلْ مُرَّها يَجْرَع
ويا أخت َبغداد َمنذ ُاستفاق ... ضِيَاء ٌبأجْفانِهَا النُقَّعِ
ومنذ ُاسْتقرَّ أديم ُالتراب ... يصيح ُبها الله ُ: لا تجْزعِي
وأنـــــــكِ أدرى بــــــــهَــــــــا حُــــــــرَّة ... متى تنطفيءْ شمسُها تسْطع
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السطع: سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ: مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَ … (لسان العرب)
- بالقضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
- ترابك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ … (لسان العرب)
- تسرعي: سرع: السُّرْعةُ: نقِيضُ البُطْءِ. سَرُعَ يَسْرُعُ سَراعةً وسِرْعاً وسَرْعاً وسِرَعاً وسَرَعاً وسُرْعةً، فَهُوَ سَرِعٌ وسَرِيعٌ وسُراعٌ، والأُنثى بالهاء، وسَرْعانُ والأُنثى سَرْعَى، وأَسْرَعَ وسَرُعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- تشرين: تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين. (لسان العرب)
- تنافس: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)