سَنسْألُ لا تكذِبي يَا عُيونْ
الشاعر: رعد بندر · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر رعد بندر، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَنسْألُ لا تكذِبي يَا عُيونْ ... لِمَاذا بأدمعِنا غارقِونْ
وَلسْنا مَسَاجينَ لكننا ... مَلأنا مَسَامَاتِنا بالسجونْ
شبَابيكُنا عُلّقِت في السقوف ... وَليسَ لنا أرْجل ٌأوْ مُتونْ
فلا هيَ تخرج ُمِنا لنا ... وَلا نحن ُمِنها لهَا خارجونْ
نصيح ُانزلي مَرَّة ً، اننا ... بطِين ِجرَاحَاتِنا عَالِقونْ
نُقلّبُ أيامَنا خائِفِين ... فقولِي متى يَأمَن ُالخائِفونْ
سَنلعَــــن ُآبَاءَنا كلّهُمْ ... فقدْ عَلّمونا بأن ْلا نَخونْ
وقالوا احملوا دَمعَكمْ والدمَاء ... فأنتمْ على مَا بكمْ تصبرونْ
نَهضنا وَصحْنا باقدَامِنا ... قِفِي مَرَّة ًإنهُمْ يَشمتِونْ
وَقالوا تمَرَّستمو بالأسَى ... فقلنا بغير ِالأسَى لا نكونْ
وَقالوا لماذا بمرآتِكمْ ... وأوجهِكمْ نفسُ هذي الغضونْ
فقلنا نُقلّدُ آبَاءَنَا ... إذا مَا بَكوا فلها يَنظرونْ
لِكيلا تُعَيِّرُ أحْلامُنا ... لكيلا يُقالَ لنا تحْلمونْ
حَلِفنا بكل ِّخَسَارَاتِنا ... بكل ِّالخطايا وَمَن ْيُخطِئونْ
سَنُطلِقُ أحْلامَنا كاليَمَام ... برَغم ِالذينَ بهَا يَهزَؤونْ
وَنختارُ أعْشاشَها في الغيوم ... فليسَ لنا ثِقة ٌبالغصُونْ
وَنضحَكُ نضحَك حَدَّ البُكاء ... وَحَدَّ التشفّي بمَا يُضمِرونْ
لأنَّ الألى أرْعَبُوا حُلمَنا ... هُمو الأنَ من حُلمِنا يُرْعَبُونْ
لقدْ ثقبُوا جَفننا إنهُ ... يُلاحِقُهُمْ حَيثما يَذهَبُونْ
رَحَلنا مَعَ البَحْر ِلا نادِمِين ... على مَا ترَكنا وَلا يَحزنونْ
تركنا على الطيْن أشيَاءَنا ... وَذاكِرَة ًثقِبِتْ مِن قرونْ
وَقلنا نفتشُ عنْ مَوطِنٍ ... بِلا قسْوةٍ أوْ أسَىً أوْ ضغونْ
وننحَتُه ُشارعَا ًشارعَاً ... ونزرَع ُفي أرضِهِ الزيزفونْ
نــــعَــــلمُه كــــيــــفَ أبَاؤنا ... إلى قاع ِأحْزانهمْ يَنزلِونْ
وَكيفَ يُغطونَ أكوَاخَهُمْ ... مِنَ البَرْدِ تدْفا وَهُمْ يَبردونْ
وَكيفَ يُرَبّونَ أحْلامَهُمْ ... فتكِبرُ فيهمْ وَهُمْ يكبرونْ
إذا مَا عَصَتُهُمْ فلا يُدهَشُونْ ... فيا طالما قدْ عَصَاهُمْ بَنونْ
لهُمْ مِنْ مَدَامِعِهمْ سُلّمٌ ... عَليهِ إلى رَبِّهِمْ يَصعَدونْ
بلا مَوْعِدٍ دائِمَا ًيلتقونْ ... بلا أرْجل ٍدائِمَا ًينهَضونْ
مَدَافِنهُمْ بينَ أضلاعِهِمْ ... فحِيْنَ يَموتون َلا يُدفنونْ
نُــــعَــــلّمُهُ كــــيــــفَ آبَاؤنا ... يُغنّونَ في الليل ِإذ ْيَضجِرُونْ
وَأجْمَل ُشيءٍ بهِمْ أنهُمْ ... ومِنْ كل ِّأحْزانِهِمْ يَسْخرونْ
نُعَلّمُه ُكيفَ يَسْتأمِنونَ الـ ... سُقوفَ التي تحتها يَسْهَرونْ
وَيبنون َحِيْطانَهُمْ كلها ... مُثقبَة ًكي تمُرَّ السنونْ
نُــــعَــــلّمُه كــــيــــفَ آبَاؤنا ... باوجاعِهمْ في المَدَى يَنحَتونْ
شبَابيك َحُب وَأنهارَ حُبٍّ ... وَشمْسَا ًبأهْدَابِهَا يُمْسكونْ
وَغيْمَا ًنديِّاـ ًوَعشبَا ًنديِّاً ... ونخلاً وَقمْحَا ًوَقلبَاً حَنونْ
وعِشّا ًتنام ُبأحْضَانِهِ ... عصافيرُهُمْ مُطبَقاتِ الجفونْ
زَمَانا َأمِيْنا ًعلى حُلْمِهمْ ... فقدْ تعِبُوا من زمَان ٍخؤونْ
وَلكنهُمْ كلّمَا بَالغوا ... بأحْلامهِمْ بَالغ َالهَادِمُونْ
سَلاما ًعليهم ْعلى جرحِهِمْ ... فهُمْ قبْلَ أنْ يُولدوا ينزفِونْ
سلاما ًعلى الحُبّ والفقر ِوالـ ... صبْر ِوالجَمْر ِوالمُشتكى وَالديونْ
على نهْر ِأعمارهِمْ إذ ْيفيض ... فتطفو حِكايَاتُهُمْ والشجونْ
سلاما ًعلى حِرْفةِ الخوفِ فيهمْ ... فهُمْ في مَخاوفِهِمْ مَاهِرونْ
سَلامَا ًعلينا على صمْتِنا ... ونحْن ُلِصَفصَافِنا ناظِرونْ
وَبينَ يَديِّنا سِلال ُالقِطاف ... تصيحُ أمَا زلتُمُ تحْلمُونْ
سَنحْلُمُ نحلمُ حدَّ انعتاق الـ ... سماء وحَدَّ ابيضاض ِالعُيونْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- احملوا: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- الخائفون: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- السقوف: سقف: السَّقْفُ: غِماءُ الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ سُقُفٌ وسُقُوفٌ، فأَما قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لبُيوتهم سَقْفاً مِنْ فِضَّة. فَهُوَ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ، أَي لَجَعْلِنَا … (لسان العرب)
- انزلي: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
- بالسجون: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ … (لسان العرب)
- بطين: طين: الطِّينُ: مَعْرُوفٌ الوَحَلُ، وَاحِدَتُهُ طِينةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ عن العرب: ممرت بصحيفةٍ طينٍ خاتَمُها، جَعَلَهُ صِفَةً لأَنه فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، كأَنه قَالَ لَيّنٍ … (لسان العرب)
- تصبرون: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
- تكذبي: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل … (لسان العرب)