أيــا رب يــا الله يــا بـارئ النـسـيـم

الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــا رب يــا الله يــا بـارئ النـسـيـم — ويــا رب يــا وهــاب يــا مـجـري القـسـم

ويـا دائم المـعـروف يـا مـجـزل العـطـا — ويـا مـولى النـعـمـا ويـا دافـع النـعم

ويــا عــدل يــا ديــان يــا مــلك الورى — ويــا حــي يــا قــيـوم يـا حـق يـا حـكـم

ويــا نــور يــا قــدوس يــا مــن جــلاله — تــقــدس عــمــن شــبــه أو عــطـل أو رسـم

ويــا بــر يــا مــعـبـود يـا مـن كـمـاله — تــنــزه عــمــا فــي الخــواطــر يــرتـسـم

ويـا ذا الجـلال المـحـض والعز والبقا — ويـا ذا النـوال الجـم والجـود والكرم

ويــا مــبــدع الأكــوان مــن غــيـر عـلة — ويــا مــوجـد الأشـيـاء مـن عـدم العـدم

ويــا خــالق الإنـسـان مـن فـيـض نـطـفـة — ومــبــدعــه فــي ظــلمــة الرحــم الأحــم

ويـا رازق الحـيـتـان والطير في الهوى — ووحــش الفــلا والإنـس والجـن والنـعـم

ويـا بـاسـط الأرضـيـن يـا رافـع السـما — ويـا مـنـبـت المـرعـى ويـا مـرسل الديم

ويـا مـلجـم البـحـر المـحـيـط بـمـا يشا — ويــا مـرسـي الأرض البـسـيـطـة بـالأكـم

ويـا خـالق الاصـبـاح يـا مـسـبـل الدجى — ويـا مـرشـد الأعـمـى ويـا مـفـهم الأصم

ويـا مـحـمـى الأنـفـاس يا منشىء الحجى — ويـا مـنـعـش الأرواح يـا مـحـيـي الرمم

ويـا مـن يـرى الذر المـهـيـن إذا حـشـا — عـلى الصـخـرة الصـمـا فـي حـالة الظـلم

ويــا ســامــع الصــوات يــا مـن بـبـابـه — أنـاخ دووا الحـاجات واستمطروا النعم

ويــا عـالم الأسـرار يـا مـوضـح الهـدى — ويـا مـنـزل القـرآن يـا مـظـهـر الحـكـم

ويـــا مـــن أجـــاب البـــر آدم إذ دعــا — وتـــاب عـــليـــه وارتـــضــاه أب الأمــم

ويــا مــن رعــى فـي الفـلك نـوحـا وآله — وأغــرق بــالطــوفــان مــن عـبـد الصـنـم

ويــا مــن أعــاد النــار بــردا لعــبــد — الخــليـل ورقـى جـسـمـه مـن لظـى الضـرم

ويــا مــن فــدى بــالذبــح نـجـل خـليـله — ويـا مـن جـلى عـن قـلب يـعـقـوبه الغمم

ويـا مـن كـفـى فـي الجـب يـوسـفـا بـاسه — ويـا مـن شـفـى أيـوب مـن مـعـضـل السـقم

ويـا مـن وقـى ذا النـون فـي بـطن حوته — ويــا مــن كــفــى داود مــا عـز مـن ألم

ويـا مـن وقـى مـوسـى الكـليم من الردى — ويـا مـن كـفـى عـيـسـى بـن مـريـم كل هم

ويـا مـن حـمـى فـي الغـار طه من العدا — وأنــقــذه مــن كــيـد مـن جـار واحـتـكـم

ويـا مـلجـأ المـضـطـر يـا عـون مـن دعـا — ويـا مـن نجا المعتز يا غوث ذي الأمم

ويــا مــنـهـل الرواد يـا مـروي الظـمـا — ويـا مـقـصـد الضـيـفـان يـا سابغ النعم

بــبــابــك عــبــد واقـف يـبـتـغـي القـرى — فـهـل مـن قـرى للضـيـف فـالضـيف قد ألم

ولو لا أولى الانـعـام والجود ما نجا — أخـو العـدم المـأسـور فـي رفـقة النقم

فــأحــســن قــراي يــا كــريــم فــإنــنــي — تــطــفـلت والتـطـفـيـل حـيـلة ذي العـدم

وحـاش الكـريـم البـر أن يـطـرد امرىءا — أقـام عـلى التـطـفـيـل فـي سـاحة الكرم

ولم أعـــتـــمـــد الا شـــفــاعــة أحــمــد — وهـل خـاب مـن يـرجـو المـشفع في الأمم

وكــيــف يــخــيـب القـصـد فـي مـن لأجـله — برى الله ما في الكون من سائر النسم

فــلا تــخــزنــي يــا رب واقـبـل تـوسـلي — بـجـاه الحـبـيب المصطفى الأشرف الهمم

فــلي بــامــتــداحــي فــيــه ذمــة مــادح — ومــن شــيــم الأشــراف رعـي ذوي الذمـم

وقــد صــرت مــشــهــورا بــمــدح جــنـابـه — ومــن يــمــدح الأجـواد يـكـرم ويـحـتـرم

ومـــا ذاك مـــن حــولي ولا هــو قــوتــي — ولكــنــه مــن فــضــل مــن قــدر القــســم

أفــاض بــقــلبــي نــور مــدح حــبــيــبــه — وانــطــقــنــي فــيــه بــدر قــد انــتـظـم

ورد لســــــانــــــي آلة لمــــــديـــــحـــــه — وألوم قــلبــي حــرفــة الحــب فــالتــزم

وذلك فــضــل الله يــؤتــيــه مــن يــشــا — ويـــا لك فـــضــلا لا يــقــال له بــكــم

فـبـالشـعـب بـالمـسـعـى بـمـرورة بالصفا — وبـالحـجـر بـالأركـان بـالبـيـت يالحرم

وبــالطـور بـالأقـصـى بـيـثـرب بـالحـمـى — يـغـار حـرا بـالخـيـف بـالسـفـح بـالعلم

وبـالبـدر وبـالديـجـور بـالنجم بالعلا — وبــالعــرش بـالكـرسـي بـاللوح بـالقـلم

وبـالمـلك وبـالأفـلاك بـالشـمس بالضحى — وبـالوعـد ثـم الريـح بـالبـرق بـالديـم

فــســل عــنــه أحـزابـا وبـدرا وخـيـبـرا — وســـل أحـــدا واحــك الوقــائع عــنــهــم

أبـــان للعـــصـــاة بـــبـــدر مـــصــارعــا — فــمــا لبــثــوا أن جـاوزوهـا ودمـدمـوا

وقــال وجــدت الوعــد حــقــا فـهـل كـمـا — وجــدنــاه يــا أهــل القــليــب وجــدتــم

فــعــاديــه فــي نــار الجــحــيــم مـعـذب — وعــافــيــه فــي دار النــعــيــم مــنـعـم

أقـــام صـــلاة الحـــرب قـــائم ســيــفــه — فــصــلوا صــلاة الخــائفــيــن وســلمــوا

ومـــدهـــم ســـوق الحـــتــوف ليــشــتــروا — بـــســـمـــر هـــوان ســـعـــرتـــه جـــهــنــم

وذوقـــهـــم ســـم الطـــعـــان بـــأســـمـــر — وأســـمـــره فـــي الحـــرب لا شــك أرقــم

رمـــى كـــل شــيــطــان بــشــهــب نــبــاله — ولا بــدع فــالشـيـطـان بـالشـهـب يـرجـم

جــلا الزيــغ والأهــوا بـأبـيـض سـيـفـه — وللشــرك طــرف فــي وفــي البــغـي أدهـم

وللرمـــح كـــف بـــالنـــجـــيـــع مــخــضــب — وللســـيـــف ثـــغـــر بـــالدمـــاء مــلثــم

وللجــــو فــــرق بــــالأســـنـــة أشـــيـــب — وللنـــقـــع فــرع بــالعــجــاجــة أســحــم

بــكــى بــالدمــا هــنــديــه وهــو ضـاحـك — ومــن عــجــب يـبـكـي الدمـا وهـو يـبـسـم

وخــط بــوقــع البــيـض فـي أوجـه العـدا — حـــروف حـــتـــوف بـــالأســـنـــة تــعــجــم

ووارى عــــن الأعـــداء ســـلم فـــوزهـــم — فـــليـــس لهـــم نـــحــو المــفــاوز ســلم

وفــي ســاحــة البــلوى أضــاف جـمـوعـهـم — بـــعـــامــل خــفــض فــعــله ليــس يــحــزم

فــــليــــس لهـــم إلا الرزيـــة مـــشـــرب — وليـــس لهـــم إلا المـــبـــنــة مــطــعــم

وأثــخــنــهــم ضـربـا وطـعـنـا فـأهـلكـوا — ومــن ذا الذي مــمــا قـضـى الله يـسـلم

أتــتــه مــفــاتــيــح الكــنــوز فــردهــا — وآب بـــخـــزي وجـــهـــهـــا المـــتــجــهــم

ولم يــله عــليــاه تــزخــرف حــســنــهــا — وهـــل هـــي إلا جـــيـــفـــة تـــتـــجـــســم

وزفـــت له الدنـــيــا عــروس حــلابــهــا — فـــقـــال لهـــا مـــيــلي فــحــلك يــحــرم

فــيــا طـالب الدنـيـا يـجـمـع حـطـامـهـا — ســتــتــرك مــا جــمــعــتــه يــوم تــحـكـم

ألم تـــر أن النـــاس غــفــل عــن الردى — وأن المـــنـــايــا بــيــنــهــم تــتــوســم

أيـــحـــســـب دهـــري أنـــنـــي خــاضــع له — وأنــــت مـــلاذي ســـاء مـــا يـــتـــوهـــم

وقــد ضــمــنــي ســامــي حــمــاك وحــبــذا — مــنــاخ عــلى الإحــســان والبــر يـوسـم

فــلا تــقــصـيـنـي يـا رب وارحـم تـذللي — فــــإنــــك رحــــمــــن تــــولى وتــــرحــــم

ولا تــخــز وجــهــي يــا كـريـم وجـازنـي — مـــفـــضـــلك أزكـــى والمـــواهـــب أكــرم

تـــحـــمــلت أوزارا ثــقــالا حــمــولهــا — بــأيــســرهــا الظــهــر المـمـتـن يـقـصـم

وســـودت وجـــهــي بــالذنــوب وكــيــف لي — بــعــذر وقــد أصــبــحــت بــالذنـب ألجـم

وإن أك قـــد جـــئت العـــظـــائم كــلهــا — فــعــفــوك عــن تــلك العــظــائم أعــظــم

فــيــا رب يــا الله كــن لي ولا تــكــن — عـــلي إذا ضـــاق الفــضــا المــتــعــتــم

فــحــقــق رجــاء ابــن الخــلوف فــقـلبـه — ســـليـــم وحـــســـن الظـــن فـــيــك أســلم

ويــســر لي الذكــرى وســهــل مــذاهــبــي — لخــيــر بــه عــنــي المــكــاره تــحــســم

ونــور بــنــور العــلم قــلبــي وعــشـنـي — بــنــعــمــاك عــلي بــالنــعــيــم أنــعــم

وخـــلص عـــلي خــيــر وجــد لي بــتــوبــة — تــحــط بــهــا الأوزار عــنــي وتــحــطــم

وســـلم ووف الديـــن عـــنـــي ونـــجـــنــي — مــن الكــيـد والأهـوان فـأنـت المـسـلم

وديــم عــلى الأشــيــاخ ديــمــوم رحـمـة — تــــخـــصـــص آبـــائي بـــهـــا وتـــعـــمـــم

وكــرم أصــيــحــابــي ونــســلي واخــوتــي — فــأنــت الكــريــم المـسـتـمـاح المـكـرم

وكــن لجــمــيــع المــســلمــيــن وجـازهـم — بـــعـــدن وجـــنـــبـــهـــم لظــى تــتــطــرم

وخـــذ بـــيــدي أخــذا كــريــمــا حــلنــي — بــــخـــاتـــم إحـــســـان بـــه أتـــخـــتـــم

وصــــل وســــلم ثــــم بــــارك مــــوصــــلا — عــلى المــصـطـفـى مـا عـظـم الله مـسـلم

وصــلى عــلى الأمــلاك والرســل كــلهــم — وآل التــقــى مــا جــنــب الحــل مــحــرم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجم: ألْجَمَ يُلْجِمُ إلْجاماً :- الدابَّهَ: ألبسها اللجامَ.- ـه عن حاجته: كفَّه/ ألجمتُه، أي أسكتُّه وأبطلت حُجَّته.
  • الرحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن …
  • العطا: عَطَا: العَطْوُ: التَّناوُلُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَطَوْت أَعْطُو. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَير حَقٍ أَي تَناوُلُه بالذَّمِّ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ ال …
  • القسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ …
  • المحض: محض: المَحْضُ: اللبنُ الخالِصُ بِلَا رَغْوة. ولَبنٌ محْضٌ: خالِصٌ لَمْ يُخالِطْه مَاءٌ، حُلْواً كَانَ أَو حَامِضًا، وَلَا يُسَمَّى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كَقَوْلِكَ تامِرٌ …
  • النعما: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
  • بارئ: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة