تَــنَــبَّهــْ فَـزَنْـجُ اللَّيْـلِ نَـازَلَهُ القِـبْـطُ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 94 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــنَــبَّهــْ فَـزَنْـجُ اللَّيْـلِ نَـازَلَهُ القِـبْـطُ — وَدُهْـمُ الدُّجـى تَـكْـبُو وشُهْبُ الضّيا تَخْطو
وَفَـــرَّ نَـــجَـــاشِـــيُّ الظَّلـــاَمِ وَقَـــدْ رَأى — مُـقَـوْقِـسٌ جـيـش الصُّبـحِ فـي إثـرِه يَـسْـطُو
وَغَـابَـتْ عَـلاَمَـاتُ الدُّجَـى السُّودُ عِـندمَا — تَـرَاءَتْ لَهَـا رَايَـاتُ شَـمْسِ الضُّحَى الشُّمْطُ
وَسَـلَّتْ يَـمِـيـنْ البَـرْقِ فـي الشَّرْقِ صَارِماً — تُــقَــدُّ بِهِ أتْـرَاسُ سُـحْـبِ الحَـيَـا اللُّمْـطُ
وَرُكِّبـــَ فِـــي بُـــرْجِ الغَـــمَــامِ مَــدَافِــعٌ — يــضــرجــهــا رعــد كــمَــا ضــرج النـفـط
وَهــزَّتْ يَــدُ الإشْــرَاقِ شَــمْــسَ شُــعَـاعِهَـا — فَــبَـانَ بِـفَـوْدِ الدَّجْـنِ مِـنْ لَمْـعِهَـا وَخْـطُ
وَوَلَّتْ نُــجُــومُ اللَّيْــلِ وَالصُّبــْحُ خَـلْفَهَـا — كَــأمْــوَاجِ بَــحْــرٍ قَــدْ تَــكَــنَّفــَهَــا شَــطُّ
بِـحَـيْـثُ تـرَى الجَـوْزَاءَ وَالنـسـرُ خَـلْفَهَا — كَـمُـخْـتَـالَة قَـدْ جَـدَّ فـي إثْـرِهَـا المِـرَطُ
وَحَــيْــثُ بَــنُــو نَــعْــشٍ وَنَــعْــشٌ أمَـامَهَـا — كَــجَــوْفِ حَــدَاةٍ خَــلْفَ مَــحْـمَـلِهَـا تَـمْـطُـو
وَحَــيْــثُ الثُّرَيَّاــ شَــنَّفــَتْ أذْنَ قُــطْـبِهَـا — كَــمَــا شَــنَّفــَ الآذَانَ بِــالدُّرَرِ القُــرْطُ
وَحَــيْــثُ سِــمَــاكُ البَــحْــرِ حَــارَ دَلِيــلُهُ — كَــمَــا حَــارَ صَــبٌّ عَــنْهُ أحْــبَـابُهُ شَـطُّوا
وَحَــيْــثُ نُـجُـومُ الهَـقْـعَـةِ الغُـرُّ أطْـلَعَـتْ — هَــوَادِجَ تَــعْــلُو فِــي الفَــلاَةِ وَتَــنْـحَـطُّ
وَحَــيْـثُ السُّهـَى فِـي لُجِّةـِ البَـحْـرِ سَـابِـحٌ — كَـــسَـــارِ بِـــمَـــوْمَــاةٍ أضَــرَّ بِهِ الشَّحــْطُ
وَحَــيْـثُ تَـرَى الشِّعـْرَى المُـضَـلَّل سَـعْـيُهَـا — كَــركْــبٍ بِــقــفْــرٍ عَــنْ رَوَاحِــلِهَـا حَـطُّوا
وَحَـــيْـــثُ سُهَـــيْـــلٌ فِـــي مَـــجَــرَّةِ أفْــقِهِ — كَـــخَـــائِضِ نَهْـــرِ دَأبُهُ الرَّفْـــعُ وَالحَــطُّ
وَحَـيْـثُ الدُّجَـى قَـدْ شَابَهُ الصُّبْحُ بِالسَّنَا — كَــزنْــجِــيَّةــِ لِلشَّيــْبِ فِــي فَــوْدِهَـا وَخْـطَ
وَحَـــيْـــثُ تَـــرَى الإصْـــبَــاحَ زَوْرَقَ فِــضَّةٍ — عَــلَى بَــحْــرِ فَــيْــرُوزٍ بِهِ الدُّرُّ يَــنْـقَـطُّ
فَــبَــادِرْ إلَى رَوْضٍ سَــقَـى الغَـيْـمُ رَبْـعَهُ — فَــأخْــصَـبَ مِـنْ رَيَّاـهُ مَـا أمْـحَـلَ القَـحْـطُ
فَـفَـرْعُ الدُّجَـى يَـخْـفَـى وَفَرْقُ الضُّحى يُرَى — وَطَـرْفُ المَهَـا يَـرْنُـو وَجِيدُ الرُّبَى يَعطو
وَأفْــلِ بِـأيْـدِي العِـيـس نَـاصِـيَـةَ الفَـلاَ — فَــقَــدْ صَــارَ مِــنْ خَـطْـوٍ لأرْجُـلِهـا مـشـطُ
وَخُــطَّ بِــأقْــلاَمِ السُّرَى صَــفْــحَــةَ الثَّرَى — لِتُــنْــتِــجَ حَـرْفَـا زَانَهُ اللِّيـنُ وَالنَّقـْطُ
وَسَــلْ عَــنْ أحَــادِيــثِ الهَـوَى كُـلَّ مُـغْـرَمٍ — يُــــصَــــادِقُهُ دَمْــــعٌ وَيُـــرْهِـــقُهُ ضَـــغْـــطُ
فَـقَـدْ خَـطَّ كَـفُّ الغَـيْـمِ فـي مُهْـرَقِ الرُّبَى — سُـطُـوراً بِـأيْـدِي الطَّلـّ مـا بَـيْـنَهَا نَقْطُ
وَرَاقَــتْ حِــيَــاضُ الزَّهْــرِ سَــرْحَ سَــحَــائِبٍ — لِتَــكْــرَعَ فِــيــهَــا مِــثْـلَمَـا كَـرَعَ البَـطُّ
وَقَـــبَّلـــَ ثَــغْــرُ العَــصْــرِ خَــدَّ شَــقَــائِقٍ — لأنْـفِ الرُّبَـى مـنْ نَـشْـرِ عَـنْـبَـرِهَـا عَـفْطُ
وَحَـــجَّبـــَ خَـــدَّ الوَرْدِ خـــود ركـــابَهـــا — فَـنَـمَّ عَـليـهَـا الطـيـب والنـشر والقسط
وَغَـــنَّتـــْ عَـــلَى عُـــودِ الأرَاكِ حَــمَــائِم — كَـــحَـــلْيٍ عَــلَى أعْــطَــافِ خُــودٍ لَهُ لَغْــطُ
وَزُفَّتــْ عَــرُوسُ الرَّوْضِ فــي حَــلْيٍ نَـوْرِهَـا — وَجَـــلَّلَهَـــا مِــنْ آسِهَــا الشَّعــَرُ السَّبــْطُ
مُـــوَرَّدَةُ الخَـــدَّيْــنِ مَــعْــسُــولَةُ اللَّمَــى — لَهَــا الزَّهْــرُ عِـقْـدٌ وَالْخَـلِيـجُ لَهُ سِـمْـطُ
فَــمِــنْ عَــسْــجَــدِ الإشْـرَاقِ دُبِّجـَ ثَـوْبُهَـا — وَمِــنْ خَــزّ دِيــبَــاجِ الرَّبِـيـعِ لَهَـا مَـرْطُ
وَمِــنْ وَرَقِ الأنْهَــارِ قَـدْ صِـيـغَ حِـجْـلُهَـا — وَمِــنْ جَــوْهَــرِ الأزْهَـارِ صَـارَ لَهَـا قُـرْطُ
وَدَاوِ بِــكَــاسَــاتِ الطِّلــاَ سُــقْــمَ مُهْـجَـةِ — أضَــــرَّ بِهَــــا هَــــمُّ وَأوْجَــــفَهَــــا غَــــطُّ
مُـــدَامٌ لَهَـــا فِــي الدَّنْ صُــبْــحُ مَــسَــرَّةٍ — يَــصُــولُ عَــلَى لَيْــلِ الهُــمُــومِ وَيْــشَـتَـطُّ
مُـعَـتَّقـَةٌ فـي الكَـأسِ كَـالنَّارِ فِي الصَّفَا — إذَا قُــدِحَـتْ لَمْ يَـخْـبُ مـنْ زَنْـدِهَـا سَـقْـطُ
شَــمُــولٌ طِــلاً صَــفْــرَاءُ حــمــرَاءُ قَهَــوةٌ — سُــلاَفٌ حَــيــاً صَهْـبَـاءُ حَـمْـيَـاءُ إسْـفِـنـطُ
يَــــطُــــوفُ بِهَــــا بَــــدْرٌ كَـــأنَّ قَـــوَامَهُ — وَطَــلْعَــتَهُ شَــمْــسٌ عــلى فَــنَــنٍ تَــخْــطُــو
لَدَى فِـتْـيَـةٍ قَـدْ أحْـكَـمُـوا عَـقْـدَ أنْـسِهِمْ — عَـلَيْهِـمْ يَـكُـونُ الحَلُّ في الأنْسِ وَالرَّبْطُ
يَــقَـرُّ بِـعَـيْـنِـي فِـيـهِـمُ القُـرْبُ وَالرّضَـى — وَيُــحْــزِنُ قَــلْبِــي مِـنْهُـمُ البُـعْـدُ وَالشَّطُّ
يُـعَـاطِـيـهِـمُ ظَـبْـيٌ رَعَـى القَـلْبَ وَالحَـشَا — وَلَمْ يَــكُ مَـرْعَـاهُ الأثِـيـلُ وِلاَ الخَـمْـطُ
أوَيْــتُ هَــوَاهُ فِــي جُــفُــونِــي وَمُهْــجَـتِـي — وَلَمْ يَــأوِهِ مِــنْ قَــبْــلُ جِــذْعٌ وِلاَ سَـقْـطُ
وَأوْرَدْتُهُ مِــنْ فَــيْــضِ عَــيْــنِـي مَـدَامِـعـاً — لِكَـــفّ الثَّرَى مِـــنْ دُرّ أدْمُـــعِهَـــا لَقْــطُ
عَــــلَى خَــــدّهِ خَــــالٌ بِهِ بَـــدَأ الهَـــوَى — وَمِــنْ نَــقْـطِهِ فـي اللَّوْحِ يَـبْـتَـدِئُ الخَـطُّ
وَفِـي ثَـغْـرِهِ الأزْهَـارُ وَالزُّهْـرُ وَالسَّنـَا — وَقَـطْـرُ الحَـيَـا والرَّاحُ وَالشَّهْدُ وَالأقْطُ
رَشــاً قَــسَــطَــتْ أعْــشَــارَ قَــلْبِـي لِحَـاظُهُ — فَـيَـا لَيْـتَ لِي مِـنْهَـا وَقَـدْ قَـسَـمَـتْ قِـسْطُ
إذَا مَـا نَـأى أوْ زَارَ فَـالمَـوْتُ وَالْمُنَى — وَمَهْـمَـا رَنَـا أوْ غَـضَّ فَـالقَـبْـضُ وَالبَـسْطُ
وَإنْ مَــاسَ فَــالْخَـيْـزُورُ يَـعْـطِـفُهُ الصَّبـَا — وَإنْ لاَحَ فَــالدَّاجِـي عَـنِ الصُّبـْحِ يَـنْـغَـطُّ
كَــــــأنَّ عِــــــذَارَيْهِ وَسَــــــالِفَ صُــــــدْغِهِ — عَــــلَى خَـــدّهِ وَرْدٌ حَـــمَـــتْ آسَهُ الرُّقْـــطُ
مَــــلِيـــكُ جَـــمَـــالٍ ذَلَّ قَـــلْبِـــي لِعِـــزّهِ — وَمَـــا ذَلَّ لَوْلاَ عِـــزُّ مُــلْكِ الهَــوَى قَــطُّ
فَــكَــالْوَرْدِ إنْ يَـفْـتَـرَّ وَالوُرْقِ إنْ شَـدَا — وكَـاللَّيْـثِ إن يَـشْـتَـطَّ والظَّبـْي إنْ يَـعْـطُ
عَـــدِمْـــتُ فُــؤَادِي إنْ تَــعَــلَّقْــتُ غَــيْــرَهُ — وَهَــلْ يُـوجَـدُ المَـشْـرُوطُ إنْ فُـقِـدَ الشَّرْطُ
وَلا خَـــضَـــعَـــتْ نَـــفْــسِــي لِصَــائِلِ عِــزّهِ — وَبِـيـضُ ظُـبَـي المَـسْـعُودِ في النَّقْعِ تَشْتَطُّ
مَــلِيــكٌ لَهُ تَــعْــنُـو المُـلُوكُ وَكَـيْـفَ لاَ — وَصَـــارمُهُ كَـــالأيْـــنِ شِـــيــمَــتُهُ القَــطُّ
أعَــدُّوهُ فَــاعْــتَــدُّوا وَأمُّوهُ فَـاغْـتَـنَـوْا — وَبَـارَوْهُ فَـاعْـتَـلُّوا وَرَامُـوهُ فَـانْـحَـطُّوا
جَـــوَادٌ تَـــرَدَّى البَـــأسَ وَاللِّيـــنَ حُــلَّةً — فَـيَـا حَـبَّذَا مِـنْهُ الفَـتَـى الجَعِدُ البَسْطُ
هُـوَ الجَـوْهَـرُ الأسِـنَـى النَّفـِيـسُ وَغَـيْرُهُ — إذَا عُـدَّ فـهْـوَ النَّكـْسُ وَالعـرْضُ وَالسَّقـْطُ
لَهُ هَــامَــةُ العَــلْيَـاءِ وَالسَّعـْدِ وَالذُّرَى — وَكَــفُّ النَّدَى وَالزَّنْــدُ وَاليَــدُ وَالإبْــطُ
صَــفَــتْ ذَاتُهُ عَــنْ خَــلْطِ شَـيْـءٍ يَـشِـيـنُهَـا — فَــــلِلَّه صَــــفْــــوٌ لاَ يُــــدَنِّســــُهُ خَــــلْطُ
وَنَـــبَّهـــَ سَـــارِي لَيْـــلِهِ عُـــمَـــرَ النَّدَى — لِذَلِكَ فِــــي نَــــوْمِ الغُــــفَـــاةِ لَهُ غَـــطُّ
وَجَــانَــسَ بَــيْــنَ البَـأسِ وَالجُـودِ شَـخْـصُهُ — فَـكَـالغَـيْـثِ إذْ يَـسْـخُو كَاللَّيْثِ إذْ يَسْطُو
وَدَبَّجــَ مِــرْطَ النَّقــْعِ بِـالخَـيْـلِ وَالظُّبـَى — فَـــأسْـــيَـــافُهُ بِـــيِــضٌ وَأفْــرَاسُهُ نَــبْــطُ
وَجَــيْــشــاً جَــنَــاحَــاهُ يَــرِفَّاـنِ بِـالرَّدَى — فَـــمِـــخْـــلَبُهُ مَـــوْتٌ وَمِـــنْـــسَــرُهُ قِــمْــطُ
تَـــقُـــطُّ رُؤُوسَ البَــغْــيِ أسْــيَــافُ عَــزْمِهِ — وَقَــدْ يُــصْــلِحُ الأقْـلاَمَ لِلْكَـاتِـبِ القَـطُّ
وَتَــضْــحَـكُ فِـي الهَـيْـجَـا مَـبَـاسِـمُ بِـيـضِهِ — فَـــتَـــحْـــلِفُ إلا أنَّهـــَا قِـــمَـــمٌ شُــمْــطٌ
وَتَـــشْـــرُطُ إنْ هَــاجَــتْ دِمَــاءَ عُــدَاتِهَــا — لَدَى النَّقْعِ إجْهَازَ الوَريدَيْنِ لاَ الشَّرْطُ
وتــشــرط آجَــالَ العــدى فــم غــربــهَــا — وَلا غـرو فَـالتـمـسَـاح مِـنْ شَأنِه الشرطُ
وتـلعـب بـالهـامَـات فـي النـقـع شُـرَّعـاً — تَــلاَعُــبَ فَــوْقَ الأرْضِ بــالكــرة القِــطُّ
حُــسَــامُ أمِــيــرِ المُــؤْمِــنِـيـنِ الذي بِهِ — يُــعَــالِجُ دَاءَ الدَّهْـرِ إنْ أعْـضَـلَ الخَـلْطُ
وَمَــــــا سَـــــلَّهُ إلاَّ تَـــــيَـــــقَّنـــــَ أنَّهُ — حُــسَــامٌ يَــمَــانِــيٌّ بِهِ الهَــامُ يَــنْــقَــطُّ
مِــنَ القَــوْمِ حَــازُوا رَهْــطَ كُـلّ فَـضِـيـلَةٍ — فَـــيَـــا حَــبَّذَا قَــوْمٌ وَيَــا حَــبَّذَا رَهْــطُ
لَهُــم حَــسَــبٌ لَو كَــانَ لِلنَّجــْمِ لَم يَـغِـب — وَلِلْبَــدْرِ لَمْ يَــخْــسِـفْ وَلِلشَّمـْسِ لمْ تَـغْـطُ
بَـنَـوْا قُـبَّةـَ الدّيـنِ الحَـنِـيـفِيّ بِالظُّبَي — وَقـادوا جِـيَـادَ النَّصـْرِ يَـتْـبَعُهَا القِبْطُ
بَــرُوعُــونَ مِــنْ تَــحْــتِ الدُّرُوعِ كَــأنَّهــُمْ — لُيُــوثٌ كَـسَـتْهَـا فَـضْـل أثْـوَابِهَـا الرُّقْـطُ
إذَا تُـوزِعُـوا صَالُوا وَإنْ سُولِمُوا وَفَوْا — وَإنْ قُـصِـدُوا يُـولُوا وَإنْ سُـئِلُوا يُعْطُوا
هُـــمَـــامٌ شُــجَــاعٌ فِــي الحُــرُوبِ تَــحُــفُّهُ — كُــمَــاةٌ بِهِـمْ تَـخْـطُـو المُـسَـوَّمَـةُ المُـلْطُ
إذَا جَـــنَّ خَـــطْـــبٌ أوْ تَـــرَاكَـــمَ حَـــادِثٌ — مَـحَـاهُ كَـمَـا فِـي اللَّوْحِ قـدْ مُـحِـيَ الخَطُّ
وَكَــيْــفَ يَــجِــنُّ الخَــطْـبُ بَـغْـيـاً وَسَـيْـفُهُ — لَهُ فِــي حُـرُوفِ البَـغْـيِ إنْ كُـتِـبَـتْ كَـشْـطُ
بِهِ عَــزَّ فِــي العَــلْيَــا مَــرَاتِــبُ سُــؤْدَدٍ — فَــلاَ غَــرْوَ إنْ عَــزَّتْ بِــوَطْــأتِهِ البُـسْـطُ
لَهُ قَــــلَمٌ يُــــرْدِي وَيُـــجْـــدِي فَـــيَـــالَهُ — يَــرَاعٌ بِهِ قَــدْ أحْـكِـمَ القَـبْـضُ وَالبـسْـطُ
إذَا نَــوَّلَ المَــعْــرُوفَ حَـيَّاـ بِهِ الحَـيَـا — وَإنْ أنْــصَـفَ الإنـصَـافَ بَـاءَ بِهِ القَـسْـطُ
وَفِــي كَــفِّهــِ بَــحْــرٌ طَــمَــى فَـيْـضُ فَـضْـلِهِ — فَــــلَيْــــسَ لَهُ قَــــعْــــرٌ وَلَيْـــسَ لَهُ شَـــطُّ
دَعَـــانِـــي عَـــلَى بُـــعْــدٍ نَــقِــيُّ نَــوَالِهِ — فَـــوَلَّدَ لِي شَـــكْـــلاً بِهِ سَـــعِـــدَ الخَـــطُّ
ومَــا هُــوَ إلاَّ الغَــيْــثُ جَــاوَرْتُهُ وَهَــلْ — يَـخَـافُ جِـوَارَ الغَـيْـثِ مَـنْ مَـسَّهـُ القَـحْـطُ
أمَـــوْلايَ يَـــا كَهْــفَ المَــلاَذِ وَمَــنْ بِهِ — عَــلَى سَــرْحَــةِ الآمَــالِ وَالنَّجــْمِ أحْـتَـطُّ
وَيَــا ابْــنَ الذِي عَــمَّ الوَرَى بِــفَـضَـائِلٍ — لَهُ المَــجْــدُ جَــدٌّ وَالفَــخَــارُ لَهُ سِــبْــطُ
أهَــنِّيــكَ بِــالعِــيــدِ السَّعــِيــدِ وَإنَّمــَا — أهَــنِّيــهِ إذْ وَافَــاهُ مِـنْ بِـشْـرِكُـمْ بَـسْـطُ
فَهُـــنِّيـــتَهُ ألْفـــاً وَألْفـــاً وَمِــثْــلَهَــا — إلَى أنْ يَــضَـلَّ العَـدُّ أوْ يَـعْـجُـزَ الضَّبـْطُ
لِبَــابِــكَ أهْــدَى العَــبْـدُ عَـذْرَاءَ مِـدْحَـةٍ — لَهَـا الحُـسْـنُ تَـاجٌ وَالجَـمَـالُ لَهَـا قُـرْطُ
تُــقَــبِّلــُ يُــمْــنَــاكُــمْ وَتُهْــدِي قَــلاَئِداً — لَهَـــا اللَّفْـــظُ دُرُّ وَالعَــرُوضُ لَهُ سِــمْــطُ
فَــدُمْ فِــي أمَــانٍ تَــحْــتَ عَــقْــدِ وِلاَيَــةٍ — بِــصِــحَّتـِهَـا قَـدْ أحْـكِـمَ العَـقْـدُ وَالرَّبْـطُ
لِيَـغْـنَـى بِـكَ العَـانِـيا وَيَحْي بِكَ النَّدَى — وَتَـزْهُـو بِـك الدُّنْـيَـا ويُـشْفَى بك اللُّمْطُ
فَــأنْـت الذِي إنْ صَـالَ خَـطْـبٌ أو اعْـتَـدَى — لَكَ النَّقــْضُ وَالإبْــرَامُ وَالرَّفْـعُ وَالحَـطُ
وَلاَ زِلْتَ تَـبْـقَـى مَـا حَكَى الصُّبْحُ جَدْوَلاً — لإنْــسَــانِ عَــيْــن الشَّمـْسِ فـي مَـائِهِ غَـطُّ
لِتَـشْـدُو عَـلَى العِـيـدَان هَـاتِـفَهُ الضُّحـَى — تَــنَــبَّهـْ فَـزَنْـجُ اللَّيْـلِ نَـاجَـزَهُ القِـبْـطُ
وَتُــعْــرِضَ عَــمَّنــ ظَـلَّ يُـنْـشِـدُ فـي الدُّجَـى — تَــجَــلَّتْ وَفَــوْدُ اللَّيْـلِ بِـالشَّيـْبِ مُـخْـتَـطُّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا …
- الشمط: شمط: شَمَطَ الشيءَ يَشْمِطُه شَمْطاً وأَشْمَطَه: خلَطه؛ الأَخيرة عَنْ أَبي زَيْدٍ، قَالَ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ أَشْمِط عَمَلَكَ بصدَقةٍ أَي اخْلِطْه. وشيءٌ شَمِيطٌ: مَشْمُوطٌ. وَكُلُّ لَوْنَيْنِ اخْتَلَطَا، فَهُمَا شَمِيطٌ …
- الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
- القبط: قبط: ابْنُ الأَعرابي: القَبْط الْجَمْعُ، والبَقْط التَّفْرقة. وَقَدْ قَبَط الشيءَ يَقْبِطه قَبْطاً: جَمَعَهُ بِيَدِهِ. والقُبّاط والقُبَّيْط والقُبَّيْطى والقُبَيْطاء: الناطِف، مُشْتُقٌّ مِنْهُ، إِذا خَفَّفْتَ مَدَدْتَ و …
- اللمط: لمط: ابْنُ الأَعرابي: اللَّمْط الاضْطِرابُ. أَبو زَيْدٍ: التَمَطَ فُلَانٌ بِحَقِّي الْتِماطاً إِذا ذهب به.
- النفط: نفط: النِّفْطُ والنَّفْطُ: دُهْن، وَالْكَسْرُ أَفصح. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النِّفْط والنَّفْط الَّذِي تُطْلى بِهِ الإِبل للجَرب والدَّبَر والقِرْدانِ وَهُوَ دُونُ الكُحَيْلِ. وَرَوَى أَبو حَنِيفَةَ أَن النَّفْطَ والنِّف …
- بفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …