تَنَبَّهْ فَزَنْجُ اللَّيْلِ نَازَلَهُ القِبْطُ
الشاعر: شهاب الدين الخلوف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شهاب الدين الخلوف، من العصر المملوكي، وتقع في 94 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَنَبَّهْ فَزَنْجُ اللَّيْلِ نَازَلَهُ القِبْطُ ... وَدُهْمُ الدُّجى تَكْبُو وشُهْبُ الضّيا تَخْطو
وَفَرَّ نَجَاشِيُّ الظَّلاَمِ وَقَدْ رَأى ... مُقَوْقِسٌ جيش الصُّبحِ في إثرِه يَسْطُو
وَغَابَتْ عَلاَمَاتُ الدُّجَى السُّودُ عِندمَا ... تَرَاءَتْ لَهَا رَايَاتُ شَمْسِ الضُّحَى الشُّمْطُ
وَسَلَّتْ يَمِينْ البَرْقِ في الشَّرْقِ صَارِماً ... تُقَدُّ بِهِ أتْرَاسُ سُحْبِ الحَيَا اللُّمْطُ
وَرُكِّبَ فِي بُرْجِ الغَمَامِ مَدَافِعٌ ... يضرجها رعد كمَا ضرج النفط
وَهزَّتْ يَدُ الإشْرَاقِ شَمْسَ شُعَاعِهَا ... فَبَانَ بِفَوْدِ الدَّجْنِ مِنْ لَمْعِهَا وَخْطُ
وَوَلَّتْ نُجُومُ اللَّيْلِ وَالصُّبْحُ خَلْفَهَا ... كَأمْوَاجِ بَحْرٍ قَدْ تَكَنَّفَهَا شَطُّ
بِحَيْثُ ترَى الجَوْزَاءَ وَالنسرُ خَلْفَهَا ... كَمُخْتَالَة قَدْ جَدَّ في إثْرِهَا المِرَطُ
وَحَيْثُ بَنُو نَعْشٍ وَنَعْشٌ أمَامَهَا ... كَجَوْفِ حَدَاةٍ خَلْفَ مَحْمَلِهَا تَمْطُو
وَحَيْثُ الثُّرَيَّاــ شَنَّفَتْ أذْنَ قُطْبِهَا ... كَمَا شَنَّفَ الآذَانَ بِالدُّرَرِ القُرْطُ
وَحَيْثُ سِمَاكُ البَحْرِ حَارَ دَلِيلُهُ ... كَمَا حَارَ صَبٌّ عَنْهُ أحْبَابُهُ شَطُّوا
وَحَيْثُ نُجُومُ الهَقْعَةِ الغُرُّ أطْلَعَتْ ... هَوَادِجَ تَعْلُو فِي الفَلاَةِ وَتَنْحَطُّ
وَحَيْثُ السُّهَى فِي لُجِّةِ البَحْرِ سَابِحٌ ... كَسَارِ بِمَوْمَاةٍ أضَرَّ بِهِ الشَّحْطُ
وَحَيْثُ تَرَى الشِّعْرَى المُضَلَّل سَعْيُهَا ... كَركْبٍ بِقفْرٍ عَنْ رَوَاحِلِهَا حَطُّوا
وَحَيْثُ سُهَيْلٌ فِي مَجَرَّةِ أفْقِهِ ... كَخَائِضِ نَهْرِ دَأبُهُ الرَّفْعُ وَالحَطُّ
وَحَيْثُ الدُّجَى قَدْ شَابَهُ الصُّبْحُ بِالسَّنَا ... كَزنْجِيَّةِ لِلشَّيْبِ فِي فَوْدِهَا وَخْطَ
وَحَيْثُ تَرَى الإصْبَاحَ زَوْرَقَ فِضَّةٍ ... عَلَى بَحْرِ فَيْرُوزٍ بِهِ الدُّرُّ يَنْقَطُّ
فَبَادِرْ إلَى رَوْضٍ سَقَى الغَيْمُ رَبْعَهُ ... فَأخْصَبَ مِنْ رَيَّاهُ مَا أمْحَلَ القَحْطُ
فَفَرْعُ الدُّجَى يَخْفَى وَفَرْقُ الضُّحى يُرَى ... وَطَرْفُ المَهَا يَرْنُو وَجِيدُ الرُّبَى يَعطو
وَأفْلِ بِأيْدِي العِيس نَاصِيَةَ الفَلاَ ... فَقَدْ صَارَ مِنْ خَطْوٍ لأرْجُلِها مشطُ
وَخُطَّ بِأقْلاَمِ السُّرَى صَفْحَةَ الثَّرَى ... لِتُنْتِجَ حَرْفَا زَانَهُ اللِّينُ وَالنَّقْطُ
وَسَلْ عَنْ أحَادِيثِ الهَوَى كُلَّ مُغْرَمٍ ... يُــــصَــــادِقُهُ دَمْــــعٌ وَيُرْهِقُهُ ضَغْطُ
فَقَدْ خَطَّ كَفُّ الغَيْمِ في مُهْرَقِ الرُّبَى ... سُطُوراً بِأيْدِي الطَّلّ ما بَيْنَهَا نَقْطُ
وَرَاقَتْ حِيَاضُ الزَّهْرِ سَرْحَ سَحَائِبٍ ... لِتَكْرَعَ فِيهَا مِثْلَمَا كَرَعَ البَطُّ
وَقَبَّلَ ثَغْرُ العَصْرِ خَدَّ شَقَائِقٍ ... لأنْفِ الرُّبَى منْ نَشْرِ عَنْبَرِهَا عَفْطُ
وَحَجَّبَ خَدَّ الوَرْدِ خود ركابَها ... فَنَمَّ عَليهَا الطيب والنشر والقسط
وَغَنَّتْ عَلَى عُودِ الأرَاكِ حَمَائِم ... كَحَلْيٍ عَلَى أعْطَافِ خُودٍ لَهُ لَغْطُ
وَزُفَّتْ عَرُوسُ الرَّوْضِ في حَلْيٍ نَوْرِهَا ... وَجَلَّلَهَا مِنْ آسِهَا الشَّعَرُ السَّبْطُ
مُوَرَّدَةُ الخَدَّيْنِ مَعْسُولَةُ اللَّمَى ... لَهَا الزَّهْرُ عِقْدٌ وَالْخَلِيجُ لَهُ سِمْطُ
فَمِنْ عَسْجَدِ الإشْرَاقِ دُبِّجَ ثَوْبُهَا ... وَمِنْ خَزّ دِيبَاجِ الرَّبِيعِ لَهَا مَرْطُ
وَمِنْ وَرَقِ الأنْهَارِ قَدْ صِيغَ حِجْلُهَا ... وَمِنْ جَوْهَرِ الأزْهَارِ صَارَ لَهَا قُرْطُ
وَدَاوِ بِكَاسَاتِ الطِّلاَ سُقْمَ مُهْجَةِ ... أضَــــرَّ بِهَــــا هَــــمُّ وَأوْجَــــفَهَــــا غَــــطُّ
مُدَامٌ لَهَا فِي الدَّنْ صُبْحُ مَسَرَّةٍ ... يَصُولُ عَلَى لَيْلِ الهُمُومِ وَيْشَتَطُّ
مُعَتَّقَةٌ في الكَأسِ كَالنَّارِ فِي الصَّفَا ... إذَا قُدِحَتْ لَمْ يَخْبُ منْ زَنْدِهَا سَقْطُ
شَمُولٌ طِلاً صَفْرَاءُ حمرَاءُ قَهَوةٌ ... سُلاَفٌ حَياً صَهْبَاءُ حَمْيَاءُ إسْفِنطُ
يَــــطُــــوفُ بِهَــــا بَــــدْرٌ كَأنَّ قَوَامَهُ ... وَطَلْعَتَهُ شَمْسٌ على فَنَنٍ تَخْطُو
لَدَى فِتْيَةٍ قَدْ أحْكَمُوا عَقْدَ أنْسِهِمْ ... عَلَيْهِمْ يَكُونُ الحَلُّ في الأنْسِ وَالرَّبْطُ
يَقَرُّ بِعَيْنِي فِيهِمُ القُرْبُ وَالرّضَى ... وَيُحْزِنُ قَلْبِي مِنْهُمُ البُعْدُ وَالشَّطُّ
يُعَاطِيهِمُ ظَبْيٌ رَعَى القَلْبَ وَالحَشَا ... وَلَمْ يَكُ مَرْعَاهُ الأثِيلُ وِلاَ الخَمْطُ
أوَيْتُ هَوَاهُ فِي جُفُونِي وَمُهْجَتِي ... وَلَمْ يَأوِهِ مِنْ قَبْلُ جِذْعٌ وِلاَ سَقْطُ
وَأوْرَدْتُهُ مِنْ فَيْضِ عَيْنِي مَدَامِعاً ... لِكَفّ الثَّرَى مِنْ دُرّ أدْمُعِهَا لَقْطُ
عَــــلَى خَــــدّهِ خَــــالٌ بِهِ بَدَأ الهَوَى ... وَمِنْ نَقْطِهِ في اللَّوْحِ يَبْتَدِئُ الخَطُّ
وَفِي ثَغْرِهِ الأزْهَارُ وَالزُّهْرُ وَالسَّنَا ... وَقَطْرُ الحَيَا والرَّاحُ وَالشَّهْدُ وَالأقْطُ
رَشاً قَسَطَتْ أعْشَارَ قَلْبِي لِحَاظُهُ ... فَيَا لَيْتَ لِي مِنْهَا وَقَدْ قَسَمَتْ قِسْطُ
إذَا مَا نَأى أوْ زَارَ فَالمَوْتُ وَالْمُنَى ... وَمَهْمَا رَنَا أوْ غَضَّ فَالقَبْضُ وَالبَسْطُ
وَإنْ مَاسَ فَالْخَيْزُورُ يَعْطِفُهُ الصَّبَا ... وَإنْ لاَحَ فَالدَّاجِي عَنِ الصُّبْحِ يَنْغَطُّ
كَــــــأنَّ عِــــــذَارَيْهِ وَسَــــــالِفَ صُــــــدْغِهِ ... عَــــلَى خَدّهِ وَرْدٌ حَمَتْ آسَهُ الرُّقْطُ
مَــــلِيكُ جَمَالٍ ذَلَّ قَلْبِي لِعِزّهِ ... وَمَا ذَلَّ لَوْلاَ عِزُّ مُلْكِ الهَوَى قَطُّ
فَكَالْوَرْدِ إنْ يَفْتَرَّ وَالوُرْقِ إنْ شَدَا ... وكَاللَّيْثِ إن يَشْتَطَّ والظَّبْي إنْ يَعْطُ
عَدِمْتُ فُؤَادِي إنْ تَعَلَّقْتُ غَيْرَهُ ... وَهَلْ يُوجَدُ المَشْرُوطُ إنْ فُقِدَ الشَّرْطُ
وَلا خَضَعَتْ نَفْسِي لِصَائِلِ عِزّهِ ... وَبِيضُ ظُبَي المَسْعُودِ في النَّقْعِ تَشْتَطُّ
مَلِيكٌ لَهُ تَعْنُو المُلُوكُ وَكَيْفَ لاَ ... وَصَارمُهُ كَالأيْنِ شِيمَتُهُ القَطُّ
أعَدُّوهُ فَاعْتَدُّوا وَأمُّوهُ فَاغْتَنَوْا ... وَبَارَوْهُ فَاعْتَلُّوا وَرَامُوهُ فَانْحَطُّوا
جَوَادٌ تَرَدَّى البَأسَ وَاللِّينَ حُلَّةً ... فَيَا حَبَّذَا مِنْهُ الفَتَى الجَعِدُ البَسْطُ
هُوَ الجَوْهَرُ الأسِنَى النَّفِيسُ وَغَيْرُهُ ... إذَا عُدَّ فهْوَ النَّكْسُ وَالعرْضُ وَالسَّقْطُ
لَهُ هَامَةُ العَلْيَاءِ وَالسَّعْدِ وَالذُّرَى ... وَكَفُّ النَّدَى وَالزَّنْدُ وَاليَدُ وَالإبْطُ
صَفَتْ ذَاتُهُ عَنْ خَلْطِ شَيْءٍ يَشِينُهَا ... فَــــلِلَّه صَــــفْــــوٌ لاَ يُــــدَنِّســــُهُ خَــــلْطُ
وَنَبَّهَ سَارِي لَيْلِهِ عُمَرَ النَّدَى ... لِذَلِكَ فِــــي نَــــوْمِ الغُــــفَاةِ لَهُ غَطُّ
وَجَانَسَ بَيْنَ البَأسِ وَالجُودِ شَخْصُهُ ... فَكَالغَيْثِ إذْ يَسْخُو كَاللَّيْثِ إذْ يَسْطُو
وَدَبَّجَ مِرْطَ النَّقْعِ بِالخَيْلِ وَالظُّبَى ... فَأسْيَافُهُ بِيِضٌ وَأفْرَاسُهُ نَبْطُ
وَجَيْشاً جَنَاحَاهُ يَرِفَّانِ بِالرَّدَى ... فَمِخْلَبُهُ مَوْتٌ وَمِنْسَرُهُ قِمْطُ
تَقُطُّ رُؤُوسَ البَغْيِ أسْيَافُ عَزْمِهِ ... وَقَدْ يُصْلِحُ الأقْلاَمَ لِلْكَاتِبِ القَطُّ
وَتَضْحَكُ فِي الهَيْجَا مَبَاسِمُ بِيضِهِ ... فَتَحْلِفُ إلا أنَّهَا قِمَمٌ شُمْطٌ
وَتَشْرُطُ إنْ هَاجَتْ دِمَاءَ عُدَاتِهَا ... لَدَى النَّقْعِ إجْهَازَ الوَريدَيْنِ لاَ الشَّرْطُ
وتشرط آجَالَ العدى فم غربهَا ... وَلا غرو فَالتمسَاح مِنْ شَأنِه الشرطُ
وتلعب بالهامَات في النقع شُرَّعاً ... تَلاَعُبَ فَوْقَ الأرْضِ بالكرة القِطُّ
حُسَامُ أمِيرِ المُؤْمِنِينِ الذي بِهِ ... يُعَالِجُ دَاءَ الدَّهْرِ إنْ أعْضَلَ الخَلْطُ
وَمَــــــا سَـــــلَّهُ إلاَّ تَـــــيَـــــقَّنـــــَ أنَّهُ ... حُسَامٌ يَمَانِيٌّ بِهِ الهَامُ يَنْقَطُّ
مِنَ القَوْمِ حَازُوا رَهْطَ كُلّ فَضِيلَةٍ ... فَيَا حَبَّذَا قَوْمٌ وَيَا حَبَّذَا رَهْطُ
لَهُم حَسَبٌ لَو كَانَ لِلنَّجْمِ لَم يَغِب ... وَلِلْبَدْرِ لَمْ يَخْسِفْ وَلِلشَّمْسِ لمْ تَغْطُ
بَنَوْا قُبَّةَ الدّينِ الحَنِيفِيّ بِالظُّبَي ... وَقادوا جِيَادَ النَّصْرِ يَتْبَعُهَا القِبْطُ
بَرُوعُونَ مِنْ تَحْتِ الدُّرُوعِ كَأنَّهُمْ ... لُيُوثٌ كَسَتْهَا فَضْل أثْوَابِهَا الرُّقْطُ
إذَا تُوزِعُوا صَالُوا وَإنْ سُولِمُوا وَفَوْا ... وَإنْ قُصِدُوا يُولُوا وَإنْ سُئِلُوا يُعْطُوا
هُمَامٌ شُجَاعٌ فِي الحُرُوبِ تَحُفُّهُ ... كُمَاةٌ بِهِمْ تَخْطُو المُسَوَّمَةُ المُلْطُ
إذَا جَنَّ خَطْبٌ أوْ تَرَاكَمَ حَادِثٌ ... مَحَاهُ كَمَا فِي اللَّوْحِ قدْ مُحِيَ الخَطُّ
وَكَيْفَ يَجِنُّ الخَطْبُ بَغْياً وَسَيْفُهُ ... لَهُ فِي حُرُوفِ البَغْيِ إنْ كُتِبَتْ كَشْطُ
بِهِ عَزَّ فِي العَلْيَا مَرَاتِبُ سُؤْدَدٍ ... فَلاَ غَرْوَ إنْ عَزَّتْ بِوَطْأتِهِ البُسْطُ
لَهُ قَــــلَمٌ يُــــرْدِي وَيُجْدِي فَيَالَهُ ... يَرَاعٌ بِهِ قَدْ أحْكِمَ القَبْضُ وَالبسْطُ
إذَا نَوَّلَ المَعْرُوفَ حَيَّاـ بِهِ الحَيَا ... وَإنْ أنْصَفَ الإنصَافَ بَاءَ بِهِ القَسْطُ
وَفِي كَفِّهِ بَحْرٌ طَمَى فَيْضُ فَضْلِهِ ... فَــــلَيْــــسَ لَهُ قَــــعْــــرٌ وَلَيْسَ لَهُ شَطُّ
دَعَانِي عَلَى بُعْدٍ نَقِيُّ نَوَالِهِ ... فَوَلَّدَ لِي شَكْلاً بِهِ سَعِدَ الخَطُّ
ومَا هُوَ إلاَّ الغَيْثُ جَاوَرْتُهُ وَهَلْ ... يَخَافُ جِوَارَ الغَيْثِ مَنْ مَسَّهُ القَحْطُ
أمَوْلايَ يَا كَهْفَ المَلاَذِ وَمَنْ بِهِ ... عَلَى سَرْحَةِ الآمَالِ وَالنَّجْمِ أحْتَطُّ
وَيَا ابْنَ الذِي عَمَّ الوَرَى بِفَضَائِلٍ ... لَهُ المَجْدُ جَدٌّ وَالفَخَارُ لَهُ سِبْطُ
أهَنِّيكَ بِالعِيدِ السَّعِيدِ وَإنَّمَا ... أهَنِّيهِ إذْ وَافَاهُ مِنْ بِشْرِكُمْ بَسْطُ
فَهُنِّيتَهُ ألْفاً وَألْفاً وَمِثْلَهَا ... إلَى أنْ يَضَلَّ العَدُّ أوْ يَعْجُزَ الضَّبْطُ
لِبَابِكَ أهْدَى العَبْدُ عَذْرَاءَ مِدْحَةٍ ... لَهَا الحُسْنُ تَاجٌ وَالجَمَالُ لَهَا قُرْطُ
تُقَبِّلُ يُمْنَاكُمْ وَتُهْدِي قَلاَئِداً ... لَهَا اللَّفْظُ دُرُّ وَالعَرُوضُ لَهُ سِمْطُ
فَدُمْ فِي أمَانٍ تَحْتَ عَقْدِ وِلاَيَةٍ ... بِصِحَّتِهَا قَدْ أحْكِمَ العَقْدُ وَالرَّبْطُ
لِيَغْنَى بِكَ العَانِيا وَيَحْي بِكَ النَّدَى ... وَتَزْهُو بِك الدُّنْيَا ويُشْفَى بك اللُّمْطُ
فَأنْت الذِي إنْ صَالَ خَطْبٌ أو اعْتَدَى ... لَكَ النَّقْضُ وَالإبْرَامُ وَالرَّفْعُ وَالحَطُ
وَلاَ زِلْتَ تَبْقَى مَا حَكَى الصُّبْحُ جَدْوَلاً ... لإنْسَانِ عَيْن الشَّمْسِ في مَائِهِ غَطُّ
لِتَشْدُو عَلَى العِيدَان هَاتِفَهُ الضُّحَى ... تَنَبَّهْ فَزَنْجُ اللَّيْلِ نَاجَزَهُ القِبْطُ
وَتُعْرِضَ عَمَّنــ ظَلَّ يُنْشِدُ في الدُّجَى ... تَجَلَّتْ وَفَوْدُ اللَّيْلِ بِالشَّيْبِ مُخْتَطُّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الطاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الدجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا … (لسان العرب)
- الشمط: شمط: شَمَطَ الشيءَ يَشْمِطُه شَمْطاً وأَشْمَطَه: خلَطه؛ الأَخيرة عَنْ أَبي زَيْدٍ، قَالَ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ أَشْمِط عَمَلَكَ بصدَقةٍ أَي اخْلِطْه. وشيءٌ شَمِيطٌ: مَشْمُوطٌ. وَكُلُّ لَوْنَيْنِ اخْتَلَطَا، فَهُمَا شَمِيطٌ … (لسان العرب)
- الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً. (لسان العرب)
- القبط: قبط: ابْنُ الأَعرابي: القَبْط الْجَمْعُ، والبَقْط التَّفْرقة. وَقَدْ قَبَط الشيءَ يَقْبِطه قَبْطاً: جَمَعَهُ بِيَدِهِ. والقُبّاط والقُبَّيْط والقُبَّيْطى والقُبَيْطاء: الناطِف، مُشْتُقٌّ مِنْهُ، إِذا خَفَّفْتَ مَدَدْتَ و … (لسان العرب)
- اللمط: لمط: ابْنُ الأَعرابي: اللَّمْط الاضْطِرابُ. أَبو زَيْدٍ: التَمَطَ فُلَانٌ بِحَقِّي الْتِماطاً إِذا ذهب به. (لسان العرب)
- النفط: نفط: النِّفْطُ والنَّفْطُ: دُهْن، وَالْكَسْرُ أَفصح. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النِّفْط والنَّفْط الَّذِي تُطْلى بِهِ الإِبل للجَرب والدَّبَر والقِرْدانِ وَهُوَ دُونُ الكُحَيْلِ. وَرَوَى أَبو حَنِيفَةَ أَن النَّفْطَ والنِّف … (لسان العرب)
- بفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
- تخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)